تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 100 متظاهر
المظاهرات مستمرة في السودان من أجل المطالبة بحق قتلى الثورة- 3 ديسمبر 2019

"القتلة معروفون، نريد القصاص"، تقول سماح أحمد (27 عاما) شقيقة طارق الذي قتل في 21 ديسمبر 2018 في بداية الحركة الاحتجاجية التي أدت بعد بضعة أشهر إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير، بعد 30 عاما من الحكم الديكتاتوري في السودان.

كان طارق (22 عاما) بين أوائل الذين نزلوا إلى شوارع عطبره (شمال) معقل الحراك، الذي سرعان ما امتد إلى بقية أنحاء البلاد. 

متظاهرون سودانيون يحيون ذكرى اندلاع الثورة بقطار ينطلق من عطبرة مهد الثورة إلى العاصمة الخرطوم- 19 ديسمبر 2019

وقتل 177 شخصا على الأقل جراء قمع الحراك وفق منظمة العفو الدولية، بينهم أكثر من 100 خلال قمع اعتصام بداية يونيو في الخرطوم. وقدرت لجنة الأطباء القريبة من المتظاهرين الحصيلة يومها بأكثر من 250 قتيلا.

وبعد عام من التظاهرات، تواصل أسرة طارق ومثلها عائلات عشرات من "شهداء الثورة" مطالبتها بالعدالة، لكنها تصطدم حتى اليوم بالحصانة التي تتمتع بها قوات الأمن.

الحصانة القضائية

تتمتع مؤسسات الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات في السودان بالحصانة القضائية. وينطبق ذلك أيضا على قوات الدعم السريع الذائعة الصيت.

ونهاية يوليو، خلص تحقيق رسمي إلى ضلوع ثمانية أفراد من قوات الدعم السريع في القمع الدامي للاعتصام في الخرطوم.

ولكن يجب رفع الحصانة عنهم لمحاكمتهم، ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا إذا أجازه قادتهم بناء على طلب محدد من النيابة العامة.

صور قتلى الثورة تنتشر في السودان

وفي ذكرى الثورة، أصدرت النيابة الخميس بيانا دعت فيه إلى "إعادة النظر في الحصانات" من دون أن توضح ما إذا كانت تلقت طلبات في هذا الصدد.

"مستعدون للشهادة"

وتقول نعمات عبد الوهاب والدة طارق إن "أصدقاءه الذين كانوا معه شاهدوا" من أطلق النار و"هم مستعدون للشهادة أمام أي محكمة".

في 11 أبريل 2019، اليوم الذي أطاح فيه الجيش البشير، قتل مختار عبدالله (29 عاما) في عطبره تاركا وراءه أرملته عفاف محمود وطفلته التي ولدت بعد شهر من مقتله.

وتتذكر الزوجة وهي تحضن طفلتها أنه في ذلك اليوم "كان الناس يحتفلون (بسقوط البشير) وكنا نريد الانضمام إليهم".

خلال التظاهرة تفرق الزوجان. وبعد ساعتين اتصلت عفاف بزوجها لكن شخصا آخر رد عليها وأبلغها أن مختار قتل.

وتضيف عفاف "ننتظر عدالة سريعة مع النظام الجديد"، مبدية أسفها لـ"آليات بطيئة" رغم الأدلة التي جمعتها العائلات.

وتؤكد "شاهدنا شريطا مصورا يظهر الناس الذين قتلوا مختار" أمام مقر الأجهزة الأمنية في عطبره.

كثفت الحكومة الانتقالية السودانية التي شكلت بناء على اتفاق وقع في أغسطس بين ممثلي الحراك والجيش، إجراءاتها الهادفة إلى تفكيك النظام السابق وتحقيق طموحات الحراك.

وفي سبتمبر، شكل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لجنة كلفت التحقيق في قمع الاعتصام في الخرطوم على ان ترفع تقريرا خلال ثلاثة أشهر.

لكن بعض وجوه النظام السابق لا يزالون في مناصبهم، على غرار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) عضو المجلس السيادي الذي يضم مدنيين وعسكريين مهمتهم تنفيذ المرحلة الانتقالية.

 عائق أمام المحاسبة

من جهتها، جعلت قوى الحرية والتغيير، رأس حربة الحراك، من قضية "الشهداء" أولوية لديها.

وأكد إبراهيم الأمين أحد قادة الحراك لفرانس برس أن "الأمور يجب أن تتم بشفافية" مضيفا "كل من ارتكب جريمة يجب أن يحاسب".

وبدعوة من قوى الحرية والتغيير، نظمت تظاهرات عدة في الأشهر الأخيرة في مدن عدة للمطالبة بالعدالة وخصوصا تعيين مسؤولين قضائيين جدد لإجراء التحقيقات.

ويشدد مجدي الجيزولي المحلل في "ريفت انستيتيوت" على هذا الأمر لأن طبيعة السلطة الحالية الموزعة بين عسكريين ومدنيين "تشكل عائقا أمام تحقيقات ذات صدقية".

تظاهرات مستمرة في السودان للمطالبة بالعدالة لقتلى الثورة السودانية

والأحد، سجلت خطوة إيجابية في ملف آخر يتصل بالنزاع في إقليم دارفور (غرب) الذي أسفر منذ 2003 عن 300 ألف قتيل وشرد 2.5 مليون شخص بحسب الأمم المتحدة.

فقد أعلن النائب العام فتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبت في دارفور، يستهدف عمر البشير ونحو خمسين من معاونيه.

وأصدرت المحكمة الجنائية مذكرتي توقيف بحق البشير في 2009 و2010 بتهمة ارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.

الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع - رويترز
الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع (صورة أرشيفية)

أفادت مصادر عسكرية، الأربعاء، بأن الجيش السوداني "نفذ بنجاح" خطة للسيطرة على العاصمة الخرطوم، لافتة إلى أنه أصبح "على مشارف إعلانها مدينة خالية من عناصر قوات الدعم السريع"، في ظل ما وصفته بـ"انهيار وتقهقر" في صفوف تلك "الميليشيات".

وأكدت المصادر لـ"الحرة"، أن القوات الحكومية "أحكمت سيطرتها الكاملة على كافة الجسور الحيوية في العاصمة، مما قطع خطوط إمداد وتحرك الدعم السريع بين أطراف المدينة".

كما يواصل الجيش انتشاره الواسع في عدد من المحاور الاستراتيجية، بما في ذلك شارع الستين، وشارع عبيد ختم، وشارع الهواء، ومنطقة الصحافة، وذلك عقب إزالة الارتكازات والتحصينات التي كانت تتمركز فيها قوات الدعم السريع.

وأوضحت المصادر أن المرحلة الحالية من العمليات تأتي ضمن "خطة دقيقة لتأمين العاصمة واستعادة السيطرة الكاملة عليها، وسط مؤشرات متزايدة على قرب إنهاء التمرد في الخرطوم بشكل رسمي".

وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت في وقت سابق أن الجيش السوداني تمكن من فرض سيطرته الكاملة على مطار الخرطوم الدولي، "بعد عملية اقتحام نفذتها وحدات خاصة".

وأضافت المصادر أن قوات تابعة لسلاح المدرعات تقدمت نحو الميناء البري بمنطقة الصحافة، حيث نجحت في إحكام السيطرة عليه، بينما سيطرت وحدات أخرى على مقر هيئة الاتصالات والمدخل الغربي لجسر المنشية، الذي يربط العاصمة الخرطوم بمنطقة شرق النيل.

وفي تطور آخر، أكدت المصادر أن قوات "درع السودان"، بقيادة أبوعاقلة كيكل، شنت هجومًا على منطقة جبل أولياء من المحور الجنوبي، وتمكنت من السيطرة على معسكر طيبة العسكري، الذي كانت تستخدمه قوات الدعم السريع كمقر لإدارة عملياتها في جنوب الخرطوم.

كما أحرز الجيش السوداني تقدمًا في منطقتي الباقير واللواء الأول جنوب العاصمة، ضمن عمليات استكمال تأمين الخرطوم وقطع طرق الإمداد عن قوات الدعم السريع.