عودة شباب سودانيين الى البلاد، تردد أنهم أرغموا على التوجه إلى ليبيا بعد أشهر من التعاقد مع شركة إماراتية كحراس أمنيين
عودة شباب سودانيين الى البلاد، تردد أنهم أرغموا على التوجه إلى ليبيا بعد أشهر من التعاقد مع شركة إماراتية كحراس أمنيين

تنفس السودانيون الصعداء بعد عودة عدد من مواطنيهم إلى البلاد ضمن مئات كانوا قد توجهوا الإمارات بعقود عمل لصالح شركة أمنية خاصة، قبل أن يتفاجأ أهاليهم بأنهم أرسلوا إلى اليمن وليبيا.

وهذه القضية، التي شغلت الرأي العام السوداني لفترة، لم تخل من لبس وغموض، وطفت إلى السطح بعدما كشف أقرباء لهؤلاء المتعاقدين  عن انقطاع التواصل مع أبنائهم فجأة.

والمتعاقدون ذهبوا إلى دولة الإمارات وفق عقود عمل وفرتها لهم وكالات توظيف سودانية للعمل لصالح شركة بلاك شيلد الإماراتية الخاصة، وفق مصادر محلية.

وفي مسعى للكشف عن مصير أبنائهم نظم أهاليهم وناشطون وقفات احتجاجية وحملات على مواقع التواصل لإعادتهم إلى بلادهم. 

وقال شقيق أحد المتعاقدين في مقطع مصور إن أخاه أرغم بعد تلقي التدريب في الإمارات، على الذهاب إلى ليبيا أو اليمن، مناشدا الحكومة السودانية التدخل العاجل  لحل أزمتهم.

غير أن وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح قال، بعد التواصل مع السلطات الإماراتية، إن الشباب السودانيين "خيروا بين العمل كحراس أمن في الإمارات أو حراسة منشآت نفطية في ليبيا".

كما نفت شركة بلاك شيلد الإماراتية في بيان "نفيا باتا كافة الادعاءات المتعلقة بالخداع او التموية او الاجبار لأي من العاملين لديها بخصوص طبيعة العمل أو موقع العمل أو العاملين لديها".

وتشهد ليبيا صراعات داخلية بين مليشيات متنافسة تتهم بتلقي الدعم من دول خارجية من بينها الإمارات ومصر لصالح قوات المشير خليفة حفتر، وقطر وتركيا لصالح حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير لها، نشر مؤخرا، إن هناك مرتزقة يقاتلون في ليبيا من بينهم قوات تابعة لقوات الدعم السريع السودانية.

وأوضح وزير الإعلام السوداني، في مؤتمر صحفي بالخرطوم الأربعاء، أن بعض الشباب السودانيين آثر طوعا التوجه إلى ليبيا ربما بسبب العائد المادي الكبير الذي عرض عليهم من قبل شركة الأمن الإماراتية، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية وجدت استجابة كبيرة من قبل نظيرتها الإماراتية، لإعادة الشباب الراغبين طوعا في العودة إلى بلادهم.

وقد أفلحت الاحتجاجات الشعبية والجهود الحكومية السودانية بالفعل في عودة نحو 50 من المتعاقدين، حسب مصادر محلية.

لكن الأهالي يقولون إن العدد الأساسي للشباب الذين سافروا للعمل مع شركة بلاك شيلد الإماراتية يقدر بنحو 390 شابا.

ويؤكد ناشطون أن الجهود ستتواصل إلى أن تتم إعادتهم جميعا.

ودعا الناشط السوداني أيمن تابر إلى ضرورة فتح تحقيق لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة الضالعين فيه "خصوصا من قبل شركات التوظيف السودانية، لقد تم استغلال هؤلاء الشباب بسبب ظروفهم الاقتصادية". 

ويعاني السودان من ضوائق اقتصادية كبيرة ظل يرزح تحتها طوال ثلاثين عاما هي عمر نظام حكومة الانقاذ بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير.

والشباب هم الشريحة الأكثر تضرررا من سياسات النظام السابق.

وقال الناشط السوداني أيمن تابر "إن الأولى لهولاء الشباب البقاء في بلدهم، لقد كانوا المحرك الرئيسي للثورة، والسودان الجديد بحاجة إليهم".

وتمكنت الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في ديسمبر الماضي بسبب رفع أسعار الخبز، في إسقاط نظام البشير في 11 أبريل.

ويمر السودان بفترة انتقالية من ثلاث سنوات تقودها حكومة مشتركة من العسكر والمدنيين على أن تعقبها انتخابات ديمقراطية.

 

الجيش أطاح بالبشير عقب احتجاجات شعبية
الجيش أطاح بالبشير عقب احتجاجات شعبية

أعلنت النيابة العامة السودانية الأربعاء إصابة ثلاثة من كبار مساعدي الرئيس السابق عمر البشير الموجودين في السجن، بفيروس كورونا المستجد.

والمسؤولون السابقون الثلاثة هم علي عثمان محمد طه وأحمد محمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين الذين تحتجزهم النيابة العامة في سجن كوبر في الخرطوم، مع عشرات من قيادات نظام البشير منذ الإطاحة به في أبريل 2019 بتهم فساد وجرائم أخرى. واثنان منهم ملاحقان بمذكرات توقيف دولية من المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمهما مع البشير بجرائم حرب في إقليم دارفور.

وقالت النيابة العامة في بيان إن المتهم أحمد محمد هارون خضع لفحصين طبيين للكشف عن الفيروس، كانت نتيجتهما إيجابية"، و"بتاريخ 29 أبريل 2020 تم نقله الى مركز يونيفرسال للعزل (في شمال الخرطوم) وما زال هناك".

وتأكدت إصابة "المتهم عبد الرحيم محمد حسين بعد أخذ عينة منه بالسجن بواسطة إدارة الوبائيات بتاريخ 20 مايو 2020"، وهو في المستشفى في أم درمان، بحسب البيان.

وفي اليوم عينه، تم فحص علي عثمان محمد طه وجاءت النتيجة إيجابية، و"تم تحويله إلى مركز عزل" في وسط الخرطوم.
وأكدت النيابة أن عددا من المحتجزين رفضوا الخضوع للفحص من دون أن تحدد عددهم.

وسجل السودان 4146 إصابة بفيروس كورونا من بينها 184 وفاة وذلك منذ منتصف مارس.

وشغل طه منصب نائب البشير منذ عام 1998 وحتى 2013. وقبل ذلك كان يشغل منصب وزير الخارجية.

وتقلد حسين مناصب وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير رئاسة الجمهورية. وقبل الإطاحة بالبشير، كان واليا على العاصمة الخرطوم.

وعمل هارون وزير دولة بالداخلية والعدل ووزيرا للشؤون الإنسانية وكان واليا على ولاية جنوب كردفان المضطربة منذ عام 2011، ثم واليا على شمال كردفان.

وقبل سقوط حكم البشير، كان يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية ونائب البشير في حزب المؤتمر الوطني.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 2008 و2010 مذكرات اعتقال بحق أحمد هارون وعبد الرحيم حسين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء النزاع في دارفور في غرب البلاد.

واندلع النزاع في دارفور عام 2003 عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي الى أقليات إفريقية ضد حكومة البشير رفضا لتهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

ووفق الأمم المتحدة، قتل جراء النزاع 300 ألف شخص وشرد 2,5 مليون
من منازلهم.

وأطاح الجيش بالبشير في 11 أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية في الشارع.

وتسلمت حكومة سودانية مؤلفة من عسكريين ومدنيين الحكم في صيف 2019 لفترة انتقالية من ثلاث سنوات.