رئيس المجلس الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان
رئيس المجلس الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان

اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، على بدء عملية تطبيع العلاقات بين بلديهما، وذلك في أعقاب لقاء جمع بينهما في أوغندا.

وأعلن نتانياهو في تغريدة على حسابه في تويتر أنه التقى البرهان في العاصمة الأوغندية عنتيبي، وقال "اتفقنا على بدء تعاون يفضي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين". 

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أن لقاء نتنياهو البرهان تم برعاية الرئيس الأوغندي يوري موسوفيني.

وذكرت في بيان "يؤمن رئيس الوزراء نتانياهو بأن السودان يسير في اتجاه جديد وإيجابي، وعبر عن رأيه هذا في محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي".

وتابعت أن المجلس الانتقالي "يريد مساعدة دولته في الدخول في عملية حداثة وذلك من خلال إخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم".

ويمثل اللقاء تغييرا كبيرا في العلاقات بين البلدين اللذين هما نظرياً في حالة حرب.

ولم يصدر أي تعليق من الحكومة السودانية حتى الآن.

ووصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أوغندا، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيسها في زيارة تهدف لتعزيز العلاقات مع الدولة الواقعة في شرق إفريقيا.

وزار نتانياهو أوغندا آخر مرة في يوليو 2016 لإحياء ذكرى مرور 40 عاما على عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين من ركاب طائرة خطفها فلسطينيون في مطار عنتيبي وقتل فيها شقيقه يوناتان.

وقبيل مغادرته إسرائيل، قال نتانياهو إنه يهدف إلى "تعزيز العلاقات" مع أوغندا، ويأمل في "جلب أخبار جيدة جدا لدولة إسرائيل" من الزيارة.

وقال للصحفيين "أقوم بزيارة جديدة إلى إفريقيا، هذه زيارتي الخامسة في غضون نحو ثلاث سنوات ونصف".

وعززت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة علاقاتها بالدول الإفريقية، فتحسنت بعد فترة صعبة إذ وقف العديد من قادة إفريقيا في حقبة ما بعد الاستقلال مع العرب ونظروا بعين الريبة إلى دعم الدولة العبرية للفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

 

مع الذكرى الأولى لفض اعتصام القيادة الدموي في الخرطوم، مواكب احتجاجية ومطالبات بلجنة تحقيق دولية
مع الذكرى الأولى لفض اعتصام القيادة الدموي في الخرطوم، مواكب احتجاجية ومطالبات بلجنة تحقيق دولية

لا يزال الكشف عن طلاسم جريمة فض اعتصام السودانيين أمام مقر الجيش وسط الخرطوم، يوم الثالث من يونيو 2019، هاجسا يؤرق مضجع أهالي الضحايا. 

فبعد عام على سقوط عشرات القتلى في الهجوم، يتمسك أهالي الضحايا بأمل كشف مرتكبي العملية، ويطالبون بتحقيق دولي يؤدي الى محاسبة المسؤولين عن قتل أحبائهم.

كشه عبد السلام كشه، هو والد عبد السلام الذي كان في الخامسة والعشرين من عمره عندما قتل في عملية نفذها رجال يرتدون زيا عسكريا قبل عام من اليوم. يقول لوكالة فرانس برس "نطالب بلجنة تحقيق دولية لضمان حق الشهداء".

كان آلاف المعتصمين يتجمعون أمام مقر قيادة الجيش منذ أسابيع طويلة، مطالبين بحكومة مدنية وبحكم ديموقراطي بعد إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019.

وفي ذلك اليوم، فتح مسلحون النار على المعتصمين وفضوا الاعتصام بالقوة، ما خلّف 128 قتيلا بين المتظاهرين، وفق تحالف الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات. بينما تتحدث الأرقام الرسمية عن مقتل 87 شخصا.

وشكلت الحكومة الانتقالية، التي تولت السلطة في البلاد في صيف 2019 بعد مفاوضات شاقة مع المحتجين، لجنة تحقيق مستقلة في أحداث الثالث من يونيو 2019، لكن اللجنة لم تعلن نتائج عملها بعد.

"نرفض هذه اللجنة"

عند مدخل منزل عائلة كشه الذي يبعد حوالى خمسمئة متر عن مقر قيادة الجيش ووزارة الدفاع، علّقت صورة لعبد السلام. ويقول الوالد الذي له ابنان آخران وابنة "نحن نرفض هذه اللجنة".

ويتذكر  والد عبد السلام مثل هذا اليوم من العام الماضي قائلا "أسرعت إلى مكان الاعتصام بعد أن تلقيت اتصالات هاتفية عدة قالت لي إن ابني قد مات". وعثر على ابنه في وقت لاحق وقد أصيب برصاصات عدة في أنحاء جسده.

وتقول آمنه بحيري، والدة عبد السلام، "لن نعفي عمّن أهدر دم الشهداء ولن نتنازل عن حقهم".

وكانت منظمة العفو الدولية طالبت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بإجراء تحقيق دولي في أحداث الثالث من يونيو.

"لابسينو نحن وشاح"

وخرج العشرات، الأربعاء، في تظاهرة في شوارع الخرطوم على الرغم من منع التجمعات في إطار إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد، وحملوا صور الضحايا الذين سقطوا في عملية فض الاعتصام، وبينهم عبد السلام. وهتفوا "دم الشهيد ما راح لابسينو نحن وشاح".

في سبتمبر 2019، شكل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لجنة مستقلة برئاسة المحامي الحقوقي المخضرم نبيل أديب. وكان من المفترض أن تقدم اللجنة تقريرها خلال ثلاثة أشهر، ولكنها طلبت في ديسمبر الماضي تمديد المهلة ثلاثة أشهر أخرى.

ويقول أديب لفرانس برس "لم تكن الأشهر الثلاثة كافية"، مضيفا "هذه جريمة فيها عدد كبير من المتهمين فضلا عن الملابسات السياسية" التي أحاطت بها. وأعرب عن أسفه لأن ثلاثة أشهر أخرى "ضاعت بسبب كورونا".

وتكرّر آمنة وهي تنظر الى صور لابنها عرضتها داخل المنزل، فيما صوتها يختنق بالدموع "أنا غير معترفة بهذه اللجنة"، مضيفة ان هذه اللجنة "لن تأتي بحق الشهداء".

"شخصيات نافذة"

وقال حمدوك في كلمة بثها التلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى "إنني أؤكد لكم جميعا أن تحقيق العدالة الشاملة والقصاص لارواح شهدائنا الأبطال (...) خطوة لا مناص ولا تراجع عنها". 

ويقول نبيل أديب "هذه جريمة بشعة حركت ضمير الشعب"، متابعا "الاتهام فيها قد يطال شخصيات نافذة"، من دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل.

ويشير إلى إن اللجنة استمعت إلى شهادات عدة، مؤكدا أنه تم إعطاء ضمانات للشهود بأنه لن يتم الكشف عن أسمائهم.

ويضيف أديب "استمعت اللجنة كذلك إلى اتهامات بحصول حوادث اغتصاب في مكان فضّ الاعتصام".

لا حصانة لمرتكبيها

وقالت منظمة "فيزيشنز فور هيومان رايتس" (أطباء من أجل حقوق الإنسان)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، في تقرير لها صدر في مارس، "الانتهاكات التي ارتكبت في الثالث من يونيو 2019 يمكن أن تكون جرائم دولية وتشمل جرائم ضد الإنسانية، ولا يجب أن تكون هناك حصانة" لمرتكبيها.

وقال التقرير إن الانتهاكات شملت "عمليات قتل وتعذيب واغتصاب وعنف جنسي واختفاءات وأعمالا أخرى غير إنسانية".

واتهمت تقارير وعائلات ضحايا قوات الردّ السريع السودانية بتنفيذ العملية.

"تخطيط عملياتي رسمي"

وقال تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" في نوفمبر الماضي إن "أعداد القوات التي قادت عملية الهجوم على الاعتصام (...) يدلّ على أن الفضّ تمّ بتخطيط عمليّاتي رسمي".

في ذلك الوقت، كان مجلس عسكري تسلّم السلطة بعد سقوط البشير. وقد نفى بشكل قاطع تورط أي جهة أمنية أو عسكرية رسمية.

لكن والدة عبد السلام كشة تقول بإصرار "أنا أتهم كل المؤسسات العسكرية، لأنها هي من فضت الاعتصام".

ولا يستبعد المحامي نبيل أديب إمكان إجراء محاكمات عسكرية لبعض المتهمين. ويقول "الاتهام أمام المحاكم الجنائية لا يمنع أن يتقدم المدعي العسكري بطلب لتقديم عسكريين إلى محاكمات عسكرية".

ويضيف  "يجب أن تمنح اللجنة كل المساعدات، بما في ذلك الزمن، حتى تنجح في تقديم اتهامات متماسكة".