مليونية 20 فبراير
مليونية 20 فبراير | Source: Courtesy Image

تنطلق الخميس مسيرات شعبية في السودان تحت مسمى "مليونية 20 فبراير"، استجابة لدعوة من لجان المقاومة الشعبية للتنديد بفصل عشرات الضباط، وتردي الأوضاع المعيشية.

أغلب الضباط المفصولين عرفوا بانحيازهم للثورة السودانية وعلى رأسهم الملازم محمد صديق صاحب المقولة الشهيرة "الرهيفة التنقد" التي أطلقها أمام اعتصام القيادة العامة الشهير بوسط الخرطوم، وتعني بالدارجة السودانية "ليكن ما يكن عند وجود تحد بين متخاصمين".

وأطلق مناصرون للثورة على مواقع التواصل دعوات واسعة للمشاركة بكثافة في "المليونية" تحت وسم #الرهيفة التنقد و #مليونية 20 فبراير، في محاولة لإثناء العسكر عن قراراتهم، وحثهم على العمل لتحقيق مطالب الثورة، في ظل اتساع هوة الخلاف بين شقي الحكومة الانتقالية، العسكر، والمدنيين المنضوين تحت لواء قوى الحرية والتغيير.

ويقول خالد زانقولا على حسابه في تويتر، عن الملازم المفصول "وقف مع شعبه حين خذله جيشه، وسيقف شعبه معه حين خذله جيشه".

وقالت داليا الطاهر في تغريدة "لو فاكرين بنسكت على إحالة ضباطنا الوطنيين تبقوا واهمين.. أبقوا كتار".

هل يستجيب العسكر لتطلعات الشعب؟

يقول الناشط السوداني أيمن تابر في معرض رده على السؤال "تظل الحقيقة التي نواجهها ومنذ بداية الثورة أن للعسكر أجندته، وللشارع اجندته التي يدافع عنها ويحميها ويتطلع لتحقيقها".

ويضيف تابر لموقع الحرة "بالتأكيد لن يمنح العسكر الموافقة على طلبات الشارع المشروعة على طبق من ذهب، ولكن التمسك والمتابعة لمهام إكمال الثورة والوصول لتحقيق تطلعات الجماهير، سيظل المواجهة المستمرة المعلنة والخفية في هذه الثورة".

قرار فصل الضباط زاد من استياء الشعب السوداني، الذي يعاني بالأساس من ترد اقتصادي طاحن، رغم مرور نحو عام من إسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير.

فبالإمكان مشاهدة الصفوف الطويلة في المخابز بالعاصمة والولايات، وكذلك في محطات الوقود.

وكان الخبز رمزا لثورة ديسمبر، التي أطاحت بالبشير في 11 أبريل الماضي، انطلاقا من مدينة عطبرة شمالي الخرطوم، عندما حاول نظام الرئيس المخلوع مضاعفة أسعار الخبز.

ويأتي هذا التدهور المعيشي رغم الجهود الكبيرة التي يقوم بها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

أزمات مفتعلة

يعزو البعض تدهور الأوضاع إلى عمق الدمار الذي ألحقه النظام السابق بمفاصل الدولة المختلفة على مدار 30 عاما، ومحاولات بعض مناصريه زيادة معاناة الشعب من خلال افتعال الأزمات.

آخرون من بينهم الناشط محمد آدم، يرون أن "العسكر أنفسهم على دراية بهذه الأزمات ولا يرغبون في إصلاحها، عمدا"، مضيفا لموقع الحرة "أعتقد أن لهم أجندة خاصة يحاولون من خلالها تأليب الشارع على حكومة حمدوك لشيء في نفس يعقوب!. لكن هيهات، الشارع هو حامي الثورة".

فيما يذهب آخرون أبعد من ذلك، بتوجيه اتهامات مباشرة لبعض العناصر المدنية المنضوية تحت لواء الحرية والتغيير، بالتنكر للثورة من خلال التفكير في مصالحهم الحزبية الضيقة، بدلا من المصالح الوطنية العليا.

حراس الثورة

بين هذا وذاك، يشعر شباب الثورة بالتوهان ويجدون أنفسهم مرغمين على التحرك، كحماة للثورة. فسيروا المواكب الاحتجاجية لتصحيح مسار الثورة، فيما كون بعضهم فرقا ثورية من لجان المقاومة بالأحياء المختلفة لتخفيف وطأة المعيشة الضاغطة، بحراسة المخابز والعكل على ضمان تسليم الخبز المدعوم لمستحقيه، بدلا من بيعه في السوق السوداء.

يقول الطالب مهند بابكر، وهو ضمن مجموعة من المتطوعين يطلقون على أنفسهم اسم "حراس الثورة"، "دورنا في المخابز كلجان مقاومة يقتصر على الرقابة".

وقد نجحت هذه الفرق، التي ترتدي سترات صفراء، في ضبط كميات من الدقيق والخبز أثناء تهريبها وبيعها بأسعار مضاعفة.

وقال الناشط السياسي أيمن تابر إن تحركات الشباب اقتضاها غياب قوانين تحكم التلاعب بقوت المواطنين وأضاف لموقع الحرة "ما رشح عن غياب منظومة قوانين تحمي المستهلك يعكس ضرورة عاجلة لسن قوانين تحكم التلاعب بقوت المواطنين ومعاشهم خاصة وأن الدولة تدعم هذه السلع الأساسية والهامة، لجان المقاومة لا تملك سوى الهمة العالية والإحساس الثوري العالي بأهمية تصديها لغياب التشريعات".

وأعرب وزير الصناعة مدني عباس مدني من قادة قوى الحرية والتغيير التي أسهت في إسقاط نظام البشير، عن تقديره لتحركات الشباب وأكد استعداده لتنسيق الجهود معهم.

وكانت الحكومة الانتقالية التي تسلمت مهامها في أغسطس الماضي، تتجه لرفع الدعم عن السلع قبل أن تتراجع عنه لاحقا تحت ضغط الشعب، وتستعيض عنه بإنشاء مخابز تجارية، وهو قرار تم تأجيله حتى أبريل القادم، مع إنقاص وزن الخبز المدعوم الذي يباع بـنحو سنت واحد للقطعة، من 70 غراما إلى نحو 48 غراما.

ويرى البعض، من أمثال المواطن صلاح إبراهيم، أن "رفع الدعم عن السلع أفضل من عودة النظام السابق".

وتحكم السودان حاليا سلطة انتقالية، مكونة من مجلس سيادة ووزراء، مدتها نحو ثلاث سنوات، تليها انتخابات ديمقراطية، وسط تخوفات مراقبين من انقلاب العسكر على الحكم في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع هو الخلاف مع المدنيين.

 

الجيش أطاح بالبشير عقب احتجاجات شعبية
الجيش أطاح بالبشير عقب احتجاجات شعبية

أعلنت النيابة العامة السودانية الأربعاء إصابة ثلاثة من كبار مساعدي الرئيس السابق عمر البشير الموجودين في السجن، بفيروس كورونا المستجد.

والمسؤولون السابقون الثلاثة هم علي عثمان محمد طه وأحمد محمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين الذين تحتجزهم النيابة العامة في سجن كوبر في الخرطوم، مع عشرات من قيادات نظام البشير منذ الإطاحة به في أبريل 2019 بتهم فساد وجرائم أخرى. واثنان منهم ملاحقان بمذكرات توقيف دولية من المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمهما مع البشير بجرائم حرب في إقليم دارفور.

وقالت النيابة العامة في بيان إن المتهم أحمد محمد هارون خضع لفحصين طبيين للكشف عن الفيروس، كانت نتيجتهما إيجابية"، و"بتاريخ 29 أبريل 2020 تم نقله الى مركز يونيفرسال للعزل (في شمال الخرطوم) وما زال هناك".

وتأكدت إصابة "المتهم عبد الرحيم محمد حسين بعد أخذ عينة منه بالسجن بواسطة إدارة الوبائيات بتاريخ 20 مايو 2020"، وهو في المستشفى في أم درمان، بحسب البيان.

وفي اليوم عينه، تم فحص علي عثمان محمد طه وجاءت النتيجة إيجابية، و"تم تحويله إلى مركز عزل" في وسط الخرطوم.
وأكدت النيابة أن عددا من المحتجزين رفضوا الخضوع للفحص من دون أن تحدد عددهم.

وسجل السودان 4146 إصابة بفيروس كورونا من بينها 184 وفاة وذلك منذ منتصف مارس.

وشغل طه منصب نائب البشير منذ عام 1998 وحتى 2013. وقبل ذلك كان يشغل منصب وزير الخارجية.

وتقلد حسين مناصب وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير رئاسة الجمهورية. وقبل الإطاحة بالبشير، كان واليا على العاصمة الخرطوم.

وعمل هارون وزير دولة بالداخلية والعدل ووزيرا للشؤون الإنسانية وكان واليا على ولاية جنوب كردفان المضطربة منذ عام 2011، ثم واليا على شمال كردفان.

وقبل سقوط حكم البشير، كان يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية ونائب البشير في حزب المؤتمر الوطني.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 2008 و2010 مذكرات اعتقال بحق أحمد هارون وعبد الرحيم حسين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء النزاع في دارفور في غرب البلاد.

واندلع النزاع في دارفور عام 2003 عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي الى أقليات إفريقية ضد حكومة البشير رفضا لتهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

ووفق الأمم المتحدة، قتل جراء النزاع 300 ألف شخص وشرد 2,5 مليون
من منازلهم.

وأطاح الجيش بالبشير في 11 أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية في الشارع.

وتسلمت حكومة سودانية مؤلفة من عسكريين ومدنيين الحكم في صيف 2019 لفترة انتقالية من ثلاث سنوات.