Pedestrians walk in front of the building housing the defence ministry in the capital Khartoum on April 12, 2019. - Sudanese…
مبنى وزارة الدفاع السودانية في الخرطوم

نشر الجيش السوداني الاثنين جنودا وسيارات محملة بالأسلحة الثقيلة حول مقر وزارة الدفاع في وسط الخرطوم.

وأغلقت القوات المسلحة السودانية كل الطرق المؤدية إلى مقر وزارة الدفاع الذي يضم أيضا قيادة الجيش بآليات وجنود، بحسب ما أفاد صحفي في وكالة فرانس برس.

كذلك وضعت على بعض الطرق حواجز إسمنتية وأسلاك شائكة.
ويأتي هذا الانتشار بالتزامن مع الذكرى الأولى للاعتصام الذي قام به آلاف السودانيين في المكان للمطالبة برحيل الرئيس السابق عمر البشير.

كان محيط مقر قيادة الجيش السوداني مركز اعتصام السودانيين في السادس من إبريل 2019 ضد نظام البشير استكمالا لثورتهم التي انطلقت في ديسمبر بقيادة ائتلاف قوى الحرية والتغيير المعارض بسبب الغلاء والمعاناة الاقتصادية. 

وفي 11 إبريل 2019، أعلن الجيش الإطاحة بالبشير الذي حكم السودان لمدة 30 عاما بعد أيام على بدء الاعتصام، ولكن المحتجين واصلوا اعتصامهم أمام قيادة الجيش مطالبين بحكومة مدنية.

وفي الثالث من يونيو، أقدم مسلحون بملابس عسكرية على تفريق المعتصمين بالقوة، ما أسفر عن مقتل 117 شخصا، بحسب المحتجين، بينما أكدت الحكومة أن عدد القتلى بلغ 70.

ونفى الجيش السوداني تقارير نشرتها بعض وسائل الإعلام الأحد عن "محاولة انقلاب" على السلطة الانتقالية الممثلة بالمجلس السيادي المكّون من مدنيين وعسكريين والذي يدير البلاد لفترة انتقالية، وقد تشكل بعد أشهر من التفاوض بين ممثلين عن المحتجين والمجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالبشير.

وقال العميد عامر محمد الحسن في بيان وُزّع على الصحفيين الأحد "لا توجد قرائن او شبهات لانقلاب وسط القوات المسلحة".

وقال وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالحا لناطق الرسمي باسم الحكومة في وقت لاحق في تصريح بثّه التلفزيون الرسمي عقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء "استمع المجلس إلى تقرير حول تحركات لعناصر من (حزب) المؤتمر الوطني المحلول" الذي كان يتزعمه عمر البشير. 

وفي يناير، قُتل خمسة أشخاص بينهم جنديان خلال تصدي الجيش السوداني لحركة "تمرد" نفذها عناصر من جهاز المخابرات العامة ضد خطة لإعادة هيكلة الجهاز.

                 
 

تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.
تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.

أجمع مجلس الأمن الدولي الأربعاء على قرارين نص أحدهما على تشكيل بعثة سياسية في الخرطوم، مهمتها دعم المرحلة الانتقالية في السودان، بينما نص الثاني على تمديد مهمة قوة حفظ السلام في دارفور، والمؤلفة من حوالى ثمانية آلاف جندي لغاية نهاية العام على الأقل، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.

والقرار الذي قضى بتشكيل البعثة السياسية الجديدة أعدّت مسودته كل من ألمانيا وبريطانيا واعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشر.

وينص القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على أن مجلس الأمن "يقرر، حال اعتماد هذا القرار، إنشاء بعثة أممية متكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) لفترة أولية مدتها 12 شهرا".

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يعين سريعا مبعوثا لرئاسة هذه البعثة الجديدة.

ومنذ أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة استمرت أشهرا وتخللتها عمليات قمع عنيفة، دخل السودان مرحلة انتقال سياسي. ومنذ أغسطس 2019، يحكم البلاد مجلس سيادي مختلط من مدنيين وعسكريين وحكومة من المدنيين لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وعلى غرار النص الأول، صاغت مسودة القرار الثاني المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في دارفور برلين ولندن.

وينص هذا القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه على "تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (...) حتى 31 ديسمبر 2020". كما يقضي بـ "إبقاء عديد البعثة من عسكريين وشرطيين، لغاية ذلك التاريخ على حاله".

المدنيون أول المستهدفين

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى جانب الاتحاد الأفريقي في تقرير مشترك في مارس الماضي إلى أن تحل بعثة سياسية محل قوة حفظ السلام في دارفور في نهاية أكتوبر، بعد انسحاب تدريجي للجنود حتى ذلك الموعد.

وأثار هذا الاحتمال الذي تدعمه روسيا والصين ودول أفريقية قلق الأوروبيين والمنظمات غير الحكومية من أن يفقد المدنيون كل حماية في مواجهة أعمال العنف.

وتؤمن هذه الحماية حاليا نحو 7800 من جنود حفظ السلام في القوة التابعة للأمم المتحدة "يوناميد".

وقال التقرير المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "في دارفور تراجع العنف بين المجموعات المتمردة لكن الأسباب العميقة للنزاع لا تزال قائمة وهذا ما يؤجج الخلافات بين المجموعات" السكانية.

وحول حماية المدنيين، قال النص إن "هذه المسؤولية تقع على عاتق السودان"، مشيرة إلى "دعم استشاري" للبعثة السياسية التي أنشئت في الخرطوم ومهمتها مواكبة السلطة الجديدة في السودان.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت جيهان هنري المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن "إبقاء المجلس على قواته في دارفور حتى نهاية العام الجاري نبأ سار لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟". وأضافت "يجب أن نواصل الاهتمام بالمدنيين هناك وهم أول الذين يتم استهدافهم في الهجمات".

وتم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان. وقد بلغ عديد قوات حفظ السلام 16 ألفا. 

وتقول الأمم المتحدة إن الصراع في دارفور بين القوات السودانية ومتمردي الأقليات العرقية الذين يعتبرون أنفسهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية أسفر منذ 2003 عن مقتل نحو 300 ألف شخص ونزوح أكثر من 2.5 مليون آخرين.