بومبيو وحمدوك يبحثان عددا من القضايا الثنائية على رأسها رفع السودان من قائمة الإرهاب ومؤتمر شركاء السودان المقرر في برلين يوم 25 يونيو
بومبيو وحمدوك يبحثان عددا من القضايا الثنائية على رأسها رفع السودان من قائمة الإرهاب ومؤتمر شركاء السودان المقرر في برلين يوم 25 يونيو

أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايكل بومبيو، الأربعاء، قرب التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السودانية حول ضحايا تفجيري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، وقال إن "ذلك سيتحقق خلال الأسابيع المقبلة".

وأضاف بومبيو، ردا على سؤال للحرة حول الأمر، "تحادثت مع رئيس الوزراء السوداني قبل ساعات ونعمل عن قرب في محاولة التوصل إلى حل يخرج بنتائج صحية للقيادة الجديدة والشعب السوداني".

وأعرب بومبيو عن أمله في التوصل إلى نتائج مرضية خلال أسابيع، وأضاف "ليس لدي أي تفصيل يمكن أتشاطره معك. فريقي على الأرض يعمل عن قرب مع القيادة السودانية في محاولة للتوصل إلى نتيجة جيدة وكلني أمل أن ذلك سيتحقق في الأسابيع المقبلة".

يأتي ذلك غداة تصريحات لوزيرة الخارجية السودانية، أسماء محمد عبد الله قالت فيها إن الخرطوم تقترب من اتفاق مع واشنطن بشأن تعويض ضحايا تفجيري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا الذي وقع في صيف عام 1998.

وأكدت الوزيرة في مقابلة مع فرانس برس أن بلدها يكون بذلك "قطع شوطا كبيرا" على طريق رفع اسم السودان من قائمة (الولايات المتحدة) للدول الراعية للإرهاب.

وكان بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، قال إن اتصال بومبيو وحمدوك استعرض "التقدم المحرز لمعالجة المتطلبات السياسية والقانونية للنظر في شطب السودان من قائمة الإرهاب". 

مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية، تيبور ناج، كان قد أكد في 21 مايو الماضي، التوصل إلى تفاهم مع السودان بشأن معالم اتفاقية المطالبات الثنائية المستقبلية المتعلقة بضحايا تفجيرات نيروبي ودار السلام.  

يشار إلى أن السودان موضوع في قائمة العقوبات الأميركية منذتسعينيات القرن الماضي. وفيما رفعت العقوبات الاقتصادية تدريجيا في عهدي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب، لا يزال السودان قابعا في قائمة الإرهاب.

اتصال بومبيو وحمدوك تناول أيضا سبل "تعزيز العلاقات الثنائية ومشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر شركاء السودان"، المقرر عقده في برلين في 25 يونيو الجاري، بمشاركة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. 

 وأكد الرجلان "التزامهما المستمر بعملية التحول الديمقراطي في السودان، ومفاوضات السلام الجارية، وجهود الإصلاح الاقتصادي والقطاع الأمني"، حسب البيان. 

وحث الوزير بومبيو السودان على العمل مع المجتمع الدولي لضمان الحماية الفعالة للمدنيين، وخاصة في مناطق الصراع مثل دارفور.

قوة من الجيش السوداني بمنطقة الشجرة في جنوب الخرطوم -أرشيفية
قوة من الجيش السوداني بمنطقة الشجرة في جنوب الخرطوم - (إكس)

أظهر تقرير أممي حديث نشر، الجمعة، أن مستوى الدمار في العاصمة السودانية الخرطوم "يفوق التصور"، وذلك بعد نحو عامين من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان إن الخرطوم تعيش وضعا كارثيا، مسلطا الضوء على الأوضاع المروعة التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة.

وتحدث رفعت إلى صحفيين في جنيف، الجمعة، عقب زيارة استغرقت أربعة أيام للعاصمة السودانية وضواحيها، مشيرا إلى أنه زار مناطق لم يكن الوصول إليها ممكنا من قبل، وشاهد بأم عينه حجم الدمار والمعاناة التي يعيشها الناس في هذه المناطق.

وأضاف: "أستطيع أن أقول لكم إن محطات الكهرباء نُهبت، وأنابيب المياه دُمرت. أنا لا أتحدث عن مناطق معينة، بل أتحدث عن كل مكان ذهبت إليه. لقد كنت في مناطق حروب في ليبيا واليمن والعديد من مناطق الصراع الأخرى. ومستوى الدمار الذي رأيته في بحري والخرطوم لا يمكن تصوره. لم يكن هناك استهداف لمنازل الناس فقط، ولا للمناطق الإدارية، ولا للمناطق العسكرية، بل لكل البنية التحتية الأساسية التي يمكن أن تحافظ على حياة الناس".

وأعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بنزوح المدنيين من العاصمة السودانية الخرطوم بسبب العنف والمخاوف من عمليات القتل خارج نطاق القانون، في أعقاب التغيرات التي طرأت مؤخرا بشأن السيطرة الفعلية على العاصمة.

وضع صعب ومعقد

وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن الوضع العام في السودان لا يزال معقدا وصعبا، حيث يفر المدنيون من أجل سلامتهم في بعض المواقع، ويحاولون العودة إلى ديارهم في مواقع أخرى، وغالبا إلى مناطق دمرت فيها الخدمات الأساسية بسبب الصراع، وحيث يواجهون أيضا خطر مخلفات المتفجرات والقذائف غير المنفجرة.

وأوضح أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يعمل على الوصول إلى السكان في مدينة كادقلي، عاصمة جنوب كردفان، من خلال تسهيل إرسال قافلة مساعدات إنسانية تحمل إمدادات التغذية والصحة وتطهير المياه. ولكن القافلة لا تزال متوقفة في الأبيض، عاصمة شمال كردفان، بسبب انعدام الأمن والعقبات البيروقراطية.

وقال دوجاريك إن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أعرب عن غضبه، الخميس، إزاء التقارير التي تتحدث عن تصاعد الهجمات على المطابخ المجتمعية والمساحات الآمنة التي يديرها المتطوعون في السودان، وشدد على ضرورة حماية ودعم العاملين في المجال الإنساني.

وذكّر بأن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع الأطراف بالسماح وتسهيل الإغاثة الإنسانية، بسرعة، وبلا عوائق، وبحياد، للمدنيين المحتاجين، بغض النظر عن الموقع أو انتماء هؤلاء المدنيين.

حاجة إلى التمويل

وأشار رفعت إلى الحاجة الملحة لتوفير التمويل الإنساني للأدوية والمأوى ومياه الشرب والتعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى ضمان وصول إنساني غير مقيد للمتضررين من الصراع. ونبه إلى أن محدودية الوصول الإنساني ونقص التمويل أدت إلى معاناة هائلة، خاصة بالنسبة للنساء.

وأكد أن العديد من المنظمات غير الحكومية أوقفت أو قللت عملياتها بسبب نقص التمويل، وأن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يوجد أكثر من 11 مليون نازح داخلي.

ودعا رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة إلى التركيز على إعادة البناء، مشيرا إلى أن ترميم الخرطوم والمناطق الأخرى سيستغرق وقتا، لكن من الممكن توفير مأوى وسبل عيش كريمة بمجرد توفر الموارد اللازمة.

وأوضح أن خطة استجابة المنظمة الدولية للهجرة في السودان تسعى للحصول على 250 مليون دولار لمساعدة 1.7 مليون شخص، لكن لم تتم تغطية سوى 9% من الأموال المطلوبة حتى يناير 2025.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها، وخسائر مادية واقتصادية فادحة بمختلف القطاعات.