تدفق اللاجئين يزيد الضغوط الاقتصادية على السودان
تدفق اللاجئين يزيد الضغوط الاقتصادية على السودان

في الرابع من نوفمبر الجاري، مع بدء إعلان رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، بدء عملية عسكرية في إقليم تيغراي، ردا على هجمات شنها الحزب المحلي الحاكم في الإقليم "جبهة تحرير شعب تيغراي" على قواعد عسكرية للقوات الفدرالية، بدأ تدفق اللاجئين الإثيوبيين من هذه المناطق على السودان.

ومع اتساع نطاق الحرب بين القيادة المتمردة والحكومة المركزية، أصبح تدفق اللاجئين يوميا بالآلاف، حتى بلغ عدد اللاجئين إلى السودان الفارين من الحرب نحو 27 ألف، ما أثقل كاهل القرى التي تم الإشادة بها على كرمها، على الرغم من أنه ليس لديها الكثير لتقدمه، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ويثير تدفق اللاجئين الإثيوبيين قلق الخبراء السودانيين، خوفا من تأثير هذه العملية على الاقتصاد السوداني المتأزم في السنوات الأخيرة.

يرى ياسر محمد، الخبير الاقتصادي، أنه مع اشتعال الصراع في منطقة تيغراي لن يكون أمام السكان خيار سوى اللجوء إلى الحدود المتاخمة للسودان، وأكد أن ذلك سيكون له انعكاسات سيئة على الاقتصاد السوداني، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من أزمة كبيرة.

ضغوط شديدة

وأضاف محمد في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن اللاجئين سيسببون ضغطا شديدا على السلع الخدمية في السودان، كما سيؤدي كثرة تدفق اللاجئين إلى نقص في السلع الغذائية الأساسية مثل القمح والوقود.

ومنذ أسابيع، تشهد العاصمة السودانية نقصا في الخبز، ما يجبر المواطنين على الانتظار في طوابير لساعات طويلة من أجل الحصول على هذه المادة الأساسية، حيث يستهلك السودان وفق إحصاءات رسمية 2.5 مليون طن من القمح سنويا ينتج منها 800 ألف طن.

وعلى مدار العام الجاري، شهدت المدن السودانية العديد من المظاهرات وأعمال الشغب والعنف، احتجاجا على نقص السلع الغذائية والوقود.

من جانبه، ذكر أشرف عبد العزيز، رئيس تحرير صحيفة الجريدة السودانية، أن تدفق اللاجئين سيسبب مشاكل عديدة للسودان وخاصة الولايات المتاخمة الحدود، والتي تعاني اقتصاديا منذ شهور.

وقال في تصريحات لموقع قناة الحرة" أن تدفق اللاجئين على هذه المناطق سيؤدي إلى إتلاف المحاصيل في هذه المنطقة، مشيراً إلى أن اندلاع الصراع في هذه المنطقة الحدودية المتاخمة لعدد من الولايات السودانية سيفقدها الكثير من الأيدي العاملة الرخيصة التي كانت تعتمد عليها في جمع المحاصيل.

نقص السلع

وأكد أن هذه الولايات تعاني أساسا من نقص في السلع الغذائية وأن تدفق اللاجئين عليها سيزيد من معاناتها، كما أنها تعاني من انتشار الجرائم والخلافات العرقية وتدفق اللاجئين سيزيد من هذه الجرائم.

وأشار محمد إلى أن اللاجئين سيؤدون إلى انهيار الاقتصاد المحلي في ولايتي القضارس وكسلة، وهما الولايتان المتاخمتان للحدود الإثيوبية.

خلال الساعات الماضية، أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن "أزمة إنسانية واسعة النطاق" ترتسم عند الحدود بين اثيوبيا والسودان بعد فرار آلاف الاشخاص يوميا بسبب العملية العسكرية الجارية في إقليم تيغراي.

وقال ناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بابار بالوش: "اللاجئين الفارين يستمرون في الوصول منهكين من جراء المسافة الطويلة التي يقطعونها للوصول إلى الأمان، مع القليل من المقتنيات".

وأشار الناطق باسم مفوضية اللاجئين إلى أن "نقص (التغذية) بالكهرباء والاتصالات وكذلك استحالة الحصول على الوقود والسيولة (هي عوامل) تحدّ الاستجابة الإنسانية في تيغراي"

وقال بالوش إن المنظمات الإنسانية لا تعلم عدد الأشخاص الذين نزحوا في إثيوبيا نفسها، لكنها تحدثت عن معلومات تفيد عن "عدد كبير"، وأكد أن مفوضية اللاجئين وشركاءها "مستعدون لتقديم المساعدة للأشخاص النازحين في تيغراي، بما في ذلك المنتجات الأساسية عندما يُسمح بالوصول إليهم ويتيح ذلك الوضع الأمني".

فيروس كورونا

كما أن ما يثير قلق السودانيين أن هذه الهجرة تتزامن مع تفشي فيروس كورونا، وارتفاع عدد الحالات اليومية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع عدد حالات الإصابة بالوباء.

وحذر محمد من أن تدفق اللاجئين قد يؤدي إلى تفاقم أزمة وباء كورونا في البلاد وزيادة عدد الحالات، مضيفا أن ذلك يسبب ضغطا كبيرا على المنظومة الصحية المنهارة في البلاد.

ولفت إلى أن الكثير من اللاجئين يتسربون إلى المدن والقرى السودانية وأحيانا إلى العاصمة الخرطوم، وقد يكون بعضهم مصابا بالوباء، مما قد يؤدي زيادة عدد الحالات بين السودانيين.

وأعلنت وزارة الصحة في السودان، عن تسجيل 191 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال مرحلة تفشي الموجة الثانية التي بدأت أواخر أكتوبر الماضي، ليبلغ إجمالي عدد الإصابات أكثر من 15 ألف حالة، بينما بلغ إجمالي الوفيات 1175 حالة.

بينما يرى عبد العزيز أن الأخطر من ارتفاع عدد حالات كورونا هو تفشي العدوى بأمراض الملاريا وغيرها المنتشرة في هذه المنطقة.

وطالب محمد المنظمات الدولية بالتدخل وإنقاذ الموقف، عن طريق إقامة المخيمات وتوفير الغذاء والمعونات وتوفير فحوصات كورونا للاجئين، لأن السودان تعاني اقتصاديا ولا تستطيع القيام بذلك لوحدها.

دخان يتصاعد إثر اشتباكات بالعاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
خلفت الحرب بالسودان قتلى ونازحين ودمارا

وجه وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، رسالة خطية لنظيره البريطاني، ديفيد لامي، نقل خلالها اعتراض السودان على عقد بريطانيا مؤتمرا بشأن السودان دون توجيه الدعوة للحكومة السودانية.

وانتقد الوزير السوداني في رسالته، التي تسلمها الجانب البريطاني، الأسبوع الماضي، "نهج الحكومة البريطانية الذي يساوي بين الدولة السودانية ذات السيادة والعضو بالأمم المتحدة منذ 1956"، وما وصفها بـ"مليشيا إرهابية ترتكب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والفظائع غير المسبوقة ضد المدنيين".

واستعرض ما قال إنها شواهد تدل على "تساهل بريطانيا مع المليشيا مثل ما ذكرته الصحافة البريطانية في أبريل 2024 بشأن إجراء الخارجية البريطانية محادثات سرية مع مليشيا الجنجويد، وزيارات قيادات بالمليشيا لبريطانيا، رغم العقوبات الأميركية عليها"، وكون بريطانيا "تمثل مركزا لانطلاق دعاية المليشيا التي تنشر خطاب الكراهية وتبني العنف الجنسي".

وذكرت الرسالة أن كثيرين في السودان يتساءلون الآن "ما هو حجم المزيد من الفظائع والمذابح التي ينبغي أن ترتكبها مليشيا الجنجويد ضد السودانيين قبل أن تعترف بريطانيا بها جماعة إرهابية؟".

وأشارت الرسالة إلى أن الخارجية البريطانية "ذكرت أن المشاركين في المؤتمر هم من يدعمون السلام في السودان، ومع ذلك تمت دعوة الإمارات وتشاد وكينيا".

واعتبرت أن دعوة الإمارات للمؤتمر "تتيح لها الفرصة لتجميل صورتها، والتغطية على تورطها في جرائم الإبادة الجماعية في السودان".

وقالت إن الحكومة البريطانية السابقة "حالت دون أن يناقش مجلس الأمن تورط الإمارات في الحرب بالسودان في أبريل 2024"، وذكرت أنه "لو أن مجلس الأمن ناقش ذلك الأمر واتخذ موقفا حاسما ضده لأدي ذلك لإنقاذ عدد لا يحصى من الأرواح البريئة وإنهاء الحرب".

ولطالما نفت دولة الإمارات أن تكون تقدم دعما لقوات الدعم، مؤكدة أنها تبذل جهودا للتخفيف من تبعات الأزمة الإنسانية الحادة في السودان.

ودعت الرسالة الحكومة البريطانية إلى "مراجعة سياستها نحو السودان والانخراط البناء مع حكومته، استنادا إلى الروابط التاريخية بين البلدين".