أكثر من 60 ألفا من اللاجئين الإثيوبيين فروا إلى السودان بسبب الحرب في تيغراي
أكثر من 60 ألفا من اللاجئين الإثيوبيين فروا إلى السودان بسبب الحرب في تيغراي

يجري وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، مباحثات في الخرطوم وأديس أبابا مبعوثا عن الاتحاد الأوروبي، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين السودان وإثيوبيا، سواء في النزاع الحدودي أو أزمة سد النهضة، فضلا عن قضية اللاجئين. 

وتأتي زيارة هافيستو بعدما أعلنت إثيوبيا أنها لن تجري محادثات حدودية مع السودان حتى انسحاب قوات الخرطوم من الأراضي المتنازع عليها، ما قد يعقد جهود نزع فتيل النزاع الذي أدى إلى اشتباكات دامية خلال الأسابيع الأخيرة.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية الرشيد إبراهيم في حديثه مع "موقع الحرة" أن هناك مستوى من التنسيق بين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة التي تهتم بقضايا حقوق الإنسان، مما قد يدفع المبعوث الأوروبي إلى استثمار الانتهاكات والتجاوزات التي نفذتها القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها في إقليم تيغراي للضغط على أديس أبابا". 

"الانتهاكات"

وأضاف إبراهيم "إذا استغلت أوروبا والولايات المتحدة الانتهاكات وجرائم الحرب فضلا عن قضية الديمقراطية خاصة أن رئيس الوزراء الإثيوبي (أبيي أحمد) تم تمديد حكمه استثناء من قبل البرلمان لتأجيل الانتخابات بحجة وباء كورونا، قد تنجح في حل مشكلة الحدود بالرغم من أن فرص نجاح المبادرة ليس كبيرا". 

60 ألفا من الإثيوبيين من إقليم تيغراي فروا إلى السودان

وزاد التوتر بين البلدين الواقعين في منطقة القرن الأفريقي حول منطقة الفشقة التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومترا مربعًا ويطالب السودان بها فيما يستغل مزارعون إثيوبيون أراضيها الخصبة.

واتهم السودان منذ مطلع ديسمبر "القوات والميليشيات الإثيوبية" بنصب كمين للقوات السودانية على طول الحدود، في حين اتهمت إثيوبيا السودان بقتل "العديد من المدنيين" في هجمات باستخدام "الرشاشات الثقيلة".

ويزور المبعوث الأوروبي، الاثنين المنطقة الحدودية للوقوف على الأوضاع بعد أن أجرى، الأحد اجتماعات مع العديد من الوزراء والمسؤولين في الخرطوم. 

وأكد رئيس مجلس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، خلال لقائه هافيستو، موقف السودان الثابت بعدم الدخول في حرب مع إثيوبيا، لكنه أكد أن قضية الحدود محسومة منذ اتفاقيات عام 1902، "وما تبقى هو وضع علامات الحدود وبقية القضايا التي يمكن النظر إليها بروح حسن الجوار والعلاقات القديمة بين البلدين". 

في عام 1902، تم إبرام اتفاق لترسيم الحدود بين بريطانيا العظمى، القوة الاستعمارية في السودان في ذلك الوقت، وإثيوبيا، لكن الترسيم بقي يفتقر إلى خطوط واضحة.

وخلال زيارة للسودان وإثيوبيا الشهر الماضي، شدد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب "على ضرورة تأمين حل سلمي من خلال الوسائل الدبلوماسية".

ويتوقع إبراهيم أنه "إذا استمرت الحكومة الإثيوبية في تعنتها بالنسبة للنزاع الحدودي ومساندتها لميليشيات الأمهرة، فإن السودان قد يساند التيغراي في حربهم ضد الحكومة". 

وأطلق رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2019، في الرابع من نوفمبر الماضي هجوما عسكريا ضد سلطات تيغراي المنبثقة عن جبهة تحرير شعب تيغراي، ردا على هجمات شنتها الجبهة على معسكرات للجيش الفدرالي.

عناصر من ميليشيا الأمهرة، التي تقاتل إلى جانب القوات الفيدرالية والإقليمية الإثيوبية ضد منطقة تيغري الشمالية

وأعلن أبيي النصر في 28 نوفمبر عند الاستيلاء على العاصمة الاقليمية ميكيلي. 

وأسفر النزاع الدامي عن مقتل الآلاف، حسب بيانات مجموعة الأزمات الدولية، ودفع 60 ألفا على الأقل من اللاجئين الإثيوبيين للفرار إلى السودان عبر الحدود. 

"اختراق" 

ويتوجه المبعوث الأوروبي سيتوجه الاثنين إلى ولاية القضارف لزيارة اللاجئين الإثيوبيين ومن ثم تتواصل زيارته إلى اثيوبيا للقاء القيادة الإثيوبية. ويعتقد إبراهيم أن ملف اللاجئين هو الأبرز الذي يمكن أن تحقق فيه البعثة الأوروبية اختراقا. 

وثمن مبعوث الاتحاد الأوروبي الدور الإنساني الذي قام به السودان مؤخرا باستضافة اللاجئين من إقليم التيغراي الأثيوبي والقيام برعايتهم بالتعاون مع المنظمات العالمية، مؤكدا تطلع الاتحاد الأوروبي للتعاون المستقبلي مع السودان خاصة في مجال الاقتصاد.

إثيوبيون فروا من الحرب الدائرة في تيغراي يبحثون عن الطعام في مركز على الحدود في ولاية كسلا السودانية

 

سد النهضة

واستبق السودان الوساطة الأوروبية بالتأكيد على أن أي ملء من جانب واحد ,لخزان سد النهضة الإثيوبي  ,يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي السوداني.  هذا ويزور المسؤول الأوروبي أثيوبيا لاحقا للبحث في الموضوع ذاته.

ودعا وزير الري والموارد المائية السودانية ياسر عباس إلى توسيع نطاق الوساطة الإقليمية والدولية في حل أزمة سد النهضة لتشمل الأمم المتحدة.

تصريحات الوزير تعكس قلقا من الخطر الذي قد يواجه السودان اذا مضت إثيوبيا في خطتها المعلنه باطلاق عملية الملئ الثاني للسد. 

وكانت أديس أبابا قد أعلنت في يوليو تحقيق هدفها بملء السد للعام الأول، وأكدت مؤخرا أنّها ستواصل أعمال الملء خلال الشتاء المقبل تعبئة بدون انتظار التوصل إلى اتفاق مع الخرطوم والقاهرة حول هذه المسألة الخلافية.

في المقابل، لا يرى الكاتب الإثيوبي بيلان جيلاه أن أزمة سد النهضة والمفاوضات ستنتهي قريبا وأنه لن تنجح المساعي الأوروبية لحل الخلاف بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى، مشيرا إلى أن الخلافات في هذا الملف عميقة. 

وأوضح أن مطلب مصر والسودان بشأن الإدارة المشتركة للسد "لن يحدث مطلقا، وليس مطروحا، لأنه مشروع سيادي إثيوبي ولا يجوز أن نشاركه أحد". 

وأضاف أن مصر طلبت الملء على 21 سنة وهذا غير منطقي"، مشيرا إلى أن بلاده تسعى لملء الخزان في سبع سنوات". 

وأشار جيلان إلى أن الدول الثلاث لا تريد حل الأزمة في الأمد القريب لاستغلالها إعلاميا وإشغال شعوب الدول الثلاث بأنها قضية أمن قومي وأمن مائي". 

ويعتقد إبراهيم أن الاتحاد الأوروبي لا يملك قدرة على حل أزمة سد النهضة، "لأنه ليس لديه القدرة على العقاب والثواب في هذا الملف، بل إنه قد يكون مستفيدا بسبب الشركات الأوروبية التي تعمل في إنشاءات السد". 

وتعهّد رئيس جمهورية الكونغو الديموقراطية فيليكس تشيسيكيدي الأحد أن يواصل خلال فترة توليه رئاسة الاتحاد الإفريقي السعي إلى إيجاد حل للنزاع المزمن القائم حول السد الذي تبينه إثيوبيا على النيل الأزرق.

وتولى تشيسيكيدي الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي لمدة عام خلفا للرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا خلال قمة لقادة دول الاتحاد عقدت عبر الإنترنت في نهاية الأسبوع.

أحياء المساليت أصبحت فارغة في دارفور. أرشيفية
تطهير عرقي في أحياء المساليت في دارفور. أرشيفية

بعد محاولات الشعب السوداني لاستعادة السيطرة على بلادهم من خلال مسار ديمقراطي، وجدوا أنفسهم وسط معارك طاحنة بين جنرالين يتقاتلان للتفرد بالسلطة.

المعارك التي طالت غالبية المدن في السودان، تُفاقم الأزمة التي يعيشها المواطنون السودانيون، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن طرفي الصراع يرتكبان انتهاكات "ترقى لجرائم حرب"، حيث يعاني فيه ملايين السودانيين من أوضاع إنسانية صعبة.

مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أصدر تقريرا، الجمعة، يرصد الانتهاكات التي تشمل "هجمات عشوائية" على مواقع مدنية مثل المستشفيات والأسواق وحتى مخيمات النازحين.

قبل الحرب، كان سوداني واحد من كل ثلاثة يعاني من الجوع، كما غاب سبعة ملايين طفل عن الالتحاق بالتعليم خصوصا في المناطق الريفية حيث يعيش أكثر من ثلثي السكان، بحسب فرانس برس.

وجاءت الحرب لتضيف إلى المشاكل التي يعاني منها السودان، ثالث منتج للذهب في أفريقيا، بفعل سنوات من النزاعات المتكررة وحيث أنهت ثورة شعبية، في عام 2019، ثلاثين عاما من الحكم العسكري الدكتاتوري.

ويتصارع الجنرالان الأقوى في السودان على السلطة، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ "حميدتي"، بعد فترة تحالف بينهما حين تلاقت مصالحهما بعد الإطاحة بالرئيس السابق، عمر البشير، عام 2019.

وتقاسم الجيش وقوات الدعم السريع السلطة مع المدنيين بعد انتفاضة شعبية، عام 2019، ثم نفذا انقلابا معا، في عام 2021، قبل أن يدب الخلاف بينهما بشأن وضعهما في المرحلة الانتقالية التي تفضي إلى الانتخابات.

انتهاكات بالجملة

حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، دعا في بيان صحفي، الجمعة، إلى ضرورة إجراء "تحقيقات سريعة وشاملة وفعالة وشفافة ومستقلة ومحايدة في جميع الادعاءات بشأن الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، ويجب تقديم المسؤولين عنها للعدالة".

وقال إن الروايات الواردة من السودان منذ ما يقرب من عام هي روايات "موت ومعاناة ويأس"، فيما تستمر الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان "دون نهاية تلوح في الأفق".

وأضاف تورك أن التقرير "يقدم قراءة مؤلمة للغاية للمأساة التي لحقت بالشعب السوداني دون داع منذ أبريل عام 2023، ويؤكد من جديد الحاجة الماسّة لإنهاء القتال وكسر دائرة الإفلات من العقاب التي أدت إلى نشوب هذا الصراع في المقام الأول. يجب إسكات البنادق في السودان وتوفير الحماية للمدنيين، كما أن هناك حاجة ماسة لاستئناف المحادثات الشاملة بجدية لاستعادة الحكومة المدنية من أجل فتح الطريق إلى الأمام".

الأمم المتحدة: طرفا الصراع في السودان يرتكبان انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب
قال مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن طرفي الحرب الأهلية في السودان ارتكبا انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب تشمل هجمات عشوائية على مواقع مدنية مثل مستشفيات وأسواق وحتى مخيمات النازحين.

وتحققت مفوضية حقوق الإنسان مؤخرا من مقطع فيديو موثوق به يشير إلى احتمال قطع رؤوس أربعة طلاب على يد رجال يرتدون زي القوات المسلحة السودانية في مدينة الأبيض أثناء سفرهم عبر ولاية شمال كردفان إذ اعتبروهم أنصارا لقوات الدعم السريع بناء على انتمائهم العرقي المفترض.

ويظهر الفيديو، الذي تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 فبراير، رجالا يرتدون ملابس للجيش يستعرضون رؤوسا مقطوعة في الشارع ويرددون إهانات عرقية، وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالضلوع فيما حدث.

ويستند التقرير إلى مقابلات أجرتها المفوضية مع 303 من الضحايا والشهود، بما في ذلك عشرات المقابلات التي أجريت في إثيوبيا وشرق تشاد، فضلا عن تحليل الصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الاصطناعية ومعلومات من مصادر مفتوحة أخرى. 

تطهير عرقي

ما لا يقل عن ثلاث مدن و10 بلدات وقرى في دارفور أحرقت جزئيا وسويت بالأرض

ويكشف التقرير أن حملات الهجمات العشوائية شنتها كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على مناطق مكتظة بالسكان أثناء القتال منذ بداية النزاع في 15 أبريل وحتى نهاية عام 2023، خاصة في العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان ودارفور.

ويسلط التقرير الضوء على حادثتين منفصلتين، في أبريل الماضي، بالعاصمة، الخرطوم، عندما قتلت ثمانية صواريخ أطلقتها القوات المسلحة السودانية ما لا يقل عن 45 مدنيا، وفي أم درمان، في يونيو الماضي، أصابت قذائف أطلقتها قوات الدعم السريع سوقا ما أسفر عن مقتل 15 شخصا مدنيا، كما ذكر أنه في سبتمبر الماضي قتل 10 مدنيين بعدما انفجرت قذائف قوات الدعم السريع في محطة للحافلات.

وفي إحدى الحوادث، قتل عشرات النازحين عندما تعرض مخيمهم في زالنجي بدارفور للقصف من قبل قوات الدعم السريع في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر. وقتل نحو 26 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال في 22 أغسطس بقذائف قيل إن القوات المسلحة السودانية أطلقتها بينما كانوا يحتمون تحت أحد الجسور.

وبين مايو ونوفمبر الماضي نفذت قوات الدعم السريع والمليشيات العربية المتحالفة معها ما لا يقل عن 10 هجمات ضد المدنيين في الجنينة في دارفور، ما أسفر عن مقتل الآلاف غالبيتهم من قبيلة المساليت الأفريقية.

كما وقعت عمليات قتل على يد قوات الدعم السريع لمدنيين في بلدة مورني وأردمتا، حيث دفن ما لا يقل عن 87 مدنيا في مقبرة جماعية.

ويقول التقرير أيضا إن قوات الدعم السريع اعتمدت استراتيجية عسكرية تتمثل في استخدام الدروع البشرية، مستشهدا بشهادات الضحايا المعنيين.

وأسفرت الحرب، التي اندلعت في 15 أبريل، عن مقتل آلاف المدنيين، بمن فيهم ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة واحدة في دارفور، وفقا لخبراء الأمم المتحدة.

عنف جنسي

عشرات الالاف فروا من دارفور إلى تشاد بسبب الحرب

يؤكد تقرير الأمم المتحدة أنه بحلول 15 ديسمبر، تعرض ما لا يقل عن 118 شخصا للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي ومحاولة الاغتصاب، من بينهم 19 طفلا. 

ويذكر التقرير أن العديد من عمليات الاغتصاب ارتكبت في المنازل والشوارع من قبل أفراد ينتمون لقوات الدعم السريع.

وأشار التقرير إلى أن امرأة احتُجِزت في أحد المباني وتعرضت للاغتصاب الجماعي بشكل متكرر على مدار 35 يوما.

وفي نوفمبر، حذر حوالي 12 خبيرا في الأمم المتحدة من انتشار العنف الجنسي على نطاق واسع، بدوافع عرقية في بعض الأحيان بينما يُستخدم "كأداة حرب" في السودان.

"تجنيد أطفال" و"اختفاء قسري"

ووجد التقرير أن قوات الدعم السريع قامت أيضا بتجنيد الأطفال من القبائل العربية في دارفور وكردفان.

وعلى الجهة المقابلة استجابت القبائل الأفريقية، بما في ذلك قبائل الفور والمساليت والزغاوة، لحملات التجنيد التي أطلقتها القوات المسلحة السودانية.

وقالت الهيئة الشعبية لدعم القوات المسلحة السودانية أنه سلح "255 ألف شاب في معسكرات في جميع أنحاء السودان".

وتتلقى مفوضية حقوق الإنسان تقارير بشكل دائم عن أشخاص مفقودين، فيما سجلت مبادرة مجتمعية أسماء أكثر من 715 شخصا في عداد المفقودين حتى منتصف أكتوبر، بينهم 650 رجلا والباقي من النساء والأطفال. ويعتقد أن العديد منهم محتجزون في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

أزمة إنسانية منسية

يعاني ما يقرب من 18 مليون شخص في أنحاء السودان من "الجوع الحاد"

وحتى منتصف ديسمبر الماضي سجلت منظمة الصحة العالمية 60 هجوما على المرافق الصحية، بما في ذلك إخلاء مستشفيات، في أواخر أبريل، من قبل قوات الدعم السريع.

وفي منتصف مايو، نفذت القوات المسلحة غارة جوية على مستشفى تسبب في نشوب حريق أدى إلى مقتل خمسة مدنيين، بينهم أربع نساء.

برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة كشف مؤخرا أن 95 في المئة من السودانيين لا يستطيعون تأمين وجبة كاملة في اليوم.

وفر حوالي ثمانية ملايين شخص، نصفهم من الأطفال، من منازلهم بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من نصف السودانيين البالغ عددهم أكثر من 48 مليون نسمة، أي حوالي 25 مليون شخص، باتوا يحتاجون إلى المساعدة، بمن فيهم 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ومن بين هؤلاء "قرابة خمسة ملايين على شفا الكارثة"، وهو ثاني أسوأ تصنيف يعتمده برنامج الأغذية العالمي لحالات الطوارئ بعد تصنيف المجاعة.

وتحذر منظمات حقوقية منذ أشهر من أن شبح المجاعة يلوح في الأفق في السودان نتيجة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل. لكن العوائق نفسها التي تعترض توصيل المساعدات تعيق القدرة على تحديد حجم الكارثة.

وحتى من لجأ إلى دول مجاورة من السودانيين يمضون أشهرا في الانتظار في المخيمات آملين في أن يتمكنوا في وقت قريب من العودة إلى ديارهم.

جنرالات السودان.. معارك في الداخل و"استجداء للشرعية" في الخارج
بعد أكثر من تسعة أشهر على الحرب الأهلية في السودان تسعى بعض الأطراف إلى إدخال الصراع في مرحلة جديدة، حيث بدأت تحركات دبلوماسية في دول أفريقية، والتي ينظر إليها محللون بأنها تأتي ضمن إطار "استجداء الشرعية" من خارج البلاد.

وكانت منظمة أطباء بلا حدود أفادت في بداية فبراير عن وفاة طفل واحد على الأقل كل ساعتين في مخيم زمزم في دارفور، حيث يعيش ما بين 300 ألف و500 ألف نازح.

وحذرت المنظمة غير الحكومية من أن "الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد والذين لم يموتوا بعد، يواجهون خطر الموت في غضون ثلاثة إلى ستة أسابيع إذا لم يتم علاجهم".

من جهتها، تحذر منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، من أنه من دون دعم دولي إضافي، "من المرجّح أن يموت عشرات الآلاف" من الأطفال في السودان.

وكانت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان كليمنتين نكويتا سلامي، صرحت في نوفمبر بأنها "تعجز عن وصف الفظائع التي تحدث هناك".

وقالت إن "ما يحدث هو بمثابة الشر المطلق"، مشيرة إلى أطفال "علقوا في مرمى النيران" أو فتيات صغيرات تعرضن للاغتصاب أمام أمهاتهن.

بدورها، تشير أليس فيرير المسؤولة عن السودان في منظمة "بريميير أورغانس انترناشيونال" إلى أنه "عندما نرى المبالغ التي تم تخصيصها لأوكرانيا، فإننا لسنا على المستوى ذاته من حيث الحجم على الإطلاق"، مضيفة أن "الأزمة السودانية منسية تماما".

وفي فبراير، وجهت الأمم المتحدة نداء لجمع 4.1 مليارات دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية للسودانيين هذه السنة، في بلادهم وفي البلدان المجاورة. وفي العام 2023، لم تتلق سوى نصف التمويل المطلوب.

وأدى قطع شبكة الاتصالات في السودان مؤخرا إلى عرقلة توصيل المساعدات وترك السكان الذين تنهكهم الحرب وعددهم زهاء 50 مليون نسمة غير قادرين على سداد المدفوعات أو الاتصال بالعالم الخارجي، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وقالت أربعة مصادر في قطاع الاتصالات لرويترز إن قوات الدعم السريع بدأت وقف تشغيل شبكات الاتصالات في الخامس من فبراير وقطعتها تماما بعد يومين.

وباتت قوات الدعم السريع تسيطر على معظم أنحاء العاصمة الخرطوم وبعض البنى التحتية السودانية الموجودة فيها ومن بينها المقار الرئيسية لشركات الاتصالات، وذلك بعد عشرة أشهر من الصراع.