جانب من سد النهضة الإثيوبي الجاري انشاؤه على النيل الأزرق
إنشاء السد جلب مخاوف من التداعيات السلبية على دول المنطقة

أكدت الخارجية الأميركية، الاثنين، أنها اطلعت على دعوة رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، للولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي للتوسط في الخلاف بين السودان وأثيوبيا ومصر حول سد النهضة. 

وقالت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جالينا بورتر إن "الولايات المتحدة تدعم الجهود الجماعية البناءة لحل الخلاف حول سد النهضة الذي هو قضية كبرى بالنسبة للأطراف ونحن بالتأكيد ندعم حوارهم المثمر". 

وفيما يؤكد تصميمه على موقفه من المفاوضات المتعثرة بشأن سد النهضة الإثيوبي، طالب السودان، المجتمع الدولي بتشكيل آلية رباعية للوساطة، بعد إعلان أديس أبابا رفضها للمقترح، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السودانية، الاثنين.

وعبرت مصر عن تأييدها المقترح السوداني، وحذر البلدان من تداعيات سلبية خطيرة على دولتي المصب إذا أقدمت إثيوبيا على الملء الثاني لسد النهضة، لكن أديس أبابا أعلنت رفضها للمقترح، وأنها لا توافق على خروج المفاوضات من الاتحاد الأفريقي. 

وفي الخطاب الذي بعثه حمدوك في 13 مارس الجاري، اقترح تغيير النهج المُتبع في المفاوضات والذي أدى إلى عدم الوصول لاتفاق بين الأطراف الثلاثة خلال فترة التفاوض الماضية، "وتأسيس نهج يقوم على وجود الشركاء الدوليين الرئيسيين من خلال الآلية الرُباعية للاستفادة من تجربة جولات التفاوض السابقة". 

وشدَّد خطاب رئيس الوزراء السوداني على أن اللجنة الرباعية تهدف لتعزيز دور الاتحاد الأفريقي في عملية المفاوضات وهي ليست أبداً بديلاً عنه، وأن جمهورية الكونغو الديموقراطية بوصفها رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي يجب أن تواصل تنسيق وقيادة هذه الرباعية.

وعبر حمدوك عن قلق بلاده من إعلان إثيوبيا عزمها ملء ثان ثان لسد النهضة في يونيو المقبل، دون التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن تبادل المعلومات وضمانات التشغيل والإدارة البيئية والاجتماعية، مؤكدا "أن أي إجراء أحادي الجانب للملء سوف يلحق الضرر بالسودان ويهدد أمنه القومي". 

المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود
سد النهضة الأثيوبي.. السودان يستعرض الآثار السلبية لـ "الملء الثاني"
بدأت وزارة الري والموارد المائية، السودانية، في تنبيه المزارعين والرعاة ومحطات مياه الشرب والمواطنين بأنه من المرجح انخفاض منسوب المياه خلال الأشهر القادمة، موضحة الآثار السلبية للملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي. 

وكانت مصر قد حذرت أيضا في مارس الجاري، من "تداعيات سلبية" على دولتي المصب إذا أقدمت إثيوبيا على الملء الثاني لسد النهضة، مطالبة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بلعب دور بناء في المفاوضات للتوصل إلى "اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة". 

وفي خطوة أحادية، فاجأت إثيوبيا، كلا من مصر والسودان بملء سد النهضة بـ4.9 مليار متر مكعب من المياه العام الماضي، في حين تعتزم مباشرة المرحلة الثانية لتملأه حتى أكثر من 18 مليار متر مكعب من مجموع طاقته الاستيعابية البالغة 74 مليار متر مكعب، "بصرف النظر عن التوصل إلى اتفاق مع السودان ومصر من عدمه"، بحسب ما أعلن الجانب الإثيوبي.

وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال أول زيارة له الى الخرطوم منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير، في مارس الجاري، الاتفاق مع السودان على "رفض سياسة فرض الأمر الواقع" و"الإجراءات الأحادية" فيما يتعلق بعمليات ملء السد.

ومنذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء سدّ النهضة الذي بنته أديس أبابا وتخشى القاهرة والخرطوم آثاره عليهما. وأخفقت الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق.

ويشكل نهر النيل، أطول أنهار العالم، شريان حياة للدول العشر التي يجري من خلالها ويوفر لها مياه الشرب والكهرباء.

ويوفر النيل الأزرق الذي يلتقي مع النيل الأبيض في العاصمة السودانية، الجزء الأكبر من مياه النيل التي تتدفق عبر شمال السودان ومصر إلى البحر الأبيض المتوسط.

حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي
حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي

قال مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إن طرفي الحرب الأهلية في السودان ارتكبا انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب، تشمل هجمات عشوائية على مواقع مدنية مثل مستشفيات وأسواق وحتى مخيمات النازحين.

وفشلت الجهود حتى الآن في إنهاء الصراع المستمر منذ عشرة أشهر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقتل آلاف الأشخاص وأجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من منازلهم، الأمر الذي يعني أن السودان أصبح به أكبر عدد من السكان النازحين في العالم.

وقال فولكر تورك المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في بيان مصاحب للتقرير "بعض هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب...يجب إسكات الأسلحة وحماية المدنيين".

وقررت الولايات المتحدة رسميا بالفعل أن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، وقالت إن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها متورطة في عمليات تطهير عرقي في غرب دارفور. وقال الجانبان إنهما سيحققان في التقارير المتعلقة بعمليات القتل والانتهاكات وسيحاكمان أي مقاتلين يثبت تورطهم.

ويغطي تقرير الأمم المتحدة الفترة من أبريل نيسان إلى ديسمبر كانون الأول، ويستند إلى مقابلات مع أكثر من 300 ضحية وشاهد، بالإضافة إلى لقطات وصور من الأقمار الصناعية.

ويقول إنه في بعض الأحيان أصبح أولئك الذين يفرون للنجاة بحياتهم أو النازحين بسبب العنف ضحايا لهجمات بمتفجرات.

وذكر التقرير أنه في إحدى الحوادث، قتل عشرات النازحين عندما تعرض مخيمهم في زالنجي بدارفور للقصف من قبل قوات الدعم السريع في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر أيلول. وقتل نحو 26 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال في 22 أغسطس آب بقذائف قيل إن القوات المسلحة السودانية أطلقتها بينما كانوا يحتمون تحت أحد الجسور.

ويقول التقرير أيضا إن قوات الدعم السريع اعتمدت استراتيجية عسكرية تتمثل في استخدام الدروع البشرية، مستشهدا بشهادات الضحايا المعنيين.

ويصف التقرير الحوادث التي وقعت في العاصمة الخرطوم حيث تم القبض على عشرات الأفراد ووضعهم في الخارج بالقرب من المواقع العسكرية لقوات الدعم السريع لردع الضربات الجوية التي تشنها الطائرات المقاتلة السودانية.

ووثق محققو الأمم المتحدة حتى الآن حالات عنف جنسي طالت 118 شخصا، من بينهم امرأة اعتقلت وتعرضت للاغتصاب الجماعي بشكل متكرر لأسابيع. وأضاف التقرير أن عددا من عمليات الاغتصاب ارتكبها أفراد من قوات الدعم السريع.

كما وثقت رويترز حالات اغتصاب جماعي في هجمات ذات طابع عرقي شنتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها.

واندلعت الحرب في أبريل نيسان الماضي بسبب خلافات حول صلاحيات الجيش وقوات الدعم السريع بموجب خطة مدعومة دوليا للانتقال السياسي نحو الحكم المدني وإجراء انتخابات حرة.