مصر والسودان يطلبان تدخل مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة
مصر والسودان يطلبان تدخل مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة

أثارت تعليقات رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بنية بلاده إنشاء 100 سد خلال العام المالي القادم شجبا وتنديدا رسميا دول المصب، السودان ومصر. 

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية إن هذا التصريح يكشف مجددا عن "سوء نية إثيوبيا وتعاملها مع نهر النيل وغيره من الأنهار الدولية التي تتشاركها مع دول الجوار وكأنها أنهار داخلية تخضع لسيادتها ومُسَخرة لخدمة مصالحها".

وفي أبريل، فشلت الجولة الأخيرة من المفاوضات التي توسط فيها الإتحاد الإفريقي في إحراز تقدم، مع إصرار الجانب الإثيوبي على الملء الثاني للسد يوليو القادم بالتزامن مع موسم سقوط الأمطار.

ومع بدء العد التنازلي للملء الثاني لسد النهضة، وإصرار أديس أبابا على الملء في موعده حتى دون التوصل لاتفاق، تواجه مصر والسودان تهديدا مزدوجا يهدد حصتهما في المياه، فما مدى خطورة هذه التهديدات؟ 

تأثيره على مصر

تعتمد مصر على نهر النيل في أكثر من 90 بالمئة من إمداداتها بالمياه العذبة، وتخشى أن يكون لسد النهضة أثرا مدمرا على اقتصادها. 

وبالنسبة لأضرار الملء الثاني على مصر، يرى وزير الري والموارد المائية السابق في مصر، الدكتور محمد نصر علام، أن الملء الثاني لسد النهضة أو أي ملء آخر سيعني نقص في كمية المياه التي تصل إلى مصر، وبالتالي سحب من المخزون الاستراتيجي خلف السد العالي.

وأضاف علام في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن السحب من المخزون الاستراتيجي خلال هذه الأعوام، يعني أن مصر ستعاني بشدة خلال فترات الجفاف، فهذا المخزون هو ما يحمي مصر من العطش خلال السنوات التي يقل فيها منسوب النهر. 

وأشار علام إلى أن هذه هي نقطة الخلاف الرئيسية بين مصر وأديس أبابا، هو أن تقوم إثيوبيا بتعويض مصر عن الكميات التي ستسحبها من مخزون السد العالي في فترات الجفاف، وتعطيها حصتها المعتادة كاملة من المياه. 

وبحسب وزير الري والموارد المائية،  الدكتور محمد عبد العاطي، تقدر الموارد المائية في مصر بحوالى ٦٠ مليار متر مكعب سنويا من المياه معظمها يأتي من مياه نهر النيل بالإضافة لكميات محدودة للغاية من مياه الأمطار والمياه الجوفية العميقة بالصحاري. 

وفي المقابل يصل إجمالي الاحتياجات المائية في مصر لحوالي ١١٤ مليار متر مكعب سنويا من المياه، ويتم تعويض هذه الفجوة من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والمياه الجوفية السطحية بالوادى والدلتا، بالإضافة لاستيراد منتجات غذائية من الخارج تقابل ٣٤ مليار متر مكعب سنويا من المياه، وفقا لصحيفة الأهرام الرسمية.

إثيوبيا تستعد للملء الثاني لسد النهضة في يوليو القادم

وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن الملء الثاني له أضرار واضحة على مصر والسودان.

وأوضح شراقي في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن مصر ستخسر 13.5 مليار متر مكعب، التي سيتم تخزينها في عملية الملء الثاني، مشيرا إلى أنها كانت تكفي لزراعة مليوني فدان أرز. 

ولفت شراقي إلى أن مصر خفضت زراعة الأرز إلى نحو مليون فدان بدلا من 3 ملايين فدان لتوفير المياه وتخزينها في سد النهضة، كما استبدلت زرعاة بعض المحاصيل 

وذكر شراقي أن هذه الكمية التي ستحجزها أديس أبابا ستضطر مصر تعويضها من مخزونها الإستراتيجي، وبالتالي لن يشعر المواطن العادي بأضرار الملء الثاني للسد. ولكنه شدد أن المشكلة الأكبر التي ستواجه مصر ستكون في سنوات الجفاف وعدم قدرة السد العالي على تزويد مصر بالمياه الكافية بسبب انخفاض المخزون الإستراتيجي في بحيرة السد.

أما الضرر لأكثر خطورة هو فرض أديس أبابا هيمنتها على النيل الأزرق بعد هذا الملء بصورة كبيرة، بحسب شراقي.  وأكد أن ذلك سيضعف موقف مصر في المفاوضات لأن إثيوبيا ستكون ملئت السد بالفعل وأصبح هناك خزان يضم 18.5 مليار متر مكعب، وهو ما قد يعيق التفكير في أي عمل عسكري.

أما عن السدود التي تحدث عنها أبي أحمد، فيقلل شراقي من جدية هذه التصريحات، قائلا: "إثيوبيا دولة لا يصل الكهرباء إلى 70 % من شعبها، فكيف تسطيع ان تبني كل هذه السدود في عام واحد؟"، مشيرا إلى أن مثل هذه المشروعات أكبر من قدرة وميزانية إثيوبيا.

خطورته على السودان

ستتأثر السودان بالملء الثاني في انخفاض التوليد الكهربائي المائي في شهري يونيو ويوليو، بسب انخفاض المياه خلف السدود السودانية، بحسب وزير الموارد المائية السابق في السودان، عثمان التوم.

وأشار التوم في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إلى أنه بالفعل تعاني السودان من انقطاع للكهرباء لساعات طويلة منذ مطلع مايو بسبب انخفاض التوليد الكهربائي المائي.

أما بالنسبة للنقص في مياه الشرب والزراعة، أكد التوم أن استعدادات السودان  لهذا الملء والتي بدأت قبل 3 شهور، جنبتها هذه الأزمة، فقد عدلت في عملية استهلاك المياه من السدود خلال هذه الفترة.

وبحسب وزارة الموارد المائية السودانية، من المتوقع انخفاض كميات المياه الواردة من النيل الأزرق خلال الفترة من شهر أبريل حتى نهاية سبتمبر"، كما ستقل الكمية الواردة لمحطات مياه الشرب. 

وذكرت الوزارة أن "قطاع النيل الأبيض من الجبلين إلى جبل أولياء، سيتأثر أيضا بملء سد النهضة نسبة لتعديل نظم تشغيل خزان جبل أولياء، وسيؤدي ذلك لتقليص مساحات الجروف والمراعي نسبة لعدم التفريغ الكامل للبحيرة"، مشيرا إلى أنه ستزيد فترة المناسيب العالية للبحيره بالنسبة لمحطات مياه الشرب.

وأكدت أن قطاع النيل الرئيسي من الخرطوم إلى عطبرة، سيتعرض لنفس التأثيرات وستقل كميات المياه وتنخفض المناسيب. 

وكان مدير خزان الروصيرص السوداني، حامد محمد علي، قد قال، في تصريحات لوكالة الأنباء السودانية، إن "غياب المعلومات والبيانات وعدم التوصل إلى اتفاق ملزم لملء وتشغيل سد النهضة بسبب رفض الجانب الإثيوبي سيؤثر تأثيرا سلبيا كبيرا على تشغيل خزان الروصيرص".

ويعتمد خزان الروصيرص في تشغيله على إيراد النهر الطبيعي "والآن سيعتمد على كميات النهر الواردة من سد النهضة، وبالتالي غياب اتفاق ملزم ومرضي لجميع الجهات سيشكل خطورة كبيرة"، بحسب علي.

ويبعد سد النهضة عن الحدود السودانية حوالي 15 كلم وحوالي 100 كلم عن سد الروصيرص أكبر سدود السودان والذي تبلغ سعته التخزينية أقل من 10 في المئة من سعة سد النهضة. 

وأشار علي إلى أهمية خزان الروصيرص الإنتاجية والاقتصادية للسودان التي تتمثل في ري المشاريع الزراعية على امتداد النيل الأزرق والنيل الرئيسي وإنتاج الطاقة الكهربائية بالإضافة إلى الثروة السمكية وزراعة الجروف عند انحسار المياه في بحيرة الخزان في فترة الصيف، كما يوفر الخزان العديد من الوظائف ويساهم في تنمية منطقة جنوب النيل الأزرق.

ويتفق التوم على أن الملء الثاني لسد النهضة هو الخطر الحقيقي الذي يهدد السودان، في حين أن التصريحات المتعلقة بالسدود الجديدة للاستهلاك المحلي والدعاية الانتخابية، على حد قوله مؤكدا أنه من الصعب إقامة هذا العدد الضخم من السدود في عام، مشيرا إلى أنه يحتاج ميزانية ضخمة.

وأوضح التوم أن أبي أحمد لم يوضح أين سيتم بناء هذا العدد الضخم من السدود، ولكن من الصعب إقامة سدود صغيرة ومتوسطة على النيل الأزرق، مما يعني أنه إن تم بنائها، فستقام على الوديان والأنهار صغيرة، وبالتالي لن يكون لها تأثير على السودان.

وكان  مصدر سوداني رفيع المستوى ذكر لرويترز الأسبوع الماضي، أن إثيوبيا بدأت المرحلة الثانية من ملء سد النهضة في الأسبوع الأول من مايو، في حين تشارك القوات المسلحة المصرية والسودانية في مناورة عسكرية اسمها "حماة النيل". 

البرهان تعهد بسحق قوات الدعم السريع عسكريا
البرهان تعهد بسحق قوات الدعم السريع عسكريا | Source: @TSC_SUDAN

استبعد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أي مصالحة مع قوات الدعم السريع وذلك في كلمة مصورة، السبت، تعهد فيه بسحق القوات شبه العسكرية.

وقال البرهان إنه "لا تفاوض ولا مساومة" مؤكدا التزام الجيش باستعادة الوحدة الوطنية والاستقرار.

وأضاف أن من الممكن منح العفو للمقاتلين الذين يلقون أسلحتهم خاصة أولئك الموجودين في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع.

وأوضح قائلا "أبواب الوطن مفتوحة لكل من يحكم عقله ويتوب إلى الحق من الذين يحملون السلاح فالعفو عن الحق العام ومعالجة الأمر العسكري ما زال ممكنا ومتاحا".

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق اليوم السبت أنه سيطر على سوق رئيسية في مدينة أم درمان كانت تستخدمها قوات الدعم السريع لشن هجمات خلال الحرب المستعرة منذ نحو عامين.

وأعلن الجيش السوداني أيضا انتصاره على قوات الدعم السريع في الخرطوم، مؤكدا السيطرة على معظم أنحاء العاصمة.

وأجج الصراع بين الطرفين موجات من العنف العرقي، وتسبب في اندلاع ما وصفتها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، وانتشار الجوع في عدة مناطق.

وقالت القوات المسلحة في بيان "قواتنا تبسط سيطرتها على سوق ليبيا بأم درمان وتستولي على أسلحة ومعدات خلفها العدو أثناء فراره".

تعد سوق ليبيا واحدة من أكبر وأهم المراكز التجارية في السودان.

وسيطر الجيش بالفعل على معظم مدينة أم درمان، التي تضم قاعدتين عسكريتين كبيرتين. ويبدو أنه عازم على بسط السيطرة على كامل منطقة العاصمة التي تتألف من ثلاث مدن هي الخرطوم وأم درمان وبحري.

ولم تصدر قوات الدعم السريع تعليقا على تقدم الجيش في أم درمان حيث لا تزال القوات شبه العسكرية تسيطر على بعض المساحات.

اندلعت الحرب في خضم صراع على السلطة بين الطرفين قبل انتقال كان مزمعا إلى الحكم المدني.

ودمرت الحرب أجزاء كبيرة من الخرطوم وأجبرت أكثر من 12 مليون سوداني على النزوح من ديارهم وجعلت نحو نصف سكان البلاد، البالغ عددهم 50 مليون نسمة، يعانون من الجوع الحاد.

ومن الصعب تقدير العدد الإجمالي للقتلى لكن دراسة نشرت العام الماضي قالت إن عدد القتلى ربما وصل إلى 61 ألفا في ولاية الخرطوم وحدها خلال أول 14 شهرا من الصراع.

وزادت الحرب من عدم الاستقرار في المنطقة حيث شهدت دول الجوار، ليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، نوبات من الصراع الداخلي على مدى السنوات القليلة الماضية.