السودان تطالب بتعديل اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية روسية على أرضه
السودان تطالب بتعديل اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية روسية على أرضه

خلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عن انسحاب السودان من اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر. زادت هذه التكهنات بعد إعلان رئيس هيئة الأركان السوداني، الفريق محمد عثمان الحسين، أن المفاوضات جارية مع المسؤولين الروس "لتحقيق مصالح السودان".

وقال الحسين "نتفاوض بشأن مراجعة محتملة لهذا الاتفاق لضمان مراعاة مصالحنا ومكاسبنا". وتشير التصريحات حول الاتفاق إلى أن الخرطوم تسعى إلى إدخال بعض التغييرات على الاتفاق.

مساعد وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغادانوف، نفى انسحاب السودان من الاتفاقية، لكنه أكد وجود محادثات بشأن بنود الاتفاقية، وفقا لما نقلت وكالة "إنترفاكس" للأنباء.

ونقلت إنترفاكس عن المسؤول الروسي ما قاله الجمعة: "أظن أنه من الممكن دائما التوصل إلى تسوية". وأضاف "لم يستنكروا الاتفاق، ولم يسحبوا توقيعهم، وقالوا إن بعض الأسئلة قد برزت" لديهم.

أما عن سبب هذا التغير في موقف السودان بعد 6 أشهر  فقط من الإعلان عن الاتفاقية، قال أستاذ السياسات الخارجية في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية السودانية، الدكتور عبد الرحمن خريس، أن السودان قديما كانت متوجها نحو روسيا والصين والمجتمع الشرقي، لكن بعد الثورة تغيرت هذه السياسات وأصبح منفتحا على المجتمع الغربي والولايات المتحدة.

توجهات جديدة

وذكر خريس في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن التوجهات الجديدة للسودان تلزم عليه التعاون مع الدول الغربية وعدم تهديد مصالحها بالتعاون مع روسيا أو الصين، لذلك قرر مراجعة اتفاقياته القديمة، وكانت البداية من اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية روسية في منطقة "فلامنغو" في بورتسودان.

وأشار خريس إلى أن القاعدة الروسية في هذه المنطقة تهدد المصالح الأميركية، لذلك قررت الخرطوم تجميد الاتفاقية وإعادة لنظر فيها.

في 2017،  أبرم السودان اتفاقية مع روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، أثناء زيارة الرئيس السابق عمر البشير إلى موسكو.

وفي أكتوبر 2019، التقى رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القمة الروسية الإفريقية في سوتشي، والتي وضعت الأسس لإحياء المفاوضات بشأن قاعدة بحرية روسية في السودان. ونشرت البوابة الرسمية للحكومة الروسية في ديسمبر الماضي، تفاصيل هذه الاتفاقية، وأكدت الاتفاق على إنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان.

وبحسب شروط الاتفاقية، التي تم إصدارها في 8 ديسمبر، فإنه كان من المقرر أن يسمح السودان لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية يصل قوامها إلى 300 جندي روسي، والاحتفاظ في الوقت ذاته بما يصل إلى أربع سفن بحرية، بما في ذلك السفن التي تعمل بالطاقة النووية، في بورسودان على البحر الأحمر.

في المقابل، ستزود روسيا السودان بالأسلحة والمعدات العسكرية. من المقرر أن يستمر الاتفاق لمدة 25 عاما، مع تمديد تلقائي لمدة 10 سنوات إذا لم يعترض عليها أي من الجانبين.

الظروف تغيرت

ويرى رئيس مركز السياسات الدولية، الفريق حنفي عبدالله، أن التفاصيل التي تم تسريبها بخصوص الاتفاقية تؤكد أنها تمس سيادة وحقوق السودان، وشدد على ضرورة تغييرها.

وقال عبدالله في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إن هذه الاتفاقية وقعت في ظل ظروف استثنائية في السودان، في وقت كان يخضع فيه للعقوبات الأميركية، مؤكدا أن هذه الظروف تغيرت الآن لذلك لابد من تغير الاتفاقية.

وأشار عبد الله إلى أن الظروف التي وقعت فيها الاتفاقية كان السودان يخضع لحصار دولي، لذلك كانت هذه الاتفاقية فيها شبهة إكراه على الخرطوم.

كانت الولايات المتحدة أعلنت في ديسمبر الماضي، شطب السودان من قوائم الإرهاب، بعد 27 عاما من وضع البلاد على قائمتها السوداء، مقابل دفع الخرطوم 335 مليون دولار لتعويض الناجين وعائلات الضحايا الذين أصيبوا في الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في كينيا وتنزانيا في عام 1998، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وساعدت هذه الخطوة الأميركية على رفع الحصار الاقتصادي على السودان وعودته للمجتمع الدولي.

أما المتحدث السابق باسم القوات المسلحة، الصوارمي خالد سعد، يقول إن قرار الحكومة السودانية بخصوص هذه الاتفاقية يشوبه الغموض، مشيرا إلى أنه لا يوجد إعلان رسمي من الحكومة السودانية، وإنها مجرد تصريحات من رئيس الأركان السوداني.

وأوضح سعد في تصريحات لقناة "الحرة" أن الحكومة لم تكشف عن نقاط الخلاف في الاتفاقية أو غير المفيدة للسودان. وذكر أن الحكومة لم تنسحب من الاتفاقية واكتفت بالتأجيل والحديث عن احتياج الأمر للمراجعات أو عرضه على المجلس التشريعي. 

ومنذ سنوات، سعت موسكو إلى وجود بحري منتظم في أجزاء مختلفة من العالم، وللبحرية الروسية بالفعل وجود كبير في البحر المتوسط، من قاعدة بحرية في ميناء طرطوس السوري، وهي حاليا المنشأة الوحيدة التي تمتلكها روسيا خارج الاتحاد السوفيتي السابق. 

وترى في القاعدة الجديدة وسيلة للحفاظ على نفوذ طويل المدى في السودان وكآلية لتوسيع عرض قوتها على البحر الأحمر والمحيط الهندي.

تمس سيادة السودان

فيكتور بونداريف، قائد القوات الجوية الروسية السابق الذي يرأس لجنة الدفاع في الغرفة العليا للبرلمان الروسي، جادل بالقولفي تصريحات لوكالة أسوشيتيدبرس، إنه "لا توجد أسباب موضوعية" لتعديل الاتفاق بشأن القاعدة.

وأضاف "بالنسبة للجانب السوداني، فإن الوجود البحري الروسي الدائم بأسلحة قوية سيضمن حياة سلمية على المدى الطويل". كما ذكر أن الاتفاق سوف يساعد في حماية السودان من أي "تدخل أجنبي" محتمل ومن "الانقسامات والاضطرابات الداخلية التي سئمها السودان خلال العقود الماضية".

وأوضح بونداريف أنه بالنسبة لروسيا يعد وجود قاعدة في السودان مهما لضمان تواجد البحرية الروسية في البحر الأحمر والمحيط الهندي وتجنيب سفنها الحاجة لرحلات طويلة للوصول إلى المنطقة.

بينما أكد عبد الله أن هذه الاتفاقية تمحو سيادة السودان على أرضه الواقعة في هذه القاعدة، والذي يبلغ محيطها 10 كيلو مترا، كما تمنعه من السماح لدول أخرى بإنشاء قواعد عسكرية مماثلة طول فترة الاتفاق.

ولفت إلى القاعدة ستقع في منطقة حساسة للعالم في البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ما سيؤثر على سيادة السودان ومصالحه الاقليمة والعالمية في هذه المنطقة.

وأكد على أن السودان يجري مشاورات مع الجانب الروسي حاليا لتعديل بنود هذه الاتفاقية بما يخدم مصالحه، مضيفا أن الخرطوم قد تنسحب من الاتفاقية إذا تعارضت مع مصالحها.

البرهان تعهد بسحق قوات الدعم السريع عسكريا
البرهان تعهد بسحق قوات الدعم السريع عسكريا | Source: @TSC_SUDAN

استبعد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أي مصالحة مع قوات الدعم السريع وذلك في كلمة مصورة، السبت، تعهد فيه بسحق القوات شبه العسكرية.

وقال البرهان إنه "لا تفاوض ولا مساومة" مؤكدا التزام الجيش باستعادة الوحدة الوطنية والاستقرار.

وأضاف أن من الممكن منح العفو للمقاتلين الذين يلقون أسلحتهم خاصة أولئك الموجودين في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع.

وأوضح قائلا "أبواب الوطن مفتوحة لكل من يحكم عقله ويتوب إلى الحق من الذين يحملون السلاح فالعفو عن الحق العام ومعالجة الأمر العسكري ما زال ممكنا ومتاحا".

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق اليوم السبت أنه سيطر على سوق رئيسية في مدينة أم درمان كانت تستخدمها قوات الدعم السريع لشن هجمات خلال الحرب المستعرة منذ نحو عامين.

وأعلن الجيش السوداني أيضا انتصاره على قوات الدعم السريع في الخرطوم، مؤكدا السيطرة على معظم أنحاء العاصمة.

وأجج الصراع بين الطرفين موجات من العنف العرقي، وتسبب في اندلاع ما وصفتها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، وانتشار الجوع في عدة مناطق.

وقالت القوات المسلحة في بيان "قواتنا تبسط سيطرتها على سوق ليبيا بأم درمان وتستولي على أسلحة ومعدات خلفها العدو أثناء فراره".

تعد سوق ليبيا واحدة من أكبر وأهم المراكز التجارية في السودان.

وسيطر الجيش بالفعل على معظم مدينة أم درمان، التي تضم قاعدتين عسكريتين كبيرتين. ويبدو أنه عازم على بسط السيطرة على كامل منطقة العاصمة التي تتألف من ثلاث مدن هي الخرطوم وأم درمان وبحري.

ولم تصدر قوات الدعم السريع تعليقا على تقدم الجيش في أم درمان حيث لا تزال القوات شبه العسكرية تسيطر على بعض المساحات.

اندلعت الحرب في خضم صراع على السلطة بين الطرفين قبل انتقال كان مزمعا إلى الحكم المدني.

ودمرت الحرب أجزاء كبيرة من الخرطوم وأجبرت أكثر من 12 مليون سوداني على النزوح من ديارهم وجعلت نحو نصف سكان البلاد، البالغ عددهم 50 مليون نسمة، يعانون من الجوع الحاد.

ومن الصعب تقدير العدد الإجمالي للقتلى لكن دراسة نشرت العام الماضي قالت إن عدد القتلى ربما وصل إلى 61 ألفا في ولاية الخرطوم وحدها خلال أول 14 شهرا من الصراع.

وزادت الحرب من عدم الاستقرار في المنطقة حيث شهدت دول الجوار، ليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، نوبات من الصراع الداخلي على مدى السنوات القليلة الماضية.