السودان يعلن عن محاولة انقلاب فاشلة
السودان يعلن عن محاولة انقلاب فاشلة

في أقل من 3 سنوات، منذ سقوط النظام الرئيس السابق عمر البشر، شهدت السودان ثلاث محاولات للانقلاب العسكري خلال الفترة الانتقالية.

كان آخرها صباح الثلاثاء، عندما أعلن العميد الطاهر أبو هاجه، المستشار الاعلامي للقائد العام للقوات المسلحة في تصريح لوكالة "سونا" أن القوات المسلحة أحبطت محاولة انقلاب.

وقال مسؤول عسكري سوداني في تصريحات لوكالة أسوشيتدبرس، إن عددا من جنود سلاح المدرعات يقفون وراء محاولة الانقلاب، وإنهم حاولوا السيطرة على عدة مؤسسات حكومية لكن تم التصدي لهم.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه تم اعتقال عددا من العسكريين، بينهم ضباط بارزون. وقال مصدر بالحكومة السودانية لوكالة رويترز  إن "المتورطين حاولوا  السيطرة على الإذاعة الحكومية في أم درمان".

ويملك السودان تاريخ طويل من الانقلاب العسكرية، فقد شهد منذ استقلاله في عام 1956 وحتى عام 2019، 10 انقلابات نجح منها 3 فقط، أعوام 1958، 1969، 1989 .

وبعد الثورة السودانية وإطاحة الجيش بالبشير، حدثت ثلاث محاولات للانقلاب على السلطة الانتقالية، كان أولها في 11 يوليو 2019. وأعلن الجيش السوداني القبض على المخططين للانقلاب وعلى رأسهم الفريق هاشم عبد المطلب أحمد رئيس الأركان المشتركة.

ويقول محللون سودانيون تحدثوا إلى "الحرة" أن هناك أسبابا متعددة وراء هذه المحاولات المتكررة. 

فلول النظام السابق

لم تتهم السلطات السودانية أسماء بعينها في محاولة الانقلاب. 

وقال وزير الإعلام والثقافة حمزة بلول، المتحدث باسم الحكومة السودانية في كلمة مقتضبة بثها التلفزيون السوداني "تمت السيطرة فجر اليوم... على محاولة انقلابية فاشلة قامت بها مجموعة من الضباط في القوات المسلحة من فلول النظام البائد".

واتهمت الحكومة السودانية "ضباطا من فلول النظام البائد" بتنفيذها، في إشارة إلى نظام البشير المعتقل منذ أكثر من سنتين بعد أن أطاح به الجيش تحت ضغط حركة شعبية احتجاجية عارمة. 

ويقول القيادي في قوى الحرية والتغيير، مأمون فاروق، إن بعض فلول وجيوب النظام السابق في القوات المسلحة هي من تقف وراء هذه المحاولات، بالإضافة إلى بعض الأحزاب العقائدية، على حد قوله. 

وحكم عمر البشير السودان بقبضة من حديد لمدة ثلاثين عاما. في 11 أبريل 2019، أطاح الجيش به واعتقله، بعد أربعة أشهر على بدء احتجاجات شعبية عارمة وغير مسبوقة في البلاد، ضدّه. وتسلّم العسكريون السلطة.

ويقول المحلل السياسي شوقي عبد العظيم، في تصريحات للحرة إن النظام البائد وأنصاره هم من يقفون وراء هذه المحاولة الفاشلة، وأضاف انهم يريدون العودة للحكم بالانقلاب على الفترة الانتقالية.

وقال محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي والذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع، في تصريحات صحفية:  "لن نسمح بحدوث انقلاب"، مضيفا"نريد تحولاً ديموقراطياً حقيقياً عبر انتخابات حرة ونزيهة"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء السودانية "سونا".

 الانفلات الأمني

وأرجع فاروق في تصريحات لموقع قناة "الحرة"  هذه المحاولات المتكررة إلى ما وصفه بـ"السهولة الأمنية" التي تغري الطامحين في الانقلاب على السلطة.

ويتفق معه رئيس مركز السياسات الدولية، الفريق حنفي عبدالله، فيرى أن هذه المحاولة تحاول الاستفادة من البيئة المواتية في السودان وهو احتقان  المواطنين بسبب الأوضاع الاقتصادية، بالإضافة إلى "الظروف الأمنية والاضطرابات في شرق البلاد".

وذكر عبد العظيم في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه كانت توجد شهود تمهد لهذا الانقلاب منها على سبيل المثال حدوث انفلات أمني في عدد من المدن والمناطق السودانية، كما حدث في شرق البلاد.كانت بعض المناطق شرق البلاد شهدت توترات واشتباكات عنيفة على خلفية رفض بعض القبائل لاتفاق السلام، الذي وقعته الحكومة العام الماضي. وأغلق متظاهرون ميناء البلاد الرئيسي على البحر الأحمر مجددا، والطريق الذي يربط مدينة بورتسودان ببقية ولايات البلاد.

انقسام في المؤسسة العسكرية

كان حمدوك ذكر في يونيو أن هناك وجود حالة من "التشظي" داخل المؤسسة العسكرية. وقال في بيان حينذاك "جميع التحديات التي نواجهها، في رأيي، مظهر من مظاهر أزمة أعمق هي في الأساس وبامتياز أزمة سياسية". وأضاف "التشظي العسكري وداخل المؤسسة العسكرية أمر مقلق جدا".

ولفت عبدالله إلى أنه في الماضي كان يتم الانقلاب بالسيطرة على سلاح المدرعات الذي يمثل أغلب قوة الجيش، مضيفا أن هذه الخطة أصبحت صعبة بعد توزيع سلاح المدرعات على مختلف المناطق والوحدات العسكرية.

وبعد المحاولة الأخيرة أكد حمدوك أن المحاولة الانقلابية "كشفت ضرورة إصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية". وأوضح أن "تحضيرات واسعة" سبقت الانقلاب، وتمثلت "في الانفلات الأمني بإغلاق مناطق إنتاج النفط وإغلاق الطرق التي تربط الميناء ببقية البلاد".

وأضافت "سندعم جهود المدنيين لإصلاح المنظومة الأمنية ودمج قوات الدعم السريع والمجموعات المسلحة للمعارضين السابقين".

وقالت مديرة الوكالة الأميركية للتنمية سامنثا باور خلال زيارة إلى الخرطوم في أغسطس، "الولايات المتحدة تؤكد أن السودان يجب أن يكون لديه جيش واحد وتحت قيادة واحدة".

تأثر المشهد السياسي

أما عن مدى تأثر المشهد السياسي السوداني بهذه المحاولة الفاشلة، يرى عبد العظيم أنه سيكون محدود، لأن العملية السياسية في البلاد تحكمه وثيقة دستورية وتتم عن طريق المشاورات والتفاهمات بين العسكرين والمدنيين.

أما رئيس مركز السياسات الدولية يتوقع أن يكون تأثيره إيجابيا، مشيرا إلى أن هذه المحاولة الفاشلة ستقرب بين وجهات النظر بين الأطراف السياسية في المرحلة الانتقالية. كما أكد أن ما حدث سيدفع المجتمع الدولي لدعم الفترة الانتقالية ماليا وسياسيا وأمنيا.

لكن فاروق أكد أن هذا الانقلاب سيؤثر سلبا على المشهد السياسي السوداني وخاصة بسبب سوء الفهم الحادث بين المجلس العسكري والحكومة لما تقوم به الحكومة من إصلاحات.

في أغسطس 2019، وقع العسكريون وقادة الحركة الاحتجاجية المدنيون اتفاقًا لتقاسم السلطة نصّ على فترة انتقالية من ثلاث سنوات تم تمديدها لاحقا حتى نهاية 2023 بعد أن أبرمت الحكومة السودانية اتفاقات سلام مع عدد من حركات التمرد المسلحة في البلاد.

وتتألف تركيبة السلطة الحالية من مجلس السيادة برئاسة عبد الفتاح البرهان، وحكومة برئاسة عبدالله حمدوك، ومهمتها الإعداد لانتخابات عامة تنتهي بتسليم الحكم الى مدنيين.

البرهان قاد الجيش لتقدم كبير مؤخرا - رويترز
البرهان قاد الجيش لتقدم كبير مؤخرا - رويترز

وصل قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى مطار الخرطوم، الأربعاء، بحسب بيان لمكتب إعلام مجلس السيادة الانتقالي في السودان.

وأشار البيان إلى أن البرهان وصل بالطائرة إلى المطار التي كان الجيش السوداني قد سيطر عليه قبل ساعات، وذلك بعد نحو عامين من سيطرة قوات الدعم السريع.

ويؤكد وصول البرهان، الذي أشار له أيضا بيان صادر عن القوات المسلحة، إلى استعادة الجيش السيطرة على المطار.

كما يمثل خطوة مهمة لاستعادة السيطرة على العاصمة في الحرب الدائرة منذ عامين مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وذكر مجلس السيادة الحاكم أن البرهان قام بجولة في القصر الرئاسي، وذلك في إظهار لسيطرة الجيش على المنطقة.

وورد في بيان الجيش أن طائرة البرهان التي وصلت إلى المطار هي الأولى التي تهبط هناك منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وقال الجيش أيضا إنه سيطر على قاعدة رئيسية لقوات الدعم السريع جنوبي العاصمة، وأشار إلى أنها كانت آخر معقل رئيسي للدعم السريع في ولاية الخرطوم.

وقال سكان لـ"رويترز" إن قوات الدعم السريع السودانية تنسحب من معظم مدينة الخرطوم والجيش ينتشر في العديد من الأحياء.

وأضاف السكان أن قوات الدعم السريع انسحبت وانتشر الجيش في وسط المدينة بعد عامين من الصراع المدمر الذي يقسم البلاد الشاسعة إلى مناطق سيطرة متنافسة مع بقاء قوات الدعم السريع متغلغلة في عمق غرب السودان.

وكانت مصادر عسكرية أفادت، الأربعاء، بأن الجيش السوداني "نفذ بنجاح" خطة للسيطرة على العاصمة الخرطوم، لافتة إلى أنه أصبح "على مشارف إعلانها مدينة خالية من عناصر قوات الدعم السريع"، في ظل ما وصفته بـ"انهيار وتقهقر" في صفوف تلك "الميليشيات".

وأكدت المصادر لـ"الحرة"، أن القوات الحكومية "أحكمت سيطرتها الكاملة على كافة الجسور الحيوية في العاصمة، مما قطع خطوط إمداد وتحرك الدعم السريع بين أطراف المدينة".

كما واصل الجيش انتشاره الواسع في عدد من المحاور الاستراتيجية، بما في ذلك شارع الستين، وشارع عبيد ختم، وشارع الهواء، ومنطقة الصحافة، وذلك عقب إزالة الارتكازات والتحصينات التي كانت تتمركز فيها قوات الدعم السريع.

ويأتي تقدم الجيش وسط السودان في الآونة الأخيرة عبر استعادة السيطرة على أحياء من العاصمة ومناطق أخرى في وقت تعزز فيه قوات الدعم السريع سيطرتها في الغرب، مما يهدد بدفع البلاد نحو تقسيم فعلي.

وتصف الأمم المتحدة الوضع في البلاد بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم بسبب انتشار المجاعة في عدة مناطق وتفشى الأمراض في شتى أنحاء السودان الذي يبلغ عدد سكانه 50 مليون نسمة.

واندلعت الحرب قبل عامين بينما كان السودان يعمل على الانتقال إلى حكم ديمقراطي.

وتسببت الحرب في نزوح 12.5 مليون سوداني لجأ الكثير منهم إلى الدول المجاورة.