قوات عسكرية تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين في الخرطوم
قوات عسكرية تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين في الخرطوم

أفادت وزارة الإعلام السودانية أن "قوات عسكرية، تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين الرافضين للانقلاب العسكري أمام القيادة العامة للجيش، وتوقع عدد من المصابين".

وقالت إن "عشرات الآلاف من الشعب السوداني، تستجيب لنداء رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، وتنزل إلى الشوارع دفاعا عن الثورة ورفضاً للانقلاب العسكري".

كما منعت قوات الجيش السوداني وصول متظاهرين من أم درمان وبحري إلى العاصمة الخرطوم، وفقا لمراسل قناة الحرة.

وكانت الوزارة قالت إن قوات عسكرية مشتركة اعتقلت حمدوك، واقتادته إلى مكان مجهول بعد رفضه إصدار بيان مؤيد "للانقلاب".

وذكرت الوزارة أن قوات عسكرية اعتقلت أعضاء بمجلس السيادة الانتقالي من المكون المدني وعدد من وزراء الحكومة الانتقالية، واقتادتهم إلى جهات غير معلومة.

وقال مكتب رئيس الوزراء إنه "تم اختطاف حمدوك وزوجته فجر اليوم الاثنين 25 أكتوبر 2021 من مقر إقامتهما بالخرطوم، وتم اقتيادهما لجهة غير معلومة من قبل قوة عسكرية. كما اعتقلت القوات الأمنية بالتزامن عدداً من أعضاء مجلس السيادة والوزراء وقيادات سياسية".

وأضاف المكتب في بيانه: "ما حدث يمثل تمزيقاً للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة التي مهرها شعبنا بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة". 

وحمّل البيان "القيادات العسكرية في السودان المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة رئيس حمدوك وأسرته". وقال: "تتحمل هذه القيادات التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها".

وتابع: "الثورة السودانية التي انتصرت بالسلمية عصية على الانهزام، كما أن الدماء التي سكبها الثوار على طول الطريق نحو الحرية والسلام والعدالة، لن تضيع سُدى بين أقدام المغامرين".

وقال: "حمدوك، القائد الذي قدمته الثورة السودانية على رأس الجهاز التنفيذي لحكومة الثورة، أهون عليه أن يضحى بحياته، على أن يضحي بالثورة وبثقة الشعب السوداني في قدرته على الوصول بها إلى غاياتها".

ودعى البيان "الشعب السوداني للخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية المعلومة التي خبرها وجربها، لاستعادة ثورته من أي مختطف".

وأشارت وزارة الإعلام إلى أن قوات عسكرية مشتركة اقتحمت مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان واحتجزت عددا من العاملين. وبدأ التلفزيون الرسمي السوداني قبل قليل في بث أغان وطنية، وهو ما يشير عادة الى أن حدثا سياسيا كبيرا يجري في البلاد.

وانقطعت خدمة الإنترنت تماما في البلاد، وفق ما ذكر صحافي في وكالة فرانس برس، مشيرا أيضا الى أن الهواتف المحمولة أصبحت تستقبل الاتصالات فقط ولا يمكن إجراء أي مكالمات من خلالها.

وقطع رجال بزي عسكري الطرق التي تربط وسط العاصمة السودانية بكل من خرطوم بحري وأم درمان، المدينتان المحاذيتان للعاصمة.

كما دعت قوى وأحزاب سياسية لشعب السوداني بالنزول للشارع والتظاهر والإضراب. وطالب تجمع المهنيين السودانيين بـ"الاستمرار في العصيان المدني والإضراب الكامل حتى هزيمة الانقلابيين".

وقالت وزارة الإعلام السودانية إن ما حدث في البلاد "انقلاب عسكري متكامل الأركان" وحثت على إطلاق سراح المعتقلين فورا.

وأضاف الوزارة في تصريحات لرويترز "ندعو الجماهير لقطع الطريق على التحرك العسكري لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي، وندعو الجميع لمواصلة المسيرة حتى إسقاط المحاولة الانقلابية".

وقال العضو المدنى في مجلس السيادة السوداني، محمد حسن التعايشي، على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك يوم الاثنين إن "محاولة الانقلاب العسكري فيما يبدو حماقة سياسية، وإنه سوف يقاومها حتي آخر قطرة دم".

البرهان قاد الجيش لتقدم كبير مؤخرا - رويترز
البرهان قاد الجيش لتقدم كبير مؤخرا - رويترز

وصل قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى مطار الخرطوم، الأربعاء، بحسب بيان لمكتب إعلام مجلس السيادة الانتقالي في السودان.

وأشار البيان إلى أن البرهان وصل بالطائرة إلى المطار التي كان الجيش السوداني قد سيطر عليه قبل ساعات، وذلك بعد نحو عامين من سيطرة قوات الدعم السريع.

ويؤكد وصول البرهان، الذي أشار له أيضا بيان صادر عن القوات المسلحة، إلى استعادة الجيش السيطرة على المطار.

كما يمثل خطوة مهمة لاستعادة السيطرة على العاصمة في الحرب الدائرة منذ عامين مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وذكر مجلس السيادة الحاكم أن البرهان قام بجولة في القصر الرئاسي، وذلك في إظهار لسيطرة الجيش على المنطقة.

وورد في بيان الجيش أن طائرة البرهان التي وصلت إلى المطار هي الأولى التي تهبط هناك منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وقال الجيش أيضا إنه سيطر على قاعدة رئيسية لقوات الدعم السريع جنوبي العاصمة، وأشار إلى أنها كانت آخر معقل رئيسي للدعم السريع في ولاية الخرطوم.

وقال سكان لـ"رويترز" إن قوات الدعم السريع السودانية تنسحب من معظم مدينة الخرطوم والجيش ينتشر في العديد من الأحياء.

وأضاف السكان أن قوات الدعم السريع انسحبت وانتشر الجيش في وسط المدينة بعد عامين من الصراع المدمر الذي يقسم البلاد الشاسعة إلى مناطق سيطرة متنافسة مع بقاء قوات الدعم السريع متغلغلة في عمق غرب السودان.

وكانت مصادر عسكرية أفادت، الأربعاء، بأن الجيش السوداني "نفذ بنجاح" خطة للسيطرة على العاصمة الخرطوم، لافتة إلى أنه أصبح "على مشارف إعلانها مدينة خالية من عناصر قوات الدعم السريع"، في ظل ما وصفته بـ"انهيار وتقهقر" في صفوف تلك "الميليشيات".

وأكدت المصادر لـ"الحرة"، أن القوات الحكومية "أحكمت سيطرتها الكاملة على كافة الجسور الحيوية في العاصمة، مما قطع خطوط إمداد وتحرك الدعم السريع بين أطراف المدينة".

كما واصل الجيش انتشاره الواسع في عدد من المحاور الاستراتيجية، بما في ذلك شارع الستين، وشارع عبيد ختم، وشارع الهواء، ومنطقة الصحافة، وذلك عقب إزالة الارتكازات والتحصينات التي كانت تتمركز فيها قوات الدعم السريع.

ويأتي تقدم الجيش وسط السودان في الآونة الأخيرة عبر استعادة السيطرة على أحياء من العاصمة ومناطق أخرى في وقت تعزز فيه قوات الدعم السريع سيطرتها في الغرب، مما يهدد بدفع البلاد نحو تقسيم فعلي.

وتصف الأمم المتحدة الوضع في البلاد بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم بسبب انتشار المجاعة في عدة مناطق وتفشى الأمراض في شتى أنحاء السودان الذي يبلغ عدد سكانه 50 مليون نسمة.

واندلعت الحرب قبل عامين بينما كان السودان يعمل على الانتقال إلى حكم ديمقراطي.

وتسببت الحرب في نزوح 12.5 مليون سوداني لجأ الكثير منهم إلى الدول المجاورة.