بعد نحو أسبوعين على انقلاب الجيش على العملية السياسية في السودان، أعلن قائد القوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، تشكيل مجلس سيادي جديد، وهو ما اعتبره مراقبون تعقيدا للأزمة السياسية في البلاد.
وبحسب التليفزيون الرسمي السوداني، أصدر البرهان "مرسوما دستوريا" بتشكيل مجلس سيادي جديد في البلاد، يضم 13 عضوا فقط، في حين أُجل إعلان اسم ممثل الشرق في المجلس.
وأكد التلفزيون أن البرهان احتفظ بمنصبه رئيسا للمجلس كما احتفظ، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بموقعه نائبا لرئيس المجلس.
وقال المحلل السياسي، محمد نعمة الله، إن هذا التشكيل تأخر أسبوعا بسبب المفاوضات والوساطات الدولية والمحلية، التي تمت في محاولة للتوصل لاتفاق.
وذكر نعمة الله في حديث مع موقع الحرة" أن أي محاولات للعودة إلى ما قبل 25 أكتوبر، محاولات غير منطقية وغير واقعية.
"غير دستوري"
في المقابل، يرى الأمين العام للجبهة الوطنية السودانية، نزار عبد العزيز، أن هذا القرار "غير دستوري وغير قانوني ومواصلة للانقلاب العسكري".
وأضاف عبد العزيز في تصريحات لموقع "الحرة" أن الشارع السوداني سيواصل التصعيد الثوري السلمي حتى يتم إسقاط هذا الانقلاب. وأكد أن "هذه مغامرة من المجلس العسكري غير مدروسة، ستؤدي إلى انسداد في الأفق السياسي في السودان، وستكون لها عواقب شديدة على الأزمة في البلاد".
أما القيادي في قوى الحرية والتغيير، مأمون فاروق، فيقول إن هذا القرار ردة على الثورة وعلى المفاوضات الجارية حول الأزمة السياسية في البلاد.
وأضاف فاروق في حديثه مع موقع الحرة" إن هذا القرار سيزيد من تعقيد الأزمة في السودان، وسيجعل إمكانية الوصول إلى حل أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا.
من جانبه، قال وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية المقالة، حمزة بلول الأمير، إن قرار تشكيل مجلس سيادة يمثل امتدادا للإجراءات الانقلابية التي بدأت في 25 أكتوبر.
وأضاف في تصريحات لمنصة الناطق الرسمي أن "شعبنا قادر على دحر الانقلاب وسيكمل مسيرة الانتقال، ويؤكد هذا القرار على صحة موقف الحرية والتغيير الرافض للحوار مع الانقلابيين".
وتابع: "هذه خطوة هروب إلى الأمام، وقراءة مثابرة من كتاب الرئيس المخلوع البشير، الذي ظل لثلاثة عقود يزدري صوت الشعب وينكل بالمناضلين والثوار لكن في نهاية الأمر تمكن الشعب الجبار من خلع البشير ووضعه في مكانه الطبيعي لينتظر مصيره محليا ودوليا".
وكان البرهان أعلن في 25 أكتوبر الماضي، حل مجلسي السيادة ومجلس الوزراء، وأعلن حالة الطوارئ، وجمد العمل بالوثيقة الدستورية، واعتقل عددا من الوزراء، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، عبد الله حمدوك.
وخلال الأيام الماضية، تزايدت الضغوط الدولية على المجلس العسكري السوداني، للعودة الفورية للحكومة المدنية بقيادة حمدك، وإلغاء كل القرارات التي صدرت بعد 25 أكتوبر .
تشكيل المجلس الجديد
ويضم المجلس الجديد 13 عضوا من بينهم تسعة كانوا أعضاء في المجلس السابق وأربعة أعضاء جدد حلوا محل أعضاء المجلس السابق المنتمين إلى قوى الحرية والتغيير. وتم تأجيل تسمية ممثل شرق السودان في المجلس السيادي الى حين إجراء "مزيد من المشاورات"، وفقا للتفزيون السوداني.
وتشكل المجلس من عضوية الفريق أول ركن، شمس الدين الكباشي، والفريق ركن، ياسر العطا، والفريق مهندس، إبراهيم جابر، ومالك عقار، والطاهر حجر، والهادي إدريس، ونيكولا عبد المسيح، ويوسف جار كريم محمد علي، وأبو القاسم محمد محمد أحمد، وعبد الباقي عبد القادر، وسلمى عبد الجبار المبارك.
ويرى عبد العزيز أن التشكيل الجديد حاول تمثيل كل الأقاليم السودانية والجماعات المسلحة، واستبعد القوى الثورية والمدنية التي شاركت في ثورة ديسمبر.
وأكد نعمة الله أن التشكيل الجديد اعتمد على فكرة محورية هي إبعاد القوى السياسية عن السلطة التنفيذية في الدولة سواء المجلس السيادي أو مجلس الوزراء، مشيرا إلى أن الحكومة القادمة ستكون بدون حاضنة سياسية.
وقال عبد العزيز إن العسكريين الخمسة في المجلس القديم احتفظوا في مواقعهم بالمجلس الجديد، مشيرا إلى أن استمرار حميدتي كان أساسيا لأنه "شريك البرهان في الانقلاب العسكري".
وأضاف نعمة الله أن الخمس العسكريين لا يمكن تغيرهم لأنهم هم الأعلى رتبة في القوات المسلحة.
ممثلين الجماعات والأقاليم
أما بالنسبة لمالك عقار والطاهر حجر والهادي إدريس، كان قد تم إضافتهم للتشكيل القديم بعد اتفاق جوبا للسلام، والآن هم يستمرون في مناصبهم لأنهم يمثلون الجماعات المسلحة، بحسب الأمين العام للجبهة الوطنية السودانية.
وأشار نعمة الله إلى أن المجلس العسكري لا يستطيع تغيرهم لأنه ملزم باتفاق جوبا الذي ينص على وجودهم في المجلس.
وأكد نعمة الله أن باقي الأعضاء هم ممثلون للأقاليم المختلفة في البلاد، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء سيتشكل بنفس الطريقة أن يختار كل إقليم ممثله في الحكومة وفق الشروط الذي سيضعها المجلس السيادي.
وأشهر الأعضاء الجدد أبو القاسم برطم، الذي كان نائبا في البرلمان في عهد البشير وهو رجل أعمال يدير شركات تعمل في الزراعة والنقل.
وانضمت إلى المجلس لأول مرة، كذلك، سلمى المبارك التي لا تاريخ سياسيا لها والمتحدرة من أسرة صوفية عريقة في السودان. وهي ثاني امرأة في المجلس السيادي الى جانب رجا نيقولا ممثلة الأقلية القبطية التي احتفظت بعضويتها.
وقال قيادي الحرية والتغيير إن هؤلاء الأشخاص يمثلون القوى الملتفة حول البرهان في مختلف الأقاليم، مشيرا إلى أنهم لا يتمتعون بأي ظهير شعبي، بل يعبرون عن أنفسهم فقط.
وذكر القيادي في قوى الحرية والتغيير، نور الدين صلاح الدين، في تصريحات لـ"الحرة": "نرفض الإعلان عن تشكيل مجلس السيادة الجديد، وقوى الحرية والتغيير ستواصل التصعيد حتى عودة الأمور إلى نصابها السابق".