من تظاهرات الأحد في السودان
من تظاهرات الأحد في السودان

احتشد آلاف السودانيين وساروا باتجاه القصر الرئاسي بالخرطوم، الأحد، متحدين الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الأمن السودانية، وسط انقطاع كامل جديد للاتصالات وانتشار كثيف للجنود المسلحين.

وقتل متظاهران مناهضان للحكم العسكري فيما كانا يشاركان في تظاهرات في أم درمان، الضاحية الشمالية الغربية للخرطوم، بحسب ما أفادت لجنة الأطباء المركزية المناهضة للانقلاب، لافتة إلى أن أحدهما قضى برصاصة في صدره.

ومنذ "انقلاب" قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر، قتل 56 متظاهرا، وأصيب المئات.

وأفادت لجنة الاطباء أن قتيل الأحد، الثاني، تعرض لضربة شديدة في الرأس تسببت بتحطيم جمجمته، علما أن قوات الامن تعمد دائما إلى ضرب المتظاهرين بواسطة عصي، وفق ما نقلت "فرانس برس".

وكانت السلطات السودانية أغلقت في وقت سابق الأحد الجسور التي تربط الخرطوم وأحياء أم درمان وبحري، ونشرت عربات مسلحة لقوات الأمن وقطعت الاتصالات والإنترنت تحسبا للتظاهرات.

ولبى مئات المحتجين الدعوة للمشاركة في مسيرة باتّجاه القصر الرئاسي وسط العاصمة، وهم يحملون أعلام السودان ولافتات كتب عليها "العسكر إلى الثكنات" ويهتفون "الردة مستحيلة" و"السلطة سلطة شعب" بينما أطلق عناصر الأمن الغاز المسيل.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، الكيان المهني الذي لعب دورا محوريا في الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير في أبريل 2019، في بيان السبت إلى جعل 2022 "عاما للمقاومة المستمرة".

ودعا "جماهير الشعب السوداني وجموع المهنيين السودانيين والعاملين بأجر في كل مدن وقرى السودان" إلى "الخروج والمشاركة الفعالة في المواكب المليونية يوم 2 (كانون الثاني) يناير 2022، فلنجعل منه عاما للمقاومة المستمرة".

وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عزل رئيس الوزراء وأعضاء حكومته واعتقلهم في 25 أكتوبر. لكنه أعاده إلى منصبه من دون حكومته إثر ضغوط دولية ومحلية في 21 نوفمبر.

ووقّع الرجلان لاحقًا اتفاقا لإعادة الانتقال الديموقراطي إلى مساره وطمأنة المجتمع الدولي الذي خفّف من مساعداته بعد الانقلاب، ولم يكن الاتفاق مرضيا لجميع الأطراف في السودان، لذلك تواصلت الاحتجاجات في الشوارع.

ومع استمرار تصاعد أعمال العنف، قدم وزير الصحة بالإنابة استقالته، بينما قال عضو مدني في مجلس السيادة إنه يريد أن يحذو حذوه.

وفي هذا البلد الذي لطالما خضع للسلطة العسكرية منذ نيله الاستقلال قبل 65 عامًا، أعلن المتظاهرون أن "لا شراكة ولا تفاوض" مع الجيش.

من جهته، قال العميد الطاهر أبو هاجة مستشار البرهان لوكالة الأنباء الرسمية، الجمعة، إن "استمرار التظاهرات بطريقتها الحالية ما هو إلا استنزاف مادي ونفسي وذهني للبلاد واهدار للطاقات والوقت".

وأضاف أن "التظاهرات لن توصل البلاد إلى حل سياسي".

دخان يتصاعد إثر اشتباكات بالعاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
خلفت الحرب بالسودان قتلى ونازحين ودمارا

وجه وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، رسالة خطية لنظيره البريطاني، ديفيد لامي، نقل خلالها اعتراض السودان على عقد بريطانيا مؤتمرا بشأن السودان دون توجيه الدعوة للحكومة السودانية.

وانتقد الوزير السوداني في رسالته، التي تسلمها الجانب البريطاني، الأسبوع الماضي، "نهج الحكومة البريطانية الذي يساوي بين الدولة السودانية ذات السيادة والعضو بالأمم المتحدة منذ 1956"، وما وصفها بـ"مليشيا إرهابية ترتكب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والفظائع غير المسبوقة ضد المدنيين".

واستعرض ما قال إنها شواهد تدل على "تساهل بريطانيا مع المليشيا مثل ما ذكرته الصحافة البريطانية في أبريل 2024 بشأن إجراء الخارجية البريطانية محادثات سرية مع مليشيا الجنجويد، وزيارات قيادات بالمليشيا لبريطانيا، رغم العقوبات الأميركية عليها"، وكون بريطانيا "تمثل مركزا لانطلاق دعاية المليشيا التي تنشر خطاب الكراهية وتبني العنف الجنسي".

وذكرت الرسالة أن كثيرين في السودان يتساءلون الآن "ما هو حجم المزيد من الفظائع والمذابح التي ينبغي أن ترتكبها مليشيا الجنجويد ضد السودانيين قبل أن تعترف بريطانيا بها جماعة إرهابية؟".

وأشارت الرسالة إلى أن الخارجية البريطانية "ذكرت أن المشاركين في المؤتمر هم من يدعمون السلام في السودان، ومع ذلك تمت دعوة الإمارات وتشاد وكينيا".

واعتبرت أن دعوة الإمارات للمؤتمر "تتيح لها الفرصة لتجميل صورتها، والتغطية على تورطها في جرائم الإبادة الجماعية في السودان".

وقالت إن الحكومة البريطانية السابقة "حالت دون أن يناقش مجلس الأمن تورط الإمارات في الحرب بالسودان في أبريل 2024"، وذكرت أنه "لو أن مجلس الأمن ناقش ذلك الأمر واتخذ موقفا حاسما ضده لأدي ذلك لإنقاذ عدد لا يحصى من الأرواح البريئة وإنهاء الحرب".

ولطالما نفت دولة الإمارات أن تكون تقدم دعما لقوات الدعم، مؤكدة أنها تبذل جهودا للتخفيف من تبعات الأزمة الإنسانية الحادة في السودان.

ودعت الرسالة الحكومة البريطانية إلى "مراجعة سياستها نحو السودان والانخراط البناء مع حكومته، استنادا إلى الروابط التاريخية بين البلدين".