احتشد آلاف السودانيين وساروا باتجاه القصر الرئاسي بالخرطوم، الأحد، متحدين الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الأمن السودانية، وسط انقطاع كامل جديد للاتصالات وانتشار كثيف للجنود المسلحين.
وقتل متظاهران مناهضان للحكم العسكري فيما كانا يشاركان في تظاهرات في أم درمان، الضاحية الشمالية الغربية للخرطوم، بحسب ما أفادت لجنة الأطباء المركزية المناهضة للانقلاب، لافتة إلى أن أحدهما قضى برصاصة في صدره.
ومنذ "انقلاب" قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر، قتل 56 متظاهرا، وأصيب المئات.
وأفادت لجنة الاطباء أن قتيل الأحد، الثاني، تعرض لضربة شديدة في الرأس تسببت بتحطيم جمجمته، علما أن قوات الامن تعمد دائما إلى ضرب المتظاهرين بواسطة عصي، وفق ما نقلت "فرانس برس".
لجنة أطباء السودان المركزية
— لجنة أطباء السودان المركزية CCSD’S (@SD_DOCTORS) January 2, 2022
عـــــاجل
ارتقت قبل قليل روح شهيد عشريني لم يتم التعرف على بياناته بعد
إثر إصابة عنيفة مباشرة في الرأس من قبل قوات السلطة الانقلابية أدت لتهتك الجمجمة خلال مشاركته في #مليونية2يناير في مواكب محلية الخرطوم.
بهذا يرتفع عدد الشهداء الذين حصدتهم آلة pic.twitter.com/3Cui1vGH0t
وكانت السلطات السودانية أغلقت في وقت سابق الأحد الجسور التي تربط الخرطوم وأحياء أم درمان وبحري، ونشرت عربات مسلحة لقوات الأمن وقطعت الاتصالات والإنترنت تحسبا للتظاهرات.
ولبى مئات المحتجين الدعوة للمشاركة في مسيرة باتّجاه القصر الرئاسي وسط العاصمة، وهم يحملون أعلام السودان ولافتات كتب عليها "العسكر إلى الثكنات" ويهتفون "الردة مستحيلة" و"السلطة سلطة شعب" بينما أطلق عناصر الأمن الغاز المسيل.
ودعا تجمع المهنيين السودانيين، الكيان المهني الذي لعب دورا محوريا في الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير في أبريل 2019، في بيان السبت إلى جعل 2022 "عاما للمقاومة المستمرة".
ودعا "جماهير الشعب السوداني وجموع المهنيين السودانيين والعاملين بأجر في كل مدن وقرى السودان" إلى "الخروج والمشاركة الفعالة في المواكب المليونية يوم 2 (كانون الثاني) يناير 2022، فلنجعل منه عاما للمقاومة المستمرة".
وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عزل رئيس الوزراء وأعضاء حكومته واعتقلهم في 25 أكتوبر. لكنه أعاده إلى منصبه من دون حكومته إثر ضغوط دولية ومحلية في 21 نوفمبر.
ووقّع الرجلان لاحقًا اتفاقا لإعادة الانتقال الديموقراطي إلى مساره وطمأنة المجتمع الدولي الذي خفّف من مساعداته بعد الانقلاب، ولم يكن الاتفاق مرضيا لجميع الأطراف في السودان، لذلك تواصلت الاحتجاجات في الشوارع.
ومع استمرار تصاعد أعمال العنف، قدم وزير الصحة بالإنابة استقالته، بينما قال عضو مدني في مجلس السيادة إنه يريد أن يحذو حذوه.
وفي هذا البلد الذي لطالما خضع للسلطة العسكرية منذ نيله الاستقلال قبل 65 عامًا، أعلن المتظاهرون أن "لا شراكة ولا تفاوض" مع الجيش.
من جهته، قال العميد الطاهر أبو هاجة مستشار البرهان لوكالة الأنباء الرسمية، الجمعة، إن "استمرار التظاهرات بطريقتها الحالية ما هو إلا استنزاف مادي ونفسي وذهني للبلاد واهدار للطاقات والوقت".
وأضاف أن "التظاهرات لن توصل البلاد إلى حل سياسي".
