عبد الله حمدوك أعلن استقالته من منصب رئاسة حكومة السودان متحدثا عن خلافات عميقة بين القوى السياسية
عبد الله حمدوك أعلن استقالته من منصب رئاسة حكومة السودان متحدثا عن خلافات عميقة بين القوى السياسية

أعلن رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، استقالته من منصبه، الأحد، بسبب "انسداد أفق الحوار بين الجميع ما جعل مسيرة الانتقال في السودان هشة"، وسبب "أزمة سياسية تكاد أن تكون شاملة".

وقال حمدوك في خطاب للشعب إن "الثورة ماضية إلى غايتها والنصر أمر حتمي"، وإن "الحوار هو الحل نحو التوافق لإكمال التحول المدني الديمقراطي".

وأضاف حمدوك أنه "حاول تجنيب البلاد خطر الانزلاق نحو الكارثة"، وأنه التقى "خلال الأيام الماضية بكافة المكونات في السودان".

ويأتي قرار حمدوك في ظل ما يشهده السودان من أحدث ميدانية وأعمال عنف أدت إلى مقتل اثنين من المتظاهرين، بحسب لجنة طبية، بعد استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة من سلسلة تظاهرات خرجت مؤخرا للاحتجاج على سلطة الجيش.

وأضاف حمدوك أن هناك "هناك صراعات عدمية بين مكونات الانتقال في السودان"، مضيفا أن "الشعب السوداني هو مصدر السلطة الحقيقية".

وعلى الرغم من اعتقال الجيش لحمدوك لفترة، ووضعه في الإقامة الجبرية، قبل إطلاق سراحه باتفاق سياسي مع قادة القوات المسلحة، فإنه قال  إن "القوات المسلحة السودانية هي قوات الشعب تحفظ أمنه وسيادة أراضيه".

ودافع حمدوك عن الاتفاق مع الجيش، الذي قوبل بتظاهرات مستمرة، مؤكدا أن "الاتفاق السياسي حمل أفكارا لوقف التصعيد وإعلاء مصلحة السودان"، وأن الاتفاق "كان محاولة لجلب الأطراف إلى طاولة الحوار".

وقال إنه قضى منصبه طوال عامين "في واقع وعر المسالك"، ودعا إلى "نبذ العنف والفرقة والإيمان بالنصر نحو سودان جديد".

وتقدم رئيس الوزراء المستقيل بالشكر إلى "دول العالم التي آمنت بالثورة السودانية"، داعيا "المستثمرين لبناء شراكات تنموية مع السودان" الذي قال إنه "لا تنقصه الموارد ولا يجب أن يعيش على الهبات".

رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك يستقيل من منصبه

رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك يستقيل من منصبه

Posted by Alhurra on Sunday, January 2, 2022

 

"خطوة متوقعة"

وأكدت وزيرة الشباب السودانية السابقة، ولاء البوشي، في حديث لقناة "الحرة" ان خطوة حمدوك كانت "متوقعة" بعد أن "مورس قمع عنيف جدا" ضد المتظاهرين، مضيفة أن "رد الفعل من حمدوك طبيعي حين يرى شعبه يمارس بحقه هذا القمع".

وقالت أن "الاستقالة ستزيد الأمور تعقيدا لكن الشارع موحد، وشعاراته هي لا تفاوض".

وتوقعت البوشي أن "تزيد وتيرة العنف، خاصة أن البرهان أعاد سلطة الأمن، وستكون المواجهة عنيفة".

وبحسب البوشي فإن الأحداث "أوضحت أن هناك مكونا لا يحترم المواثيق، ولا بد من المواجهة، إما ديمقراطية حقيقية أو الرضوخ للاستبداد".

وأضافت أنه "مع اختيار رئيس وزراء تكنوقراط لا علاقة له بالسياسيين، مع إبعاد المكون العسكري من المشهد السياسي"، لكنها أكدت أن "الأمر يحتاج الى إرادة حقيقة من كافة المكونات".

"براءة ذمة"

وقال الصحفي السوداني، محمد أبو بكر، لقناة "الحرة" إن "خطاب حمدوك كان معدا سلفا كان على أمل أن تصدق الفرصة الأخيرة، لكن لم يتم التوافق على حد أدنى من الوفاق بين القوى السياسية لمنحه (رئيس الوزراء) الأرضية لاستمرار مسيرته".

وأضاف أبو بكر أن "أي فراغ دستوري لا يمكن ان يكون جزء من الحل"، مضيفا أن "حمدوك وضع كل المتسببين بتعطيل المسار أمام مسؤولياتهم فيما تمر البلاد بمنزلق وهي بيد المؤسسة التي تحركت في 25 أكتوبر (في إشارة إلى الجيش)، وهي من تسببت بتعطيل المشهد وعليها تحمل مسؤولياتها".

وأكد أبو بكر أن رئيس الوزراء "يبرئ ذمته"، وأن "القتل الذي تشهده البلاد لا يمكن احتماله".

وتوقع أبو بكر أن يستقبل الشارع في البلاد استقالة حمدوك بـ "الارتياح"، خاصة أن "الرجل لم يخن توقعات الشارع".

وقال المستشار السابق لرئيس الوزراء السوداني، فايز السليك، من جهته، إن "البلاد دخلت نفقا جديدا" بعد استقالة رئيس الوزراء.

وأضاف السليك في حديث لقناى "الحرة" أن "الوثيقة الدستورية صارت بلا شراكة، وأصبح المشهد للمكون العسكري وحده مع من سانده".

وحذر السليك من أن هذا المشهد سيضع العسكر في مواجهة مع الشارع، وقال إن "المكون العسكري سيدخل بأزمة حقيقية بعد استقالة رئيس الوزراء، لأن اختيار المكون العسكري لرئيس حكومة (جديد) سيكون أزمة".

من جهة أخرى قال الصحفي السوداني المقيم في الولايات المتحدة، عبد الرحمن الأمين، إن "منصب رئيس الحكومة ليس مهما في سياق الثورة السودانية"، مضيفا أن "الثورة قادرة على إفراز قيادات في الوقت المناسب لأنها ثورة مستمرة".

ولم يتفق الأمين مع الرأي القائل بوجود فراغ بعد استقالة حمدوك، مضيفا لقناة "الحرة" أن رئيس الوزراء السوداني "لم يقدم تعزية للشباب الذين قتلوا في الميدان".

ويقول الأمين "نريد رئيس وزراء يعبر عن شكل الصورة لأن الثورة لها مطالب محددة"، متهما حمدوك بالفشل في حقن الدماء وإدارة البلاد.

وأكد الأمين أن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، "أغلق الطرق السلمية للحل وأغلق الشوارع".

قوة من الجيش السوداني بمنطقة الشجرة في جنوب الخرطوم -أرشيفية
قوة من الجيش السوداني بمنطقة الشجرة في جنوب الخرطوم - (إكس)

أظهر تقرير أممي حديث نشر، الجمعة، أن مستوى الدمار في العاصمة السودانية الخرطوم "يفوق التصور"، وذلك بعد نحو عامين من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان إن الخرطوم تعيش وضعا كارثيا، مسلطا الضوء على الأوضاع المروعة التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة.

وتحدث رفعت إلى صحفيين في جنيف، الجمعة، عقب زيارة استغرقت أربعة أيام للعاصمة السودانية وضواحيها، مشيرا إلى أنه زار مناطق لم يكن الوصول إليها ممكنا من قبل، وشاهد بأم عينه حجم الدمار والمعاناة التي يعيشها الناس في هذه المناطق.

وأضاف: "أستطيع أن أقول لكم إن محطات الكهرباء نُهبت، وأنابيب المياه دُمرت. أنا لا أتحدث عن مناطق معينة، بل أتحدث عن كل مكان ذهبت إليه. لقد كنت في مناطق حروب في ليبيا واليمن والعديد من مناطق الصراع الأخرى. ومستوى الدمار الذي رأيته في بحري والخرطوم لا يمكن تصوره. لم يكن هناك استهداف لمنازل الناس فقط، ولا للمناطق الإدارية، ولا للمناطق العسكرية، بل لكل البنية التحتية الأساسية التي يمكن أن تحافظ على حياة الناس".

وأعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بنزوح المدنيين من العاصمة السودانية الخرطوم بسبب العنف والمخاوف من عمليات القتل خارج نطاق القانون، في أعقاب التغيرات التي طرأت مؤخرا بشأن السيطرة الفعلية على العاصمة.

وضع صعب ومعقد

وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن الوضع العام في السودان لا يزال معقدا وصعبا، حيث يفر المدنيون من أجل سلامتهم في بعض المواقع، ويحاولون العودة إلى ديارهم في مواقع أخرى، وغالبا إلى مناطق دمرت فيها الخدمات الأساسية بسبب الصراع، وحيث يواجهون أيضا خطر مخلفات المتفجرات والقذائف غير المنفجرة.

وأوضح أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يعمل على الوصول إلى السكان في مدينة كادقلي، عاصمة جنوب كردفان، من خلال تسهيل إرسال قافلة مساعدات إنسانية تحمل إمدادات التغذية والصحة وتطهير المياه. ولكن القافلة لا تزال متوقفة في الأبيض، عاصمة شمال كردفان، بسبب انعدام الأمن والعقبات البيروقراطية.

وقال دوجاريك إن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أعرب عن غضبه، الخميس، إزاء التقارير التي تتحدث عن تصاعد الهجمات على المطابخ المجتمعية والمساحات الآمنة التي يديرها المتطوعون في السودان، وشدد على ضرورة حماية ودعم العاملين في المجال الإنساني.

وذكّر بأن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع الأطراف بالسماح وتسهيل الإغاثة الإنسانية، بسرعة، وبلا عوائق، وبحياد، للمدنيين المحتاجين، بغض النظر عن الموقع أو انتماء هؤلاء المدنيين.

حاجة إلى التمويل

وأشار رفعت إلى الحاجة الملحة لتوفير التمويل الإنساني للأدوية والمأوى ومياه الشرب والتعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى ضمان وصول إنساني غير مقيد للمتضررين من الصراع. ونبه إلى أن محدودية الوصول الإنساني ونقص التمويل أدت إلى معاناة هائلة، خاصة بالنسبة للنساء.

وأكد أن العديد من المنظمات غير الحكومية أوقفت أو قللت عملياتها بسبب نقص التمويل، وأن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يوجد أكثر من 11 مليون نازح داخلي.

ودعا رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة إلى التركيز على إعادة البناء، مشيرا إلى أن ترميم الخرطوم والمناطق الأخرى سيستغرق وقتا، لكن من الممكن توفير مأوى وسبل عيش كريمة بمجرد توفر الموارد اللازمة.

وأوضح أن خطة استجابة المنظمة الدولية للهجرة في السودان تسعى للحصول على 250 مليون دولار لمساعدة 1.7 مليون شخص، لكن لم تتم تغطية سوى 9% من الأموال المطلوبة حتى يناير 2025.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها، وخسائر مادية واقتصادية فادحة بمختلف القطاعات.