السودان- احتجاجات
منذ الانقلاب العسكري، يخرج السودانيون للتظاهر ضد حكم العسكر -الصورة من احتجاجات سابقة

أطلقت الشرطة السودانية، الخميس، الغاز المسيل للدموع بكثافة، لتفريق متظاهرين تجمعوا في عدد من الأحياء الجنوبية للخرطوم.

وكان المتظاهرون يعتزمون الوصول إلى شارع المطار الرئيسي، وهي النقطة التي حددتها "تنسيقيات المقاومة" لتجمع المواكب.

وكانت الأجهزة الامنية قد استبقت انطلاق التظاهرات بإغلاق بعض الجسور والطرق الرئيسية القريبة من محيط القيادة العامة، كما عززت تمركزاتها قرب المؤسسات الحيوية.

وتأتي تظاهرات الخميس، في سياق تنفيذ جدول التصعيد الذي أعلنته تنسيقيات ولاية الخرطوم بهدف مواصلة الاحتجاجات وصولا إلى الاضراب العام المقرر  في الرابع والعشرين من أغسطس الجاري.

ومنذ "الانقلاب" العسكري، يخرج السودانيون إلى شوارع العاصمة وضواحيها وبعض الولايات الأخرى للتظاهر والمطالبة بالحكم المدني وانهاء الإجراءات التي اتخذتها القوى العسكرية الخامس والعشرين من أكتوبر.

وغالبا ما تخللت التظاهرات مواجهات عنيفة مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل 116 متظاهرا، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية.

حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي
حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي

قال مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إن طرفي الحرب الأهلية في السودان ارتكبا انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب، تشمل هجمات عشوائية على مواقع مدنية مثل مستشفيات وأسواق وحتى مخيمات النازحين.

وفشلت الجهود حتى الآن في إنهاء الصراع المستمر منذ عشرة أشهر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقتل آلاف الأشخاص وأجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من منازلهم، الأمر الذي يعني أن السودان أصبح به أكبر عدد من السكان النازحين في العالم.

وقال فولكر تورك المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في بيان مصاحب للتقرير "بعض هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب...يجب إسكات الأسلحة وحماية المدنيين".

وقررت الولايات المتحدة رسميا بالفعل أن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، وقالت إن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها متورطة في عمليات تطهير عرقي في غرب دارفور. وقال الجانبان إنهما سيحققان في التقارير المتعلقة بعمليات القتل والانتهاكات وسيحاكمان أي مقاتلين يثبت تورطهم.

ويغطي تقرير الأمم المتحدة الفترة من أبريل نيسان إلى ديسمبر كانون الأول، ويستند إلى مقابلات مع أكثر من 300 ضحية وشاهد، بالإضافة إلى لقطات وصور من الأقمار الصناعية.

ويقول إنه في بعض الأحيان أصبح أولئك الذين يفرون للنجاة بحياتهم أو النازحين بسبب العنف ضحايا لهجمات بمتفجرات.

وذكر التقرير أنه في إحدى الحوادث، قتل عشرات النازحين عندما تعرض مخيمهم في زالنجي بدارفور للقصف من قبل قوات الدعم السريع في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر أيلول. وقتل نحو 26 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال في 22 أغسطس آب بقذائف قيل إن القوات المسلحة السودانية أطلقتها بينما كانوا يحتمون تحت أحد الجسور.

ويقول التقرير أيضا إن قوات الدعم السريع اعتمدت استراتيجية عسكرية تتمثل في استخدام الدروع البشرية، مستشهدا بشهادات الضحايا المعنيين.

ويصف التقرير الحوادث التي وقعت في العاصمة الخرطوم حيث تم القبض على عشرات الأفراد ووضعهم في الخارج بالقرب من المواقع العسكرية لقوات الدعم السريع لردع الضربات الجوية التي تشنها الطائرات المقاتلة السودانية.

ووثق محققو الأمم المتحدة حتى الآن حالات عنف جنسي طالت 118 شخصا، من بينهم امرأة اعتقلت وتعرضت للاغتصاب الجماعي بشكل متكرر لأسابيع. وأضاف التقرير أن عددا من عمليات الاغتصاب ارتكبها أفراد من قوات الدعم السريع.

كما وثقت رويترز حالات اغتصاب جماعي في هجمات ذات طابع عرقي شنتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها.

واندلعت الحرب في أبريل نيسان الماضي بسبب خلافات حول صلاحيات الجيش وقوات الدعم السريع بموجب خطة مدعومة دوليا للانتقال السياسي نحو الحكم المدني وإجراء انتخابات حرة.