صراع معقد بين جنرالات السودان يؤخر التوقيع على الاتفاق النهائي. أرشيفية - تعبيرية
صراع معقد بين جنرالات السودان يؤخر التوقيع على الاتفاق النهائي. أرشيفية - تعبيرية

لا تزال الأزمة في السودان قائمة، إذ لم يحسم التوقيع على الاتفاق النهائي لتسوية الخلافات، وتم تأجيله بعد أن كان مقررا، السبت.

ومن شأن هذا الاتفاق النهائي أن يفتح الطريق أمام تسليم السلطة في البلاد للمدنيين، فيما يؤكد محللون لوكالة فرانس برس أن دمج قوات الدعم السريع في الجيش هي نقطة الخلاف الرئيسية بين قائد الجيش، عبدالفتاح البرهان، ونائبه، محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي".

وقال الناطق باسم العملية السياسية، خالد عمر يوسف، في بيان إنه تم الاتفاق على توقيع الاتفاق النهائي في السادس من أبريل الجاري، وذلك بعد اجتماع عقد، السبت، ضم البرهان و"حميدتي" وقادة القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري.

وفي ديسمبر الماضي، اتفق القادة العسكريون والفصائل المدنية على عملية سياسية تنهي الأزمة التي دخلت بها البلاد بعد أن قاد البرهان انقلابا عسكريا، في أكتوبر من عام 2021.

ومن بين الأمور المتفق عليها، تحديث القطاع الأمني والعسكري وإعادة هيكلة الجيش لضم جميع القوى تحت مظلته، فيما اختتمت، الأسبوع الماضي، ورشة خاصة ترتبط بالإصلاح الأمني والعسكري.

"قوات الدعم السريع"

عناصر في قوات الدعم السريع السودانية

ومنذ سنوات، أشارت تقارير إلى أن "التباين بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع سيؤدي إلى عرقلة الانتقال السياسي في السودان"، ناهيك عن دورها في "تقويض الديمقراطية بالبلاد من خلال التمرد، وتوسيع وصولها إلى الموارد الاقتصادية التي تضمن قوتها المؤسسة على المدى الطويل"، بحسب تحليل سابق نشرته مؤسسة كارنيغي.

كانت بداية ظهور قوات الدعم السريع، في 2013، وهي مليشيات شبه عسكرية مكونة من قوى الجنجويد، كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية في عهد الرئيس الأسبق، عمر البشير، خلال الحرب في دارفور. وتتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في تلك الفترة، ناهيك عن استخدامها في قمع المعارضين واضطهادهم.

وتُعرّف قوات الدعم السريع نفسها على أنها "قوات عسكرية قومية التكوين تعمل تحت إمرة القائد العام، بهدف إعلاء قيم الولاء لله والوطن، وتتقيد بمبادئ القوات المسلحة"، مشيرة إلى أنها تعمل بموجب "قانون أجازه المجلس الوطني في عام 2017".

حميدتي نائب المجلس السيادي

وبعد اندلاع الثورة السودانية التي أسقطت نظام البشير، في عام 2019، أصبح "حميدتي"، الذي يقود قوات الدعم السريع، نائبا للمجلس السيادي الذي يدير البلاد في المرحلة الانتقالية.

وبدأ "حميدتي" بالتعاون مع القوات المسلحة لقمع مظاهرات الشباب، ووجهت له اتهامات بالمسؤولية عن مجزرة القيادة العامة، في يونيو 2019، والتي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص.

وفي يوليو من عام 2019، تم تعديل قانون قوات الدعم السريع بحذف مادة منه تلغي خضوعه لأحكام قانون القوات المسلحة، وهو ما عزز من استقلاليتها عن الجيش.

وتمتلك القوات مقرات ومراكز في العاصمة، الخرطوم، وفي بعض المدن الأخرى، بالإضافة إلى الحدود مع ليبيا وإريتريا لمراقبة الحدود ووقف تدفق المهاجرين.

ولا توجد معلومات محددة حول أعداد قوات الدعم السريع، ولكن الباحث في معهد الدراسات الدولية، أمين المجذوب، قال في حديث سابق لموقع "الحرة" إن أعدادهم تقدر بنحو 40 ألف مقاتل، يستخدمون مركبات الدفع الرباعي المصفحة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

صعود "حميدتي"

محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي". أرشيفية

ويقود محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، قوات الدعم السريع في السودان، بدأ حياته العملية وكان قائدا لميليشيا صغيرة في غربي البلاد بداية نزاع دارفور، وتسلق سلم السلطة أثناء الحرب العرقية التي اندلعت في عام 2003، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وترأس دقلو مجموعات من الجنجويد، وهي ميليشيات سابقة من القبائل العربية التي انتهجت سياسة الأرض المحروقة في إقليم دارفور ومتهمة بارتكاب العديد من التجاوزات.

والفريق أول دقلو من مواليد العام 1975 ويتحدر من قبيلة عربية بدوية على الحدود بين تشاد والسودان. وكان صرح في مقابلة مع وكالة فرانس برس، أجريت في عام 2016، أنه كان تاجرا في دارفور يبيع الجمال والأغنام في السودان وليبيا وتشاد.

عندما توقفت التجارة جراء المعارك في دارفور، عام 2003، توجه إلى مدينة نيالا للانضمام إلى وحدة حرس الحدود التي تقودها الخرطوم.

وبهدف مواجهة حركة التمرد التي يقودها أشخاص معظمهم من أصول أفريقية، شكّل النظام مجموعة عرفت بـ "الجنجويد" تضم مقاتلين من العرب الرحل وسلحهم.

لكن هذه الميليشيات كانت تتمرد أحيانا على النظام. وأصبح دقلو بنفسه في وقت من الأوقات متمردا. وظهر في وثائقي نشره التلفزيون البريطاني وهو قائد ميليشيا تستعد للتمرد على الخرطوم.

في الفيلم الوثائقي الذي صور في ريف دارفور، يظهر دقلو ببزة عسكرية وهو يخفي جزءا من وجهه، وينفي أي ضلوع له في ارتكاب تجاوزات. إلا أنه غيّر موقفه بسرعة، وفي عام 2013، عين قائدا لقوة جديدة مؤلفة خصوصا من ميليشيات سابقة هي "قوات الدعم السريع".

ذهب السودان وقوات الدعم السريع

أحد مناجم الذهب في السودان

ومع تنامي دور ونفوذ قوات الدعم السريع تحدثت تقارير عن سيطرتها على عدة مناجم للذهب، والتي تديرها شركة الجنيد المرتبطة بـ "حميدتي"، ناهيك عن حراستهم لمناجم في دارفور وكردفان، وفق ما نقلته مؤسسة كارنيغي.

وتسيطر قوات الدعم السريع على منجم ذهب في جبل عامر منذ 2017، إضافة إلى مناجم أخرى في جنوب كردفان، وهي تعد مصدرا هاما لتمويل تلك القوات، وجعلها قوة مادية وعسكرية ذات نفوذ واسع في السودان، بحسب تحليل المؤسسة.

وكان تحقيق رويترز قد كشف عن منح الرئيس المخلوع، البشير، الحق لـ "حميدتي" بالتعدين، في عام 2018، عندما كان السودان يعاني اقتصاديا.

ونفى "حميدتي" في مقابلة مع صحيفة "إندبندنت" البريطانية، عام 2019، أنه يجمع ما بين "السلطة والثروة"، رافضا الاتهامات بحقه حول امتلاكه مناجم ذهب.

وقال حميدتي حينها: "لا أملك مناجم.. ليس هناك سوى منجم واحد في جبل عامر وثمة شراكات مع آخرين" وبعضها يعاني التعثر، مشيرا إلى أنه "يتم دفع الزكاة ورسوم التصدير"، وشدد على سلامة الإجراءات القانونية التي تحكم عمل هذه الشركات.

وقالت صحيفة الغارديان في تقرير لها، عام 2020، إن شقيق "حميدتي"، عبد الرحيم دقلو، وأبناءه يملكون شركة "الجنيد" وهي التي تسيطر على التنقيب عن الذهب، وأن محمد حمدان دقلو أحد أعضاء مجلس الإدارة.

قوات الدعم السريع خارج السودان

قوات الدعم السريع شاركت في معارك خارج السودان. أرشيفية

ورغم الأزمات التي يمر بها السودان على جميع الصعد، إلا أن قوات الدعم السريع كانت تشارك في معارك تجرى في دول أخرى، ولتجد لنفسها موردا ودعما دوليا.

وشاركت قوات الدعم السريع في "التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، وفي يوليو 2019، انتشر عناصر تابعون لها في ليبيا دعما للهجوم الذي شنه خليفة حفتر، زعيم الجيش الوطني الليبي الذي تدعمه الإمارات على طرابلس"، لتؤمن هذه الحملات العسكرية العملة الصعبة التي يحتاجها "حميدتي"، بحسب مؤسسة كارنيغي.

وأكدت هذه المعلومات تقارير لخبراء الأمم المتحدة الذي قالوا إنهم علموا بعقد جرى توقيعه في الخرطوم، في مايو 2019، بين "حميدتي"، وشركة "ديكنز أند ماديسون" الكندية.

بموجب العقد، تتعهد الشركة الكندية الحصول من المجلس العسكري الليبي في شرق البلاد على أموال للمجلس الانتقالي السوداني مقابل مساعدات عسكرية لـ"الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر.

وفي سنوات سابقة تعاونت أوروبا مع السودان للحد من أعداد المهاجرين إليها، وفي عام 2016، استلمت "قوات الدعم السريع" دور "الأنسب للمهمة" لتساهم في إيقافهم.

لكن هذه القوات اعترضت المهاجرين القادمين من السودان ومناطق أخرى من القرن الإفريقي، لتضعهم في سياراتها وتبيعهم لتجار البشر في ليبيا، حيث تعرضوا للتعذيب وأجبروا على دفع الأموال، بحسب تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي.

دمج قوات الدعم السريع في الجيش

إعادة هيكلة الجيش من أبرز مطالب القوى المدنية. أرشيفية

وظهرت خلافات خلال الأسبوع الماضي حول الجدول الزمني لدمج قوات الدعم السريع في الجيش، وهي خطوة متفق عليها ضمن الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه في ديسمبر.

وجرت في الخرطوم محادثات لعدة أيام خلال الأسبوع الماضي، استهدفت تقديم إرشادات حول كيفية وموعد دمج قوات الدعم السريع، لكنها اختتمت في وقت متأخر، الأربعاء، دون إصدار توصيات.

وكان دمج قوات الدعم السريع ووضع الجيش تحت سلطة مدنية من المطالب الأساسية لحركة احتجاجية ساعدت في الإطاحة بالبشير منذ أربع سنوات.

وقال مصدران سياسيان ومصدر عسكري لوكالة رويترز إن مندوبي الجيش والشرطة والمخابرات انسحبوا من المحادثات احتجاجا على عدم تحديد أي جدول زمني للاندماج. وأظهرت صور الجلسة الختامية للمؤتمر مقاعدهم شاغرة.

وقالت المصادر إنه بينما يفضل الجيش تحديد عامين للاندماج، اقترح وسطاء دوليون خمس سنوات، بينما اقترحت قوات الدعم السريع عشر سنوات.

وقالت القوتان في تصريحات، الخميس، إنهما ملتزمتان بالمحادثات وتنتظران نتائج لجنة فنية تناقش تفاصيل الاندماج.

وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني، البرهان، في أواخر مارس الماضي، أن بلاده تعتزم بناء جيش لا يتدخل في السياسة.

وأضاف البرهان أثناء خطاب له في العاصمة السودانية، الخرطوم "نريد بناء قوات مسلحة بعيدا عن السياسة والمشاركة في أي أعمال داخلية ما لم تطلب الحكومة".

وقال البرهان: "نريد أن نمكن أي سلطة مدنية قادمة من أن تكون القوات المسلحة تحت إمرتها".

وذكر مصدران لوكالة رويترز أن تلك التصريحات دفعت "حميدتي" إلى نقل عناصر إضافية من قوات الدعم السريع من معقله الإقليمي في منطقة دارفور بغرب السودان إلى الخرطوم.

وأشار المصدران إلى أن الجيش تحت قيادة البرهان وضع المزيد من الجنود في العاصمة في حالة تأهب بدافع القلق من نوايا حميدتي.

وذكر حميدتي أمام جنود قوات الدعم السريع، الشهر الماضي، أن قواته لن تحارب الجيش أبدا لكن "في مشكلة مع الناس المكنكشين (المتشبثين بالسلطة)" في إشارة واضحة لعناصر النظام السابق التي تحتفظ بنفوذ في الجيش والخدمة المدنية.

صراع على السلطة

البرهان وحميدتي. أرشيفية

"جنرالان يتصارعان على السلطة"، هكذا وصفت وكالة فرانس برس في تحليل لها نشرته منتصف مارس حول ما يجري في السودان.

وأوضحت أن التنازع على السلطة بين البرهان وحميدتي وصل أشده، إذ خرج حميدتي ليصف علنا الانقلاب بأنه "خطأ" أدى إلى "إعادة تنشيط الفلول"، في إشارة إلى أنصار نظام البشير. وأكد البرهان من جهته أن تحركه كان "ضروريا لإشراك مزيد من القوى السياسية في إدارة الفترة الانتقالية".

ونقلت الوكالة عن محللين أن "البرهان يريد دمج الدعم السريع في الجيش وفقا لقواعد الجيش وأنظمته"، غير أن دقلو "يريد على ما يبدو إعادة هيكلة قيادة الجيش العليا أولا حتى يكون جزءا منها قبل دمج قواته".

الحرب مستمرة في السودان منذ أبريل 2023. أرشيفية
الحرب مستمرة في السودان منذ أبريل 2023. أرشيفية

تتنامى الأزمة الإنسانية في السودان، فيما يستمر القتال الذي أسفر عن إحدى "أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود"، بحسب ما تؤكد منظمة أطباء بلا حدود.

ومنذ أبريل 2023 يشهد السودان حربا دامية بين القوات المسلحة النظامية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، ولا تلوح أي فرص لحل الأزمة، إذ يصر الطرفان المتحاربان على القتال.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

لكن ما زالت حصيلة قتلى الحرب غير واضحة فيما تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى "150 ألفا" وفقا للمبعوث الأميركي الخاص للسودان توم بيرييلو.

كذلك، سجل السودان قرابة عشرة ملايين نازح داخل البلاد وخارجها منذ اندلاع المعارك، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة. ودمرت إلى حد كبير البنية التحتية للبلاد التي بات سكانها مهددين بالمجاعة.

متلازمة الحرب والجوع

الحرب تسببت بأزمة إنسانية واسعة النطاق في السودان (أرشيف)

ويحذر مسؤولون أمميون ومنظمات إغاثة من أن متلازمة الحرب والجوع تلاحق السودانيين.

مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، حذر، الخميس، من أن وصول المساعدات الإنسانية في السودان الغارق في حرب منذ أكثر من عام لا يزال "غير كاف"، ما يفاقم من خطر المجاعة بين سكانه.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، الأربعاء، قال غراندي إنه على الرغم من أن إيصال المساعدات الإنسانية في السودان "شهد تقدما ضئيلا في الأسابيع القليلة الماضية"، تظل هناك حاجة إلى المزيد من الإجراءات لتحسين ذلك.

وأضاف "نطلب من جميع الأطراف السماح للعاملين في مجال العمل الإنساني بالتحرك، إذ أن تواجد منظمات الإغاثة يعد غير كاف لمساعدة المحتاجين، وخصوصا لتوصيل المواد الغذائية والإمدادات الأخرى الضرورية لمن يواجهون خطر المجاعة".

وقال غراندي خلال زيارته إلى جنوب السودان، والذي شهد تدفقا هائلا للنازحين القادمين من السودان منذ اندلاع المعارك، إن العاملين بمجال الإغاثة تمكنوا من الوصول إلى عدد "أكبر قليلا" مقارنة مع الأشهر السابقة بسبب "الإصرار... من جانب المجتمع الدولي".

وتابع أنه يتعين على المجتمع الدولي مواصلة الضغط من أجل وصول المساعدات، "وإلا فإننا نخاطر بالمزيد من النزوح، والأسوأ من ذلك أننا نخاطر برؤية الناس يموتون من الجوع".

وأعرب عن "قلق بالغ.. لأنني كنت آمل في البداية، مثل العديد من السودانيين، أن يكون هذا الصراع قصير الأمد".

"أسوأ الأزمات"

استمرار المعارك في عدة مدن بالسودان. أرشيفية

وقال رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" الإغاثية، كريستوس كريستو، الخميس، إن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود"، فيما أفادت لجان محلية في شمال دارفور عن سقوط 18 قتيلا على الأقل نتيجة قصف مدفعي وجوي.

ونشر حساب المنظمة على موقع إكس نقلا عن كريستو أن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود.. إلا ان الاستجابة الإنسانية غير كافية على الإطلاق".

وفي مقطع مصور مقتضب نشرته المنظمة الإغاثية الدولية قالت إن "مستويات المعاناة قياسية في أرجاء البلاد ويوما عن يوم تزداد الحاجات".

وأضافت أن "هناك تعمدا من قبل الحكومة السودانية في عدم منح تصاريح لفرق ومواد الإغاثة الإنسانية تمكنهم من الوصول" إلى مناطق القتال.

ترحيل اللاجئين

عدد اللاجئين المسجلين في مصر يبلغ حوالي 650 ألف شخص، ويمثل السودانيون 324,048 منهم

واتهمت منظمة العفو الدولية، في تقرير الأربعاء، مصر باعتقال جماعي لآلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان وترحيلهم بشكل غير قانوني.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها وثقت 12 واقعة رحلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير ومارس من العام الجاري دون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

وأضافت أيضا أنها وثقت بالتفصيل حالات اعتقال 27 لاجئا سودانيا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، ومن بينهم 26 انضموا للمرحلين بشكل جماعي.

وأوضحت أن اللاجئين يحتجزون في ظروف قاسية وغير إنسانية قبل ترحيلهم.

والعدد الإجمالي لعمليات الاعتقال والترحيل غير واضح بسبب غياب الإحصاءات المتاحة.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن مصر رحلت آلاف اللاجئين في أواخر العام الماضي، كثير منهم سودانيون.

ولم ترد الهيئة العامة للاستعلامات في مصر على طلب للتعليق.

وثّقت منظمة العفو الدولية حالات اعتقال 27 لاجئا سودانيا، بين أكتوبر 2023 ومارس 2024.
ترحيل لاجئين سودانيين "بشكل غير قانوني" من مصر.. ماذا يقول القانون الدولي؟
قالت منظمة العفو الدولية في تقرير، الأربعاء، إن مصر اعتقلت بشكل جماعي آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان ورحَلتهم بشكل غير قانوني.

وأثار هذا التقرير تساؤلات بشأن مدى قانونية اعتقال وترحيل مصر اللاجئين الفارين من الحرب، وكيفية تنظيم القانون الدولي لأوضاع اللاجئين في الدول المستقبلة لهم.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر نفى النتائج التي توصلت إليها بشأن ارتفاع عدد عمليات الاعتقال والترحيل للاجئين السودانيين، وأكد في رده على المنظمة أن السلطات المصرية تحترم القانون الدولي.

وأضافت المنظمة أن الاعتقالات جزء من حملة بدأت في سبتمبر 2023 يقوم خلالها أفراد من الشرطة بملابس مدنية بعمليات تفتيش عشوائية على السود واعتقال من لا يحملون وثائق هوية سارية أو تصاريح إقامة.

وتجرى عمليات التفتيش بشكل متكرر في العاصمة القاهرة ومحافظة الجيزة حيث تستقر أعداد كبيرة من السودانيين، وكذلك في مدينة أسوان بجنوب مصر حيث يتوقف العديد من اللاجئين السودانيين في طريقهم إلى الشمال.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 500 ألف شخص، أو نحو 24 في المئة من إجمالي الذين غادروا السودان، عبروا إلى مصر.

وبعد أقل من شهرين على بدء الحرب، علقت مصر التزامها بموجب معاهدة بإعفاء النساء والأطفال والرجال السودانيين الذين تزيد أعمارهم عن 49 عاما من الحصول على تأشيرة مما أدى إلى تباطؤ الدخول.

ويثير وصول الوافدين توترات من حين لآخر، ويحمل بعض المصريين مسؤولية رفع أسعار الإيجارات للسودانيين وغيرهم من الأجانب. ويشير مذيعو التلفزيون المصري إلى ما يشكله ملايين المهاجرين من "عبء" في وقت يرتفع فيه التضخم والضغوط الاقتصادية، بحسب رويترز.

وقال محامون وشهود إن السلطات ألقت القبض على العديد من الأفارقة بعد تفاقم أزمة نقص العملة الأجنبية في مصر العام الماضي لعدم حيازتهم أوراقا رسمية واحتجزتهم في ظروف مزرية وطلبت منهم دفع رسوم بالدولار لتجنب الترحيل.

وترى الدول الأوروبية أن مصر تلعب دورا مهما في منع الهجرة الجماعية عبر البحر المتوسط.

وأعلنت مصر والاتحاد الأوروبي في مارس عن شراكة استراتيجية مدعومة بتمويل قدره 7.4 مليار يورو، وهو اتفاق ينظر إليه على نطاق واسع على أنه مدفوع بمخاوف الدول الأوروبية من الهجرة.

استمرار القتال في الفاشر

الفاشر هي العاصمة الوحيدة لولايات دارفور الخمس التي لم تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وفي العاصمة السودانية، أفادت "أطباء بلا حدود" عن تعرض مستشفى "النو" بأم درمان جنوب الخرطوم والذي تدعمه المنظمة "للقصف الأربعاء، وسط قصف عنيف في محيط المدينة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم متطوع محلي" ووقوع 27 جريحا.

وفي إقليم دارفور غرب السودان أفادت لجنة طوارئ مخيم أبو شوك للنازحين في ولاية شمال دارفور المتاخم لمدينة الفاشر العاصمة، في بيان الأربعاء عن وقوع "موجة جديد من القصف المدفعي من قبل الدعم السريع تسببت في مقتل 14 شخصا وجرح 25 من سكان المخيم بينهم أطفال ونساء".

كما أفادت "لجنة مقاومة بلدة كتم" شمال الفاشر عن "مقتل أربعة مدنيين إثر قصف طائرة مقاتلة" الأربعاء.

والأسبوع الماضي أعلنت أطباء بلا حدود مقتل 226 شخصا في الفاشر منذ بدء القتال فيها في العاشر من مايو.  

ولكن من المرجح أن تكون حصيلة القتلى أعلى بكثير فيما يصعب التأكد في ظل انقطاع خدمات الاتصالات وصعوبة إيصال مواد الإغاثة والمساعدات.

كما طالب مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي بإنهاء "حصار" الفاشر من جانب قوات الدعم السريع في السودان، ووضع حد للمعارك حول هذه المدينة الكبيرة في إقليم دارفور وحيث يحتجز مئات آلاف المدنيين.

وأعرب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان عن "قلقه البالغ" ازاء العنف في إقليم دارفور الشاسع غرب السودان، وحث الشهود هناك على ارسال أدلة إلى مكتبه تساعده في التحقيق في ارتكاب جرائم على المستوى الدولي.

وتعد الفاشر مركزا رئيسيا للمساعدات في الإقليم الواقع في غرب السودان حيث يقطن ربع سكان البلاد البالغ عددهم 48 مليون نسمة.

ومن جهة أخرى أفاد شهود عيان وكالة فرانس برس عن شن قوات الدعم السريع هجوما على مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان والقريبة من حقول إنتاج النفط، ووقوع اشتباكات مع الجيش على أطرافها.

ودانت حكومة الولاية في بيان "الاعتداء الغاشم الخميس من قبل ميلشيا دقلو الإرهابية وهي تعتدي على مدينة الفولة والمؤسسات الرسمية ونهب أسواق المدينة، والمدنيين العزل".

وأفادت قوات الدعم السريع من جهتها عبر حسابها على منصة إكس عن سيطرتها على مقر اللواء 91 التابع للجيش بغرب كردفان.

ووسط عدم وجود أي محادثات أو مفاوضات تفضي إلى وقف القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، وقع صدام بين السودان والإمارات في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء بشأن اتهامات من الحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش بأن الإمارات تقدم السلاح والدعم لقوات الدعم السريع في الصراع المستمر بالسودان منذ 14 شهرا.

وبدون تسمية أي دولة، أقر مجلس الأمن قرارا الأسبوع الماضي يحث الدول على "الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار" وأعاد تذكير "الدول الأعضاء التي تسهل نقل الأسلحة والمواد العسكرية إلى دارفور بالتزاماتها بالامتثال لتدابير حظر الأسلحة".

وتقول الولايات المتحدة إن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، كما ارتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية ونفذت عمليات تطهير عرقي.