في فجر يوم الـ 25 من أكتوبر عام 2021 أعلن البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء والمؤسسات الانتقالية
في فجر يوم الـ 25 من أكتوبر عام 2021 أعلن البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء والمؤسسات الانتقالية

تدور اشتباكات عنيفة منذ ظهر، السبت، في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى بالسودان بين قوات الجيش التي يقودها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية الموالية لحليفه السابق محمد حمدان دقلو.

ومن شأن حدوث مواجهة طويلة الأمد بين الجانبين أن تؤدي إلى انزلاق السودان إلى صراع واسع النطاق في وقت يعاني فيه بالفعل من انهيار الاقتصاد واشتعال العنف القبلي.

وتأتي الاشتباكات في أعقاب تصاعد التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع بشأن دمج تلك القوات شبه العسكرية في الجيش. وأدى الخلاف إلى تأجيل توقيع اتفاق تدعمه أطراف دولية مع القوي السياسية بشأن الانتقال إلى الديمقراطية.

وتشير الاشتباكات إلى حجم الصراع على السلطة بين البرهان وحليفه السابق المعروف باسم "حميدتي".

من هو البرهان؟

يعد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ثاني مسؤول في الجيش يترأس المجلس العسكري الانتقالي في السودان بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير على يد الجيش في أبريل 2019 إثر تظاهرات حاشدة استمرت خمسة أشهر.

تولى البرهان منصبه على رأس المجلس بعدما تنازل الفريق أول ركن عوض ابن عوف عن رئاسته بعد أقل من 24 ساعة في السلطة.

باستقالة ابن عوف، تحول البرهان من شخصية تعمل في الظل إلى رئيس للبلاد بحكم الأمر الواقع. 

ولد البرهان عام 1960 في قرية قندتو، شمال الخرطوم، ودرس في الكلية الحربية في السودان ولاحقا في مصر والأردن.  وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء. 

كان البرهان قائدا لسلاح البر قبل أن يعينه البشير في منصب المفتش العام للجيش في فبراير 2019، حيث أفادت وسائل إعلام سودانية أنه تولى عملية تنسيق إرسال جنود سودانيين إلى اليمن في إطار التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

عمل مع قوات حرس الحدود لفترة طويلة ثم ملحقا عسكريا في الصين ثم قائدا لقوات حرس الحدود ومن بعد ذلك نائبا لرئيس أركان عمليات القوات البرية، ثم رئيس أركان القوات البرية، ثم أخيرا مفتشا عاما للجيش.

"لا توجهات سياسية" 

يقول عنه ضابط في الجيش، طلب عدم الكشف عن هويته، إن "البرهان ضابط رفيع المستوى في القوات المسلحة، لكنه في الأساس جندي مخضرم". 

وأضاف لفرانس برس في حينه "لم يكن يوما تحت الأضواء كما هو الحال بالنسبة لابن عوف أو (رئيس أركان الجيش) الفريق أول ركن كمال عبد المعروف". 

ووفقا لويلو بيردج، مؤلفة كتاب "الانتفاضات المدنية في السودان الحديث" وأستاذة التاريخ في جامعة نيوكاسل، إنه بموجب توليه الملف اليمني، عمل البرهان عن قرب مع قوات الدعم السريع السودانية. 

وأضافت أن دعم هذه المجموعة أوصله "إلى السلطة" على ما يبدو.

وقال الضابط الذي لم يكشف عن هويته إن "البرهان لا يتبع أي توجهات سياسية. إنه جندي متمرس".

لكن بصفته زعيم البلاد بحكم الأمر الواقع الآن، لن يكون بإمكانه التهرب من اتخاذ قرارات سياسية صعبة. 

في فجر يوم الـ 25 من أكتوبر عام 2021، أعلن البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء والمؤسسات الانتقالية وكذلك أعلن حالة الطوارئ وتعليق العمل بمواد من الوثيقة الدستورية.

كذلك ألقى القبض على معظم أعضاء الحكومة الانتقالية المدنيين، بمن فيهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بعد رفضهم دعم ما وصفوه بـ "الانقلاب".

الجيش السوداني يخوض حربا ضد قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023
الجيش السوداني يخوض حربا ضد قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023

أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانا، الخميس، يتحدث عن تصعيد الدعم السريع خلال الأيام الماضية وعن "اعتداءات على المدنيين في أجزاء مختلفة من البلاد"، وعن "انتهاكات".

وأكدت الوزارة على "ضرورة اتخاذ خطوات صارمة من المجتمع الدولي والحكومات والهيئات التشريعية بالدول المعنية بتحقيق السلام والاستقرار في السودان والإقليم".

وجاء في البيان أن قوات الدعم السريع "صعدت (...) خلال الأيام الماضية اعتداءاتها على المدنيين والقرى والبلدات الآمنة في أجزاء مختلفة من البلاد".

وقالت الوزارة إن "الدعم السريع" هجامت هذا الأسبوع "عددا من القرى في ولاية جنوب كردفان في مناطق هبيلا والدلنج ولقاو، وأحرقت خمس قرى، كما قتلت أكثر من 60 شخصا من القرويين العزل، واختطفت عددا آخر منهم. إلي جانب إتلاف آلاف الأفدنة المزروعة بالمحاصيل الغذائية".

وأضافت "وظفت (قوات الدعم السريع) التعتيم الإعلامي الذي فرضته بسبب  قطعها لشبكات الاتصالات خاصة في ولايتي الخرطوم والجزيرة لتصعيد عملياتها الإرهابية ضد المدنيين وسكان القرى  في مناطق غرب  سنار وولاية الجزيرة، إذ قتلت خلال الأيام الماضية 20 مواطنا َمن قرية ود العزيز، غرب سنار، وأكثر من 17 مواطنا من قرية ود البليلة، غرب ولاية الجزيرة، و12 مدنيا من  قرية معيجنة و7 من قرية العقدة المغاربة".

وتابعت "قامت أيضا بالهجوم على قرية أم دوانة ريفي طابت، وقرية أبوعدار وغيرها من القري الآمنة التي لا توجد بها حتي أقسام للشرطة أو مكاتب حكومية".

ولفتت الوزارة إلى أن قوات الدعم السريع "تفرض حصارا على مدينة طابت الشيخ عبد المحمود، المركز الديني المعروف بولاية الجزيرة، وتمنع خروج أو دخول المواطنين او وصول البضائع والإمدادات إليها. وإلى جانب قتل الأبرياء من المدنيين، تقوم بإذلال المواطنين واختطاف بعضهم ونهب ممتلكاتهم خاصة السيارات والآليات الزراعية".

وذكرت تقارير إعلامية أن قوات الدعم السريع اختطفت خلال الأيام الماضية عشرات النساء من إحدى مناطق الخرطوم بحري، وعرضتهم للعنف الجنسي، مما دفع حوالي مائة أسرة للنزوح من المنطقة.

ووثقت شبكة "صيحة" النسائية حوالي 180 حالة اغتصاب في تلك المناطق، وفقا لمراسل "راديو سوا" في السودان.

بلاغات وشكاوى

بدورها قالت قوات الدعم السريع إنها "تتعامل مع البلاغات والشكاوى الواردة بشأن تعرض بعض القرى بمحلية الحصاحيصا بولاية الجزيرة إلى انتهاكات بحق المدنيين من قبل متفلتين بالجدية والحسم اللازمين"، وفقا للمصدر ذاته.

وأكدت في بيان صدر الأربعاء وأعادت نشره الخميس، أن "قيادة القوات وجهت فور تلقيها تلك البلاغات، لجنة حسم التفلتات والظواهر السالبة وقيادة القوات بولاية الجزيرة، بالتحرك الفوري إلى تلك القرى والتعامل الحاسم مع المتفلتين واستخدام كافة الوسائل التي تضمن أمن وسلامة المواطنين والوقوف على الشكاوى ومعالجتها فورا".

وقالت إن "قوات الدعم السريع لن تتهاون مع أي ممارسات أو تصرفات تنتهك حقوق المواطنين سواء كانت من أفراد من القوات أو مجرمين يسعون بتلك الأعمال إلى إشاعة الفوضى وعدم الطمأنينة لقرى الجزيرة الآمنة".

ولفتت إلى أن "جميع شكاوى المواطنين في قرى غرب الحصاحيصا وطابت الشيخ عبد المحمود ومنطقة العقدة وتنوب وود البلة والفرجاب والقرى المجاورة، تمثل أولوية"، ووعدت بـ"ملاحقة والقبض على مرتكبي تلك الجرائم ومحاسبتهم".