في أبريل 2019 شاركت قوات الدعم السريع في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالبشير
في أبريل 2019 شاركت قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالبشير | Source: RSF

في تحول مفاجئ للصراع اندلعت اشتباكات، صباح السبت، في الخرطوم بين قوات الجيش السوداني التي يقودها الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية الموالية لحليفه السابق محمد حمدان دقلو.

وتبادلت قوات الدعم السريع والجيش السوداني الاتهامات بالمبادرة بالقتال.

في البداية، أعلنت قوات الدعم السريع "السيطرة الكاملة" على القصر الجمهوري في وسط الخرطوم ومطار الخرطوم ومطاري مروي والأبيض.

وقالت في بيان إن القوات المسلحة "هاجمت في وقت متزامن قواعد ومقرات قوات الدعم السريع في الخرطوم ومروي ومدن أخرى جاري حصرها"، مؤكدة أن "قوات الدعم السريع قامت بالدفاع عن نفسها والرد على القوات المعادية وكبدتها خسائر كبيرة".

لكن الجيش السوداني اتهم قوات الدعم السريع المسلحة بمهاجمة الكثير من قواعده في الخرطوم ومناطق أخرى بعيد اعلان تلك القوات مهاجمة الجيش لمعسكراتها، مضيفا أن "الاشتباكات مستمرة والجيش يؤدي واجبه في حماية البلاد".

وكان البرهان وحميدتي يشكلان جبهة واحدة عندما نفذا الانقلاب على الحكومة في 25 أكتوبر 2021. إلا أن الصراع بينهما ظهر إلى العلن خلال الشهور الأخيرة وأخذ في التصاعد.

ولا يزال البرهان ودقلو على خلاف حول من سيتقلد منصب القائد العام للجيش خلال فترة الاندماج التي ستمتد عدة سنوات. 

وتقول قوات الدعم السريع إن القائد ينبغي أن يكون الرئيس المدني للدولة، وهو ما يرفضه الجيش.

ما هي قوات الدعم السريع؟

منذ سنوات، أشارت تقارير إلى أن "التباين بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع سيؤدي إلى عرقلة الانتقال السياسي في السودان"، ناهيك عن دورها في "تقويض الديمقراطية بالبلاد من خلال التمرد، وتوسيع وصولها إلى الموارد الاقتصادية التي تضمن قوتها المؤسسة على المدى الطويل"، بحسب تحليل سابق نشرته مؤسسة كارنيغي.

كانت بداية ظهور قوات الدعم السريع، في 2013، وهي مليشيات شبه عسكرية مكونة من قوى الجنجويد، كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية في عهد الرئيس الأسبق، عمر البشير، خلال الحرب في دارفور. وتتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في تلك الفترة، ناهيك عن استخدامها في قمع المعارضين واضطهادهم.

الفريق أول محمد حمدان دقلو هو قائد قوات الدعم السريع، ويشغل في الوقت الحالي منصب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم. ويقدر محللون عدد قوات الدعم السريع بنحو 100 ألف فرد لهم قواعد وينتشرون في أنحاء البلاد.

وتُعرّف قوات الدعم السريع نفسها على أنها "قوات عسكرية قومية التكوين تعمل تحت إمرة القائد العام، بهدف إعلاء قيم الولاء لله والوطن، وتتقيد بمبادئ القوات المسلحة"، مشيرة إلى أنها تعمل بموجب "قانون أجازه المجلس الوطني في عام 2017".

في يوليو من عام 2019، تم تعديل قانون قوات الدعم السريع بحذف مادة منه تلغي خضوعه لأحكام قانون القوات المسلحة، وهو ما عزز من استقلاليتها عن الجيش.

نمت القوات بمرور الوقت واستُخدمت كحرس حدود على وجه الخصوص لتضييق الخناق على الهجرة غير النظامية. وإضافة لذلك، نمت أعمال دقلو التجارية بمساعدة من البشير، ووسعت أسرته ممتلكاتها في تعدين الذهب والماشية والبنية التحتية.

بدءا من 2015، شرعت قوات الدعم السريع مع الجيش السوداني في إرسال قوات للاشتراك في الحرب في اليمن في صفوف القوات السعودية والإماراتية، ما سمح لدقلو المعروف أيضا باسم حميدتي بإقامة علاقات مع القوى الخليجية.

في أبريل 2019، شاركت قوات الدعم السريع في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالبشير. وفي وقت لاحق من ذلك العام، وقع حميدتي اتفاقا لتقاسم السلطة جعله نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم الذي يرأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

قبل التوقيع في 2019، اتُهمت قوات الدعم السريع بالمشاركة في قتل عشرات المحتجين المناصرين للديمقراطية. واتُهم أيضا جنود قوات الدعم السريع بممارسة العنف القبلي، مما أدى إلى رفع حميدتي الحصانة عن بعضهم للسماح بمحاكمتهم.

شاركت قوات الدعم السريع في انقلاب أكتوبر 2021 الذي عطل الانتقال إلى إجراء انتخابات. ويقول دقلو منذئذ إنه يأسف لحدوث الانقلاب وعبر عن موافقته على إبرام اتفاق جديد لاستعادة الحكومة المدنية الكاملة.

في 2022، زار دقلو روسيا عشية غزوها أوكرانيا وأبدى انفتاحه على بناء قاعدة روسية على ساحل البحر الأحمر.

طالب الجيش السوداني والجماعات المناصرة للديمقراطية بدمج قوات الدعم السريع في صفوف الجيش. وصارت المفاوضات بهذا الشأن مصدرا لتوتر تسبب في تعطل عملية توقيع كانت مقررة في الأصل في الأول من أبريل.

تمتلك القوات مقرات ومراكز في العاصمة، الخرطوم، وفي بعض المدن الأخرى، بالإضافة إلى الحدود مع ليبيا وإريتريا لمراقبة الحدود ووقف تدفق المهاجرين.

من هو دقلو؟

الفريق أول دقلو من مواليد العام 1975 ويتحدر من قبيلة عربية بدوية على الحدود بين تشاد والسودان. وكان صرح في مقابلة مع وكالة فرانس برس، أجريت في عام 2016، أنه كان تاجرا في دارفور يبيع الجمال والأغنام في السودان وليبيا وتشاد.

عندما توقفت التجارة جراء المعارك في دارفور، عام 2003، توجه إلى مدينة نيالا للانضمام إلى وحدة حرس الحدود التي تقودها الخرطوم.

وبهدف مواجهة حركة التمرد التي يقودها أشخاص معظمهم من أصول أفريقية، شكّل النظام مجموعة عرفت بـ "الجنجويد" تضم مقاتلين من العرب الرحل وسلحهم.

لكن هذه الميليشيات كانت تتمرد أحيانا على النظام. وأصبح دقلو بنفسه في وقت من الأوقات متمردا. وظهر في وثائقي نشره التلفزيون البريطاني وهو قائد ميليشيا تستعد للتمرد على الخرطوم.

في الفيلم الوثائقي الذي صور في ريف دارفور، يظهر دقلو ببزة عسكرية وهو يخفي جزءا من وجهه، وينفي أي ضلوع له في ارتكاب تجاوزات. إلا أنه غيّر موقفه بسرعة، وفي عام 2013، عين قائدا لقوة جديدة مؤلفة خصوصا من ميليشيات سابقة هي "قوات الدعم السريع".

موارد ضخمة

مع تنامي دور ونفوذ قوات الدعم السريع تحدثت تقارير عن سيطرتها على عدة مناجم للذهب، والتي تديرها شركة الجنيد المرتبطة بـ "حميدتي"، ناهيك عن حراستهم لمناجم في دارفور وكردفان، وفق ما نقلته مؤسسة كارنيغي.

تسيطر قوات الدعم السريع على منجم ذهب في جبل عامر منذ 2017، إضافة إلى مناجم أخرى في جنوب كردفان، وهي تعد مصدرا هاما لتمويل تلك القوات، وجعلها قوة مادية وعسكرية ذات نفوذ واسع في السودان، بحسب تحليل المؤسسة.

كشف تحقيق لرويترز عن منح الرئيس المخلوع، البشير، الحق لـ "حميدتي" بالتعدين، في عام 2018، عندما كان السودان يعاني اقتصاديا.

نفى "حميدتي" في مقابلة مع صحيفة "إندبندنت" البريطانية، عام 2019، أنه يجمع ما بين "السلطة والثروة"، رافضا الاتهامات بحقه حول امتلاكه مناجم ذهب.

قال حميدتي حينها: "لا أملك مناجم.. ليس هناك سوى منجم واحد في جبل عامر وثمة شراكات مع آخرين" وبعضها يعاني التعثر، مشيرا إلى أنه "يتم دفع الزكاة ورسوم التصدير"، وشدد على سلامة الإجراءات القانونية التي تحكم عمل هذه الشركات.

وقالت صحيفة الغارديان في تقرير لها، عام 2020، إن شقيق "حميدتي"، عبد الرحيم دقلو، وأبناءه يملكون شركة "الجنيد" وهي التي تسيطر على التنقيب عن الذهب، وأن محمد حمدان دقلو أحد أعضاء مجلس الإدارة.

حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي
حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي

أعاد الانتشار المكثف لعناصر "قوات العمل الخاص"، التابعة للجيش السوداني، خلال المعارك ضد الدعم السريع، الجدل عن وجود منتسبي الحركة الإسلامية، داخل الجيش السوداني.

وتصاعدت الاتهامات للحركة الإسلامية، المعروفة بوصفها مرجعية دينية لنظام الرئيس السابق عمر البشير، بالسيطرة على قرار المؤسسة العسكرية في السودان، وفق ما تقوله تنظيمات سياسية سودانية.

مواقف متباينة

وتتهم قوى الحرية والتغيير، وهي تحالف مدني كان يقود البلاد، قبل سيطرة الجيش على السلطة في 25 أكتوبر 2021، الحركة الإسلامية، بإشعال الحرب الحالية في السودان، وهي اتهامات تنفيها الحركة.

ويشير القيادي في الحرية والتغيير، عثمان عبد الجليل، إلى أن "عناصر النظام السابق يسيطرون على مفاصل القرار داخل الجيش"، ويستدل على ذلك "بأنهم يرفضون مبدأ التفاوض لحل الأزمة، الأمر الذي انعكس على مواقف الجيش، خلال محادثات منبر جدة بينه والدعم السريع".

وقال عبد الجليل لموقع "الحرة" إن "تورط عناصر الحركة الإسلامية في تأجيج القتال لا يحتاج إلى إثبات بدليل وجود كتيبة "البراء بن مالك" التي تقاتل الآن إلى جانب الجيش في مواجهة الدعم السريع".

ومع تفجُّر الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، نشطت سريعا مبادرة من السعودية، بدعم من الولايات المتحدة، لإطفاء نيران الحرب التي طال العاصمة السودانية الخرطوم.

كما سارعت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيغاد" لإطلاق مبادرة لإيقاف القتال، بينما استضافت مصر في يوليو 2023 مؤتمر دول جوار السودان، لبحث سبل حل الأزمة، لكن لم تفلح كل تلك المبادرات في إنهاء الحرب. 

وانضم عناصر كتيبة "البراء بن مالك" التي يقودها، المصباح أبو زيد، إلى القتال بجانب الجيش بعد أيام من اندلاع الحرب، في 15 أبريل 2023.

ويشير أبو زيد في صفحته على موقع فيسبوك إلى أن عناصر كتيبة "البراء بن مالك": "تلقوا تدريبهم بواسطة الجيش السوداني، وفي ظل دستوره وقانونه"، وذلك ردا على الاتهامات التي تنسب الكتيبة إلى الحركة الإسلامية السودانية.

وفي المقابل يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، منتصر رزق الله، أن "مشاركة كتيبة "البراء بن مالك" وغيرها، في القتال إلى جانب الجيش، أمر طبيعي، لأن انتهاكات قوات الدعم السريع فاقت التصورات، ولأنها حولت حربها إلى مواجهة مع المواطنين".

وقال رزق الله لموقع "الحرة"، "لا أرى ما يمنع مشاركة عناصر النظام السابق في القتال إلى جانب الجيش، فهم من مواطني السودان، ومن حقهم الدفاع عن بلادهم".

وقلل أستاذ العلوم السياسية من شأن الأصوات التي تتحدث عن "سيطرة عناصر النظام السابق على القرار داخل الجيش السوداني"، وقال إن "معظم الأحزاب السودانية لها خلايا وعناصر داخل الجيش، وبالتالي ليس من المنطق حصر الاتهام على الحركة الإسلامية وحدها".

ولفت إلى أن "التاريخ غير القابل للجدال يثبت أن الحزب الشيوعي سيطر على القرار داخل الجيش عقب انقلاب 1969، وكذلك سيطر حزب الأمة على القرار في فترة الديمقراطية، وهو الحال ذاته بالنسبة للحزب الاتحادي الديمقراطي".

بدوره، يرى المحلل السياسي، عز الدين المنصور، أن "مشاركة كتيبة "البراء بن مالك" في القتال إلى جانب الجيش أمر طبيعي، إذا التزمت بمواقف الجيش وتقيدت بتعليماته الصارمة".

وقال المنصور لموقع "الحرة" إن "كتيبة "البراء بن مالك" أصبحت - مؤخرا -تتخذ قرارات عسكرية مفصلية، دون الرجوع إلى قيادة الجيش، كما أن هناك حديثا يتردد على نطاق واسع، بأنها تدير منصات لإطلاق المسيرات، دون أدنى تنسيق مع قيادة الجيش".

ولفت المحلل السياسي إلى أن "عناصر النظام السابق يعملون على العودة إلى السلطة من خلال استعادة السيطرة على الجيش، بعد أن فقدوا تلك السيطرة عقب سقوط نظامهم في أبريل 2019".

وأشار إلى أن "عناصر النظام السابق تسللوا إلى قوات العمل الخاص التابعة للجيش، وهيمنوا عليها، إلى الدرجة التي توحي في كثير من المرات، بأن تلك القوات أقرب لكونها قوات تابعة لفصيل سياسي، وليس جيش نظامي رسمي للدولة".

وأضاف "هناك آلة إعلامية ضخمة موجهة لإبراز ما تقوم به كتيبة "البراء بن مالك" وقوات العمل الخاص، وتسويقه للمتابعين، على عكس منجزات الجيش العسكرية، التي لا تجد الاهتمام الإعلامي المطلوب، حتى من قبل هيئة التوجيه المعنوي بالجيش السوداني".

وتابع "هذا يولد مزيدا من الشكوك عن الأهداف غير المعلنة لمشاركة عناصر الحركة الإسلامية في القتال إلى جانب الجيش، وربما يدلل على أن البرهان إنما اتخذ قراره بفتح معسكرات التجنيد أمام المواطنين، حتى يجد مبررا أخلاقيا لمشاركة كتيبة "البراء بن مالك".

هنا يشير القيادي في قوى الحرية والتغيير، إلى أن "عناصر النظام السابق انخرطوا في القتال إلى جانب الجيش قبل الإعلان الرسمي عن إمكانية مشاركة المواطنين في القتال".

وأضاف "كل هذه دلائل تشير إلى أن مشاركة عناصر النظام السابق في العمليات الحربية، إنما تهدف إلى استعادة السلطة التي فقدوها بأمر الثورة السودانية".

وسبق أن زار البرهان قائد كتيبة "البراء بين مالك"، المصباح أبو زيد، في المستشفى، حينما كان يتلقى العلاج من إصابته في القتال إلى جانب الجيش السوداني، مما زاد الجدل بشأن علاقة الحركة الإسلامية بالجيش.

وكان القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، دعا في يونيو الماضي، "المواطنين القادرين على حمل السلاح إلى الانضمام إلى أقرب وحدة عسكرية للإسهام في الدفاع عن الوطن". 

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من الناطق الرسم باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، ولكن لم يصلنا أي رد حتى كتابة هذا التقرير.

وتباينت تصريحات قادة الجيش عن مشاركة أو سيطرة الإسلاميين على القرار داخل المؤسسة العسكرية.

وفي حين نفى البرهان خلال خطاب في قاعدة "فلامنغو" العسكرية، في أغسطس الماضي، سيطرة الحركة الإسلامية على الجيش، قال مساعده الفريق ياسر العطا، في يناير الماضي، إن "الحق يجب أن يقال، هناك مجموعات كبيرة من الإسلاميين تقاتل معنا، وهناك شباب من مجموعة غاضبون وغيرها".

مصير التفاوض

ومع تصاعد التحركات التي تسعى لإنهاء الحرب عبر التفاوض، تزداد الأصوات التي تنادي بالحسم العسكري. وهي أصوات يرى مختصون أنها "تُنتج في غرف خاصة، لتحقيق أهداف سياسية"، بينما يشير آخرون إلى أنها "تعبير حقيقي عن صوت المواطن الذي يرفض التصالح مع قوات الدعم السريع لتورطها في الانتهاكات".

ويشير عبد الجليل إلى أن "عناصر النظام السابق درجوا على التحريض ضد أي مساع ترمي إلى تسوية الأزمة عبر الحل السملي، لخوفهم من أن يقود الاتفاق إلى إبعادهم من المشاركة في العملية السياسية، على نحو ما كان يحدث قبل الحرب، بأمر الثورة".

وأضاف "نشطت الغرف الإعلامية التابعة للنظام السابق في هجوم كثيف على نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي، حينما جرى تسريب خبر اللقاءات التي جمعته مع نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو في العاصمة البحرينية، المنامة".

وأضاف "عقب تسريب خبر الاجتماعات، نشطت حملة كثيفة في مواقع التواصل لتخوين كباشي، ما أفشل إتمام المفاوضات التي كانت تجري بسرية شديدة".

وبحسب قوى الحرية والتغيير، "التقى كباشي وعبد الرحيم دقلو في المنامة، لمرتين، الأولى في 6 يناير والثانية في العشرين منه، قبل أن يغيب كباشي عن الجلسة الثالثة بشكل مفاجئ لتنهار المحادثات".

ولم يصدر أي نفي أو تعليق من الجيش السوداني عن تلك المعلومات، في حين صوّب كباشي في أكثر من خطاب أمام مجموعات من الجيش، انتقادات لقوات الدعم السريع، ومن سماها "القوى السياسية التي تسنادها"، معلنا أنه "لا حل خارجيا لمشكلة السودان".

ويشير المنصور إلى أن "مشاركة منتسبي النظام السابق في القتال إلى جانب الجيش أثرت على قرار قادته في ما يتعلق بالتفاوض، ما أدى إلى تراجع النزعة ناحية الحل السلمي، بعد أن كانت طاغية خلال الأشهر الأولى للحرب".

وأضاف "سيطرة النظام السابق على قرار الجيش ستقود إلى أحد احتمالين، إما قطع الطريق أمام إتمام أي اتفاق سلام، أو عرقلة وتعويق تنفيذ الاتفاق حال إتمامه".

وأضاف "لا استبعد أن تطالب كتيبة "البراء بن مالك" أو كتيبة "البنيان المرصوص" بالمشاركة كطرف ثالث في أي محادثات سلام، وفي هذه الحالة يمكن أن ينجح التفاوض".

وتابع "لكن لا أتوقع أن يستجيب رعاة المفاوضات لتلك المطالب، لأن المزاج العام داخل المفاوضات يميل إلى استبعاد النظام السابق من أي عملية سياسية متوقعة".

وفي المقابل، يرى رزق الله، أن "هناك تضخيما غير منطقي عند الحديث عن علاقة النظام السابق بالمعارك الحالية، أو القرار داخل الجيش. وهناك من يصور قادة النظام السابق على أساس أنهم يمسكون تماما بمفاصل القرار، وهذا غير صحيح".

وأضاف "خلال الفترة الانتقالية التي تلت سقوط نظام البشير، ظل كل أعضاء مجلس السيادة العسكريين، بمن فيهم البرهان وكباشي، يوجهون الانتقادات الشديدة الممتالية، لقادة النظام السابق، ما يدلل على عدم وجود أي سيطرة للحركة الإسلامية على الجيش".

وأودت الحرب في السودان بحياة 13 ألف شخص على الأقل، وفق تقديرات "مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها" (أكليد).

كما تسببت في نزوح ولجوء حوالي 8 ملايين شخص، وهي "أكبر أزمة نازحين في العالم"، وفق الأمم المتحدة.

ويعاني ما يقرب من 18 مليون شخص في أنحاء السودان، الذي يبلغ عدد سكانه 48 مليون نسمة، من "الجوع الحاد"، كما يواجه أكثر من 5 ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع، بحسب وكالات الأمم المتحدة العاملة في المجال الإنساني.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعا، الخميس، المجتمع الدولي إلى التعبئة وبذل كل ما هو ممكن لوقف الحرب في السودان.

وقال غوتيريش إنه لا يوجد حل عسكري للصراع بين القوات الداعمة للجنرالين، وشدد على أن استمرار القتال "لن يحقق أي حل لذا يجب علينا وقف ذلك في أقرب وقت ممكن".