People sit outside a  hospital in Khartoum, Sudan, Tuesday, Sept. 27, 2022. Sudanese medical officials warned Monday that more…
مستشفى في العاصمة السودانية الخرطوم

حذر أطباء من أن استمرار الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع "سيدخل البلاد في كارثة إنسانية وطبية كبيرة"، في ظل النقص الكبير للأدوية والمعدات الذي تعاني منه المستشفيات.

وقال الطبيب السوداني، علاء الدين عوض محمد لموقع "الحرة" إنه من الصعب معرفة الحصيلة الدقيقة لعدد القتلى والجرحى، لأن المصابين من المدنيين ينقلون إلى المستشفيات العامة، فيما ينقل العسكريون إلى المستشفيات العسكرية التي لا توفر معلومات عن الحصيلة.

وعن حصيلة الضحايا من المدنيين، أشار الطبيب الذي يعمل استشاري جراحة، إلى تقرير ميداني يكشف أن الحصيلة بلغت 63 قتيلا مدنيا، فيما بلغ عدد الإصابات 594 إصابة منها حالات حرجة.

وبلغت حصيلة الوفيات في العاصمة الخرطوم 16 قتيلا و 302 إصابة منها 13 حالة حرجة، فيما حصيلة القتلى في بحري 7 وفيات و 86 إصابة، أما في أم درمان فقتل 4 أشخاص وأصيب 42 شخصا.

وعن الإصابات التي تصل إلى المستشفيات في مختلف مدن السودان يقول الطبيب محمد إن الإصابات تتفاوت بين الخطيرة والخفيفة، مشيرا إلى أن هناك إصابات خطيرة، ونجح الأطباء في إجراء عمليات جراحية مستعجلة ناجحة لها، لكن بعض حالات الأخرى انتهت بالوفاة.

وترجع خطورة بعض الإصابات بأنها نتيحة رصاص طائش أصاب مناطق حساسة في الجسم مثل الصدر والبطن، وفق الطبيب.

وعن ظروف المستشفيات يقول الطبيب محمد إن وصول المصابين إليها بات صعبا في ظل اشتداد القتال الذي تسبب في إغلاق الطرق.

وخاطبت نقابة الأطباء السودانية المنظمات الدولية بما فيها منظمة الصحة والصليب الأحمر للمساعدة في توفير المعدات والأدوية، لأن المستشفيات تعاني نقصا كبيرا، وفق الطبيب محمد، الذي أشار إلى أنه في حال استمر القتال لأيام متواصلة فإن مخزون المستشفيات سينفذ ما يهدد بكارثة إنسانية.

ويصر الأطباء السودانيون على الاستمرار في العمل وتقديم الخدمات الإسعافية للمصابين رغم الظروف والمعيقات، وأهمها قطع الطرق ما قد يوقف وصول الإمدادت إلى المستشفيات، بحسب الطبيب محمد.

ويؤكد الطبيب محمد على أن المستشفيات ليست مؤمنة بما يكفي، لكن مع ذلك فإنها "ربما بأفضل حال" عن أيام الاحتجاجات حيث كان يتم اقتحامها، أما الآن فالصراع عسكري عسكري ما يقلل من استهداف الأطباء، بحسب قوله.

وتوفيت طبيبة سودانية بسبب رصاص المتقاتلين، ونعت نقابة الأطباء السودانية الطبيبة آلاء فوزي المرضي في بيان على صفحتها الرسمية.

ولم تكشف نقابة الأطباء ظروف وفاة فوزي لكن الطبيبة العضوة في نقابة الأطباء، صفاء محمد، أكدت لموقع "الحرة" إن الطبيبة توفيت في بيتها بعد أن طالها رصاص طائش من الاشتباكات.

وقالت الطبيبة، التي تحدتث لموقع "الحرة" أثناء عمليات الإخلاء، إن هناك صعوبة كبيرة جدا لتحرك الأطباء للقيام بعملهم، وهناك نقص كبير في المعدات إذ لا توجد سيارات إسعاف لنقل المصابين، ونقص حاد في أكياس الدم لإسعاف الجرحى.

وأشارت الطبية إلى أن المستشفيات تشهد أيضا نقصا كبيرا في الأدوية المنقذة للحياة، لذلك راسلت نقابة الأطباء بعض المنظمات لتوفير ذلك لكن لم يصلها شيء حتى الآن بعد كون الطرق مقطوعة خاصة من العاصمة الخرطوم.

وأكدت الطبيبة بدورها أن إصابات الجرحى في مناطق مختلفة من الجسم، لكن أغلبها في الصدر والبطن.

وأوضحت أن المستشفيات غير مؤمنة أمنيا فيما تنتشر عناصر قوات الدعم السريع في كل المناطق.، بحسب قولها.

ويأتي اندلاع هذا النزاع المسلح فيما يشهد السودان انسدادا سياسيا بسبب الصراع بين الجنرالين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وفي مطلع الشهر الحالي، تأجل مرتين التوقيع على اتفاق بين العسكريين والمدنيين لانهاء الأزمة التي تعيشها البلاد منذ انقلاب بسبب خلافات حول شروط دمج قوات الدعم السريع في الجيش وهو بند أساسي في اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه.

وكان يفترض أن يسمح هذا الاتفاق بتشكيل حكومة مدنية وهو شرط أساسي لعودة المساعدات الدولية الى السودان، أحد أفقر بلدان العالم.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم فبراير الماضي
البرهان سيوقع على اتفاقيات مع روسيا قريبا

قال ياسر العطا، القائد الكبير بالجيش السوداني، السبت، إن روسيا طلبت إقامة محطة للوقود في البحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخيرة وإن اتفاقيات بهذا الصدد سيتم توقيعها قريبا.

وقال العطا، وهو عضو مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، وفق تصريحات نقلتها رويترز : "روسيا طلبت نقطة تزود على البحر الأحمر مقابل إمدادنا بالأسلحة والذخائر".

وأضاف أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان "سيوقع على اتفاقيات مع روسيا قريبا".

ووقعت الدولتان اتفاقا لإقامة قاعدة بحرية في عهد الرئيس السابق عمر البشير، لكن قادة الجيش قالوا في وقت لاحق إن هذه الخطة قيد المراجعة ولم تنفذ قط.

وطورت روسيا في السابق علاقات مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تخوض حربا مع الجيش السوداني منذ عام والتي لها علاقات أيضا مع مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة وفقا لما يقوله دبلوماسيون غربيون.

ومنذ أكثر من عام، يدور قتال في السودان بين الجيش بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

ومنذ اندلاع الحرب، قتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك ما يصل إلى 15 ألفا في مدينة واحدة في إقليم دارفور بغرب البلاد، وفق الأمم المتحدة.

وأجبر القتال نحو تسعة ملايين شخص على النزوح. وبحلول نهاية أبريل نزح إلى ولاية شمال دارفور لوحدها أكثر من نصف مليون نازح جديد في العام الماضي، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة.