اشتباكات مستمرة لليوم الثاني
اشتباكات مستمرة لليوم الثاني

وافق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الأحد، على فتح مسارات مؤقتة آمنة للحالات الإنسانية، مع استمرار الاشتباكات لليوم الثاني على التوالي.

وأعلن الجيش في بيان رسمي نشر في حسابه على فيسبوك موافقته على مقترح الأمم المتحدة بفتح مسارات آمنة للحالات الإنسانية ولمدة 3 ساعات تبدأ من الساعة الرابعة عصر، الأحد، بالتوقيت المحلي.

وأكد الجيش أن فتح ممرات إنسانية "لا يلغي حق القوات المسلحة في الرد على أي تجاوزات من قوات الدعم السريع".

وفي السياق ذاته، أعلنت قوات الدعم السريع في بيان نشرته في حسابها على تويتر "أنها وفي إطار طلب الأمم المتحدة ورغبة القوات في تيسير جزء من حياة الناس تعلن عن السماح للمسارات الآمنة والحالات الإنسانية للمواطنين وذلك من الآن ولمدة أربع ساعات، مع احتفاظنا بحقنا في حماية المواطنين وحقنا في الرد على أي اعتداءات من انقلابيي ومليشيات النظام المباد".

وقتل 56 مدنيا خلال 24 ساعة في المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع، الأحد، لليوم الثاني في الخرطوم، وفق أرقام نقابة الأطباء، بينما قتل 3 عاملين في برنامج الأغذية العالمي في إقليم دارفور، بحسب الأمم المتحدة.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية مقتل 25 شخصا وإصابة 165 في الاشتباكات التي شهدها عدد من الأقاليم، الأحد.

وكانت اللجنة ناشدت طرفي النزاع بضرورة فتح الممرات والطرق والسماح لعربات الإسعاف والعربات التي تنقل الإمدادات الطبية والمتطوعين لإسعاف الضحايا وإيصال المساعدات وإجلاء العالقين. 

وقالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان إن من الصعب على المسعفين والمرضى الوصول إلى المستشفيات، ودعت الجيش وقوات الدعم السريع لتوفير ممرات آمنة.

وقال مسؤول في شركة اتصالات (أم. تي. أن) في السودان لرويترز إن السلطات أبلغت الشركة بأن تعيد خدمات الإنترنت في البلاد وإنها نفذت ذلك.

وتفيد الأنباء بأن موقع قوات الدعم السريع على شبكة الإنترنت قد توقف، بينما يستمر موقع الجيش السوداني.

وأعلن برنامج الاغذية العالمي، الأحد، تعليق مساعداته في السودان عقب مقتل ثلاثة من موظفيه في إقليم دافور، وسط صراع على السلطة في الخرطوم.

وأكدت مديرة البرنامج، سيندي ماكين، في بيان "نحن مضطرون لتعليق عملياتنا مؤقتا في السودان بينما نقوم بمراجعة الوضع الأمني".

وتضاعفت دعوات المجتمع الدولي إلى وقف القتال، إذ دعت الولايات المتحدة والصين وروسيا ومصر والسعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي إلى إنهاء فوري للأعمال القتالية.

وكثفت دول مجاورة ومنظمات إقليمية جهودها، الأحد، لإنهاء العنف، وشمل ذلك عرضا من مصر وجنوب السودان للوساطة بين طرفي الصراع وفقا لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وبعد اجتماع طارئ بشأن السودان، طالبت جامعة الدول العربية بوقف فوري للاشتباكات.

وتحول التوتر بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وزعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، إلى أعمال عنف منذ السبت، بعدما كانت الخلافات السياسية بينهما تتصاعد في الأسابيع الأخيرة.

الدخان يتصاعد فوق سماء الخرطوم مع اشتباك الجيش الدعم السريع في 15 أبريل 2023
السودان.. المواطن يدفع فاتورة المعارك وشبح أزمة إنسانية يلوح في الأفق
تسبب الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في "حالة شلل" بالسودان، وتعطل حياة المواطنين على كافة الأصعدة وإغلاق المتاجر والمحلات والبنوك، وتوقف خدمات الإنترنت، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى أزمة إنسانية تفاقم معاناة السودانيين، حسب ما ذكره عدد من الناشطين والصحفيين لموقع "الحرة".

الحرب في السودان انطلعت منتصف أبريل من العام الماضي
الحرب في السودان انطلعت منتصف أبريل من العام الماضي

في خضم الحرب الطاحنة التي يخوضها الجيش السوداني مع قوات الدعم السريع، يعتزم رئيس مجلس السيادة، الفريق عبدالفتاح البرهان، طرح وثيقة دستورية جديدة للبلاد.

وأعلن مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، السبت، في مقابلة تلفزيونية عن رغبة البرهان في تقديم وثيقة دستورية جديدة قائلا إن العمل عليها يجري "بسرعة كبيرة جدا".

وقال العطا إنه "تم التوافق على صيغة دستورية (جديدة) لإدارة الفترة التأسيسية الانتقالية للحكم الديمقراطي"، مشيرا إلى أن الإعلان الدستوري الجديد يؤسس لـ "إعادة صياغة مجلس السيادة وتعيين رئيس وزراء مستقل وهو بدوره يعين حكومته من كفاءات مستقلة".

ويرى محللون أن هذه الخطوة تهدف "لترسيخ حكم السلطة العسكرية" في السودان من خلال صياغة وثيقة دستورية جديدة يكون الغلبة فيها لجنرالات الجيش.

ويصف الباحث البارز المتخصص بالشؤون الأفريقية، محمد تورشين، قرار صياغة وثيقة جديدة بـ "التخبط الجديد" الذي يصدر من الجيش في إبان الحرب.

وقال تورشين لموقع قناة "الحرة" إن "الغرض من هذه الوثيقة هو محاولة السيطرة فعليا على السلطة وترسيخ الحكم العسكري من خلال إلغاء الوثيقة السابقة".

وأضاف: "الوثيقة الدستورية الجديدة سيكون الغلبة فيها للجنرالات بمجلس السيادة، ما يعني أن رئيس الوزراء الجديد الذي سيتم تعيينه سيدين بالولاء لهم".

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء متقاعد محمد عبدالواحد، يذهب في الاتجاه ذاته قائلا إن دلالات الإعلان في هذا التوقيت تشير إلى أن الجيش "يريد إحكام السيطرة الشرعية الكاملة" على البلاد.

وأضاف في حديثه لموقع "الحرة" أن البرهان "يريد إضفاء شرعية على نظامه وأن يذكر الدستور اختصاصاته بحيث لا يتم التعامل دوليا مع أطراف أخرى داخل السودان".

ما هي الوثيقة الأولى؟

تدور الحرب الأهلية في السودان بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي، مما أسفر عن مقتل آلاف السودانيين ونزوح نحو 8 ملايين آخرين.

في أعقاب ثورة أطاحت بحكم الرئيس الإسلامي السابق، عمر البشير، أبرم العسكريون والمدنيون السودانيون وثيقة دستورية في أغسطس 2019 كان يفترض أن تؤسس لمرحلة انتقالية مدتها 39 شهرا.

بموجب تلك الوثيقة، يتولى الجيش السلطة على المستوى السيادي بينما تقود حكومة مدنية ومجلس تشريعي الفترة الانتقالية.

وتأسس مجلس السيادة السوداني الذي يفترض أن يقود المرحلة الانتقالية برئاسة الفريق البرهان ونائبه السابق حميدتي، فيما تم تنصيب الخبير الاقتصادي، عبدالله حمدوك، رئيسا للوزراء لقيادة حكومة انتقالية البلاد.

لكن تلك المرحلة لم تستمر طويلا بعد انقلاب قاده البرهان وحميدتي في أكتوبر عام 2021 وتم من خلاله بالإطاحة بالقوى المدنية من الحكومة، ما أثار إدانة دولية واسعة النطاق.

ومنذ ذلك الوقت، تفاقمت مشاكل السودان التي شهدت احتجاجات دورية مناهضة للانقلاب، علاوة على أزمة اقتصادية مستفحلة وصدامات قبلية متزايدة بالمناطق النائية.

ولكن المشهد في السودان انفجر في منتصف أبريل 2023 بعد أن دخل حليفا الأمس، حربا دامية وضعت البلاد في مواجهة "واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة"، وفقا للأمم المتحدة.

ومؤخرا، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها المتزايد إزاء تقارير عن قتال عنيف في مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة فيما تسعى قوات الدعم السريع للسيطرة على الفاشر، آخر مدينة رئيسية بإقليم دارفور في غرب البلاد لا تخضع لسيطرتها.

وقال اللواء عبدالواحد إن "الظروف في السودان صعبة للغاية" وأن البلاد "ليس بحاجة للوثيقة الدستورية بعد تطورات الحرب".

وتابع: "الحالة العسكرية سيئة للغاية والحديث عن اقتراب حميدي من السيطرة على الفاشر وبالتالي ستكون دارفور سقطت بالكامل في أيدي الدعم السريع".

"تداعيات"

وشدد عبدالواحد على الأهمية الاستراتيجية لإقليم دارفور على اعتبار أنه يشكل مساحة كبيرة من السودان ويربط المناطق الشرقية للبلاد، علاوة على أنه حدودي مع ليبيا وتشاد وأفريقيا والوسطى.

ومضى قائلا: "كثير من التوقعات تشير إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر ربما يعجل بإعلان حميدتي عن دولة من دارفور ويبدأ التقسيم ... والبرهان هو الآخر حريص على تحصين نفسه في المناطق الشرقية".

والفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور تعتبر مركزا رئيسيا للمساعدات الإنسانية بالإقليم الواقع في غرب السودان والذي يعيش فيه ربع سكان البلاد البالغ عددهم 48 مليون نسمة.

وشهدت في هذا الشهر معارك عنيفة على الرغم من دعوات أممية متكررة للطرفين المتحاربين بتجنيبها القتال.

ويشير تورشين إلى أنه "ينبغي على الجيش الحديث على ضرورة التوصل لتسوية مع قوات الدعم السريع بدلا من الاستئثار بالسلطة"، معتبرا أن "ترسيخ حكم المؤسسة العسكرية أمر مرفوض تماما".

وقال إن مسألة "تهور الجيش" بطرح وثيقة دستورية جديدة في خضم الحرب التي تعيشها السودان سيكون لها تداعيات حتى على الداعمين للمؤسسة العسكرية.

وتابع: "ربما تعيد بعض المجموعات السياسية التي دعمت الجيش النظر في دعمها المطلق للجيش نتيجة هذا التهور".