البرهان وحميدتي تبادلا الاتهامات بشأن من بدأ باستخدام العنف
البرهان وحميدتي تبادلا الاتهامات بشأن من بدأ باستخدام العنف

قال قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في تصريحات لشبكة "سي أن أن" إن "قوات الدعم السريع" تقود محاولة "انقلاب وتمرد" ضد الدولة، ولوح بمحاكمة قائدها، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وغداة مقتل نحو 100 شخص في الاشتباكات بين الجانبين، قال البرهان إن حميدتي قاد "تمردا ضد الدولة وإذا تم اعتقاله، ستتم محاكمته أمام القضاء".

وأصدر قائد الجيش السوداني أمرا، الاثنين، بحل قوات الدعم السريع ووصفها بالمجموعة المتمردة، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية، الاثنين

وقال البيان: "... ونتيجة للتمرد، فقد أصدر البرهان قرارا بحل الدعم السريع وإعلانه قوة متمردة على الدولة وسيتم التعامل معها على هذا الأساس". 

وجاء في بيان آخر لقائد قوات الدعم السريع أن "الحرب التي نخوضها الآن هي ثمن للديمقراطية، وأفعالنا هي رد على حصار ومهاجمة قواتنا". 

ودعا حميدتي المجتمع الدولي للتحرك ضد ما وصفه بـ"جرائم الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان الإسلامي الراديكالي الذي يقصف المدنيين من الجو، حيث يشن حملة وحشية ضد الأبرياء". 

وقال: "نحن نقاتل ضد الإسلاميين الراديكاليين الذين يأملون في إبقاء السودان معزولا وفي الظلام، وبعيدا عن الديمقراطية، سنواصل ملاحقة البرهان وتقديمه للعدالة".

وقالت "سي أن أن" إنه سمع صوت إطلاق نار في الخلفية بينما كان البرهان يتحدث في المقابلة، الاثنين، وذلك على الرغم من سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين عند الساعة 4 مساء. 

واعتبر البرهان أن حميدتي انتهك الاتفاق قائلا: "أمس واليوم تم طرح اقتراح لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وتم الاتفاق عليه. للأسف، لم يلتزم به. يمكنك الآن سماع محاولات اقتحام مقر الجيش وهجمات الهاون العشوائية. إنه يستغل فترة التوقف لأسباب إنسانية لمواصلة القتال".

وصرح متحدث باسم "قوات الدعم السريع" للشبكة بأن القوات حاولت الالتزام بوقف إطلاق النار لكن " (قوات الجيش) تواصل إطلاق النار ، ما لا يترك أي خيار آخر سوى أن تدافع عن نفسها بالرد".

وكان حميدتي قد قال للشبكة، الأحد، إن الجيش انتهك الاتفاق، وردا على سؤال عما إذا كان هدفه النهائي هو حكم السودان، قال إنه "ليس لديه مثل هذه النوايا"، داعيا إلى تشكيل حكومة مدنية.

ومنذ وقوع الاشتباكات، السبت، يزعم الطرفان السيطرة على المواقع العسكرية والاستراتيجية في العاصمة.

ولقي 97 شخصا مصرعهم، حتى الآن، في تلك الأحداث، وفقا للجنة التمهيدية لنقابة الأطباء السودانيين.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الفرق الصحية تجد صعوبات كبيرة في الوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة، كما أنها تفتقر إلى الإمدادات الأساسية.

القتال مستمر لليوم الثالث في السودان
الوضع الإنساني أصبح كارثيا في السودان.. ونداء عاجل يكشف حجم المأساة
قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الاثنين، إن "الوضع الإنساني" في السودان أصبح كارثيا، في وقت دخلت المعارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" يومها الثالث، نحو مئة قتيل مدني و"العشرات" في صفوف المدنيين.

السودان يستحوذ على حوالى 70 في المئة من تجار الصمغ العالمية
السودان يستحوذ على حوالى 70 في المئة من تجار الصمغ العالمية

قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن الأطراف المتحاربة في السودان تستغل التجارة في الصمغ العربي، الذي يدخل في صناعة الشوكولاتة والصودا والعلكة والحلويات وسلع استهلاكية أخرى، لتمويل آلة الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من عام.

واندلعت المعارك في السودان في أبريل من العام الماضي بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو وخلفت الآف القتلى، وفق تقديرات خبراء من الأمم المتحدة. 

والسودان في صدارة البلدان المنتجة للصمغ، ويستحوذ على حوالى 70 في المئة من تجارته العالمية، بحسب الوكالة الفرنسية للتنمية.

تنقل الصحيفة عن تاجر الصمغ في مدينة الأبيض محمد جابر القول إنه في إحدى المرات دفع  حوالي 330 دولارا لمقاتلي قوات الدعم السريع من أجل السماح له بالمرور، مضيفا "على الجميع أن يدفعوا."

وتفرض قوات الدعم السريع حصارا على مدينة الأبيض منذ يونيو الماضي وتسيطر على ثلاثة من أصل أربعة طرق رئيسية تؤدي إلى المدينة، التي تعد واحدة من المراكز الزراعية الرئيسية في السودان ويسيطر عليها الجيش السوداني.

وبالإضافة إلى المدفوعات عند نقاط التفتيش الرئيسية لقوات الدعم السريع، يقول جابر إن تجار الصمغ العربي يدفعون أيضا ما بين 60 إلى 100 دولار لمقاتلي قوات الدعم السريع الذين يرافقون قوافل التجار في شاحنات صغيرة. 

ويشير إلى أن التجار الذين يرفضون الدفع يخاطرون بخسارة بضائعهم ومركباتهم لصالح الميليشيات.

ويُستخلص الصمغ من عصارة صلبة مأخوذة من شجرة الأكاسيا، وهو مستحلب ذو أهمية كبيرة يُستخدم في صناعات شتى، من المشروبات الغازية إلى العلكة مرورا بالمستحضرات الصيدلانية.

ويمتد حزام الصمغ العربي في السودان على مساحة تبلغ حوالى 500 ألف كيلومتر مربع من إقليم دارفور في غرب البلاد على الحدود مع تشاد، إلى ولاية القضارف في شرقها قرب الحدود مع إثيوبيا.

مكون رئيسي لصناعة الكوكاكولا.. صراع السودان يهدد توافر منتج استراتيجي
دفع الصراع في السودان الشركات الدولية المصنعة للسلع الاستهلاكية إلى الدخول في سباق لتعزيز إمدادات الصمغ العربي، أحد أكثر المنتجات المرغوبة في البلاد ويعد مكونا رئيسيا لكل شيء بدءا من المشروبات الغازية إلى الحلوى ومستحضرات التجميل.

ويؤكد تجار سودانيون أن الصمغ أصبح مصدرا رئيسيا لتمويل طرفي الحرب في البلاد.

فبالإضافة لقيام قوات الدعم السريع بجمع الأموال من خلال سيطرتها على معظم الطرق الزراعية الرئيسية، يفرض الجيش السوداني الضرائب والرسوم الجمركية الأخرى على تجارة الصمغ العربي.

يقول الأكاديمي السوداني الذي أجرى أبحاثا في صناعة الصمغ العربي ربيع عبد العاطي إن "عائدات صادرات الصمغ العربي تمول النزاع بشكل مباشر".

وعلى الرغم من هذه المخاوف، لم يتخذ سوى عدد قليل من الشركات العالمية خطوات للتأكد من تجنب استيراد الصمغ العربي السوداني، استنادا إلى مقابلات أجرتها الصحيفة مع مصنعين وموردين ومستخدمين نهائيين.

يقول أسامة إدريس، المدير العام لشركة "مروج"، وهي شركة مستوردة ومصنعة للعلكة الخام ومقرها المملكة المتحدة إن شركته لا تريد أن ترى العلكة تشح في الأسواق.

ويضيف إدريس إن أيا من عملائه، بما في ذلك شركات الحلويات والمشروبات والنكهات، لم يعرب عن مخاوفه بشأن الحصول على الصمغ العربي من السودان.

بدورها قالت شركة "نستله"، التي تضيف الصمغ العربي إلى الشوكولاتة والحلوى الصمغية، إنه وفقا لمورديها، فإن الكميات الصغيرة التي تستخدمها تأتي في المقام الأول من تشاد والنيجر ومالي.

وذكر متحدث باسم شركة "هيرشي" لصناعة الشوكلاتة إن الشركة تتوقع من جميع مورديها الالتزام بجميع القوانين في البلدان التي يعملون فيها. 

وقالت متحدثة باسم شركة "فيريرو" إن شركة صناعة الشوكولاتة لديها إجراءات صارمة للتدقيق يجب على جميع مورديها الالتزام بها، بما في ذلك التقييمات وعمليات التحقق الميدانية.

وقالت بعض الشركات إن وقف شراء الصمغ العربي السوداني سيضر بمئات الآلاف من السودانيين الذين يعتمدون على هذه الزراعة في معيشتهم، في وقت تحذر فيه وكالات الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة. 

ومن بين هذه الشركات "نيكسيرا" الفرنسية، التي تقول إنها تمتلك حصة 40 في المئة من سوق الصمغ العربي العالمي، حيث أوقفت عملياتها في السودان لمدة ثلاثة أشهر العام الماضي، لكنها استأنفت عملياتها بعد ذلك.

وقالت متحدثة باسم الشركة إنه "على الرغم من عدم اليقين بشأن عمليات النقل والحوادث المحتملة التي تؤثر على الناتج، فقد قررنا مواصلة الشراء.. هذا جزء من التزامنا تجاه المجتمعات المحلية التي عملنا معها لعدة عقود".

وأضافت أن "بعض جهات الاتصال أبلغتنا مؤخرا عن حصول ابتزاز محتمل على الطرق في السودان"، مشيرة إلى أنها طلبت من شركائها في البلاد تجنب الطرق التي لا يمكن ضمان حرية الحركة فيها.