مطار مروي تضرر جراء النزاع
مطار مروي تضرر جراء النزاع

تضاربت، الثلاثاء، التصريحات الرسمية الواردة من طرفي النزاع في السودان، الجيش، بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) بشأن الأحداث التي تشهدها مناطق الصراع.

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة: "نستغرب حديث العدو عن هدنة في ظل معلوماتنا المؤكدة لحشده قوة كبيرة في مروي بغرض تأمين هبوط طائرة مساعدات عسكرية من جهات إقليمية".

في مقابل ذلك، قالت قوات الدعم السريع إن البرهان خرج "بتصريح خطير وساذج يحتوي ادعاءات كاذبة حول وجود جهة إقليمية تحاول إنزال مساعدات عسكرية لقواتنا المسيطرة على مطار مدينة مروي".

وتقول قوات الدعم السريع إنها تسيطر على مطار المدينة، وقد نشرت قبل أيام فيديو يظهر جنودا مصريين اعتقلتهم في المطار، واتهمت البرهان، بتمكين "النفوذ المصري" في السودان ورعاية "قاعدة عسكرية مصرية".

وفي إطار التصريحات المتبادلة، وجهت قوات الدعم السريع اتهاما للجيش بتوجيه ضربة عسكرية بالطيران الحربي لمرافق طبية "تقع داخل نطاق تواجد المدنيين بحي شمبات بمدينة بحري".

وقالت إن الضربة العسكرية استهدفت أسرى القوات المسلحة، والمصابين من الطرفين والمدنيين، الذين يتلقون المساعدات الطبية والانسانية داخل مستشفى الدائرة الطبية.

في المقابل، قالت صفحة الجيش السوداني على فيسبوك إن "قوات الدعم السريع المتمردة تقول إننا استهدفنا مقارها الطبية في معسكر شمبات، لكن المعسكر يتبع للشرطة العسكرية ولا توجد به مرافق طبية" بل "قوات مقاتلة تحاول تنفيذ أهداف عسكرية، بالإضافة إلى نهب المواطنين في المنطقة المجاورة".

وتواصلت المعارك والاشتباكات في السودان لليوم الرابع على التوالي بين الجانبين.

وأعلنت قوات الدعم السريع أنها "بناء على الاتصال المباشر" مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن "وجهود الدول الشقيقة والصديقة" التي أجرت اتصالات مماثلة "نعلن من جانبنا الموافقة على الهدنة المقترحة لمدة 24 ساعة".

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، أولا، أنه "لا علم لنا بأي تنسيق مع الوسطاء والمجتمع الدولي حول هدنة، وإعلان التمرد لهدنة 24 ساعة يهدف للتغطية على الهزيمة الساحقة التي سيتلقاها خلال ساعات".

وفي وقت لاحق، صرح الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، وهو عضو في مجلس السيادة الحاكم، لقناة العربية، بأن وقف إطلاق النار سيبدأ في السادسة مساء بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت غرينتش) ولن يتجاوز مدة الأربع والعشرين ساعة المتفق عليها.

وخلال الأيام الماضية نشر طرفا الصراع في السودان معلومات متباينة وبيانات متضاربة، بشأن السيطرة العسكرية على مناطق وقواعد واستسلام بعض القادة والجنود من كل جانب وانضمامهم للطرف الأخر.

اشتباكات بين الجيش والدعم السريع
حرب البيانات المتضاربة.. سلاح جديد لمحاولة حسم الصراع في السودان
خلال الأيام الماضية نشر طرفي الصراع في السودان "معلومات متباينة وبيانات متضاربة"، حول السيطرة العسكرية على مناطق وقواعد واستسلام بعض القادة والجنود من كل جانب وانضمامهم للطرف الأخر، وهو ما يكشف خبراء استراتيجين أسبابه وتداعياته وتأثيره على مسار المعارك بين الجانبين.

الحرب تسببت بأزمة إنسانية واسعة النطاق في السودان (أرشيف)
الحرب تسببت بأزمة إنسانية واسعة النطاق في السودان (أرشيف)

وجهت الإمارات 70 بالمئة من تعهدها بالدعم الإنساني للسودان، إلى وكالات الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية والإغاثية، حسبما أعلنت وزارة الخارجية في الدولة الخليجية.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، الاثنين، إن "الدعم سيتوجه إلى الشركاء الرئيسيين من وكالات الأمم المتحدة ويشمل كل من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية".

ويضمن ذلك، بحسب البيان الإماراتي، اتباع نهج شامل لمعالجة الأزمة الإنسانية والحد من تفاقم المجاعة في السودان.

وكانت الإمارات تعهدت في أبريل الماضي، على هامش اجتماعات المؤتمر الدولي الإنساني بشأن السودان، الذي أقيم في باريس، بتقديم مبلغ 100 مليون دولار أميركي دعما للجهود الإنسانية بالدولة التي تعيش حربا أهلية منذ العام الماضي.

وأدت الحرب في السودان إلى مقتل الآلاف ودفعت البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلا، وتسببت بتشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.

الإمارات قد تكون الهدف.. ما هي "لجنة ملاحقة الدعم السريع" وما فرص نجاحها؟
في مسار قانوني جديد، شكّل رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، لجنة لرفع دعاوى أمام المحاكم والمنظمات الإقليمية والدولية، ضد قوات الدعم السريع وقادتها، والدول المساندة لها، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية.

ومنذ بداية النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل لعام 2023، قدمت الإمارات 130 مليون دولار لدعم الاستجابة الإنسانية و9500 طن من الإمدادات الغذائية والطبية عبر تسيير 148 طائرة إمدادات إغاثية، إضافة إلى سفينة حملت على متنها نحو 1000 طن من المستلزمات الإغاثية العاجلة، طبقا لبيان الخارجية.

كما دعمت الدولة الخليجية، حسبما ذكرت وزارة خارجيتها، مخيمات اللاجئين السودانيين في أبشي ومناطق أخرى في تشاد. 

وبالإضافة إلى ذلك، تم تسيير طائرة مساعدات غذائية تحمل على متنها 100 طن إلى اللاجئين السودانيين في جمهورية جنوب السودان من خلال برنامج الأغذية العالمي.

ويأتي ذلك بينما وجه الجيش اتهامات لأبوظبي بدعم وتسليح قوات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي في النزاع الدموي المستمر منذ أبريل 2023.

في المقابل، رفضت الإمارات هذه الاتهامات بشدة، في رسالة أرسلتها خلال أبريل الماضي، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقالت الإمارات إن "كافة الادعاءات المتعلقة بتورط الإمارات في أي شكل من أشكال العدوان أو زعزعة الاستقرار في السودان، أو تقديمها لأي دعم عسكري أو لوجستي أو مالي أو سياسي لأي فصيل في السودان هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى أدلة موثوقة لدعمها"، وفق رسالة كانت الخارجية الإماراتية نشرتها على موقعها.

وفي ديسمبر الماضي، طلب السودان من 15 دبلوماسيا إماراتيا مغادرة البلاد بعدما اتهم قائد بارز في الجيش أبوظبي بمساندة قوات الدعم السريع.