A military vehicle and soldiers said to be from the Sudanese armed forces are seen on a street in Khartoum
صحيفة تكشف إرسال مصر وحفتر أسلحة إلى أطراف النزاع السوداني (أرشيفية-تعبيرية)

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنل"، الأربعاء، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن قائد الفصيل الذي يسيطر على شرق ليبيا، خليفة حفتر، أرسل طائرة واحدة على الأقل لنقل الإمدادات العسكرية لقوات الدعم السريع، كما أرسلت مصر في الوقت نفسه طائرات حربية وطيارين لدعم الجيش السوداني، وفقا للصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن إرسال كل من حفتر، الذي وصفته بـ"زعيم الميليشيا الليبي القوي"، والجيش المصري دعماً عسكرياً للجنرالين المتنافسين اللذان يتحاربان من أجل السيطرة على السودان، كما يقول أشخاص مطلعون على الأمر للصحيفة، يعتبر مثالا يوضح كيف يهدد هذا القتال باستقطاب قوى إقليمية.

والأحد دعا مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، السفير ديفيد ساترفيلد، الدول التي تمتلك نفوذا على قادة السودان المتصارعين إلى التدخل لإيقاف النزاع وتجنيب السودان المعاناة والتحول إلى ما وصفها بالدولة الفاشلة.

وقال في حديث لـ"الحرة" إن "دور الأطراف الخارجية مثل مصر والسعودية والإمارات يسمح للطرفين بالاستمرار بالعنف"، مضيفا أن "الدور الهام الآن هو الدعم الممنوح للبرهان أو حميدتي من قبل أطراف خارجية"، وطالب تلك الأطراف بفهم أن "مؤسسة القوات المسلحة في حالة البرهان مهددة مباشرة من خلال الاستمرار في هذا القتال".

ولليوم الخامس على التوالي، الأربعاء، يتواصل القتال بين الجيش السوداني بقيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، الزعيم الفعلي للبلاد، وقوات الدعم السريع، بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، الشهير بحميدتي، بحسب ما تناقلت وكالات الأنباء.

وأدت الضربات الجوية، إلى جانب معارك الشوارع المكثفة بين الفصيلين المتناحرين، إلى إدخال الخرطوم عاصمة السودان في حالة من الفوضى.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 296 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 3000 منذ بدء القتال السبت. ولا يزال الملايين محاصرين في منازلهم بسبب تناقص إمدادات المياه والغذاء، كما أصبحت المستشفيات غير قادرة على علاج الجرحى.

وذكرت الصحيفة الأميركية أنه لطالما كان موقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر ونهر النيل، فضلا عن احتياطياته الهائلة من الذهب، مطمعاً لقوى خارجية منذ فترة طويلة.

وأوضحت "وول ستريت جورنل" أنه منذ الإطاحة بالرئيس السوداني، عمر البشير، في عام 2019، استخدم الجنرالان المتحاربان هذه الأصول لبناء تحالفات مع القوى الإقليمية والعالمية من أجل التفوق العسكري والسياسي.

ووفقا لـ"وول ستريت جورنل"، يزيد تورط قوى خارجية من خطر حدوث تصعيد خطير في القتال يمكن أن يوسع الصراع ويقوض جهود الولايات المتحدة والأمم المتحدة وغيرهما للتوسط في وقف إطلاق النار.

ولم يرد المتحدثون باسم برهان وحفتر وزارة الخارجية المصرية على طلبات "وول ستريت جورنل" التعليق، بحسب الصحيفة.

ودعت الولايات المتحدة جميع الجهات الفاعلة إلى نبذ العنف والعودة إلى المفاوضات. وقالت مصادر مطلعة لـ"وول ستريت جورنل"، الأربعاء، إن وزارة الخارجية الأميركية تستعد لفرض عقوبات على أعضاء المعسكرين كرادع.

ونشرت قوات الدعم السريع مقطعا مصورا، السبت، قالت إنه لقوات مصرية "تسلم نفسها" لها في قاعدة مروي التي تقع في منتصف الطريق تقريبا بين العاصمة الخرطوم وحدود المدينة مع مصر.

وظهر في المقطع المصور عدد من الرجال يرتدون ملابس عسكرية ويجلسون على الأرض ويتحدثون مع أفراد من قوات الدعم السريع باللهجة المصرية.

وأفادت تقارير من مصادر مخابراتية، لم يتسن لـ"رويترز" التأكد من صحتها، بأن قوات الدعم السريع استولت على عدة طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية المصرية واحتجزت طياريها إلى جانب أسلحة ومركبات عسكرية سودانية.

وتتهم قوات الدعم السريع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، بتمكين "النفوذ المصري" في السودان ورعاية "قاعدة عسكرية مصرية في مطار مروي السوداني"، وفقا لوكالة "رويترز".

وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إن القوات المصرية في السودان موجودة للتدريب المشترك مع القوات السودانية ولا تدعم أي طرف، بحسب وكالة "رويترز".

ومن جانبه، قال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية في بيان إن قوات بلاده موجودة في السودان لإجراء تدريبات مع جنود سودانيين، مضيفا أن التنسيق يجري مع الجهات المعنية هناك لضمان تأمين القوات المصرية.

الرئيس الإيراني استقبل وزير الخارجية السوداني في طهران
أصبحت السودان هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين (أرشيفية-تعبيرية) | Source: ar.irna.ir

مع اشتعال الصراع الأهلي في السودان منذ عامين، يرى معهد "غيت ستون" للسياسات الخارجية الدولية، أن الدولة الأفريقية أصبحت هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين.

وذكرت المؤسسة البحثية الأميركية أنه مع تراجع النفوذ الأوروبي في أفريقيا في العقود الأخيرة، ظهرت دول أجنبية بديلة تتنافس اليوم لتعزيز سيطرتها على الدول الأفريقية الرئيسية، وعلى رأسها السودان.

واندلعت المعارك في الخرطوم، في 15 أبريل 2023، بسبب الخلاف بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، الحليفين السابقين، على خطة سياسية مدعومة دوليا للانتقال بالسودان إلى حكم مدني.

وذكر المعهد أن انحدار السودان السريع إلى حرب شاملة أثبت أنه كارثي بالنسبة للشعب السوداني الذي طالت معاناته، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 15 ألف شخص قتلوا خلال أعمال العنف في العام الماضي، رغم أن وكالات الإغاثة تعتقد أن الرقم أعلى بكثير.

وبالإضافة إلى ذلك، أُجبر أكثر من 8.6 مليون شخص على ترك منازلهم، في حين يقال إن 25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، مع تحقيق السودان رقماً قياسياً في أكبر عدد من الأطفال النازحين في العالم، بحسب المعهد.

وبينما تسبب الصراع في دمار واسع النطاق في السودان، فأوضح المعهد أنه أتاح أيضًا فرصة لعدد من الأنظمة الاستبدادية للسعي إلى توسيع نفوذها داخل البلد الذي مزقته الصراعات.

وذكر المعهد أنه قبل الحرب كانت روسيا قد بدأت بالفعل محاولات لتأسيس موطئ قدم في السودان من خلال مجموعة فاغنر شبه العسكرية التي كانت تحت قيادة زعيمها السابق، يفغيني بريغوجين، بمثابة الجيش الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضح المعهد أن مرتزقة فاغنر عملوا في الغالب مع قوات الدعم السريع، وأفادت التقارير أن فاغنر زودت السودان بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، بما في ذلك شاحنات عسكرية ومركبات برمائية وطائرتي هليكوبتر للنقل.

وفي المقابل، مُنحت روسيا إمكانية الوصول إلى ثروات الذهب في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، ما مكن موسكو من التحايل على العقوبات الغربية لتمويل غزوها الحربي في أوكرانيا، بحسب المعهد.

ومنذ وفاة بريغوجين في حادث تحطم طائرة غامض، العام الماضي، أوضح المعهد أن موسكو أجرت تغييرًا جذريًا في مشاركتها في الصراع السوداني، حيث يقدم الكرملين الآن للقوات المسلحة السودانية المتحالفة مع الإسلاميين بقيادة البرهان دعما عسكريا "غير محدود".

وفي المقابل، تأمل موسكو، بحسب المعهد، أن يلتزم الزعيم السوداني بالاتفاق المبرم، في عام 2020، للسماح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية في بورت سودان، وهي خطوة من شأنها أن تمكن البحرية الروسية من تهديد طرق التجارة الغربية التي تمر عبر البحر الأحمر بشكل مباشر.

دولة أخرى اهتمت لسنوات عديدة قبل الصراع بالسودان وهي الصين، بحسب المعهد الذي أوضح أنها كانت واحدة من أهم شركاء الاستثمار في السودان، حيث استثمرت بكين ما يقدر بنحو 6 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل في البلاد منذ عام 2005. كما أبدت الصين اهتمامًا وثيقًا بالأصول البحرية السودانية مثل ميناء بورتسودان، الذي تأمل أن يصبح يومًا ما عنصرًا حيويًا في مبادرة طريق التجارة العالمية "الحزام والطريق".

وذكر المعهد أنه في حين حاولت الصين الحفاظ على درجة من الحياد في الصراع السوداني، فإن الدعم الروسي المتزايد للبرهان والقوات المسلحة السودانية قد أرسى الأسس لدخول نظام استبدادي معادٍ آخر إلى الصراع، وهو إيران.

ويرى المعهد أنه نظراً للدعم الحيوي الذي قدمته إيران لروسيا في جهودها الحربية في أوكرانيا، فربما كان من المحتم أن يمهد التدخل الروسي في السودان الطريق في نهاية المطاف لنشر المعدات العسكرية الإيرانية في ساحة المعركة السودانية.

ووفقا للتقارير الأخيرة، فإن تيار الحرب بدأ يتحول لصالح القوات المسلحة السودانية، بعد أن بدأت في استخدام طائرات بدون طيار إيرانية الصنع، في وقت سابق من العام الجاري. كما تم استخدام المركبات الجوية بدون طيار التي تم الحصول عليها حديثًا للاستطلاع ورصد المدفعية خلال انتصارات الجيش الأخيرة في أم درمان، عبر نهر النيل من العاصمة الخرطوم.

وأكد مسؤولون إيرانيون لوكالة "رويترز" للأنباء أن القوات المسلحة السودانية بدأت في استخدام الطائرات بدون طيار في حربها ضد قوات الدعم السريع. وجاء وصول الطائرات الإيرانية بدون طيار إلى السودان بعد زيارة قام بها علي صادق، وزير الخارجية السوداني بالإنابة، العام الماضي، التقى خلالها بكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

ووفقا للمعهد، لدى النظام الإيراني تاريخ طويل من التعاون مع الخرطوم، حيث يستخدم الحرس الثوري الإيراني السودان بانتظام كقاعدة لشحن الأسلحة إلى المنظمات التابعة له مثل حماس وحزب الله خلال حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

ويرى المعهد أنه من المؤكد أن نشر الطائرات الإيرانية بدون طيار في السودان، جنباً إلى جنب مع تورط روسيا المتزايد في الصراع السوداني، لابد أن يكون سبباً للقلق بالنسبة لصناع السياسات الغربيين نظراً للأهمية الجغرافية للبلاد في البحر الأحمر.