مشهدا جويا لدخان أسود يتصاعد فوق مطار الخرطوم الدولي
مشهدا جويا لدخان أسود يتصاعد فوق مطار الخرطوم الدولي

تستغل روسيا التواجد المكثف لمجموعة "فاغنر" في أفريقيا، لتأجيج القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وفقا لتقارير.

وكشفت مصادر دبلوماسية سودانية وإقليمية لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، أن مجموعة المرتزقة الروسية "فاغنر" تزود قوات الدعم السريع السودانية بالصواريخ للمساعدة في قتالها ضد جيش البلاد.

وحسب ما ذكرته المصادر فإن فاغنر دعمت مقاتلي الدعم السريع بصواريخ "أرض-جو".

وعلى الحدود مع ليبيا، حيث يسيطر الجنرال المدعوم من فاغنر، خليفة حفتر، على مساحات من الأرض، تدعم صور الأقمار الصناعية هذه الادعاءات، بدليل الزيادة غير العادية في نشاط قواعد المجموعة.

صورة أقمار صناعية لطائرة استخدمتها "فاغنر" في قاعدة الخادم الجوية بليبيا في 18 أبريل 2023

وتُظهر صور الأقمار الصناعية طائرة نقل روسية تتنقل بين قاعدتين جويتين ليبيتين رئيسيتين تابعتين لحفتر وتستخدمهما المجموعة المقاتلة الروسية الخاضعة للعقوبات.

وتقول مصادر إن حفتر دعم قوات الدعم السريع رغم أنه ينفي انحيازه لأي طرف، حسب "سي إن إن".

وتشير زيادة نشاط فاغنر في قواعد حفتر، إلى جانب مزاعم مصادر دبلوماسية سودانية وإقليمية، إلى أن كلا من روسيا والجنرال الليبي ربما كانا يستعدان لدعم قوات الدعم السريع حتى قبل اندلاع العنف.

والأربعاء، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن حفتر أرسل طائرة واحدة على الأقل لنقل الإمدادات العسكرية لقوات الدعم السريع، وهو ما نفته قوات شرق ليبيا، الخميس.

لماذا تتدخل فاغنر؟

لعبت "فاغنر" دورا عاما ومحوريا في الحملات العسكرية الخارجية لموسكو، وتحديدا في أوكرانيا، وتم اتهام المجموعة الروسية مرارا وتكرارا بارتكاب فظائع. 

وتعد روسيا مزود أفريقيا الرئيسي بالأسلحة، وتتوسع في القارة عبر مشاريع تعدين تتولاها "فاغنر"، ما ساعد في دعم نفوذ موسكو المتزايد والاستيلاء على الموارد.

وتواجه "فاغنر"، اتهامات بأن لها أنشطة في عدة دول أفريقية بما في ذلك ليبيا ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ومقره ألمانيا، جاسم محمد، لتنامي نفوذ "فاغنر" في عموم القارة السمراء عامة وفي ليبيا والسودان خاصة.

واستنادا على "حضور فاغنر الكبير" في ليبيا والسودان، فمن غير المستبعد تدخلها لنقل "أسلحة ومعدات عسكرية" عبر ممرات غير رسمية بهدف دعم أحد طرفي الصراع، وفقا لحديثه.

ويرى أن روسيا تحاول "فرض نفوذها" على السودان، ما قد يهدد بتأجيج واتساع دائرة الصراع وتحوله لحرب إقليمية.

وتسعى روسيا لتعزيز نفوذها في إفريقيا ونقل بؤر الاهتمام بعيدا عن الحرب في أوكرانيا، ما دفعها لنقل أسلحة ومعدات عسكرية لقوات الدعم السريع، حسب محمد.

تدخل خارجي أم حرب شائعات؟

يرجح المحلل العسكري والاستراتيجي السوداني، بابكر يوسف، تلقي قوات الدعم السريع لـ"دعم خارجي عسكري واستراتيجي وتكتيكي"، دون توضيح الدول أو المجموعات الداعمة.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير لعدم امتلاك قوات الدعم السريع ما كان يمكنها من "التخطيط العسكري والاستراتيجي" خلال مواجهة الجيش السوداني.

ويقول "حميدتي وقواته لا يمتلكون المقدرة الذهنية لإدارة المعارك بالشكل الحاصل الآن، وهناك تخطيط خارجي عبر جهات إقليمية ودولية سوف يكشف عنها الجيش السوداني قريبا".

وهناك خبراء عسكريون وجهات محترفة من خارج البلاد يضعون الخطط العسكرية لقوات الدعم السريع التي لا تعرف إلا العمل في المناطق المكشوفة، وفقا لحديثه.

من جانبه، يرى المحلل السياسي السوداني، محمد عبدالله ود أبوك، أن الحديث عن دعم جهات خارجية لقوات الدعم السريع، يأتي في سياق "حرب الشائعات".

ويقول لموقع "الحرة"، إن السودان تعيش حاليا أجواء حرب بامتياز، وخلال المعارك يعتمد كل طرف "الشائعات" كسلاح فعال، بهدف إضعاف معنويات الطرف الأخر، وتصويره أنه لا يتحرك بحرية وأن هناك جهات تدعمه وتقف وراءه.

ويعتبر أن تلك الاتهامات متبادلة بين طرفي الصراع تأتي في إطار "حرب الشائعات"، ويقول "دون وجود أدلة مادية واضحة وملموسة فإن أي رواية لا يمكن التسليم بها".

ويجب أن تنحصر المعركة بين طرفي الصراع بـ"أجندة ومواجهة داخلية فقط" والا تتدخل أي جهة خارجية، لأن ذلك لن يكون في مصلحة استقرار وأمن البلاد، وفق ود أبوك.

البنك المركزي السوداني سيحدد الأسعار المرجعية لصرف العملات الأجنبية
الجنيه السوداني فقد كثيرا من قيمته بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 - تعبيرية

أعلن محافظ بنك السودان المركزي، برعي الصديق، الأربعاء، قرارا يقضي بوضع حد للسحب اليومي من أموال العملاء بالبنوك، ورفع سقف التحويلات عبر التطبيقات المصرفية. 

وقال برعي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن "البنك رفع سقف التحويلات عبر التطبيقات البنكية إلى 15 مليون جنيه يوميا (حوالي 25 ألف دولار بالسعر الرسمي)، بدلا عن 6 ملايين جنيه".

وأشار إلى أن البنك حدد سقف السحب اليومي عبر نوافذ البنوك بـ300 مليون جنيه يوميا، كما حدد السحب اليومي عبر الصرافات الآلية بـ50 ألف جنيه يوميا".

ويساوي الدولار 600 جنيه بالسعر الرسمي الذي تحدده السلطات السودانية، بينما يبلغ سعره في السوق الموازية نحو 1800 جنيه.

ولفت إلى أن "القرار يهدف لوقف التدهور المستمر لقيمة الجنيه مقابل العملات الأخرى"، مشيرا إلى أن أسباب تدهور العملة المحلية متعددة، يأتي على رأسها "توسع البنك المركزي في تقديم الاستدانة لوزارة المالية".

وأضاف أن "وزارة المالية فقدت معظم مصادر إيراداتها، وبالتالي تحمل البنك المركزي وحده مسؤولية الصرف نيابة عنها".

وكشف محافظ بنك السودان المركزي عن إغلاق حسابات في عدد من البنوك "يُعتقد أنها تضارب في العملة بالسوق الموازية".

وكان وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، أعلن في فبراير، انخفاض إيرادات البلاد بأكثر من 80 في المئة، بسبب تطورات الحرب التي تدور بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل الماضي.

وأفاد تقرير لهيئة الموانئ السودانية بتراجع حجم الصادرات والواردات في العام 2023 بنسبة 23 بالمئة، مقارنة بالعام السابق له.

وكشف تقرير سابق لبنك السودان المركزي عن توقف 70% من فروع المصارف في مناطق المعارك، مشيرا إلى تعرُّض ممتلكات وأصول عدد من البنوك للنهب والسرقة. 

ويخضع المقر الرئيسي لبنك السودان المركزي في الخرطوم لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما توقفت معظم البنوك عن العمل في الخرطوم، وركزت على أنشطتها المصرفية بفروعها في الولايات.