Sudanese army soldiers, loyal to army chief Abdel Fattah al-Burhan, man a position in the Red Sea city of Port Sudan, on April…
الجيش السوداني ينتشر بكثافة في مدن البلاد

في أول أيام عيد الفطر، يعيش الشارع السوداني حالة "خوف وترقب وارتباك"، بسبب الصراع الدائر بين الجيش السوداني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي"، وفقا لما ذكره عدد من الناشطين والصحفيين لموقع "الحرة".

هدنة مرتقبة

خلفت الاشتباكات المستمرة منذ 15 أبريل، خصوصا في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور (غرب)، "أكثر من 330 قتيلا و3200 جريح"، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وأكد تحالف القوى المدنية المعروفة بـ"قوى الحرية والتغيير"، أنه قدم اقتراحا بهدنة لمدة ثلاثة أيام لطرفي الصراع، مضيفا أنهما رحبا بالاقتراح.

القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الاطاري تقدمت القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الاطاري بمقترح تفصيلي حول وقف...

Posted by ‎قوى الحرية والتغيير (FFC)‎ on Thursday, April 20, 2023

وذكر التحالف في بيان "نرحب بالموقف الإيجابي لقيادة القوات المسلحة السودانية والدعم السريع وسنواصل الجهود أملا في إسكات صوت البنادق وترجيح الخيارات السلمية"، مضيفا أنه سيواصل العمل على بقية التفاصيل.

من جانبها قالت قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان إنها وافقت على هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة تبدأ في السادسة صباح الجمعة بالتوقيت المحلي (0400 بتوقيت جرينتش)، مما يفسح المجال لتهدئة محتملة لقتال مستمر منذ ستة أيام مع الجيش السوداني.

وأضافت في بيان أن "الهدنة تأتي تزامنا مع عيد الفطر المبارك ولفتح ممرات إنسانية لإجلاء المواطنين وإتاحة الفرصة لهم لمعايدة ذويهم".

وتابعت أنها أجبرت على الدفاع عن النفس للتصدي إلى ما وصفته بأنه "انقلاب قيادة القوات المسلحة"، وذكرت أنها ملتزمة "خلال فترة الهدنة المعلنة بالوقف الكامل لإطلاق النار".

شاهد كلمة السيد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي _القائد العام للقوات المسلحة للشعب السوداني #الجيش_صاحي #إنهاء_التمرد #جيش_واحد_شعب_واحد #ده_جيش_بتداوس

Posted by ‎القوات المسلحة السودانية‎ on Thursday, April 20, 2023

على جانب آخر، لم يصدر الجيش السوداني أي تعليق بخصوص الهدنة حتى الآن، بينما  أكد قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في كلمة مصورة على شعار "جيش واحد، شعب واحد"، بما يمكن البلاد من الانتقال لـ"الحكم المدني".

"عيد برائحة الدماء".

الجمعة، هزت انفجارات وقصف مدفعية العاصمة السودانية الخرطوم، على الرغم من أنباء عن ترحيب طرفي الصراع في البلاد بهدنة مقترحة خلال عطلة عيد الفطر.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية: "تعرضت قبل قليل وما زالت تتعرض مناطق متعددة من الخرطوم للقصف والاشتباكات المتبادلة بين قوات الجيش والدعم السريع مخلفة دمار طال المباني والمنشآت والممتلكات العامة".

وفي الخرطوم البالغ عدد سكانها أكثر من خمسة ملايين نسمة، تسرع العائلات بالخروج إلى الطرق والفرار هربا من الغارات الجوية والرشقات النارية والمعارك في الشوارع.

ويرصد مدير وكالة ون برس الإخبارية، عوض الله نواي، أجواء "عيد بطعم الدماء ورائحة البارود" في العاصمة السودانية.

ولا عيد في الخرطوم، ولا توجد "تكبيرات وتهليلات"، بعدما امتزجت رائحة البارود بطعم الموت في الشوارع نتيجة الجثث ملقاة على الطرقات، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن الاشتباكات مستمرة ومتواصلة ومتكررة ولم تتوقف وأصوات طلقات النار تأتي من كافة الاتجاهات في بحري الخرطوم وأم درمان.

وجميع المحلات والأسواق مغلقة، والمياه الشرب منقطعة في بحري، والتيار الكهربائي "غير منتظم" وهناك أعطال متفرقة، حسب نواي.

ويقول إن قطاع واسع من المواطنين رحلوا ونزحوا عن الخرطوم، حيث لا توجد أي أي مظاهر أو مؤشرات تشير لـ"هدنة".

اليوم الأكثر رعبا

يتحدث الصحفي والناشط السوداني، حمور زيادة، لموقع "الحرة"، عن أجواء عيد استثنائي تعيشه السودان، ويقول إن "الحياة توقفت تماما في شوارع عدة مدن سودانية نتيجة الصراع المتصاعد بين الجيش والدعم السريع".

كان الخميس اليوم الأكثر رعبا في السودان منذ بدء الصواع بين الجيش والدعم السريع، وشهدت شوارع الخرطوم تصعيدا للمعارك واشتباكات مسلحة وقصف وهجم بري قادة الجيش السوداني، حيث يحاول كل طرف تحقيق مكاسب ما قبل بدء "الهدنة المرتقبة"، وفق زيادة.

وذكرت جماعة أطباء إن ما لا يقل عن 26 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 33 في مدينة الأبيض غربي الخرطوم، الخميس، وتحدث شهود عن اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريعة وأعمال نهب واسعة النطاق.

ويقول زيادة "الوضع الإنساني يتفاقم، وهناك انقطاعات متفرقة للتيار الكهربائي، والجميع يترقب بحذر ماذا سوف يحدث خلال الساعات القادمة".

والخميس، وفر آلاف المدنيين من العاصمة الخرطوم وسط إطلاق نار وانفجارات، وعبرت أعداد كبيرة الحدود إلى تشاد هربا من القتال الدائر في منطقة دارفور بغرب السودان.

معاناة في شرق السودان 

ينقل وائل علي، وهو صحفي وناشط السوداني مقيم في بورتسودان (شرق)، أجواء شوارع المدينة، ويقول "المواطنون عجزوا عن شراء مستلزمات العيد نتيجة إغلاق البنوك، وعدم تلقي الموظفين رواتبهم الشهرية".

وتضاعفت أسعار السلع الغذائية والمستلزمات الأخرى، نتيجة عدم وجود سيولة لدى المواطنين، ما يدفعهم للاعتماد على "الشراء بالدين"، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن حالة ترقب يعيشها الشارع قبيل "الهدنة"، وسط اشتباكات تسببت في مقتل وإصابة مدنيين نتيجة "رصاص عشوائي"، الخميس.

ولا توجد أجواء لـ"العيد الصعب" في ظل معاناة المواطنين من غياب "مظاهر الدولة" خاصة في الخرطوم، وهناك تخوفات وترقب من قبل المواطنين لما سوف تسفر عنه الساعات المقبلة، حسب علي.

الحرب في السودان

تتفاقم آثار الكارثة الإنسانية في جميع أنحاء السودان، دون أن تظهر أي علامات على إمكانية تراجعها، جراء الحرب المستمرة في البلاد منذ نحو عامين.

لا يزال آلاف السودانيين يُقتلون ويُجوعون ويُغتصبون بوتيرة يومية، ويجبر العنف ملايين الأشخاص على ترك منازلهم والنزوح داخليا أو عبر الحدود إلى الدول المجاورة. 

تسبب  الصراع بـ"أسوأ حالة طوارئ إنسانية في العالم" وفق توصيف الأمم المتحدة، إذ تصدر السودان دول العالم في عدد النازحين داخليا بسبب الاقتتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، شبه الحكومية.

وتجاوز عدد النازحين قسرا داخل البلاد 9 ملايين شخص، بالإضافة إلى أكثر من 3.8 مليون لاجئ إلى الدول المجاورة، ما يعني أن نحو 13 مليون شخص قد فروا من العنف خلال العامين الماضيين، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وتحذر منظمات دولية، بينها اليونيسيف، من أن الموت يشكل "تهديدا مستمرا" لحياة الأطفال في السودان.

وفي محيط مدينة الفاشر، غربي البلاد، وحدها، يحاصر الموت ما يقرب من 825 ألف طفل، يواجهون قصفا مستمرا ونقصا حادا في أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة.

وحذرت هيئة تابعة للأمم المتحدة من انتشار حالات الاغتصاب مع استمرار الحرب التي تفجرت بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه الحكومية منذ سنتين في السودان.

وقالت آنا موتافاتي، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في شرق وجنوب إفريقيا: "بدأنا نشهد استخداما ممنهجا للاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب".

وشددت على أن "ما خفي كان أعظم، فهناك كثيرات لا يبلغن عن هذه الجرائم خوفا من العار وتحميل المسؤولية للضحايا، الذي يُلازم كل امرأة تتعرض للاغتصاب".

وأكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، إن "الحكومة عازمة على تنفيذ كافة الاتفاقيات الخاصة بحماية النساء من العنف الجنسى والقضاء على التمييز، وانفاذ القانون وضمان عدم الإفلات من العقاب لمرتكبي جرائم العنف الجنسي ضد النساء والفتيات والأطفال".

وأشار عقار لدى لقائه، في بورتسودان، مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للعنف الجنسي في مناطق النزاعات، براميلا باتن، إلى أن "السودان ومنذ الشرارة الأولى أرسل العديد من التقارير المصورة والموثوقة لعدد من الهيئات والمنظمات الدولية والاقليمية ومنظمات حقوق الإنسان، توضح العنف الذي مارسته قوات الدعم السريع في حق النساء والفتيات والأطفال في السودان إلا أن الاستجابة كانت بطيئة مما فاقم الأوضاع لاسيما في المناطق التي كانت تسيطر عليها".

ونفت الدعم السريع في يوليو الماضي عن الانتهاكات التي تقع أثناء الحرب، إنها ستتخذ تدابير وقائية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان.

خطر آخر يهدد المدنيين وعمليات الإغاثة يتمثل في الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب. وحذر رئيس برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في السودان، صديق راشد، من أن المناطق التي كانت آمنة أصبحت الآن ملوثة بشكل عشوائي بهذه الأسلحة القاتلة، بما فيها الخرطوم وولاية الجزيرة.

وقد تجسدت هذه المخاوف في حوادث مأساوية، حيث لقي مدنيون، بينهم أطفال ونساء، مصرعهم وأصيب آخرون بسبب انفجار هذه الذخائر.

وناشد صديق راشد الأطراف المتحاربة تجنب استخدام الأسلحة في المناطق المأهولة، وتسجيل المناطق الملوثة لتسهيل عملية التطهير، ودعا المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم لجعل المناطق آمنة قبل عودة المدنيين.

وفي خضم هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة، توجه كليمنتاين نكويتا سلامي، منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي: الناس في وضع يائس.

وقالت: "نناشد المجتمع الدولي ألا ينسى السودان وألا ينسى الرجال والنساء والأطفال في السودان الذين وجدوا أنفسهم في هذا الوضع الصعب للغاية في هذه اللحظة الحرجة".

ووجه المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، رسالة إلى العالم حول السودان: "يجب أن يكون مرور عامين على هذا الصراع الوحشي الذي لا معنى له بمثابة جرس إنذار للأطراف لإلقاء أسلحتها وألا يستمر السودان في هذا المسار المدمر".