نحو 413 شخصا قتلوا في السودان منذ اندلاع المواجهات المسلحة بحسب منظمة الصحة العالمية
نحو 413 شخصا قتلوا في السودان منذ اندلاع المواجهات المسلحة بحسب منظمة الصحة العالمية

قال وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم إن حصيلة ضحايا الاشتباكات بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع بلغت قرابة 60 قتيلا، الجمعة، في وقت تضاربت الأنباء بشأن العدد الإجمالي للضحايا منذ اندلاع الصراع الأسبوع الماضي.

وأضاف إبراهيم في تصريح لـ"الحرة" أن السلطات تجد "صعوبة في إمداد الصيدليات بالأدوية"، مؤكدا أن "مركزا للإمداد بالأدوية في دارفور دمر" نتيجة الاشتباكات، وكذلك تعرضت سيارات إسعاف لإطلاق النار.

وتابع إبراهيم: "نتوقع ونخشى امتلاء أقسام الطوارئ بالمراكز الاستشفائية"، لافتا إلى أن "المستشفيات حاليا لا تشكو اكتظاظا بسبب امتناع المرضى العاديين عن ارتيادها في هذه الظروف".

وأكد وزير الصحة السوداني أن ولاية الخرطوم هي أكثر المناطق تسجيلا للخسائر.

بدوره قال الصليب الأحمر الدولي للحرة إن القطاع الطبي في السودان على حافة الانهيار، مطالبا بالسماح لفرقه بتقديم الإغاثة.

وأضاف أن الوضع الإنساني في السودان كان صعبا للغاية حتى قبل النزاع الراهن.

وأكدت نقابة الأطباء في السودان ارتفاع عدد القتلى منذ بداية الاشتباكات إلى 243 بين المدنيين وما يزيد على 1300 إصابة. وأضافت أن الكثير من الإصابات والقتلى غير مشمولة في الحصيلة المعلنة.

من جهتها أعلنت منظمة الصحة العالمية أن نحو 413 شخصا قتلوا في السودان وأصيب 3551 آخرون منذ اندلاع المواجهات المسلحة.

ميدانيا، أفاد مراسل الحرة بأن مناطق جنوب الخرطوم تشهد اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، على الرغم من الدعوات إلى هدنة من أجل المدنيين في أول أيام عيد الفطر.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان أن أحد موظفيها قُتل في المعارك في مدينة الأُبيّض بجنوب السودان الجمعة بعدما علقت السيارة التي كان يستقلها مع أسرته وسط تبادل لإطلاق النار.

واندلعت الاشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني يوم السبت، الأمر الذي أخرج خطة مدعومة دوليا للانتقال إلى الديمقراطية المدنية عن مسارها بعد أربع سنوات من الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في احتجاجات حاشدة، وبعد عامين من انقلاب عسكري.

مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم - صورة أرشيفية - رويترز
مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم - صورة أرشيفية - رويترز

قال مصدران عسكريان لرويترز، السبت، إن الجيش السوداني سيطر على المقر الرئيسي للبنك المركزي مع مواصلة تقدمه في العاصمة ضد قوات الدعم السريع.

وجاء ذلك بعد يوم من سيطرة الجيش بالكامل على القصر الرئاسي بالعاصمة.

ومُني الجيش بانتكاسات لفترة طويلة لكنه حقق مكاسب في الآونة الأخيرة واستعاد أراض في وسط البلاد من القوات شبه العسكرية.

في غضون ذلك، عززت قوات الدعم السريع سيطرتها في الغرب مما قد يدفع البلاد نحو تقسيم فعلي. وتعمل قوات الدعم السريع على تشكيل حكومة موازية في المناطق التي تسيطر عليها، رغم أن من المتوقع ألا تحظى باعتراف دولي واسع.

وبعد ساعات، قالت قوات الدعم السريع إنها موجودة في محيط القصر الرئاسي وإنها شنت هجوما أسفر عن مقتل العشرات من جنود الجيش في داخله.

وذكرت مصادر عسكرية أن مقاتلي الدعم السريع على بعد نحو 400 متر. وأضافت أن قوات الجيش تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة قتل عددا من الجنود بالإضافة إلى مجموعة عاملين بالتلفزيون الرسمي.

ونقلت وكالة السودان للأنباء عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، قوله إن هذه المعركة ماضية ولن تتوقف، مؤكدا أن "القوات المسلحة تستمد روح الاستمرار في هذه المعركة من المواطنين والشعب السوداني".

وأضاف "لن نتراجع ولن نتأخر، وسنقف مع المواطن حتى النهاية".

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت سريعا على القصر الرئاسي في الخرطوم، إلى جانب بقية المدينة، بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 بسبب خلافات حول اندماج القوة شبه العسكرية في الجيش.

ونشر الجيش مقاطع مصورة تظهر جنوده يكبرون ويهللون داخل القصر الذي تحطمت نوافذه الزجاجية وغطت جدرانه ثقوب الرصاص.

ورحب عدد كبير من السودانيين بالأنباء حول سيطرة الجيش على القصر الرئاسي.

وقالت قوات الدعم السريع في وقت متأخر، الخميس، إنها انتزعت السيطرة على قاعدة رئيسية من الجيش في شمال دارفور، وهي منطقة تقع بغرب البلاد.

وأدى الصراع إلى ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ تسبب في مجاعة في عدة مناطق وانتشار أمراض في أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة.

واندلعت الحرب وسط صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل انتقال كان مخططا إلى الحكم المدني بعد سقوط نظام عمر البشير عام 2019.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها، وخسائر مادية واقتصادية فادحة بمختلف القطاعات.