نحو 413 شخصا قُتلوا وأصيب 3551 آخرون منذ اندلاع القتال في السودان
نحو 413 شخصا قُتلوا وأصيب 3551 آخرون منذ اندلاع القتال في السودان

تبادل طرفا النزاع في السودان الاتهامات، الأحد، بشأن مهاجمة قافلة إجلاء فرنسية من الخرطوم، حيث أعلن الجانبان إصابة مواطن فرنسي.

وأعلنت قوات الدعم السريع، الأحد، عن إصابة مواطن فرنسي بغارة جوية أثناء إجلاء باريس رعاياها من السودان وسط اشتباكات مسلحة يعيشها البلد الأفريقي الفقير أسفرت أيضا عن إصابة دبلوماسي مصري.

ولم تعلق وزارة الخارجية الفرنسية على تلك التقارير.

كما اتهم الجيش قوات الدعم السريع بمهاجمة ونهب قافلة قطرية متجهة إلى بورسودان. ولم تصدر الدوحة أي بيان - حتى الآن - حول وقوع أي حادث.

وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية المصرية، الأحد، إن أحد أعضاء السفارة المصرية "أصيب بطلق ناري" جراء الاشتباكات الدائرة بين قوات الدعم السريع والجيش النظامي في السودان.

ولم تعط الخارجية المصرية أي تفاصيل حول الحادثة.

وذكر المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، في بيان أن القاهرة تحتاج إلى خطة "مُحكمة" لتنفيذ عملية إجلاء للمواطنين المصريين المتواجدين في السودان والذين يصل عددهم إلى أكثر من 10 آلاف شخص.

وقال أبو زيد إن "الدول التي لديها أعداد كبيرة من المواطنين تتجاوز العشرة آلاف، مثل الحالة المصرية، تحتاج إلى عملية تخطيط مُحكمة وآمنة ومنظمة لضمان سلامة ودقة عملية الإجلاء، خاصة فى ظل التصاعد الخطير فى حجم المخاطر".

ودعت مصر مواطنيها داخل الخرطوم للبقاء في منازلهم وعدم المغادرة، فيما دعت المصريين خارج العاصمة بالذهاب إلى بعثات البلاد الدبلوماسية في مدينتي بورتسودان ووادي حلفا.

وأفاد مراسل لرويترز بأن بثا تلفزيونيا مباشرا أظهر استمرار تصاعد دخان كثيف في سماء العاصمة الخرطوم ومدينتي بحري وأم درمان المجاورتين مع استمرار دوي إطلاق النار في بعض المناطق.

"إصابة فرنسي"

إلى ذلك، اتهمت قوات الدعم السريع شبه العسكرية في بيان جديد، خصمها القوات المسلحة، بشن غارات جوية عليها أثناء إجلاء الرعايا الفرنسيين من سفارة بلادهم بالعاصمة الخرطوم.

لكن القوات المسلحة أفادت بأن موكب السفارة الفرنسية تعرض لنيران قوات الدعم السريع مما أدى لعودتهم.

وفي بيان، الأحد، ذكر الجيش السوداني أن أحد الفرنسيين أصيب "بعيار ناري من قناص، إضافة إلى مهاجمة مقر البعثة في بري".

وجاء في البيان: "تدين القوات المسلحة بأشد العبارات هذا السلوك البربري والجنوح للعنف والذي هو سمة ملازمة لمليشيا الدعم السريع قبل وبعد تمردها في أسوء نموذج لاستغلال القوة والمال عرفه تاريخ البلاد".

في المقابل، قال بيان قوات الدعم السريع إنها "وبتنسيق تام مع الحكومة الفرنسية تحرك صباح اليوم موكب إجلاء الرعايا الفرنسيين من أماكن تجميعهم بالسفارة الفرنسية وعبورا بمدينة بحري إلى أمدرمان أثناء تحرك الموكب تحت حماية قواتنا تعرض إلى هجوم غادر بالطيران من قوات الانقلاب فيما تصدت قوات الدعم السريع للهجوم واسقطت الطائرة".

وكانت فرنسا أعلنت عن "عملية إجلاء سريع" لمواطنيها ولطاقمها الدبلوماسي من السودان، على ما ذكرت، الأحد، وزارة الخارجية الفرنسية.

ولفتت الخارجية الفرنسية إلى أن العملية ستشمل أيضا مواطنين أوروبيين وآخرين منحدرين من "دول شريكة حليفة"، دون أن تقدم تفاصيل إضافية، بحسب فرانس برس.

ويأتي الإعلان عن المبادرة الفرنسية بعدما أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، مساء السبت، أن القوات الأميركية نفذت مهمة لإجلاء موظفي السفارة الأميركية من الخرطوم.

وفي سياق متصل، وصفت قوات الدعم السريع الحادثة بـ "الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والإنساني وللهدنة المعلنة بشهادة وحضور أعضاء السفارة الفرنسية التي وثقت الحادث".

وإزاء هذا الهجوم المزعوم وحفاظا على سلامة الرعايا الفرنسيين، قالت قوات الدعم السريع إنها اضطرت إلى العودة بالموكب لنقطة الانطلاق الأولى.

وجددت قوات الدعم السريع تأكيدها بالالتزام الكامل بالهدنة المعلنة وفتح الممرات الإنسانية لتمكين المواطنيين من الحصول على الخدمات الضرورية، ولتسهيل حركة الرعايا الأجانب إلى مناطق الإجلاء التي حددتها حكوماتهم.

وأدت المعارك الشرسة الجارية في السودان منذ 15 أبريل بين الجيش بقيادة، عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو، إلى مقتل أكثر من 420 شخصا وإصابة 3700 بجروح، بالإضافة إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص من أماكن المعارك نحو ولايات أخرى في السودان، أو في اتجاه تشاد ومصر.

الإجلاء يتواصل

إلى ذلك، تعتزم تركيا الاحد إجلاء مواطنيها من السودان حيث دخلت المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أسبوعها الثاني، بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية التركية، السبت.

وقالت الوزارة في بيان "تقرر في 23 أبريل ضمان إعادة مواطنينا الموجودين في مناطق النزاع برا عبر المرور بدولة ثالثة" دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وبحسب الوزارة، فإن الإجلاء سيشمل أيضا "رعايا دول ثالثة طلبوا المساعدة". ويعيش نحو 600 مواطن تركي في السودان.

وكان من المقرر إجلاء الأتراك من اثنين من أحياء الخرطوم وود مدني التي تبعد نحو 200 كيلومتر جنوبا، صباح الأحد، بدءا من الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (0400 بتوقيت غرينتش). 

ولكن أعلنت سفارة تركيا في الخرطوم في تغريدة عن تأجيل موعد إجلاء الأتراك في حي كافوري شمال الخرطوم "حتى اشعار آخر" بسبب انفجار وقع، صباح الأحد، قرب مسجد مخصص كموقع للتجمع.

من جانبه، قال وزير الخارجية الهولندي، فوبكه هوكسترا، الأحد، إن بلاده انضمت إلى الجهود الدولية المبذولة لإجلاء الرعايا من السودان.

وكتب هوكسترا على تويتر "عملية جارية تقوم بها عدة دول لإجلاء الرعايا من السودان. وتشارك هولندا مع فريق من الأردن. وسيبذلون كل ما في وسعهم لإخراج الهولنديين من هناك سالمين في أسرع وقت ممكن".

الرئيس الإيراني استقبل وزير الخارجية السوداني في طهران
أصبحت السودان هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين (أرشيفية-تعبيرية) | Source: ar.irna.ir

مع اشتعال الصراع الأهلي في السودان منذ عامين، يرى معهد "غيت ستون" للسياسات الخارجية الدولية، أن الدولة الأفريقية أصبحت هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين.

وذكرت المؤسسة البحثية الأميركية أنه مع تراجع النفوذ الأوروبي في أفريقيا في العقود الأخيرة، ظهرت دول أجنبية بديلة تتنافس اليوم لتعزيز سيطرتها على الدول الأفريقية الرئيسية، وعلى رأسها السودان.

واندلعت المعارك في الخرطوم، في 15 أبريل 2023، بسبب الخلاف بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، الحليفين السابقين، على خطة سياسية مدعومة دوليا للانتقال بالسودان إلى حكم مدني.

وذكر المعهد أن انحدار السودان السريع إلى حرب شاملة أثبت أنه كارثي بالنسبة للشعب السوداني الذي طالت معاناته، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 15 ألف شخص قتلوا خلال أعمال العنف في العام الماضي، رغم أن وكالات الإغاثة تعتقد أن الرقم أعلى بكثير.

وبالإضافة إلى ذلك، أُجبر أكثر من 8.6 مليون شخص على ترك منازلهم، في حين يقال إن 25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، مع تحقيق السودان رقماً قياسياً في أكبر عدد من الأطفال النازحين في العالم، بحسب المعهد.

وبينما تسبب الصراع في دمار واسع النطاق في السودان، فأوضح المعهد أنه أتاح أيضًا فرصة لعدد من الأنظمة الاستبدادية للسعي إلى توسيع نفوذها داخل البلد الذي مزقته الصراعات.

وذكر المعهد أنه قبل الحرب كانت روسيا قد بدأت بالفعل محاولات لتأسيس موطئ قدم في السودان من خلال مجموعة فاغنر شبه العسكرية التي كانت تحت قيادة زعيمها السابق، يفغيني بريغوجين، بمثابة الجيش الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضح المعهد أن مرتزقة فاغنر عملوا في الغالب مع قوات الدعم السريع، وأفادت التقارير أن فاغنر زودت السودان بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، بما في ذلك شاحنات عسكرية ومركبات برمائية وطائرتي هليكوبتر للنقل.

وفي المقابل، مُنحت روسيا إمكانية الوصول إلى ثروات الذهب في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، ما مكن موسكو من التحايل على العقوبات الغربية لتمويل غزوها الحربي في أوكرانيا، بحسب المعهد.

ومنذ وفاة بريغوجين في حادث تحطم طائرة غامض، العام الماضي، أوضح المعهد أن موسكو أجرت تغييرًا جذريًا في مشاركتها في الصراع السوداني، حيث يقدم الكرملين الآن للقوات المسلحة السودانية المتحالفة مع الإسلاميين بقيادة البرهان دعما عسكريا "غير محدود".

وفي المقابل، تأمل موسكو، بحسب المعهد، أن يلتزم الزعيم السوداني بالاتفاق المبرم، في عام 2020، للسماح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية في بورت سودان، وهي خطوة من شأنها أن تمكن البحرية الروسية من تهديد طرق التجارة الغربية التي تمر عبر البحر الأحمر بشكل مباشر.

دولة أخرى اهتمت لسنوات عديدة قبل الصراع بالسودان وهي الصين، بحسب المعهد الذي أوضح أنها كانت واحدة من أهم شركاء الاستثمار في السودان، حيث استثمرت بكين ما يقدر بنحو 6 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل في البلاد منذ عام 2005. كما أبدت الصين اهتمامًا وثيقًا بالأصول البحرية السودانية مثل ميناء بورتسودان، الذي تأمل أن يصبح يومًا ما عنصرًا حيويًا في مبادرة طريق التجارة العالمية "الحزام والطريق".

وذكر المعهد أنه في حين حاولت الصين الحفاظ على درجة من الحياد في الصراع السوداني، فإن الدعم الروسي المتزايد للبرهان والقوات المسلحة السودانية قد أرسى الأسس لدخول نظام استبدادي معادٍ آخر إلى الصراع، وهو إيران.

ويرى المعهد أنه نظراً للدعم الحيوي الذي قدمته إيران لروسيا في جهودها الحربية في أوكرانيا، فربما كان من المحتم أن يمهد التدخل الروسي في السودان الطريق في نهاية المطاف لنشر المعدات العسكرية الإيرانية في ساحة المعركة السودانية.

ووفقا للتقارير الأخيرة، فإن تيار الحرب بدأ يتحول لصالح القوات المسلحة السودانية، بعد أن بدأت في استخدام طائرات بدون طيار إيرانية الصنع، في وقت سابق من العام الجاري. كما تم استخدام المركبات الجوية بدون طيار التي تم الحصول عليها حديثًا للاستطلاع ورصد المدفعية خلال انتصارات الجيش الأخيرة في أم درمان، عبر نهر النيل من العاصمة الخرطوم.

وأكد مسؤولون إيرانيون لوكالة "رويترز" للأنباء أن القوات المسلحة السودانية بدأت في استخدام الطائرات بدون طيار في حربها ضد قوات الدعم السريع. وجاء وصول الطائرات الإيرانية بدون طيار إلى السودان بعد زيارة قام بها علي صادق، وزير الخارجية السوداني بالإنابة، العام الماضي، التقى خلالها بكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

ووفقا للمعهد، لدى النظام الإيراني تاريخ طويل من التعاون مع الخرطوم، حيث يستخدم الحرس الثوري الإيراني السودان بانتظام كقاعدة لشحن الأسلحة إلى المنظمات التابعة له مثل حماس وحزب الله خلال حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

ويرى المعهد أنه من المؤكد أن نشر الطائرات الإيرانية بدون طيار في السودان، جنباً إلى جنب مع تورط روسيا المتزايد في الصراع السوداني، لابد أن يكون سبباً للقلق بالنسبة لصناع السياسات الغربيين نظراً للأهمية الجغرافية للبلاد في البحر الأحمر.