FILE PHOTO: A person pushes a wheelbarrow with water containers in Khartoum North
FILE PHOTO: A person pushes a wheelbarrow with water containers in Khartoum North

مع انزلاق السودان إلى أتون القتال الأسبوع الماضي ومحاصرة المدنيين في أحياء مدنهم ونقص المياه والغذاء والرعاية الصحية، ظهرت جهود مجتمعية ومواقع إلكترونية وتطبيقات لحشد المساعدة الطبية وتوفير الإمدادات الأساسية.

وأودى الصراع العنيف على السلطة بين قائدي الجيش وقوة شبه عسكرية كبيرة، بعد أن كانا يحكمان البلاد معا، بحياة مئات المدنيين وتسبب في أزمة إنسانية بالسودان وجلب الحرب إلى العاصمة الخرطوم التي لم تعتد على مثل هذا العنف.

وتحولت إحدى هذه المجموعات، وهي لجنة احتجاج نظمت مظاهرات ضد المجلس العسكري، إلى تقديم نوع من الخدمات الصحية الشعبية. واستخدم أفراد في أماكن أخرى التكنولوجيا لتوفير مخزونات محلية من الغذاء والمياه العذبة والأدوية للأحياء المحتاجة.

وقالت عزة سوركتي وهي عضو في لجان مقاومة المعمورة التي تشكلت خلال انتفاضة حاشدة في عام 2019 وساعدت في تنظيم الإغاثة في حي المعمورة بالعاصمة خلال فترة وباء كوفيد والفيضانات "بمجرد بدء الحرب، في نفس المساء اجتمعنا لبدء بحث كيفية التطوع".

وحشدت لجان مقاومة المعمورة فريقا من الجراحين والمسعفين الآخرين، وأعادت فتح مركز صحي محلي للحالات الطارئة وأنشأت خطا ساخنا للحالات الأقل إلحاحا. وقالت عزة إن المركز عالج 25 حالة على الأقل منذ بدء القتال.

وأضافت "الأطباء يساعدوننا في علاج كثير من الحالات بما في ذلك المصابين بطلقات نارية. لكن الأمر يصبح صعبا عندما يعاني المريض من نزيف شديد، وهو ما يحتاج إلى مستشفى"، موضحة أن مصابين فارقا الحياة بسبب نقص الإمدادات الكافية.

ومن منزله في وسط السعودية، قام مطور مواقع الإنترنت فريد عادل (30 عاما) بتحويل موقعه الإلكتروني الشخصي إلى منصة يمكن للناس من خلالها إما طلب المساعدة أو تقديمها بناء على موقعهم.

وقال عادل "كان فيه عدد من الحوجات (الاحتياجات) بيتم مشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفيه ناس تانيين بيكون عندهم حاجات متوفرة برضه بيعلنوا عنها بيقولوا متوفر عندهم كذا، مويا (مياه)، كهربا وكذا. فأنا جاءتني فكرة يعني أنه ممكن الحالات دي كلها تتجمع في مكان واحد".

وساعد موقعه في الغالب أناسا في الخرطوم حيث اندلع الكثير من أشرس المعارك.

وقال عادل "أغلب الحوجات بتكون إما طبية بسبب إنه فيه نقص في المستشفيات، في الكادر الطبي، الناس ما قادرة تتحرك ع المستشفيات".

متطوعون

في مكان آخر بالخرطوم، أنشأ الطبيب مكرم وليد (25 عاما) مجتمعا على تطبيق واتساب يضم 1200 فرد من مناطق مختلفة في الخرطوم لتبادل المعلومات حول توفر المواد الأساسية.

وقال وليد "كلما وقعت عيناي على منطقة معينة، أجد الناس يتواصلون بالفعل وتمكنا من توفير الدواء والطعام للبعض".

وأضاف أن المطلب الأساسي لمعظم الأفراد يتمثل في توفير مياه الشرب، مشيرا إلى وجود طلبات أخرى تتعلق بتوفير الأدوية خاصة لمرضى السكري وضغط الدم. وتابع قائلا "ليس لدينا أموال أو مساعدات مالية. نحاول فقط تسهيل التواصل بين الأفراد".

وزاد الطلب على الخدمات الطبية مع إغلاق معظم مستشفيات الخرطوم التي لا يزال القليل منها مفتوحا لكنه لا يقدم سوى خدمات محدودة.

وتحول تطبيق (دكتور بيز)، وهو تطبيق صحي يديره أحمد مجتبى وكان يضم في السابق 30 طبيبا، من مساعدة السودانيين على التعامل مع المشكلات القائمة المرتبطة بالفقر إلى مساعدة المتضررين من العنف.

وقال مجتبى الذي يعيش في كندا إن عشرات الأطباء من أنحاء متفرقة من العالم سجلوا أسماءهم منذ اندلاع القتال في 15 أبريل كمتطوعين لتقديم المشورة للسودانيين الذين هم بحاجة ماسة إلى مساعدة طبية باستخدام التطبيق.

وقال مجتبى "لسوء الحظ، رصدنا في اليومين الماضيين بضع حالات عاجلة. لم يكن من الممكن علاجها من خلال الرعاية الصحية عن بعد وإنما احتاجت في الواقع للذهاب إلى المستشفى".

البنك المركزي السوداني سيحدد الأسعار المرجعية لصرف العملات الأجنبية
الجنيه السوداني فقد كثيرا من قيمته بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 - تعبيرية

أعلن محافظ بنك السودان المركزي، برعي الصديق، الأربعاء، قرارا يقضي بوضع حد للسحب اليومي من أموال العملاء بالبنوك، ورفع سقف التحويلات عبر التطبيقات المصرفية. 

وقال برعي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن "البنك رفع سقف التحويلات عبر التطبيقات البنكية إلى 15 مليون جنيه يوميا (حوالي 25 ألف دولار بالسعر الرسمي)، بدلا عن 6 ملايين جنيه".

وأشار إلى أن البنك حدد سقف السحب اليومي عبر نوافذ البنوك بـ300 مليون جنيه يوميا، كما حدد السحب اليومي عبر الصرافات الآلية بـ50 ألف جنيه يوميا".

ويساوي الدولار 600 جنيه بالسعر الرسمي الذي تحدده السلطات السودانية، بينما يبلغ سعره في السوق الموازية نحو 1800 جنيه.

ولفت إلى أن "القرار يهدف لوقف التدهور المستمر لقيمة الجنيه مقابل العملات الأخرى"، مشيرا إلى أن أسباب تدهور العملة المحلية متعددة، يأتي على رأسها "توسع البنك المركزي في تقديم الاستدانة لوزارة المالية".

وأضاف أن "وزارة المالية فقدت معظم مصادر إيراداتها، وبالتالي تحمل البنك المركزي وحده مسؤولية الصرف نيابة عنها".

وكشف محافظ بنك السودان المركزي عن إغلاق حسابات في عدد من البنوك "يُعتقد أنها تضارب في العملة بالسوق الموازية".

وكان وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، أعلن في فبراير، انخفاض إيرادات البلاد بأكثر من 80 في المئة، بسبب تطورات الحرب التي تدور بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل الماضي.

وأفاد تقرير لهيئة الموانئ السودانية بتراجع حجم الصادرات والواردات في العام 2023 بنسبة 23 بالمئة، مقارنة بالعام السابق له.

وكشف تقرير سابق لبنك السودان المركزي عن توقف 70% من فروع المصارف في مناطق المعارك، مشيرا إلى تعرُّض ممتلكات وأصول عدد من البنوك للنهب والسرقة. 

ويخضع المقر الرئيسي لبنك السودان المركزي في الخرطوم لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما توقفت معظم البنوك عن العمل في الخرطوم، وركزت على أنشطتها المصرفية بفروعها في الولايات.