المعارك في السودان بدأت الأسبوع الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع
المعارك في السودان بدأت الأسبوع الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع

أضحت روسيا ومرتزقتها المدعومين من الكرملين في معضلة حقيقية بعد القتال الدائر بالسودان، حيث سيكون أمام موسكو الكثير لتخسره إذا قررت دعم الجانب الخطأ في الصراع، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وعلى مدى السنوات الأخيرة، أقامت مجموعة "فاغنر" الروسية شبه العسكرية علاقات وثيقة مع قوات الأمن السودانية وسعت إلى استغلال هذه الروابط لتعزيز المصالح الاقتصادية والعسكرية لموسكو، بما في ذلك امتيازات تعدين الذهب المربحة وصفقات الأسلحة.

وأظهرت الوثائق العسكرية السرية المسربة التي حصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست" أن مرتزقة "فاغنر" ساهمت بتدريب قوات الأمن السودانية ودعمها بالمعدات، كما قدمت المشورة لقادة الحكومة وأجرت عمليات معلوماتية.

وقالت الصحيفة الأميركية إنه حتى لو توقفت الأطراف المتحاربة القتال، فإن انهيار السودان يمثل "نكسة" كبيرة لروسيا، إذ أن التحالف بين موسكو والخرطوم "على المحك".

وبحسب "واشنطن بوست"، فإن التحالف لم يؤدِ فقط لصفقات تجارة الذهب والأسلحة فحسب، بل عن احتمال إنشاء قاعدة بحرية روسية استراتيجية على البحر الأحمر في بورتسودان.

وعلى الرغم من عدم وجود أدلة على تورط مرتزقة فاغنر في القتال الحالي بالسودان، إلا أن مصادر عدة أكدت أن ميليشيا ليبية تربطها علاقات وثيقة بالمجموعة الروسية، أرسلت إمدادات إلى قوات العدم السريع التي يقودها، محمد حمدان دقلو، المعروفة بـ "حميدتي"، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وقال مسؤولون ليبيون ودبلوماسيون - تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوتيهم - إن قوات الدعم السريع تلقت ما لا يقل عن 30 ناقلة وقود وشحنة واحدة على الأقل من الإمدادات العسكرية من أحد أبناء زعيم الحرب الليبي المشير، خليفة حفتر.

في المقابل، نفت قوات حفتر ذلك. 

وقال أنس القماطي، مؤسس معهد "صادق"، وهو مركز أبحاث في طرابس، إن الإمدادات العسكرية كانت ستذهب إلى قوات الدعم السريع؛ لأن حفتر يعتمد على أفراد فاغنر للمساعدة في السيطرة الصارمة على معداته وذخائره لتجنب السرقة أو النهب.

وقال القماطي إن لكل من قوات الدعم السريع و"فاغنر" تاريخ طويل مع ميليشيا حفتر في ليبيا.

وكان "حميدتي" أرسل في السابق قوات الدعم السريع إلى ليبيا للقتال نيابة عن حفتر بجانب مرتزقة فاغنر الروسية.

وأضاف القماطي أنه خلال عامي 2021 و2022 ، أجرى أفراد "فاغنر" المتمركزون في الأراضي الليبية التي يسيطر عليها حفتر تدريبات بالذخيرة الحية مع قوات الدعم السريع، مستشهدا بتقارير من شهود عيان في المنطقة.

وقال إن "فاغنر" تقدّر علاقاتها مع قوات الدعم السريع لتأمين طريق عبر السودان للمركز اللوجستي المتنامي للشركة في ليبيا، والذي يربط الشرق الأوسط وأوروبا بساحات القتال الأفريقية في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ومع ذلك، فقد يأتي تقديم الدعم لقوات الدعم السريع بثمن مرتفع لكل من روسيا وحفتر.

بالنسبة لحفتر في شرق ليبيا، هناك قلق متزايد من أن مثل هذا الدعم قد يضر بعلاقاتها مع مصر، الداعمة منذ فترة طويلة لكل من حفتر والقائد العسكري السوداني البرهان.

وقال مسؤول ليبي مطلع على الأحداث إن حفتر تحدث هاتفيا، الخميس، مع جنرال من المخابرات العسكرية المصرية وتعهد بوقف الدعم لقوات الدعم السريع على الفور.

كما أن لدى روسيا الكثير لتخسره إذا سلحت الجانب الخطأ، وفقا لدبلوماسي غربي يتابع الموضوع عن كثب.

وقال الدبلوماسي إن قوات الدعم السريع في الوقت الحالي تبدو أضعف من الجيش الذي يتمتع بقوة جوية تفتقر إليها قوات "حميدتي".

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم فبراير الماضي
البرهان سيوقع على اتفاقيات مع روسيا قريبا

قال ياسر العطا، القائد الكبير بالجيش السوداني، السبت، إن روسيا طلبت إقامة محطة للوقود في البحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخيرة وإن اتفاقيات بهذا الصدد سيتم توقيعها قريبا.

وقال العطا، وهو عضو مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، وفق تصريحات نقلتها رويترز : "روسيا طلبت نقطة تزود على البحر الأحمر مقابل إمدادنا بالأسلحة والذخائر".

وأضاف أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان "سيوقع على اتفاقيات مع روسيا قريبا".

ووقعت الدولتان اتفاقا لإقامة قاعدة بحرية في عهد الرئيس السابق عمر البشير، لكن قادة الجيش قالوا في وقت لاحق إن هذه الخطة قيد المراجعة ولم تنفذ قط.

وطورت روسيا في السابق علاقات مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تخوض حربا مع الجيش السوداني منذ عام والتي لها علاقات أيضا مع مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة وفقا لما يقوله دبلوماسيون غربيون.

ومنذ أكثر من عام، يدور قتال في السودان بين الجيش بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

ومنذ اندلاع الحرب، قتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك ما يصل إلى 15 ألفا في مدينة واحدة في إقليم دارفور بغرب البلاد، وفق الأمم المتحدة.

وأجبر القتال نحو تسعة ملايين شخص على النزوح. وبحلول نهاية أبريل نزح إلى ولاية شمال دارفور لوحدها أكثر من نصف مليون نازح جديد في العام الماضي، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة.