الجيش السوداني أعلن السبت تنسيقه مع عدد من الدول لإجلاء رعايها
الجيش السوداني أعلن السبت تنسيقه مع عدد من الدول لإجلاء رعايها

أجلت القوات الأميركية في عملية "محفوفة بالمخاطر" طاقم السفارة الأميركية في السودان، الأحد، بناء على أمر من الرئيس، جو بايدن، الذي تلقى توصية، السبت، من فريق الأمن القومي التابع له، مع عدم وجود نهاية في الأفق للقتال في البلاد، كما تم إغلاق السفارة، وفق تقارير إعلامية.

وقال مصدر مطلع لوكالة رويترز، الأحد، إن الجيش الأميركي أتم بنجاح إجلاء موظفي السفارة الأميركية من السودان. ولم يقدم المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أي تفاصيل أخرى بشأن العملية.

كما أفاد مسؤول أميركي لشبكة CNN بأن جميع الدبلوماسيين الأميركيين وأفراد عائلاتهم في طريقهم بأمان إلى خارج السودان على متن طائرات عسكرية أميركية، كما تم إغلاق السفارة الأميركية في الخرطوم بعد مغادرتهم.

ونقلت وكالة أسوشييتدبرس عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن  القوات الأميركية "نفذت إجلاء محفوفا بالمخاطر" لموظفي السفارة الأميركية في السودان، وأغلقت السفارة الأميركية هناك مع احتدام القتال لليوم التاسع.

وأكد مسؤول أميركي ثان لأسوشييتدبرس أن القوات الأميركية التي نقلت موظفي السفارة جوا من الخرطوم غادرت بسلام المجال الجوي السوداني.

وقالت الوكالة إن الرئيس بايدن أمر القوات الأميركية بإجلاء موظفي السفارة بعد أن تلقى توصية في وقت سابق السبت من فريق الأمن القومي التابع له مع عدم وجود نهاية في الأفق للقتال، وفقا للمسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب الطبيعة الحساسة للمهمة.

ويعتقد أن أمر الإجلاء ينطبق على حوالي 70 أميركيا، ونقلتهم القوات الأميركية من منطقة هبوط في السفارة إلى مكان غير محدد.

وأوقفت وزارة الخارجية العمل في السفارة بسبب الوضع الأمني المتردي. ولم يتضح متى ستستأنف السفارة عملها.

 

بيان الدعم السريع

وأعلنت  قوات الدعم السريع السودانية، من جهتها،  أن بعثة من القوات الأميركية تتألف من ست طائرات أجلت الدبلوماسيين الأميركيين وعائلاتهم من البلاد.

وقالت في بيان، نشرته على فيسبوك، إنها تنسق مع الولايات المتحدة لإجلاء الدبلوماسيين الأميركيين وعائلاتهم، وإن تنسيق عمليات الإجلاء مع واشنطن تم باستخدام 6 طائرات.

وأكدت "تعاونها الكامل مع البعثات الدبلوماسية كافة ووقوفها إلى جانبهم وتقديم سبل الحماية اللازمة لضمان عودتهم إلى بلدانهم آمنين" 

وفي وقت سابق السبت، أعربت قوات الدعم السريع عن استعدادها لفتح "كل مطارات" السودان لإجلاء الأجانب، مع أنه من غير الممكن معرفة ما هي المطارات التي تسيطر عليها هذه القوات. 

كما قال الجيش السوداني، السبت، إنه يتوقع أن تبدأ دول بما في ذلك الولايات المتحدة في الإجلاء "في الساعات القادمة". وأكد قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في بيان، موافقته على "طلب عدد من الدول تسهيل وضمان تأمين إجلاء رعاياها وبعثاتها الدبلوماسية من البلاد"، و"تقديم المساعدة اللازمة لتأمين ذلك".

وكانت شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن الولايات المتحدة الأميركية ستبدأ في إجلاء موظفي الحكومة من السودان الذي يشهد اضطرابات مسلحة، .

وقالت الشبكة الأميركية إن عملية إجلاء ما يقرب من 70 مواطنا أميركيا يعملون لصالح الحكومة كانت في مراحل التخطيط طوال الأسبوع.

وكشفت مصادر مطلعة على التخطيط للشبكة أن الإجلاء يقتصر على موظفي الحكومة، ولن يشمل مدنيين يصل عددهم إلى 500 شخص بالسودان.

وبحسب "سي بي إس نيوز"، فإن وزارة الخارجية الأميركية تقر بأن بعض السجلات تظهر أن 16 ألف مواطنا أميركيا قد يكونون في السودان، معظمهم من مزدوجي الجنسية، لكن المسؤولين يعتبرون هذه الأرقام مبالغ فيها.

والجمعة، أكد جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، أن العمليات جارية لنقل موظفي الحكومة الأميركية إلى الأمان، وأن المدنيين الأميركيين سيكونون مسؤولين عن سلامتهم وخروجهم من البلاد.

وهدد النائب الجمهوري، مايكل ماكول، من تكساس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في بيان للشبكة من العواقب تجاه من يمنعون المرور الآمن للمواطنين الأميركيين، بمن فيهم الدبلوماسيين الذين يفرون من العنف العشوائي في الخرطوم وفي جميع أنحاء السودان".

وأشارت الشبكة إلى حادث إطلاق نار تعرضت له قافلة دبلوماسية أميركية ترفع العلم الأميركي، الاثنين، أثناء نقل أميركيين إلى المجمع الآمن، ووصف وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، الحادث بأنه "متهور وغير مسؤول"، مشيرا إلى أن قوات الدعم السريع قد تكون وراء إطلاق النار.

ومنذ 15 أبريل، يشهد السودان اشتباكات بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، أدت إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.

الرئيس الإيراني استقبل وزير الخارجية السوداني في طهران
أصبحت السودان هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين (أرشيفية-تعبيرية) | Source: ar.irna.ir

مع اشتعال الصراع الأهلي في السودان منذ عامين، يرى معهد "غيت ستون" للسياسات الخارجية الدولية، أن الدولة الأفريقية أصبحت هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين.

وذكرت المؤسسة البحثية الأميركية أنه مع تراجع النفوذ الأوروبي في أفريقيا في العقود الأخيرة، ظهرت دول أجنبية بديلة تتنافس اليوم لتعزيز سيطرتها على الدول الأفريقية الرئيسية، وعلى رأسها السودان.

واندلعت المعارك في الخرطوم، في 15 أبريل 2023، بسبب الخلاف بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، الحليفين السابقين، على خطة سياسية مدعومة دوليا للانتقال بالسودان إلى حكم مدني.

وذكر المعهد أن انحدار السودان السريع إلى حرب شاملة أثبت أنه كارثي بالنسبة للشعب السوداني الذي طالت معاناته، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 15 ألف شخص قتلوا خلال أعمال العنف في العام الماضي، رغم أن وكالات الإغاثة تعتقد أن الرقم أعلى بكثير.

وبالإضافة إلى ذلك، أُجبر أكثر من 8.6 مليون شخص على ترك منازلهم، في حين يقال إن 25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، مع تحقيق السودان رقماً قياسياً في أكبر عدد من الأطفال النازحين في العالم، بحسب المعهد.

وبينما تسبب الصراع في دمار واسع النطاق في السودان، فأوضح المعهد أنه أتاح أيضًا فرصة لعدد من الأنظمة الاستبدادية للسعي إلى توسيع نفوذها داخل البلد الذي مزقته الصراعات.

وذكر المعهد أنه قبل الحرب كانت روسيا قد بدأت بالفعل محاولات لتأسيس موطئ قدم في السودان من خلال مجموعة فاغنر شبه العسكرية التي كانت تحت قيادة زعيمها السابق، يفغيني بريغوجين، بمثابة الجيش الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضح المعهد أن مرتزقة فاغنر عملوا في الغالب مع قوات الدعم السريع، وأفادت التقارير أن فاغنر زودت السودان بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، بما في ذلك شاحنات عسكرية ومركبات برمائية وطائرتي هليكوبتر للنقل.

وفي المقابل، مُنحت روسيا إمكانية الوصول إلى ثروات الذهب في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، ما مكن موسكو من التحايل على العقوبات الغربية لتمويل غزوها الحربي في أوكرانيا، بحسب المعهد.

ومنذ وفاة بريغوجين في حادث تحطم طائرة غامض، العام الماضي، أوضح المعهد أن موسكو أجرت تغييرًا جذريًا في مشاركتها في الصراع السوداني، حيث يقدم الكرملين الآن للقوات المسلحة السودانية المتحالفة مع الإسلاميين بقيادة البرهان دعما عسكريا "غير محدود".

وفي المقابل، تأمل موسكو، بحسب المعهد، أن يلتزم الزعيم السوداني بالاتفاق المبرم، في عام 2020، للسماح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية في بورت سودان، وهي خطوة من شأنها أن تمكن البحرية الروسية من تهديد طرق التجارة الغربية التي تمر عبر البحر الأحمر بشكل مباشر.

دولة أخرى اهتمت لسنوات عديدة قبل الصراع بالسودان وهي الصين، بحسب المعهد الذي أوضح أنها كانت واحدة من أهم شركاء الاستثمار في السودان، حيث استثمرت بكين ما يقدر بنحو 6 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل في البلاد منذ عام 2005. كما أبدت الصين اهتمامًا وثيقًا بالأصول البحرية السودانية مثل ميناء بورتسودان، الذي تأمل أن يصبح يومًا ما عنصرًا حيويًا في مبادرة طريق التجارة العالمية "الحزام والطريق".

وذكر المعهد أنه في حين حاولت الصين الحفاظ على درجة من الحياد في الصراع السوداني، فإن الدعم الروسي المتزايد للبرهان والقوات المسلحة السودانية قد أرسى الأسس لدخول نظام استبدادي معادٍ آخر إلى الصراع، وهو إيران.

ويرى المعهد أنه نظراً للدعم الحيوي الذي قدمته إيران لروسيا في جهودها الحربية في أوكرانيا، فربما كان من المحتم أن يمهد التدخل الروسي في السودان الطريق في نهاية المطاف لنشر المعدات العسكرية الإيرانية في ساحة المعركة السودانية.

ووفقا للتقارير الأخيرة، فإن تيار الحرب بدأ يتحول لصالح القوات المسلحة السودانية، بعد أن بدأت في استخدام طائرات بدون طيار إيرانية الصنع، في وقت سابق من العام الجاري. كما تم استخدام المركبات الجوية بدون طيار التي تم الحصول عليها حديثًا للاستطلاع ورصد المدفعية خلال انتصارات الجيش الأخيرة في أم درمان، عبر نهر النيل من العاصمة الخرطوم.

وأكد مسؤولون إيرانيون لوكالة "رويترز" للأنباء أن القوات المسلحة السودانية بدأت في استخدام الطائرات بدون طيار في حربها ضد قوات الدعم السريع. وجاء وصول الطائرات الإيرانية بدون طيار إلى السودان بعد زيارة قام بها علي صادق، وزير الخارجية السوداني بالإنابة، العام الماضي، التقى خلالها بكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

ووفقا للمعهد، لدى النظام الإيراني تاريخ طويل من التعاون مع الخرطوم، حيث يستخدم الحرس الثوري الإيراني السودان بانتظام كقاعدة لشحن الأسلحة إلى المنظمات التابعة له مثل حماس وحزب الله خلال حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

ويرى المعهد أنه من المؤكد أن نشر الطائرات الإيرانية بدون طيار في السودان، جنباً إلى جنب مع تورط روسيا المتزايد في الصراع السوداني، لابد أن يكون سبباً للقلق بالنسبة لصناع السياسات الغربيين نظراً للأهمية الجغرافية للبلاد في البحر الأحمر.