اقتتال متواصل بالسودان منذ 8 أشهر بين الجيش وقوات الدعم السريع
اقتتال متواصل بالسودان منذ 8 أشهر بين الجيش وقوات الدعم السريع

قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، للحرة، الاثنين، إنه "يمكن لإسرائيل أن تلعب دورا في وقف إطلاق النار" هناك، وذلك تعليقا على تقرير تحدث عن عرضها التوسط بين الجنرالين المتصارعين.

وأضافت الوزارة أنها "عرضت استضافة قمة تفاوضية في إسرائيل بهدف التوصل إلى اتفاقيات تسمح بوضع حد للعنف والحرب في البلاد، ويعمل وزير الخارجية، إيلي كوهين، الذي زار الخرطوم قبل نحو ثلاثة أشهر، على الترويج للهدوء الذي سينتج عن توقيع اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والسودان في المستقبل القريب".

وأضافت الخارجية أن "إسرائيل تعمل مع أطراف الحرب الأهلية في السودان لاستضافة قمة مصالحة في البلاد من أجل تحقيق وقف إطلاق النار. في الأسابيع الأخيرة، عقد مدير عام وزارة الخارجية، رونان ليفي، محادثات مع كبار المسؤولين على جانبي الصراع في السودان بهدف إنهاء الحرب الأهلية. وشهدت المحادثات تقدما في الأيام الأخيرة، ويجري النظر في إمكانية استضافة اجتماع بين الطرفين في إسرائيل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار يؤدي إلى إنهاء الحرب الأهلية في البلاد".

وكان موقع أكسيوس أفاد نقلا عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الخارجية الإسرائيلية بأن إسرائيل تعرض إجراء محادثات سلام بين قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي) بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتدعم هذه الأنباء التقارير السابقة بشأن المخاوف الإسرائيلية من تأثير المعارك بين الجنرالين على آفاق السلام بين إسرائيل والسودان.

وذكر الموقع أن المسؤولين الإسرائيليين قدموا هذا العرض إلى البرهان وحميدتي بعد أن أجرى المسؤولون مكالمات منفصلة عدة، مع الجنرالين المتحاربين.

ونقل عن مسؤولين أن حميدتي والبرهان لم يستبعدا الاقتراح الإسرائيلي، وأعطيا الانطباع بأن كلاهما يفكر فيه بإيجابية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، والمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، رونان ليفي، تحدثا مباشرة إلى البرهان وحميدتي بعد بدء القتال بينهما، في 15 أبريل، لحثهما على وقف إطلاق النار.

ولم يرد متحدث باسم القوات المسلحة السودانية، ومستشار حميدتي، على الفور على طلبات أكسيوس للتعليق.

وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل نسقت جهودها مع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ودول في المنطقة مثل الإمارات، وأطلعتها على هذ العرض. 

وأكد مسؤول أميركي أنه تم إطلاع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أيضا على المقترح.

وأبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي أكسيوس أنه منذ زيارته للخرطوم في فبراير، (التي كانت تهدف إلى الدفع من أجل معاهدة سلام بين إسرائيل والسودان)، ظل على اتصال مع أطراف مختلفة في البلاد من أجل تعزيز العلاقات.

وقال كوهين "إن التقدم الذي أحرزناه مع الطرفين مشجع للغاية. إذا كانت هناك طريقة يمكن لإسرائيل أن تساعد بها في وقف الحرب والعنف في السودان، فسوف نكون سعداء للغاية للقيام بذلك".

وكان موقع أكسيوس قد ذكر في تقرير آخر قبل أيام أن إسرائيل تستخدم علاقاتها مع البرهان وحميدتي، لحثهما على إنهاء القتال في السودان، مشيرا إلى أن التطبيع والعلاقات التي أقامتها إسرائيل مع كل من البرهان وحميدتي، وضعتها في "موضع متميز" في محاولة للتأثير على الجنرالين المتصارعين.

وقال المسؤولون إن الإسرائيليين قلقون للغاية من أن الاقتتال الحالي سيدمر البلاد، ويمنع تشكيل حكومة مدنية، وينهي أي احتمالات لاتفاق سلام بين إسرائيل والسودان.

وأضاف المسؤولون الإسرائيليون أن وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت منخرطة في السنوات الأخيرة مع البرهان فيما يتعلق بعملية التطبيع، كما أن الموساد كان على تواصل مع حميدتي في قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن بلادهم كانت تتابع عن كثب، قبل اندلاع النزاع، المحادثات في السودان بشأن الاتفاق الإطاري الذي كان من المفترض أن يؤدي إلى تعيين حكومة بقيادة مدنية. 

وبين الموقع أن كوهين، عندما زار الخرطوم في فبراير الماضي، حث البرهان على المضي قدما في إعادة السلطة لحكومة مدنية، وأوضح أنه سيكون من الصعب التوصل إلى معاهدة سلام من دونها.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن حكومة بلاده كانت على يقينن قبل اندلاع الاشتباكات بأيام، من أن الاتفاق على تعيين حكومة مدنية سيحصل في غضون أيام، إن لم يكن ساعات.

وتابع أن إسرائيل شعرت بالإحباط عندما انهار الاتفاق واندلع الصراع المسلح.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية حثا إسرائيل على المساعدة في الضغط على الجنرالين المتحاربين، للموافقة على وقف إطلاق النار. 

وتحدث مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية مع البرهان، بينما تحدث مسؤولون من الموساد مع حميدتي وحثوا الطرفين على وقف التصعيد، وفقا للموقع.

ونقل الموقع عن متحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية القول إن بلاده "تتابع بقلق الأحداث في السودان"، مشددا أن "إسرائيل تريد الاستقرار والأمن للسودان".

الرئيس الإيراني استقبل وزير الخارجية السوداني في طهران
أصبحت السودان هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين (أرشيفية-تعبيرية) | Source: ar.irna.ir

مع اشتعال الصراع الأهلي في السودان منذ عامين، يرى معهد "غيت ستون" للسياسات الخارجية الدولية، أن الدولة الأفريقية أصبحت هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين.

وذكرت المؤسسة البحثية الأميركية أنه مع تراجع النفوذ الأوروبي في أفريقيا في العقود الأخيرة، ظهرت دول أجنبية بديلة تتنافس اليوم لتعزيز سيطرتها على الدول الأفريقية الرئيسية، وعلى رأسها السودان.

واندلعت المعارك في الخرطوم، في 15 أبريل 2023، بسبب الخلاف بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، الحليفين السابقين، على خطة سياسية مدعومة دوليا للانتقال بالسودان إلى حكم مدني.

وذكر المعهد أن انحدار السودان السريع إلى حرب شاملة أثبت أنه كارثي بالنسبة للشعب السوداني الذي طالت معاناته، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 15 ألف شخص قتلوا خلال أعمال العنف في العام الماضي، رغم أن وكالات الإغاثة تعتقد أن الرقم أعلى بكثير.

وبالإضافة إلى ذلك، أُجبر أكثر من 8.6 مليون شخص على ترك منازلهم، في حين يقال إن 25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، مع تحقيق السودان رقماً قياسياً في أكبر عدد من الأطفال النازحين في العالم، بحسب المعهد.

وبينما تسبب الصراع في دمار واسع النطاق في السودان، فأوضح المعهد أنه أتاح أيضًا فرصة لعدد من الأنظمة الاستبدادية للسعي إلى توسيع نفوذها داخل البلد الذي مزقته الصراعات.

وذكر المعهد أنه قبل الحرب كانت روسيا قد بدأت بالفعل محاولات لتأسيس موطئ قدم في السودان من خلال مجموعة فاغنر شبه العسكرية التي كانت تحت قيادة زعيمها السابق، يفغيني بريغوجين، بمثابة الجيش الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضح المعهد أن مرتزقة فاغنر عملوا في الغالب مع قوات الدعم السريع، وأفادت التقارير أن فاغنر زودت السودان بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، بما في ذلك شاحنات عسكرية ومركبات برمائية وطائرتي هليكوبتر للنقل.

وفي المقابل، مُنحت روسيا إمكانية الوصول إلى ثروات الذهب في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، ما مكن موسكو من التحايل على العقوبات الغربية لتمويل غزوها الحربي في أوكرانيا، بحسب المعهد.

ومنذ وفاة بريغوجين في حادث تحطم طائرة غامض، العام الماضي، أوضح المعهد أن موسكو أجرت تغييرًا جذريًا في مشاركتها في الصراع السوداني، حيث يقدم الكرملين الآن للقوات المسلحة السودانية المتحالفة مع الإسلاميين بقيادة البرهان دعما عسكريا "غير محدود".

وفي المقابل، تأمل موسكو، بحسب المعهد، أن يلتزم الزعيم السوداني بالاتفاق المبرم، في عام 2020، للسماح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية في بورت سودان، وهي خطوة من شأنها أن تمكن البحرية الروسية من تهديد طرق التجارة الغربية التي تمر عبر البحر الأحمر بشكل مباشر.

دولة أخرى اهتمت لسنوات عديدة قبل الصراع بالسودان وهي الصين، بحسب المعهد الذي أوضح أنها كانت واحدة من أهم شركاء الاستثمار في السودان، حيث استثمرت بكين ما يقدر بنحو 6 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل في البلاد منذ عام 2005. كما أبدت الصين اهتمامًا وثيقًا بالأصول البحرية السودانية مثل ميناء بورتسودان، الذي تأمل أن يصبح يومًا ما عنصرًا حيويًا في مبادرة طريق التجارة العالمية "الحزام والطريق".

وذكر المعهد أنه في حين حاولت الصين الحفاظ على درجة من الحياد في الصراع السوداني، فإن الدعم الروسي المتزايد للبرهان والقوات المسلحة السودانية قد أرسى الأسس لدخول نظام استبدادي معادٍ آخر إلى الصراع، وهو إيران.

ويرى المعهد أنه نظراً للدعم الحيوي الذي قدمته إيران لروسيا في جهودها الحربية في أوكرانيا، فربما كان من المحتم أن يمهد التدخل الروسي في السودان الطريق في نهاية المطاف لنشر المعدات العسكرية الإيرانية في ساحة المعركة السودانية.

ووفقا للتقارير الأخيرة، فإن تيار الحرب بدأ يتحول لصالح القوات المسلحة السودانية، بعد أن بدأت في استخدام طائرات بدون طيار إيرانية الصنع، في وقت سابق من العام الجاري. كما تم استخدام المركبات الجوية بدون طيار التي تم الحصول عليها حديثًا للاستطلاع ورصد المدفعية خلال انتصارات الجيش الأخيرة في أم درمان، عبر نهر النيل من العاصمة الخرطوم.

وأكد مسؤولون إيرانيون لوكالة "رويترز" للأنباء أن القوات المسلحة السودانية بدأت في استخدام الطائرات بدون طيار في حربها ضد قوات الدعم السريع. وجاء وصول الطائرات الإيرانية بدون طيار إلى السودان بعد زيارة قام بها علي صادق، وزير الخارجية السوداني بالإنابة، العام الماضي، التقى خلالها بكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

ووفقا للمعهد، لدى النظام الإيراني تاريخ طويل من التعاون مع الخرطوم، حيث يستخدم الحرس الثوري الإيراني السودان بانتظام كقاعدة لشحن الأسلحة إلى المنظمات التابعة له مثل حماس وحزب الله خلال حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

ويرى المعهد أنه من المؤكد أن نشر الطائرات الإيرانية بدون طيار في السودان، جنباً إلى جنب مع تورط روسيا المتزايد في الصراع السوداني، لابد أن يكون سبباً للقلق بالنسبة لصناع السياسات الغربيين نظراً للأهمية الجغرافية للبلاد في البحر الأحمر.