جانب من أعيان قبيلة المغاربة بالسودان، المصدر: صفحة الأشراف المغاربة على فيسبوك
جانب من أعيان قبيلة المغاربة بالسودان، المصدر: صفحة الأشراف المغاربة على فيسبوك | Source: صفحة الأشراف المغاربة على فيسبوك

تعد قبيلة المغاربة إحدى القبائل الأكثر شهرة في المجتمع السوداني، وهي قبيلة هاجرت من المغرب أواسط القرن الـ17 واستقرت في منطقة حلفاية، شمال العاصمة الخرطوم، أما تعداد المنتسبين إليها فيتجاوز اليوم أزيد من نصف مليون نسمة.

اختلفت الروايات حول أسباب استقرار القبيلة بالسودان، بين ما قال إن المنتسبين إليها اعتادوا الإقامة بالسودان لأيام في طريق ذهابهم وعودتهم من الحج، وبين من رجح أن الوافدين الأوائل من مغاربة السودان قدموا إلى هذا البلد من فاس بغية نشر الإسلام الصوفي.

في هذا السياق، قال محمد المجدد الحسن الإدريسي، مشرف الطريق الإدريسية بأم درمان بالسودان، إن للمغاربة "دور مهم" في نشر الدعوة الإسلامية بالسودان، مبرزا في تصريح سابق للقناة المغربية الأولى، "المغرب صدر لنا المذهب المالكي، وغالبة الطرق، سواء كانت تيجانية أو إدريسية أو غيرها كلها جاءت من المغرب، لذلك المغرب لعب دورا مهما في نشر الإسلام بالسودان".

أما سمات المغاربة الأوائل بالسودان، فيقول الأستاذ المتخصص في تاريخ مغاربة السودان، مالك حسين، "كانوا أهل علم وثقافة وحضارة، فيها مزوج تاريخي بين العربية والإفريقية والأوروبية، من هنا كانت أهمية المدرسة المغربية بالسودان".

واليوم، تسكن قبيلة المغاربة في أماكن متفرقة شمال السودان، ويزيد حضور المنتسبين إليها في أكثر من 36 قرية في منطقة "المناقل" الواقعة بولاية الجزيرة جنوبي الخرطوم.

ورغم استقرارها شمال البلاد، إلا أن حضورها الرمزي والاجتماعي يمتد إلى باقي مناطق البلاد، إذ أضحى لهذه القبيلة مكانا اعتباريا وسط المجتمع السوداني وأصبح بعض المنتسبين إليها يشغلون مناصب قيادية في البلاد.

من هؤلاء، العميد عبد العزيز خالد عثمان، أحد المؤسسين لحركة التحالف الوطني السوداني، وأحد الضباط الذين أيدوا انحياز الجيش للانتفاضة الشعبية التي شهدتها السودان عام 1985 والتي أطاحت بنظام الرئيس جعفر محمد النميري والشيخ عوض الله صالح، الذي شغل منصب مفتي الجهورية السودانية.

وذكر منتدى "المغربي" المتخصص في التعريف بقبلية المغاربة أن ارتباط المنتسبين إليها بالمغرب ما يزال قويا إلى اليوم، "قبيلة المغاربة يعتزون بأصولهم المغربية ويفتخرون بها وحنينهم لبلدهم الأصلي يبقى في ذاكرتهم، بل ما زالوا على ارتباط وثيق بأسلافهم في مدينة فأس المغربية ولعل المثل عند أهل السودان +فاس اللي ما ورآها ناس+ اعتقادا منهم بأن فاس لا توجد ورآها يابسة".

فما الذي يميز قبيلة المغاربة عن باقي القبائل السودانية؟

جوابا على السؤال، يستعرض الصحافي السوداني المقيم بالمغرب، طلحة جبريل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، جملة من الخصائص التي تتميز بها قبيلة المغاربة بالسودان عن باقي القبائل الأخرى.

موضحا "يتميزون بسحناتهم وبأسمائهم المغربية، كأسرة السلاوي والمراكشي والتيجاني وهي أسماء تشير إلى أصلها المغربي، ومشهود لهم بالكرم والجود وبالانفتاح على باقي مكونات المجتمع السوداني".

أما أسباب استقرارهم بالسودان، فيضيف جبريل أن معظمهم استقر بالسودان على مراحل بدأت من أواسط القرن الـ17 واستمرت إلى القرن الـ18، وجلهم من المغاربة العائدين من موسم الحج.

وتابع "أصبح هذا الاستقرار ينمو مع السنوات وأصبحت هذه القبيلة تنتشر شيئا فشيئا فكان استقرارهم في البداية في منطقة الهلالية وأعتقد أن الوافدين الأوائل منهم أطلقوا هذا الاسم على المنطقة نسبة إلى بنو هلال، كما ينتشرون في منطقة الحلفاية شمال العاصمة".

الرئيس الإيراني استقبل وزير الخارجية السوداني في طهران
أصبحت السودان هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين (أرشيفية-تعبيرية) | Source: ar.irna.ir

مع اشتعال الصراع الأهلي في السودان منذ عامين، يرى معهد "غيت ستون" للسياسات الخارجية الدولية، أن الدولة الأفريقية أصبحت هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين.

وذكرت المؤسسة البحثية الأميركية أنه مع تراجع النفوذ الأوروبي في أفريقيا في العقود الأخيرة، ظهرت دول أجنبية بديلة تتنافس اليوم لتعزيز سيطرتها على الدول الأفريقية الرئيسية، وعلى رأسها السودان.

واندلعت المعارك في الخرطوم، في 15 أبريل 2023، بسبب الخلاف بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، الحليفين السابقين، على خطة سياسية مدعومة دوليا للانتقال بالسودان إلى حكم مدني.

وذكر المعهد أن انحدار السودان السريع إلى حرب شاملة أثبت أنه كارثي بالنسبة للشعب السوداني الذي طالت معاناته، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 15 ألف شخص قتلوا خلال أعمال العنف في العام الماضي، رغم أن وكالات الإغاثة تعتقد أن الرقم أعلى بكثير.

وبالإضافة إلى ذلك، أُجبر أكثر من 8.6 مليون شخص على ترك منازلهم، في حين يقال إن 25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، مع تحقيق السودان رقماً قياسياً في أكبر عدد من الأطفال النازحين في العالم، بحسب المعهد.

وبينما تسبب الصراع في دمار واسع النطاق في السودان، فأوضح المعهد أنه أتاح أيضًا فرصة لعدد من الأنظمة الاستبدادية للسعي إلى توسيع نفوذها داخل البلد الذي مزقته الصراعات.

وذكر المعهد أنه قبل الحرب كانت روسيا قد بدأت بالفعل محاولات لتأسيس موطئ قدم في السودان من خلال مجموعة فاغنر شبه العسكرية التي كانت تحت قيادة زعيمها السابق، يفغيني بريغوجين، بمثابة الجيش الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضح المعهد أن مرتزقة فاغنر عملوا في الغالب مع قوات الدعم السريع، وأفادت التقارير أن فاغنر زودت السودان بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، بما في ذلك شاحنات عسكرية ومركبات برمائية وطائرتي هليكوبتر للنقل.

وفي المقابل، مُنحت روسيا إمكانية الوصول إلى ثروات الذهب في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، ما مكن موسكو من التحايل على العقوبات الغربية لتمويل غزوها الحربي في أوكرانيا، بحسب المعهد.

ومنذ وفاة بريغوجين في حادث تحطم طائرة غامض، العام الماضي، أوضح المعهد أن موسكو أجرت تغييرًا جذريًا في مشاركتها في الصراع السوداني، حيث يقدم الكرملين الآن للقوات المسلحة السودانية المتحالفة مع الإسلاميين بقيادة البرهان دعما عسكريا "غير محدود".

وفي المقابل، تأمل موسكو، بحسب المعهد، أن يلتزم الزعيم السوداني بالاتفاق المبرم، في عام 2020، للسماح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية في بورت سودان، وهي خطوة من شأنها أن تمكن البحرية الروسية من تهديد طرق التجارة الغربية التي تمر عبر البحر الأحمر بشكل مباشر.

دولة أخرى اهتمت لسنوات عديدة قبل الصراع بالسودان وهي الصين، بحسب المعهد الذي أوضح أنها كانت واحدة من أهم شركاء الاستثمار في السودان، حيث استثمرت بكين ما يقدر بنحو 6 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل في البلاد منذ عام 2005. كما أبدت الصين اهتمامًا وثيقًا بالأصول البحرية السودانية مثل ميناء بورتسودان، الذي تأمل أن يصبح يومًا ما عنصرًا حيويًا في مبادرة طريق التجارة العالمية "الحزام والطريق".

وذكر المعهد أنه في حين حاولت الصين الحفاظ على درجة من الحياد في الصراع السوداني، فإن الدعم الروسي المتزايد للبرهان والقوات المسلحة السودانية قد أرسى الأسس لدخول نظام استبدادي معادٍ آخر إلى الصراع، وهو إيران.

ويرى المعهد أنه نظراً للدعم الحيوي الذي قدمته إيران لروسيا في جهودها الحربية في أوكرانيا، فربما كان من المحتم أن يمهد التدخل الروسي في السودان الطريق في نهاية المطاف لنشر المعدات العسكرية الإيرانية في ساحة المعركة السودانية.

ووفقا للتقارير الأخيرة، فإن تيار الحرب بدأ يتحول لصالح القوات المسلحة السودانية، بعد أن بدأت في استخدام طائرات بدون طيار إيرانية الصنع، في وقت سابق من العام الجاري. كما تم استخدام المركبات الجوية بدون طيار التي تم الحصول عليها حديثًا للاستطلاع ورصد المدفعية خلال انتصارات الجيش الأخيرة في أم درمان، عبر نهر النيل من العاصمة الخرطوم.

وأكد مسؤولون إيرانيون لوكالة "رويترز" للأنباء أن القوات المسلحة السودانية بدأت في استخدام الطائرات بدون طيار في حربها ضد قوات الدعم السريع. وجاء وصول الطائرات الإيرانية بدون طيار إلى السودان بعد زيارة قام بها علي صادق، وزير الخارجية السوداني بالإنابة، العام الماضي، التقى خلالها بكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

ووفقا للمعهد، لدى النظام الإيراني تاريخ طويل من التعاون مع الخرطوم، حيث يستخدم الحرس الثوري الإيراني السودان بانتظام كقاعدة لشحن الأسلحة إلى المنظمات التابعة له مثل حماس وحزب الله خلال حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

ويرى المعهد أنه من المؤكد أن نشر الطائرات الإيرانية بدون طيار في السودان، جنباً إلى جنب مع تورط روسيا المتزايد في الصراع السوداني، لابد أن يكون سبباً للقلق بالنسبة لصناع السياسات الغربيين نظراً للأهمية الجغرافية للبلاد في البحر الأحمر.