قافلة تقل الركاب الفارين من السودان تصل إلى محطة حافلات وادي كركر قرب مدينة أسوان في 25 أبريل 2023
قافلة تقل الركاب الفارين من السودان تصل إلى محطة حافلات وادي كركر قرب مدينة أسوان في 25 أبريل 2023

أدى الاقتتال الدائر في السودان بين الجيش السوداني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، إلى نزوح الآلاف إلى دول مجاورة، على رأسها مصر، التي تستقبل بالفعل ملايين السودانيين.

لكن عملية النزوح لا تمضي من دون مشكلات للجميع، وتسرد أسرة سودانية  لموقع "الحرة"، كيف فرقت حدود البلدين شملها، وتطالب بتفعيل "اتفاقية معطلة"، تم توقيعها سابقا بين مصر والسودان.

وأدت المعارك التي اندلعت اعتبارا من 15 أبريل، إلى مقتل 459 شخصا على الأقل وإصابة 4072 آخرين، وفقا لما ذكره ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الثلاثاء.

وبسبب الاشتباكات، فر عشرات الآلاف، من بينهم سودانيون ومواطنون من بلدان مجاورة، خلال الأيام القليلة الماضية إلى دول مثل مصر وتشاد وجنوب السودان، رغم والظروف المعيشية الصعبة وحالة عدم الاستقرار هناك؟

وباتت مغادرة الخرطوم هاجسا يؤرق سكانها البالغ عددهم خمسة ملايين، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص المؤن والمياه.

بيد أن عملية الخروج من الخرطوم ليست سهلة، خصوصا في ظل الحاجة لكميات كبيرة من الوقود لقطع المسافة نحو الحدود المصرية شمالا (زهاء ألف كيلومتر).

وحتى بعد عبور الحدود، يظل الطريق طويلا إلى القاهرة، إذ تعتبر أسوان في جنوب مصر، أقرب مدينة كبيرة، وتقع على بعد 300 كلم شمال معبر "أرقين" الحدودي.

لم تفرقنا الحرب وفرقتنا الحدود!

الحدود تقف حائلا بين الشاب السوداني ياسين الفيل ووالدته

في حديثها لموقع "الحرة"، تسرد الشابة السودانية، حلا الفيل، كيف فرقت الحدود الأسرة المكونة من  6 أفراد، 4 فتيات وشاب ووالدتهم، بعدما نزحوا من الخرطوم برا نحو مصر في رحلة استغرقت ثلاثة أيام كاملة.

وتقول "بعد اندلاع الاشتباكات، خرجنا من منزلنا دون متعلقات أو ملابس أو حقائب، هربنا بعيدا عن الطلقات والمدافع وكنا خائفين على أرواحنا، ولم نأخذ معنا سوى جوازات السفر وهواتفنا المحمولة".

استأجرت الأسرة حافلة خاصة لتنقلها نحو الحدود المصرية، وفي الطريق نحو مدينة دنقلا "شمال السودان"، كانت الجثث تملأ الشوارع، ولاحقتهم أصوات طلقات النيران والمدافع، وكانت الأجواء "مرعبة"، حسبما تصف الشابة السودانية رحلة النزوح.

وفي الطريق من الخرطوم إلى دنقلا استوقفتهم ارتكازات أمنية لقوات الدعم السريع، كانت تفتش الحافلات بحثا عن جنود من الجيش السوداني.

وبعد الوصول إلى دنقلا "زال الخطر"، ومن تلك المدينة تحركت الحافلة نحو معبر "أرقين" الحدودي، وهناك رفضت السلطات المصرية دخول الأخ لعدم حمله تأشيرة سارية، حسبما ذكرت الشابة السودانية.

في الظروف العادية، يسمح فقط للنساء والأطفال دون 16 عاما، والرجال السودانيين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما بدخول مصر، من دون تأشيرة مسبقة.

ويتعين على الرجال دون الخمسين الحصول على تأشيرة دخول من القنصلية المصرية في وادي حلفا، أقصى شمال السودان.

وتقول حلا: "كان شقيقي يحمل تأشيرة لدخول مصر انتهت قبل شهرين فقط، وكان يراودنا الأمل أن يتم استثناؤه نظرا للظروف الإنسانية، أو منحه تأشيرة من المعبر، لكنهم رفضوا ذلك".

وتضيف: " تحدثنا مع المسؤولين عن المعبر عن كيفية حصول شقيقي على تأشيرة، فالسفارة المصرية بالخرطوم مغلقة، نظرا لعطلات الأعياد وقتها".

وأخبرونا بإمكانية حصوله على التأشيرة عبر القنصلية المصرية في وادي حلفا، لكنها كانت مغلقة أيضا".

وتتابع" تركنا شقيقي وعبرنا الحدود من دونه".

ومن المعبر الحدودي تم دخول قرية "وادي كركر" بمصر، ومن هناك تم استبدال الحافلة بأخرى وصلت لأسوان، ومنها توجهت الأسرة نحو القاهرة.

وتقول " لم نتعرض لمضايقات تقريبا داخل مصر، والجميع يرحب بنا ويطمئنا أننا داخل بلدنا الثاني".

لكنها تكشف تعرض الأسرة لـ"مضايقة لفظية" في أسوان، عندما قال أحدهم إن "السودانيين انتشروا في مصر"، مضيفا: "مليتوا البلد".

وبصوت ممزوج بالحزن والقلق، تقول الشابة السودانية "شقيقي مريض بالصرع ويتلقى العلاج بشكل يومي، وقد نفذ منه الدواء، ولا يجده في وادي حلفا".

وتوضح أن حالة شقيقها "متكررة" وهناك الكثير من الشباب السودانيين العالقين على الحدود، بعدما رفضت السلطات المصرية دخولهم.

وتضيف: "هناك مرضى وأشخاص يعانون إعاقات حركية، ونطالب السلطات المصرية، بمراعاة تلك الحالات الإنسانية، والسماح بدخولهم عبر الحدود، دون تأشيرة".

بقيت وحيدا في السودان

من وادي حلفا في السودان، تحدث ياسين الفيل الشاب البالغ من العمر 33 عاما، لموقع "الحرة"، عن ظروف مرضه ونفاذ الدواء منه.

وقال: "لم أتمكن من دخول مصر عبر معبر أرقين، ورفضت السلطات المصرية دخولي البلاد، مما اضطرني للبقاء في وادي حلفا وحيدا".

وانتظر الشاب السوداني أياما، لتعيد القنصلية المصرية فتح أبوابها، حتى نفد علاجه الذي لا يجده داخل المدينة.

وبعد إعادة فتح القنصلية المصرية، تم إبلاغه بأن أولوية منح التأشيرات ستكون لأبناء ومواليد وادي حلفا، وبعد ذلك الأسر، ثم الأفراد.

وشرح الشاب السوداني للمسؤولين عن القنصلية ظروفه الصحية والأسرية، فوعدوه بمنحه التأشيرة خلال أيام، بدلا من الانتظار لقرابة الشهر، وفقا لحديثه.

ويطالب ياسين الفيل السلطات المصرية بالسماح بدخول السودانيين دون تأشيرة "نظرا للظروف والاعتبارات الإنسانية".

ويقول "أتمنى أن اجتمع بأسرتي قريبا بعدما فرقتنا الحدود".

بين الرفض والقبول

والسودانيون يشكلون أكبر جالية أجنبية في مصر، وبفارق كبير، إذ يقدر عددهم بنحو أربعة ملايين نسمة، من بينهم نحو 60 ألف لاجئ وطالب لجوء.

وخلال الأيام الماضية، طالب العديد من المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي السلطات المصرية بالسماح للسودانيين بالدخول من دون تأشيرات، وهو اقترح لاقى قبولا عند بعض المصريين، ورفض آخرين.

ويرفض الباحث السياسي المصري، علاء حمودة، دخول السودانيين إلى مصر دون تأشيرة مسبقا، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

ويرى أنه إذا تم السماح بدخول السودانيين إلى مصر دون تأشيرة، فقد يتدفق الملايين على الحدود ما يسبب ضغوطا على الأجهزة الأمنية المصرية، ويهدد بتسلل عناصر متطرفة أو مليشيات للداخل المصري، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

ويقول "نرحب بدخول النساء والأطفال والعجائز إلى داخل مصر، لكن دخول الشباب والرجال يجب أن يكون وفقا لضوابط حفاظا على الأمن القومي المصري".

ويضيف هناك شباب سودانيون تعرضوا لحملات دعائية جعلتهم يروا في مصر "عدوا" يحتل جزءًا من أراضيه "حلايب وشلاتين"، وفقا لحديث حمودة.

ويضيف "كيف نسمح بدخول الشباب الحامل لتلك الأفكار والذي قد يسعى لنشرها داخل المجتمع المصري".

وشكلت سيطرة مصر على مثلث حلايب وشلاتين، الواقع في منطقة حدودية مطلة على البحر الأحمر غنية بالموارد، لب خلاف بين القاهرة والخرطوم لعقود، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وخلال حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير، احتج السودان مرارا على إدارة مصر للمثلث الحدودي مؤكدا أنه جزء من أراضيه منذ استقلاله عام 1956. 

ويتحدث حمودة عن سبب ثالث لرفضه دخول السودانيين دون تأشيرة مسبقة، وهو فرض المزيد من الضغوط على الاقتصاد المصري.

ويقول "الحكومة المصرية تسعى لتوعية الشعب بضرورة تنظيم الأسرة لوقف التضخم السكاني، فكيف نسمح بدخول ملايين قد يزيدوا من الضغوط الاقتصادية على البلاد".

وعلى الجانب الآخر، يرحب المحلل السياسي المصري، عمرو الهلالي، بدخول السودانيين لمصر دون تأشيرة مسبقة، نظرا لاعتبارات إنسانية تفرض "استثناءات على القواعد والقوانين المعمول بها".

ويقول لموقع "الحرة" إن الأوضاع في السودان مفزعة والملايين في معاناة بسبب الاقتتال الداخلي، وهناك انهيار للمنظومة الصحية في البلاد، ولذلك من الأصوب السماح بدخول الحالات الإنسانية للداخل المصري.

ويشير إلى أنه "لا يطالب بفتح الحدود على مصرعيها"، لكن هناك أسر سودانية تفرقت ويجب لم شملها والسماح بدخول أفرادها إلى مصر.

ويرفض الهلالي الحديث عن تهديد دخول السودانيين لـ"الأمن القومي المصري"، ويتساءل مستنكرا "هل هدد دخول ملايين السوريين لمصر أمن البلاد؟!".

ويوجد داخل مصر "ملايين النازحين من غير المصريين" ولا يتم التعامل معهم كـ"لاجئين" أو وضعهم في "مخيمات" أو المتاجرة بقضيتهم، ويعيشون بكل حرية ويقاسمون الشعب المصري الماء والغذاء والدواء، وفقا للهلالي.

ولا يرى المحلل السياسي المصري أن دخول السودانيين لمصر سيزيد من الضغوط الاقتصادية.

ويقول "السوداني الداخل لمصر سيفيد الاقتصاد الوطني، وهو ما حدث مع السوريين من قبل".

الحريات الأربع..؟

وفي حديثهما لموقع "الحرة" طالب الشقيقان الفيل بتفعيل اتفاقية "الحريات الأربع" التي وقعتها مصر مع السودان في أبريل 2004.

ونصت الاتفاقية على حرية التنقل والإقامة والعمل والتملك بين مصر والسودان.

وواجه تنفيذ اتفاقية "الحريات الأربع" بعض العثرات بين الدولتين، فالقاهرة ترى أن حرية التملك والتنقل للفئات العمرية ما بين 18 إلى 49 عاما، تمثل تحديا أمنيا لها، وفي المقابل لجأت الخرطوم للمعاملة بالمثل، وفقا لـ"مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية".

ويوضح خبير القانون الدولي العام، أيمن سلامة، لموقع "الحرة"، أن الاتفاقية الموقعة بين مصر والسودان "غير مفعلة" ويعوزها المصادقة اللاحقة لأجل نفاذها.

ولم يصدر بشأن الاتفاقية أي تشريعات داخلية ولم تنشر في الجريدة الرسمية المصرية والسودانية، وبالتالي لم تصبح ملزمة لسلطات هذه الدول، ولا يكلف المواطنون بها، وفقا لحديثه. 

ما القوانين المنظمة لدخول الحدود؟

الفارون من النزاعات المسلحة لديهم الحق في الانتقال خارج إقليم النزاع وطلب اللجوء الإنساني، وفي ذات الوقت الدولة ذات السيادة "لا تلزم" بمنح ذلك الحق، وفقا لسلامة.

ويقول "الدول ذات السيادة هي التي تدير حدودها خلال المعابر والمنافذ ونقط الحدود وتنظم كل ما يتعلق بدخول الأجانب إلى داخل إقليم الدولة".

ويشير خبير القانون الدولي إلى أن "حدود البرية والبحرية من مظاهر سيادة الدولة"، ويقول "الموافقة المسبقة على الدخول أو التأشيرة ضرورة حتى للملوك ورؤساء الدول الأجنبية".

وفي حالة الحروب الدولية أو الأهلية، مثل الحالة السودانية، يفر اللاجئون أصحاب الحالات الإنسانية، من أجل اللجوء لدول الجوار، ويمكن للسلطات المصرية منح اللجوء المؤقت للاجئين عند معبر "أرقين" على الحدود الجنوبية مع السودان، لحين التثبت من هويتهم ومنح اللجوء الكامل للعدد الذي تسمح به الدولة، وذلك بالتنسيق مع المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين في مصر، وفقا لحديث سلامة.

ويوضح أن المفوضية ستقوم بمنح اللاجئين التعويض المالي مدة إقامتهم في مصر.

وتمنح اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين عام 1951 حقوقا معينة ومؤقتة للاجئين الذين منحتهم دولة اللجوء حق اللجوء المؤقت، وفقا لسلامة.

ولحين منحهم وضعية اللاجئ الدائم في مصر، لا يجوز إبعاد اللاجئ السياسي أو الإنساني من دولة اللجوء، إلا إذا شكل تهديدا لأمن دولة اللجوء القومي، أو إذا صدر بحقه حكم جنائي نهائي، حسب خبير القانون الدولي.

الحرب في السودان

تتفاقم آثار الكارثة الإنسانية في جميع أنحاء السودان، دون أن تظهر أي علامات على إمكانية تراجعها، جراء الحرب المستمرة في البلاد منذ نحو عامين.

لا يزال آلاف السودانيين يُقتلون ويُجوعون ويُغتصبون بوتيرة يومية، ويجبر العنف ملايين الأشخاص على ترك منازلهم والنزوح داخليا أو عبر الحدود إلى الدول المجاورة. 

تسبب  الصراع بـ"أسوأ حالة طوارئ إنسانية في العالم" وفق توصيف الأمم المتحدة، إذ تصدر السودان دول العالم في عدد النازحين داخليا بسبب الاقتتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، شبه الحكومية.

وتجاوز عدد النازحين قسرا داخل البلاد 9 ملايين شخص، بالإضافة إلى أكثر من 3.8 مليون لاجئ إلى الدول المجاورة، ما يعني أن نحو 13 مليون شخص قد فروا من العنف خلال العامين الماضيين، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وتحذر منظمات دولية، بينها اليونيسيف، من أن الموت يشكل "تهديدا مستمرا" لحياة الأطفال في السودان.

وفي محيط مدينة الفاشر، غربي البلاد، وحدها، يحاصر الموت ما يقرب من 825 ألف طفل، يواجهون قصفا مستمرا ونقصا حادا في أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة.

وحذرت هيئة تابعة للأمم المتحدة من انتشار حالات الاغتصاب مع استمرار الحرب التي تفجرت بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه الحكومية منذ سنتين في السودان.

وقالت آنا موتافاتي، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في شرق وجنوب إفريقيا: "بدأنا نشهد استخداما ممنهجا للاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب".

وشددت على أن "ما خفي كان أعظم، فهناك كثيرات لا يبلغن عن هذه الجرائم خوفا من العار وتحميل المسؤولية للضحايا، الذي يُلازم كل امرأة تتعرض للاغتصاب".

وأكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، إن "الحكومة عازمة على تنفيذ كافة الاتفاقيات الخاصة بحماية النساء من العنف الجنسى والقضاء على التمييز، وانفاذ القانون وضمان عدم الإفلات من العقاب لمرتكبي جرائم العنف الجنسي ضد النساء والفتيات والأطفال".

وأشار عقار لدى لقائه، في بورتسودان، مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للعنف الجنسي في مناطق النزاعات، براميلا باتن، إلى أن "السودان ومنذ الشرارة الأولى أرسل العديد من التقارير المصورة والموثوقة لعدد من الهيئات والمنظمات الدولية والاقليمية ومنظمات حقوق الإنسان، توضح العنف الذي مارسته قوات الدعم السريع في حق النساء والفتيات والأطفال في السودان إلا أن الاستجابة كانت بطيئة مما فاقم الأوضاع لاسيما في المناطق التي كانت تسيطر عليها".

ونفت الدعم السريع في يوليو الماضي عن الانتهاكات التي تقع أثناء الحرب، إنها ستتخذ تدابير وقائية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان.

خطر آخر يهدد المدنيين وعمليات الإغاثة يتمثل في الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب. وحذر رئيس برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في السودان، صديق راشد، من أن المناطق التي كانت آمنة أصبحت الآن ملوثة بشكل عشوائي بهذه الأسلحة القاتلة، بما فيها الخرطوم وولاية الجزيرة.

وقد تجسدت هذه المخاوف في حوادث مأساوية، حيث لقي مدنيون، بينهم أطفال ونساء، مصرعهم وأصيب آخرون بسبب انفجار هذه الذخائر.

وناشد صديق راشد الأطراف المتحاربة تجنب استخدام الأسلحة في المناطق المأهولة، وتسجيل المناطق الملوثة لتسهيل عملية التطهير، ودعا المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم لجعل المناطق آمنة قبل عودة المدنيين.

وفي خضم هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة، توجه كليمنتاين نكويتا سلامي، منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي: الناس في وضع يائس.

وقالت: "نناشد المجتمع الدولي ألا ينسى السودان وألا ينسى الرجال والنساء والأطفال في السودان الذين وجدوا أنفسهم في هذا الوضع الصعب للغاية في هذه اللحظة الحرجة".

ووجه المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، رسالة إلى العالم حول السودان: "يجب أن يكون مرور عامين على هذا الصراع الوحشي الذي لا معنى له بمثابة جرس إنذار للأطراف لإلقاء أسلحتها وألا يستمر السودان في هذا المسار المدمر".