المعارك متواصلة بين القوى السياسية في السودان. أرشيفية
المعارك متواصلة بين القوى السياسية في السودان. أرشيفية

أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، بات رايدر، الخميس، أنه لا يوجد للولايات المتحدة أي وجود عسكري حاليا في السودان.

وأضاف أن البنتاغون يعمل مع وزارة الخارجية الأميركية على "توظيف مواطنين محليين أو متعاقدين من أجل تأمين الطريق البري الذي قد يسلكه أميركيون لمغادرة السودان".

وتواصلت، الخميس، المعارك الدامية لليوم الثالث عشر في السودان، حيث تعيش الخرطوم على وقع القنابل وتبادل النيران فيما يحتدم القتال في دارفور بغرب البلاد بعد تجاهل طرفي النزاع الهدنة المتفق عليها.

وأوضح رايدر أن وزارة الدفاع "يواصل تأمين المعلومات الاستخباراتية، وتسيير المسيرات لمراقبة الوضع على الأرض في السودان".

وحذر المتحدث باسم البنتاغون من أن "الوضع الأمني قد يتدهور على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته العاصمة الخرطوم".

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قد أكد أن واشنطن "تعمل بجد" مع طرفي النزاع في السودان لتمديد الهدنة.

وقال "نحن نعمل بجد لتمديد وقف إطلاق النار".

وأتاح التراجع النسبي في مستوى الاشتباكات خلال الأيام الماضية، تنظيم عمليات إجلاء واسعة النطاق للرعايا الأجانب والبعثات الدبلوماسية، وذلك عن طريق البر والبحر والجو.

وأشار بلينكن إلى أن الولايات المتحدة تعمل أيضا على تحديد طريق أكثر انتظاما من أجل مغادرة الأجانب.

وأعلن الجيش السوداني في بيان على فيسبوك موافقته على تمديد الهدنة 72 ساعة اضافية بناء على مساع أميركية وسعودية من أجل مواصلة إجلاء الأجانب "من مختلف الجنسيات". ولم يصدر أي رد فعل بعد عن قوات الدعم السريع.

وتدور المعارك منذ 15 أبريل بين الجيش بقيادة، عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو، في نزاع على السلطة بعدما كانا حليفين منذ انقلاب 2021 الذي أطاحا خلاله المدنيين.

وأسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل 512 شخصا على الأقل وجرح الآلاف، بحسب بيان لوزارة الصحة الاتحادية في السودان، ولكن قد يكون عدد الضحايا أكثر من ذلك نتيجة القتال المستمر.

وفر 20 ألف شخص على الأقل إلى تشاد، و4000 إلى جنوب السودان و3500 إلى إثيوبيا و3000 إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، وفق ارقام الأمم المتحدة التي تقدر أن يصل عدد الفارين إلى 270 ألف شخص.

FILE PHOTO: U.N. Security Council meets to address the situation in the Middle East at a ministerial level, in New York
FILE PHOTO: U.N. Security Council meets to address the situation in the Middle East at a ministerial level, in New York

وقع صدام بين السودان والإمارات في مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بشأن اتهامات من الحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش بأن الإمارات تقدم السلاح والدعم لقوات الدعم السريع في الصراع المستمر بالسودان منذ 14 شهرا.

وقال سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، إن سفير السودان لدى المنظمة الدولية، الحارث إدريس الحارث، أدلى باتهامات "سخيفة وباطلة لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة التي تحدث على الأرض". وكان السفيران يجلسان بجانب بعضهما بعضا إلى طاولة مجلس الأمن.

واندلعت الحرب في أبريل من العام الماضي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بشأن خلاف حول خطة الانتقال إلى حكم مدني.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات فيما تلوح المجاعة في الأفق وفر نحو ثمانية ملايين شخص من ديارهم.

وقال سفير السودان أمام مجلس الأمن "العدوان العسكري الذي تشنه ميليشيات الدعم السريع، بدعم من أسلحة الإمارات، يستهدف القرى والمدن بشكل متعمد ومنهجي".

وطالب سفير السودان مجلس الأمن بذكر الإمارات في بيانه وإدانتها لإيقاف الحرب، وفقا لهذه التغريدة.

ووصف مراقبو العقوبات في الأمم المتحدة الاتهامات التي تقول إن الإمارات قدمت دعما عسكريا لقوات الدعم السريع بأنها "موثوقة". ونفت الإمارات تقديم الدعم العسكري لأي طرف من الطرفين المتحاربين في السودان.

ومن دون تسمية أي دولة، أقر مجلس الأمن قرارا الأسبوع الماضي يحث الدول على "الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار"، وأعاد تذكير "الدول الأعضاء التي تسهل نقل الأسلحة والمواد العسكرية إلى دارفور بالتزاماتها بالامتثال لتدابير حظر الأسلحة".

وتقول الولايات المتحدة إن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، كما ارتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية ونفذت عمليات تطهير عرقي.

والتفت سفير الإمارات إلى نظيره السوداني وقال "إذا كانوا يسعون إلى إنهاء الصراع ومعاناة المدنيين، فلماذا لا يأتون إلى محادثات جدة؟ لماذا يعرقلون وصول المساعدات؟ ماذا تنتظرون؟".

وأضاف "يجب أن تتوقفوا عن المزايدات في مثل هذه المنتديات الدولية، وعليكم بدلا من ذلك تحمل مسؤولية إنهاء الصراع الذي بدأتموه".

وفي أواخر الشهر الماضي، رفض جيش السودان دعوة للعودة إلى محادثات السلام مع قوات الدعم السريع في جدة بالسعودية.

ورد سفير السودان بغضب على أبو شهاب وقال "من يريد إرساء السلام في السودان عليه أن يأتي أولا بنوايا خالصة، والإمارات العربية المتحدة هي الدولة التي ترعى الإرهاب".