مؤخرا كشفت نيويورك تايمز أن مجموعة فاغنر عرضت تقديم أسلحة لقوات الدعم السريع
مؤخرا كشفت نيويورك تايمز أن مجموعة فاغنر عرضت تقديم أسلحة لقوات الدعم السريع

قالت صحيفة "ذي هيل" الأميركية إن روسيا تعمل على تأجيج حدة الصراع وصب الزيت على النار في مواجهات السودان، التي دخلت أسبوعها الثاني وراح ضحيتها أكثر من 500 شخص.

وأفادت الصحيفة بأن مجموعة "فاغنر" الروسية الخاصة تتطلع للانخراط في الصراع الدائر في السودان كجزء من خطة لتوسيع عملياتها في جميع أنحاء إفريقيا.

ويقول خبراء إن تحركات "فاغنر" في إفريقيا تساعد كثيرا في تمويل الحرب الدموية التي تشنها موسكو في أوكرانيا.

وذكرت الصحيفة أن مؤسس مجموعة "فاغنر" المرتبط بالكرملين يفغيني بريغوزين يخطط لإشراك مرتزقته في القتال من أجل السيطرة على السودان وتقديم الأسلحة إلى الجماعات شبه العسكرية المتحاربة.

كذلك تشير الصحيفة إلى أن بريغوزين، المرتبط بالكرملين يتطلع إلى استغلال علاقاته بالأطراف داخل السودان من أجل تحقيق مكاسب لموسكو.

ووفقا للصحيفة فإن مجموعة "فاغنر" تضع عينها بقوة على السودان، خاصة بعد أن أعلن بريغوزين في بيان الأسبوع الماضي استعداده للمساعدة في التوسط لإنهاء القتال.

ومؤخرا كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مجموعة "فاغنر" عرضت تقديم أسلحة بما في ذلك صواريخ أرض - جو لقوات الدعم السريع، على الرغم من أن قائد القوات الفريق أول ركن محمد حمدان دقلو نفى وجود أي صلة بفاغنر.

يقول مدير معهد ميدلبري للدراسات الدولية جيسون بلازاكيس إنه "في حال صحت هذه التقارير فهذا يعني أن مجموعة فاغنر قد ذهبت بعيدا".

ويضيف أن المجموعة ربما تقدم على تصعيد حدة الصراع من خلال تحريض الطرفين المتحاربين، أو على الأقل ضخ السلاح من أجل تحويله لحرب أهلية".

ويرى بلازاكيس أن الوقت وحده كفيل بمعرفة الحجم الحقيقي لمستوى تدخل فاغنر في الصراع الدائر حاليا، لكنه لفت إلى أن المجموعة "تعمل الآن بشكل لا لبس فيه على زعزعة استقرار السودان".

وكانت الولايات المتحدة أعربت الاثنين عن قلقها من أن تفاقم دور مجموعة فاغنر الروسية النزاع في السودان.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني "نشعر بقلق بالغ لوجود مجموعة بريغوجين، مجموعة فاغنر، في السودان".

وأضاف أن مجموعة فاغنر النشطة في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى والمشاركة في الغزو الروسي لأوكرانيا، "تجلب معها أينما تحركت المزيد من الموت والدمار".

يقول الكاتب والصحافي السوداني حسن بركية إن "أي تدخل خارجي سلبي ممكن أن يتسبب بإطالة أمد النزاع في السودان".

ويضيف بركية لموقع "الحرة" أن "روسيا لديها وجود في العديد من الدول الإفريقية، لكنه في السودان لم يصل بعد لما هو عليه في إفريقيا الوسطى ودول أخرى على سبيل المثال".

ويشير بركية إلى أن "من المعروف أن روسيا دائما تدعم الأنظمة الشمولية وهي غير معنية بالحريات وحقوق الإنسان.. هي فقط تهتم بمصالحها الاقتصادية، وهذا ظهر واضحا في سوريا عندما وفرت الدعم للرئيس بشار الأسد وساهمت في بقائه".

ومع ذلك يرى بركية أن "الدور الروسي في السودان، ليس العامل الرئيسي أو الوحيد الذي يؤثر في الملف السوداني، في ظل تقاطع الأجندات الإقليمية والدولية بهذا البلد".

ويؤكد بركية أن "لدى الولايات المتحدة ومصر والسعودية ودول أخرى تأثير مهم ويمكنها إيجاد حل.. لا اعتقد أن الدور الروسي بالضخامة التي تمكن موسكو من عرقلة أية مساع للسلام".

وخلال حكم الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، شهدت العلاقات العسكرية تطورا كبيرا بين الخرطوم وموسكو، حتى أصبحت روسيا مصدر السلاح الرئيسي للجيش السوداني.

وتزامن ذلك مع اندلاع حرب في دارفور في غرب البلاد من جهة، وحرب أخرى بين السودان وجنوب السودان من جهة أخرى. علما أنه كان هناك حظر دولي على السلاح الى السودان.

في عام 2017، وقّع البشير اتفاقا مع روسيا على إنشاء قاعدة على البحر الأحمر تستضيف سفنا روسيا بما في ذلك سفن تعمل بالوقود النووي، على أن يتمركز فيها 300 جندي.

وفي يوليو 2020، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على بريغوزين واتهمته "باستغلال الموارد الطبيعية للسودان لتحقيق منفعة شخصية".

الرئيس الإيراني استقبل وزير الخارجية السوداني في طهران
أصبحت السودان هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين (أرشيفية-تعبيرية) | Source: ar.irna.ir

مع اشتعال الصراع الأهلي في السودان منذ عامين، يرى معهد "غيت ستون" للسياسات الخارجية الدولية، أن الدولة الأفريقية أصبحت هدفا رئيسيا للأنظمة الاستبدادية في روسيا وإيران والصين.

وذكرت المؤسسة البحثية الأميركية أنه مع تراجع النفوذ الأوروبي في أفريقيا في العقود الأخيرة، ظهرت دول أجنبية بديلة تتنافس اليوم لتعزيز سيطرتها على الدول الأفريقية الرئيسية، وعلى رأسها السودان.

واندلعت المعارك في الخرطوم، في 15 أبريل 2023، بسبب الخلاف بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، الحليفين السابقين، على خطة سياسية مدعومة دوليا للانتقال بالسودان إلى حكم مدني.

وذكر المعهد أن انحدار السودان السريع إلى حرب شاملة أثبت أنه كارثي بالنسبة للشعب السوداني الذي طالت معاناته، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 15 ألف شخص قتلوا خلال أعمال العنف في العام الماضي، رغم أن وكالات الإغاثة تعتقد أن الرقم أعلى بكثير.

وبالإضافة إلى ذلك، أُجبر أكثر من 8.6 مليون شخص على ترك منازلهم، في حين يقال إن 25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، مع تحقيق السودان رقماً قياسياً في أكبر عدد من الأطفال النازحين في العالم، بحسب المعهد.

وبينما تسبب الصراع في دمار واسع النطاق في السودان، فأوضح المعهد أنه أتاح أيضًا فرصة لعدد من الأنظمة الاستبدادية للسعي إلى توسيع نفوذها داخل البلد الذي مزقته الصراعات.

وذكر المعهد أنه قبل الحرب كانت روسيا قد بدأت بالفعل محاولات لتأسيس موطئ قدم في السودان من خلال مجموعة فاغنر شبه العسكرية التي كانت تحت قيادة زعيمها السابق، يفغيني بريغوجين، بمثابة الجيش الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضح المعهد أن مرتزقة فاغنر عملوا في الغالب مع قوات الدعم السريع، وأفادت التقارير أن فاغنر زودت السودان بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، بما في ذلك شاحنات عسكرية ومركبات برمائية وطائرتي هليكوبتر للنقل.

وفي المقابل، مُنحت روسيا إمكانية الوصول إلى ثروات الذهب في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، ما مكن موسكو من التحايل على العقوبات الغربية لتمويل غزوها الحربي في أوكرانيا، بحسب المعهد.

ومنذ وفاة بريغوجين في حادث تحطم طائرة غامض، العام الماضي، أوضح المعهد أن موسكو أجرت تغييرًا جذريًا في مشاركتها في الصراع السوداني، حيث يقدم الكرملين الآن للقوات المسلحة السودانية المتحالفة مع الإسلاميين بقيادة البرهان دعما عسكريا "غير محدود".

وفي المقابل، تأمل موسكو، بحسب المعهد، أن يلتزم الزعيم السوداني بالاتفاق المبرم، في عام 2020، للسماح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية في بورت سودان، وهي خطوة من شأنها أن تمكن البحرية الروسية من تهديد طرق التجارة الغربية التي تمر عبر البحر الأحمر بشكل مباشر.

دولة أخرى اهتمت لسنوات عديدة قبل الصراع بالسودان وهي الصين، بحسب المعهد الذي أوضح أنها كانت واحدة من أهم شركاء الاستثمار في السودان، حيث استثمرت بكين ما يقدر بنحو 6 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل في البلاد منذ عام 2005. كما أبدت الصين اهتمامًا وثيقًا بالأصول البحرية السودانية مثل ميناء بورتسودان، الذي تأمل أن يصبح يومًا ما عنصرًا حيويًا في مبادرة طريق التجارة العالمية "الحزام والطريق".

وذكر المعهد أنه في حين حاولت الصين الحفاظ على درجة من الحياد في الصراع السوداني، فإن الدعم الروسي المتزايد للبرهان والقوات المسلحة السودانية قد أرسى الأسس لدخول نظام استبدادي معادٍ آخر إلى الصراع، وهو إيران.

ويرى المعهد أنه نظراً للدعم الحيوي الذي قدمته إيران لروسيا في جهودها الحربية في أوكرانيا، فربما كان من المحتم أن يمهد التدخل الروسي في السودان الطريق في نهاية المطاف لنشر المعدات العسكرية الإيرانية في ساحة المعركة السودانية.

ووفقا للتقارير الأخيرة، فإن تيار الحرب بدأ يتحول لصالح القوات المسلحة السودانية، بعد أن بدأت في استخدام طائرات بدون طيار إيرانية الصنع، في وقت سابق من العام الجاري. كما تم استخدام المركبات الجوية بدون طيار التي تم الحصول عليها حديثًا للاستطلاع ورصد المدفعية خلال انتصارات الجيش الأخيرة في أم درمان، عبر نهر النيل من العاصمة الخرطوم.

وأكد مسؤولون إيرانيون لوكالة "رويترز" للأنباء أن القوات المسلحة السودانية بدأت في استخدام الطائرات بدون طيار في حربها ضد قوات الدعم السريع. وجاء وصول الطائرات الإيرانية بدون طيار إلى السودان بعد زيارة قام بها علي صادق، وزير الخارجية السوداني بالإنابة، العام الماضي، التقى خلالها بكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

ووفقا للمعهد، لدى النظام الإيراني تاريخ طويل من التعاون مع الخرطوم، حيث يستخدم الحرس الثوري الإيراني السودان بانتظام كقاعدة لشحن الأسلحة إلى المنظمات التابعة له مثل حماس وحزب الله خلال حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

ويرى المعهد أنه من المؤكد أن نشر الطائرات الإيرانية بدون طيار في السودان، جنباً إلى جنب مع تورط روسيا المتزايد في الصراع السوداني، لابد أن يكون سبباً للقلق بالنسبة لصناع السياسات الغربيين نظراً للأهمية الجغرافية للبلاد في البحر الأحمر.