نجيب ساويرس يثير الجدل بتصريحاته
ساويرس يجدد دعمه لحميدتي في معارك السودان

نفى الملياردير المصري، نجيب ساويرس، أن يكون موقفه الداعم لقائد قوات الدعم السريع مرتبطا بالتنقيب عن الذهب في السودان الذي يعيشه على وقع معارك دامية.

وقال ساويرس على تويتر إنه "بعد خروجي من أرياب، أتفاوض مع مجموعات كثيرة لديها امتيازات استكشاف، لكن هذا لا علاقة له بموقفي من أطراف الحرب".

وكان ساويرس يملك 44 بالمئة من حصة شركة "أرياب" للتعدين قبل أن يستحوذ السودان على الشركة بالكامل عام 2015 بعد شراء حصة رجل الأعمال المصري.

إلى ذلك، جدد ساويرس دعمه لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ "حميدتي" قائلا إن قائد الجيش، عبدالفتاح البرهان، "هو من تهرب من جعل الاتفاق الإطاري نهائيا" وذلك بهدف "الحفاظ على السلطة".

وتابع: "أنا حر في موقفي، حتى لو اختلف عن موقف حكومتي"، في إشارة لرؤية محللين أن مصر تدعم البرهان سياسيا. 

وقال ساويرس إن "الاتفاق الإطاري هو المسار الديمقراطي وأن حميدتي يدعم هذا الاتفاق".

وسبق للملياردير المصري أن دعم "حميدتي" عند اندلاع الصراع بعد أن كتب تغريدة على تويتر باللغة الإنكليزي مفادها أن "قوات الدعم السريع تهدف لتسليم السلطة لحكومة مدنية من خلال الاتفاق الإطاري الذي تجنبه البرهان، وبدلا من ذلك يتم قصف المدنيين بالطائرات في تصعيد خطير وجريمة حرب".

وقال إن " تلك القنابل (التي تلقيها المقاتلات التابعة للجيش) لا تتعرف على المدنيين من العسكريين". ولا تملك قوات الدعم السريع طائرات مقاتلة.

وتسببت الاشتباكات منذ 15 أبريل، بمقتل أكثر من 420 شخصا وإصابة 3700 بجروح، ودفعت عشرات الآلاف للنزوح من مناطق الاشتباكات نحو ولايات أخرى، أو في اتجاه تشاد ومصر.

إلا أن التقديرات ترجّح أن يكون العدد الفعلي للقتلى أعلى بكثير، مع عدم تمكّن الأطباء والعاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى المحتاجين.

كما أدى القتال إلى سحب دول عدة لرعاياها ودبلوماسييها، فيما أغلقت بعض الدول سفاراتها مؤقتا، بما في ذلك الولايات المتحدة.

السودان يستحوذ على حوالى 70 في المئة من تجار الصمغ العالمية
السودان يستحوذ على حوالى 70 في المئة من تجار الصمغ العالمية

قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن الأطراف المتحاربة في السودان تستغل التجارة في الصمغ العربي، الذي يدخل في صناعة الشوكولاتة والصودا والعلكة والحلويات وسلع استهلاكية أخرى، لتمويل آلة الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من عام.

واندلعت المعارك في السودان في أبريل من العام الماضي بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو وخلفت الآف القتلى، وفق تقديرات خبراء من الأمم المتحدة. 

والسودان في صدارة البلدان المنتجة للصمغ، ويستحوذ على حوالى 70 في المئة من تجارته العالمية، بحسب الوكالة الفرنسية للتنمية.

تنقل الصحيفة عن تاجر الصمغ في مدينة الأبيض محمد جابر القول إنه في إحدى المرات دفع  حوالي 330 دولارا لمقاتلي قوات الدعم السريع من أجل السماح له بالمرور، مضيفا "على الجميع أن يدفعوا."

وتفرض قوات الدعم السريع حصارا على مدينة الأبيض منذ يونيو الماضي وتسيطر على ثلاثة من أصل أربعة طرق رئيسية تؤدي إلى المدينة، التي تعد واحدة من المراكز الزراعية الرئيسية في السودان ويسيطر عليها الجيش السوداني.

وبالإضافة إلى المدفوعات عند نقاط التفتيش الرئيسية لقوات الدعم السريع، يقول جابر إن تجار الصمغ العربي يدفعون أيضا ما بين 60 إلى 100 دولار لمقاتلي قوات الدعم السريع الذين يرافقون قوافل التجار في شاحنات صغيرة. 

ويشير إلى أن التجار الذين يرفضون الدفع يخاطرون بخسارة بضائعهم ومركباتهم لصالح الميليشيات.

ويُستخلص الصمغ من عصارة صلبة مأخوذة من شجرة الأكاسيا، وهو مستحلب ذو أهمية كبيرة يُستخدم في صناعات شتى، من المشروبات الغازية إلى العلكة مرورا بالمستحضرات الصيدلانية.

ويمتد حزام الصمغ العربي في السودان على مساحة تبلغ حوالى 500 ألف كيلومتر مربع من إقليم دارفور في غرب البلاد على الحدود مع تشاد، إلى ولاية القضارف في شرقها قرب الحدود مع إثيوبيا.

الصمغ العربي يأتي من أشجار الأكاسيا "أرشيف"
مكون رئيسي لصناعة الكوكاكولا.. صراع السودان يهدد توافر منتج استراتيجي
دفع الصراع في السودان الشركات الدولية المصنعة للسلع الاستهلاكية إلى الدخول في سباق لتعزيز إمدادات الصمغ العربي، أحد أكثر المنتجات المرغوبة في البلاد ويعد مكونا رئيسيا لكل شيء بدءا من المشروبات الغازية إلى الحلوى ومستحضرات التجميل.

ويؤكد تجار سودانيون أن الصمغ أصبح مصدرا رئيسيا لتمويل طرفي الحرب في البلاد.

فبالإضافة لقيام قوات الدعم السريع بجمع الأموال من خلال سيطرتها على معظم الطرق الزراعية الرئيسية، يفرض الجيش السوداني الضرائب والرسوم الجمركية الأخرى على تجارة الصمغ العربي.

يقول الأكاديمي السوداني الذي أجرى أبحاثا في صناعة الصمغ العربي ربيع عبد العاطي إن "عائدات صادرات الصمغ العربي تمول النزاع بشكل مباشر".

وعلى الرغم من هذه المخاوف، لم يتخذ سوى عدد قليل من الشركات العالمية خطوات للتأكد من تجنب استيراد الصمغ العربي السوداني، استنادا إلى مقابلات أجرتها الصحيفة مع مصنعين وموردين ومستخدمين نهائيين.

يقول أسامة إدريس، المدير العام لشركة "مروج"، وهي شركة مستوردة ومصنعة للعلكة الخام ومقرها المملكة المتحدة إن شركته لا تريد أن ترى العلكة تشح في الأسواق.

ويضيف إدريس إن أيا من عملائه، بما في ذلك شركات الحلويات والمشروبات والنكهات، لم يعرب عن مخاوفه بشأن الحصول على الصمغ العربي من السودان.

بدورها قالت شركة "نستله"، التي تضيف الصمغ العربي إلى الشوكولاتة والحلوى الصمغية، إنه وفقا لمورديها، فإن الكميات الصغيرة التي تستخدمها تأتي في المقام الأول من تشاد والنيجر ومالي.

وذكر متحدث باسم شركة "هيرشي" لصناعة الشوكلاتة إن الشركة تتوقع من جميع مورديها الالتزام بجميع القوانين في البلدان التي يعملون فيها. 

وقالت متحدثة باسم شركة "فيريرو" إن شركة صناعة الشوكولاتة لديها إجراءات صارمة للتدقيق يجب على جميع مورديها الالتزام بها، بما في ذلك التقييمات وعمليات التحقق الميدانية.

وقالت بعض الشركات إن وقف شراء الصمغ العربي السوداني سيضر بمئات الآلاف من السودانيين الذين يعتمدون على هذه الزراعة في معيشتهم، في وقت تحذر فيه وكالات الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة. 

ومن بين هذه الشركات "نيكسيرا" الفرنسية، التي تقول إنها تمتلك حصة 40 في المئة من سوق الصمغ العربي العالمي، حيث أوقفت عملياتها في السودان لمدة ثلاثة أشهر العام الماضي، لكنها استأنفت عملياتها بعد ذلك.

وقالت متحدثة باسم الشركة إنه "على الرغم من عدم اليقين بشأن عمليات النقل والحوادث المحتملة التي تؤثر على الناتج، فقد قررنا مواصلة الشراء.. هذا جزء من التزامنا تجاه المجتمعات المحلية التي عملنا معها لعدة عقود".

وأضافت أن "بعض جهات الاتصال أبلغتنا مؤخرا عن حصول ابتزاز محتمل على الطرق في السودان"، مشيرة إلى أنها طلبت من شركائها في البلاد تجنب الطرق التي لا يمكن ضمان حرية الحركة فيها.