جانب من وقفة لسودانيين أمام البيت الأبيض في العاصمة الأميركية في واشنطن
جانب من وقفة لسودانيين أمام البيت الأبيض في العاصمة الأميركية في واشنطن

تحت شعار "لا للحرب نعم للسلام"، بدأت الجالية السودانية في الولايات المتحدة الأميركية، في تنظيم فعاليات وأنشطة لمساعدة المدنيين في بلادهم على تخطي الظروف الصعبة، ومطالبة الإدارة الأميركية بالتدخل بشكل أكثر للضغط من أجل وقف الصراع العسكري الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع. 

وينظم السودانيون وقفة أمام البيت الأبيض السبت المقبل، لإطلاق مبادرة "وريد حياة" ودعوة جموع السودانيين بالولايات المتحدة الأميركية للمشاركة فيها. 

الإعلان عن وقفة للسودانيين أمام البيت الأبيض لإطلاق مبادرة "وريد حياة"

وقال المسؤول في منظمة السودانيين الأميركيين للتحول الديمقراطي "سادات"، أسامة مصطفى، لموقع "الحرة"، إن المبادرة تهدف إلى جمع كل جهود السودانيين في الولايات المتحدة من أجل تجنيب المدنيين لمخاطر الحرب الدائرة بين طرفي الصراع. 

وأضاف: "نحن نحصر كل منظمات المجتمع المدني السودانية والنشطاء في الولايات المتحدة تحت مبادرة (وريد الحياة) لتقديم المساعدات الإنسانية واللوجستية لمن هم تحت الحصار، من خلال جمع هبات ومعونات عينية ومادية". 

وتسببت الضربات الجوية والقصف المدفعي في مقتل 512 شخصا على الأقل، وإصابة نحو 4200 آخرين وتدمير مستشفيات والحد من توزيع المواد الغذائية في الدولة الشاسعة التي يعتمد ثلث سكانها البالغ عددهم 46 مليون نسمة بالفعل على المساعدات الإنسانية.

مئات القتلى بسبب الاشتباكات الدامية بين الجيش وقوات الدعم السريع

وقال مصطفى لموقع "الحرة" إن مبادرة "وريد حياة" جمعت أموالا مبدئية بالفعل وتم إرسالها لمنظمة صداقات المحلية، والتي بدورها وفرت مساعدات طبية لأكثر الناس تضررا في منطقتي الأبيض والحتانة في الخرطوم بحري في 22 أبريل، لكن الشعب السوداني يحتاج إلى الكثير من المواد الأساسية والضرورية". 

وأضاف: "نحن نعمل على الوصول للمنظمات الإنسانية الدولية والإدارة الأميركية، لتقديم مساعدات للشعب، وكذلك هناك مجموعة شبابية تعمل على التواصل مع الكونغرس من أجل الضغط على طرفي الصراع لوقف الحرب". 

وأشار إلى أن منظمة "سابا" للأطباء السودانيين في الولايات المتحدة تعمل على المساعدة في إنشاء مستشفيات ميدانية متحركة لتقديم خدمات بدلا من المستشفيات المتضررة من الحرب والتي اضطرت إلى الإغلاق في ظل الظروف الحالية. 

وقالت منظمة الصحة العالمية إن 16 بالمئة فقط من المرافق الصحية في المدينة لا يزال يعمل وتوقعت وقوع "عدد كبير آخر من الوفيات" بسبب المرض ونقص الغذاء والماء والخدمات الطبية.

وجاء في بيانات جديدة للأمم المتحدة أمس الأربعاء أن ما يقدر بنحو 50 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد قد تعطل علاجهم بسبب الصراع، وأن المستشفيات التي ما زالت تعمل تواجه نقصا في الإمدادات الطبية والكهرباء والمياه.

وقال عضو مجلس إدارة الشبكة السودانية لحقوق الإنسان، عدلان عبد العزيز، خلال مشاركته في وقفة الخميس أمام السفارة السودانية في واشنطن، إننا هنا من أجل وقف الحرب التي يتأذى منها المدنيون، والدعوة لفتح جسر جوي من أجل إيصال المساعدات الإنسانية. 

وأضاف: "ندعوا إلى مساعدة الفارين من مناطق الاشتباكات وتسهيل عبورهم إلى دول الجوار خاصة أن هؤلاء الناس أجبروا على الخروج تاركين كل شيء وراءهم". 

من جهته أعرب الناشط السوداني المقيم في واشنطن، طارق أحمد دفع الله الكرف، لموقع "الحرة" أن "أهالينا في الوطن يمرون بلحظات عصيبة ويعيشون ظروف في غاية المأساة وبالغ الخطورة جراء الحرب العبثية اللعينة، والتي لا اعتبارات فيها ولا عهود لطرفيها تراعي للمدنيين وسلامتهم". 

وقال لموقع الحرة" عقب إجرائه مكالمة مع أسرته التي تعيش في أم درمان: "صارت حياتهم في جحيم ما بين وابل الرصاص والدانات والنهب والحريق وانعدام مقومات الحياة الأساسية"، مشيرا إلى أن أفراد اسرته "لا يستطيعون عبور الشارع بسبب الاشتباكات". 

وأضاف: "كنت أتمنى أن أكون في هذه اللحظات في السودان لمساعدة الناس، لكن المطار مغلق للأسف، لذلك سنعمل كل ما في وسعنا لتخفيف المأساة". 

مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم - صورة أرشيفية - رويترز
مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم - صورة أرشيفية - رويترز

قال مصدران عسكريان لرويترز، السبت، إن الجيش السوداني سيطر على المقر الرئيسي للبنك المركزي مع مواصلة تقدمه في العاصمة ضد قوات الدعم السريع.

وجاء ذلك بعد يوم من سيطرة الجيش بالكامل على القصر الرئاسي بالعاصمة.

ومُني الجيش بانتكاسات لفترة طويلة لكنه حقق مكاسب في الآونة الأخيرة واستعاد أراض في وسط البلاد من القوات شبه العسكرية.

في غضون ذلك، عززت قوات الدعم السريع سيطرتها في الغرب مما قد يدفع البلاد نحو تقسيم فعلي. وتعمل قوات الدعم السريع على تشكيل حكومة موازية في المناطق التي تسيطر عليها، رغم أن من المتوقع ألا تحظى باعتراف دولي واسع.

وبعد ساعات، قالت قوات الدعم السريع إنها موجودة في محيط القصر الرئاسي وإنها شنت هجوما أسفر عن مقتل العشرات من جنود الجيش في داخله.

وذكرت مصادر عسكرية أن مقاتلي الدعم السريع على بعد نحو 400 متر. وأضافت أن قوات الجيش تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة قتل عددا من الجنود بالإضافة إلى مجموعة عاملين بالتلفزيون الرسمي.

ونقلت وكالة السودان للأنباء عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، قوله إن هذه المعركة ماضية ولن تتوقف، مؤكدا أن "القوات المسلحة تستمد روح الاستمرار في هذه المعركة من المواطنين والشعب السوداني".

وأضاف "لن نتراجع ولن نتأخر، وسنقف مع المواطن حتى النهاية".

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت سريعا على القصر الرئاسي في الخرطوم، إلى جانب بقية المدينة، بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 بسبب خلافات حول اندماج القوة شبه العسكرية في الجيش.

ونشر الجيش مقاطع مصورة تظهر جنوده يكبرون ويهللون داخل القصر الذي تحطمت نوافذه الزجاجية وغطت جدرانه ثقوب الرصاص.

ورحب عدد كبير من السودانيين بالأنباء حول سيطرة الجيش على القصر الرئاسي.

وقالت قوات الدعم السريع في وقت متأخر، الخميس، إنها انتزعت السيطرة على قاعدة رئيسية من الجيش في شمال دارفور، وهي منطقة تقع بغرب البلاد.

وأدى الصراع إلى ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ تسبب في مجاعة في عدة مناطق وانتشار أمراض في أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة.

واندلعت الحرب وسط صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل انتقال كان مخططا إلى الحكم المدني بعد سقوط نظام عمر البشير عام 2019.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها، وخسائر مادية واقتصادية فادحة بمختلف القطاعات.