جانب من العاصمة السودانية الخرطوم في صورة بتاريخ 19 أبريل 2023
المعارك مستمرة في الخرطوم رغم الهدنة

 قال شهود إن ضربات بالطائرات والدبابات والمدفعية هزت العاصمة السودانية الخرطوم ومدينة بحري المجاورة، الجمعة، في انتهاك لتمديد مدته 72 ساعة للهدنة أعلنه الجيش وقوات الدعم السريع المنافسة.

وتواصلت المعارك في الخرطوم وفي إقليم دارفور بغرب السودان، وارتفعت حصيلة ضحايا القتال الى قرابة 574 قتيلا مع الكشف الجمعة عن مقتل 74 شخصا في مدينة الجنينة في مطلع الأسبوع.

وقالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان في بيان، الجمعة، إن المعارك في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، أسفرت الاثنين والثلاثاء عن سقوط 74 قتيلا ولم يتم بعد حصر ضحايا يومي الأربعاء والخميس اللذين شهدا استمرارا للقتال العنيف في المدينة.

وأطلقت منظمات ناشطة، الجمعة، جرس الإنذار بشأن الوضع في دافور حيث تدور معارك دامية، ولا سيما قرب الحدود التشادية. واندلع القتال في الجنينة قبل خمسة أيام.

وتحدثت هيئة محامي دارفور عن ظهور مقاتلين مزودين "رشاشات وقذائف ار بي جي ومضادات طائرات" في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وقالت إنهم "أطلقوا قذائف على المنازل". 

وأوردت نقابة الأطباء في بيان أن هناك "عمليات نهب وحرق واسعة طالت الأسواق والمرافق الحكومية والصحية ومقرات منظمات طوعية وأممية والبنوك" في الجنينة. وذكرت أن "الأحداث الدموية لا تزال جارية" في المدينة "مخلفة عشرات القتلى والجرحى".

وتحدثت الأمم المتحدة عن "توزيع أسلحة على المدنيين" في دارفور. 

وحذرت الأمم المتحدة التي علقت نشاطها في السودان بعد مقتل خمسة من موظفيها في أولى أيام المعارك، من أن خمسين ألف طفل يعانون "نقص تغذية حادا" محرومون من أي مساعدة غذائية في دارفور.

ويصعب الحصول على معلومات دقيقة عما يجري في الإقليم الذي شهد في 2003 حربا دامية استمرت سنوات بين قوات الرئيس السابق المعزول عمر البشير شاركت فيها قوات الجنجويد (قوات الدعم السريع بقيادة دقلو)، ومتمردين متحدرين من أقليات إتنية، وتسبّبت بمقتل قرابة 300 الف شخص ونزوح 2,5 مليون.

وفي الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، يبذل الأطباء قصارى جهدهم لتوفير رعاية صحية لعدد كبير من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفيات.

وقال منسق نشاط منظمة "أطباء بلا حدود" في الفاشر "الوضع صعب جدا جدا هنا".

وحذرت نقابة الأطباء السودانيين الجمعة من أن انهيار نظام الرعاية الصحية في البلد "وشيك"، فيما يواجه أكثر من 12 ألف مريض خطر الوفاة لأنهم لا يستطيعون الحصول على غسيل كلى منتظم.

وحسب إحصاء وزارة الصحة السودانية، أسفرت المعارك عن مقتل 512 شخصا وجرح 4193 آخرين، لكن حصيلة الضحايا أكبر وفق تقديرات مراقبين. 

FILE PHOTO: U.N. Security Council meets to address the situation in the Middle East at a ministerial level, in New York
FILE PHOTO: U.N. Security Council meets to address the situation in the Middle East at a ministerial level, in New York

وقع صدام بين السودان والإمارات في مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بشأن اتهامات من الحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش بأن الإمارات تقدم السلاح والدعم لقوات الدعم السريع في الصراع المستمر بالسودان منذ 14 شهرا.

وقال سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، إن سفير السودان لدى المنظمة الدولية، الحارث إدريس الحارث، أدلى باتهامات "سخيفة وباطلة لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة التي تحدث على الأرض". وكان السفيران يجلسان بجانب بعضهما بعضا إلى طاولة مجلس الأمن.

واندلعت الحرب في أبريل من العام الماضي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بشأن خلاف حول خطة الانتقال إلى حكم مدني.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات فيما تلوح المجاعة في الأفق وفر نحو ثمانية ملايين شخص من ديارهم.

وقال سفير السودان أمام مجلس الأمن "العدوان العسكري الذي تشنه ميليشيات الدعم السريع، بدعم من أسلحة الإمارات، يستهدف القرى والمدن بشكل متعمد ومنهجي".

وطالب سفير السودان مجلس الأمن بذكر الإمارات في بيانه وإدانتها لإيقاف الحرب، وفقا لهذه التغريدة.

ووصف مراقبو العقوبات في الأمم المتحدة الاتهامات التي تقول إن الإمارات قدمت دعما عسكريا لقوات الدعم السريع بأنها "موثوقة". ونفت الإمارات تقديم الدعم العسكري لأي طرف من الطرفين المتحاربين في السودان.

ومن دون تسمية أي دولة، أقر مجلس الأمن قرارا الأسبوع الماضي يحث الدول على "الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار"، وأعاد تذكير "الدول الأعضاء التي تسهل نقل الأسلحة والمواد العسكرية إلى دارفور بالتزاماتها بالامتثال لتدابير حظر الأسلحة".

وتقول الولايات المتحدة إن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، كما ارتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية ونفذت عمليات تطهير عرقي.

والتفت سفير الإمارات إلى نظيره السوداني وقال "إذا كانوا يسعون إلى إنهاء الصراع ومعاناة المدنيين، فلماذا لا يأتون إلى محادثات جدة؟ لماذا يعرقلون وصول المساعدات؟ ماذا تنتظرون؟".

وأضاف "يجب أن تتوقفوا عن المزايدات في مثل هذه المنتديات الدولية، وعليكم بدلا من ذلك تحمل مسؤولية إنهاء الصراع الذي بدأتموه".

وفي أواخر الشهر الماضي، رفض جيش السودان دعوة للعودة إلى محادثات السلام مع قوات الدعم السريع في جدة بالسعودية.

ورد سفير السودان بغضب على أبو شهاب وقال "من يريد إرساء السلام في السودان عليه أن يأتي أولا بنوايا خالصة، والإمارات العربية المتحدة هي الدولة التي ترعى الإرهاب".