This image grab taken from AFPTV video footage on April 28, 2023, shows an aerial view of black smoke rising over Khartoum. -…
"فر عشرات الآلاف للنجاة بحياتهم من صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع"

عبرت الأمم المتحدة في تقرير، الجمعة، عن تخوفاتها من احتمالات نشوب حرب شاملة طويلة الأمد في السودان، الذي يشترك في الحدود مع 7 دول، شهدت كلها صراعات أو اضطرابات مدنية خلال العقد الماضي.

ووفق تقرير أخبار الأمم المتحدة، فإن الاقتتال يحصل في منطقة يتفاقم فيها انعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي ويتدهور فيها الوضع الإنساني.

واستعادت المنظمة أبرز المحطات السياسية التي شهدها السودان حيث استمرت الاضطرابات التي شابت الانتقال إلى الحكم المدني منذ تنحية الرئيس السابق للبلاد، عمر حسن البشير، في أبريل 2019. والحكومة المدنية التي عُينت في وقت لاحق من العام نفسه، عبر اتفاق تقاسم السلطة بين القادة المدنيين والعسكريين، تمت الإطاحة بها في انقلاب عسكري في أكتوبر 2021.

وذكرت المنظمة أن السودان بقي منذ ذلك الحين من دون حكومة بقيادة مدنية.

وورد أن العملية السياسية التي أعقبت ذلك، بتيسير من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، أسفرت عن اتفاق وُقع في ديسمبر 2022 بين الجيش وعدد من الأطراف المدنية الرئيسية بما أعطى دفعة لجهود استعادة الحكم المدني الديمقراطي ذي المصداقية.

وفي الوقت عينه، عانى الاقتصاد وزادت الاشتباكات المجتمعية وأعمال العنف المسلح، ليدفع المدنيون الثمن الأكبر. وفقد الكثيرون حياتهم ودُمرت المنازل في منطقة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وفاقمت الأزمة السياسية المستمرة التهميش والمظالم السياسية والصراعات حول ملكية الأراضي.

المعارك في السودان أودت بحياة أكثر من 500 شخص

تحديات معقدة

والتحديات التي تواجه السودان كثيرة، بما في ذلك الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية الملحة، والحاجة إلى ضمان الأمن وكفالة العدالة واحترام حقوق الإنسان وصنع السلام والنهوض بالتحول الديمقراطي، حسب أخبار الأمم المتحدة.

ورغم ذلك، وبعد توقيع الاتفاق الإطاري السياسي في ديسمبر 2022 واصلت العملية السياسية تحقيق تقدم في مستهل العام الحالي. وركزت الجهود على حل القضايا العالقة لتمهيد الطريق إلى الاتفاق السياسي النهائي.

وفي آذار 2023، قال فولكر بيرتس الممثل الخاص للأمين العام في السودان، أمام مجلس الأمن الدولي، إن الأطراف أقرب ما تكون للتوصل إلى تسوية والعودة إلى الحكم المدني.

الاشتباكات تعرقل المحادثات السياسية

وحذرت المنظمة من أن تلك الآمال بالمحادثات السياسية تحطمت عندما اندلع القتال في الخامس عشر من أبريل بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي". وأدى القتال بينهما إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف بجراح وتشريد الكثيرين.

وقبل اندلاع القتال، كانت الاحتياجات الإنسانية في السودان في أعلى مستوياتها إذ كان 15.8 مليون شخص، أي ثلث عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.

وأدت الاشتباكات الأخيرة إلى شح حاد في الغذاء والماء والدواء والوقود بينما ارتفعت أسعار المواد الأساسية ووسائل المواصلات بشكل هائل.

وكان السودان يستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء، بمن فيهم مواطنون من جنوب السودان وإريتريا وسوريا وإثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد واليمن.

ومن جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأطراف مرارا إلى وقف الأعمال العدائية على الفور والسماح بإجلاء المدنيين من المناطق المتضررة بالقتال.

دمار في شوارع ومباني الخرطوم إثر المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع

السودان في محيطه الأفريقي

وحذر غوتيريش من احتمالات نشوب حرب شاملة طويلة الأمد في السودان، الذي يشترك في الحدود مع 7 دول، شهدت كلها صراعات أو اضطرابات مدنية خلال العقد الماضي.

ويعد السودان المعبر إلى منطقة الساحل الأفريقية، التي يفاقم انعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي فيها وضعها الإنساني الكارثي.

وفي أرجاء المنطقة الأوسع ينتشر الفقر والجوع، وتخلف حالة الطوارئ المناخية وأزمة تكاليف المعيشة والارتفاع الحاد للديون آثارا مروعة. وفي بعض المناطق تكون المساعدات الإنسانية هي كل ما يحول دون وقوع المجاعة.

وبالنسبة للأمين العام فإن صراع القوة في السودان لا يعرض مستقبل البلاد فقط للخطر، ولكنه فتيل مشتعل يمكن أن ينفجر عبر الحدود ليتسبب في معاناة هائلة على مدى سنوات ويؤخر التنمية لعقود.

الأمم المتحدة في السودان

وتدعم الأمم المتحدة عملية الانتقال الديمقراطي عبر جهود بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، وهي بعثة سياسية خاصة يرأسها الممثل الخاص للأمين العام في السودان فولكر بيرتس، حسب أخبار الأمم المتحدة.

وفيما تم نقل المئات من موظفي الأمم المتحدة وأسرهم مؤقتا داخل السودان أو خارجه، تواصل المنظمة الأممية أداء عملها المنقذ للحياة عبر جهود موظفيها داخل وخارج البلاد بالتركيز على الأولويات الملحة لوقف إطلاق النار بآلية للمراقبة، والعودة إلى المفاوضات السياسية، وتخفيف المعاناة الإنسانية، حسب أخبار الأمم المتحدة.

حميدتي والبرهان كانا حلفين قبل أن ينجرا إلى مواجهة مسلحة في صراع على السلطة

ضربات المدفعية والطيران تهز الخرطوم

قال شهود إن ضربات بالطائرات والدبابات والمدفعية هزت العاصمة السودانية الخرطوم ومدينة بحري المجاورة، الجمعة، في انتهاك لتمديد مدته 72 ساعة للهدنة أعلنه الجيش وقوات الدعم السريع المنافسة، حسب رويترز.

وقُتل المئات وفر عشرات الآلاف للنجاة بحياتهم من صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع انفجر في 15 أبريل وأدى إلى تعطيل انتقال مدعوم دوليا نحو انتخابات ديمقراطية.

وأيقظ القتال صراعا عمره عقدان في منطقة دارفور الغربية حيث قُتل العشرات هذا الأسبوع.

وفي منطقة الخرطوم، هزت تفجيرات وإطلاق نار كثيف وتفجيرات الأحياء السكنية. وتصاعدت أعمدة الدخان فوق بحري.

وقالت محاسن العوض (65 عاما) وهي من سكان بحري "نسمع أصوات الطائرات والانفجارات. لا نعرف متى سينتهي هذا الجحيم"، وفق رويترز.

وأضافت "نحن في حالة خوف دائم على أنفسنا وأطفالنا".

القصف العنيف خلف دمارا في العاصمة الخرطوم

ويوجه الجيش السوداني ضربات جوية بطائرات مقاتلة أو مُسيرة لقوات الدعم السريع المنتشرة في أحياء بالعاصمة حيث يعاني كثيرون من السكان من صعوبة الحصول على الغذاء والوقود والمياه والكهرباء.

وقالت الأمم المتحدة إن القتال تسبب في مقتل 512 شخصا على الأقل وإصابة نحو 4200 منذ 15 أبريل، مضيفة أن العدد الحقيقي للقتلى من المتوقع أن يكون أعلى من ذلك بكثير. وقالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان اليوم الجمعة إن 387 مدنيا على الأقل قتلوا.

واتهمت قوات الدعم السريع في بيان الجيش بانتهاك اتفاق هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة والسعودية من خلال شن ضربات جوية على قواعدها في أم درمان، المدينة المقابلة للخرطوم على الضفة الأخرى من النيل، وجبل الأولياء.

وألقى الجيش بالمسؤولية على قوات الدعم السريع في انتهاك اتفاق الهدنة. ومن المفترض أن يستمر وقف إطلاق النار حتى منتصف ليل الأحد. ودفع العنف عشرات الآلاف من اللاجئين إلى عبور حدود السودان وهدد بتفاقم حالة عدم الاستقرار عبر منطقة مضطربة من أفريقيا بين الساحل والبحر الأحمر، حسب رويترز.

ونقلت حكومات دول دبلوماسيين ومواطنين جوا إلى مناطق أخرى آمنة خلال الأسبوع الماضي. وقالت بريطانيا إن عمليات الإجلاء ستنتهي السبت مع تراجع الطلب على أماكن بالطائرات.

وقالت الولايات المتحدة إن عدة مئات من الأميركيين غادروا السودان برا وبحرا وجوا. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قافلة من حافلات تقل 300 أميركي غادرت الخرطوم في ساعة متأخرة من مساء الجمعة في رحلة طولها 525 ميلا إلى البحر الأحمر في أول جهود الإجلاء التي تنظمها الولايات المتحدة للمواطنين، وفق رويترز.

البنك المركزي السوداني سيحدد الأسعار المرجعية لصرف العملات الأجنبية
الجنيه السوداني فقد كثيرا من قيمته بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 - تعبيرية

أعلن محافظ بنك السودان المركزي، برعي الصديق، الأربعاء، قرارا يقضي بوضع حد للسحب اليومي من أموال العملاء بالبنوك، ورفع سقف التحويلات عبر التطبيقات المصرفية. 

وقال برعي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن "البنك رفع سقف التحويلات عبر التطبيقات البنكية إلى 15 مليون جنيه يوميا (حوالي 25 ألف دولار بالسعر الرسمي)، بدلا عن 6 ملايين جنيه".

وأشار إلى أن البنك حدد سقف السحب اليومي عبر نوافذ البنوك بـ300 مليون جنيه يوميا، كما حدد السحب اليومي عبر الصرافات الآلية بـ50 ألف جنيه يوميا".

ويساوي الدولار 600 جنيه بالسعر الرسمي الذي تحدده السلطات السودانية، بينما يبلغ سعره في السوق الموازية نحو 1800 جنيه.

ولفت إلى أن "القرار يهدف لوقف التدهور المستمر لقيمة الجنيه مقابل العملات الأخرى"، مشيرا إلى أن أسباب تدهور العملة المحلية متعددة، يأتي على رأسها "توسع البنك المركزي في تقديم الاستدانة لوزارة المالية".

وأضاف أن "وزارة المالية فقدت معظم مصادر إيراداتها، وبالتالي تحمل البنك المركزي وحده مسؤولية الصرف نيابة عنها".

وكشف محافظ بنك السودان المركزي عن إغلاق حسابات في عدد من البنوك "يُعتقد أنها تضارب في العملة بالسوق الموازية".

وكان وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، أعلن في فبراير، انخفاض إيرادات البلاد بأكثر من 80 في المئة، بسبب تطورات الحرب التي تدور بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل الماضي.

وأفاد تقرير لهيئة الموانئ السودانية بتراجع حجم الصادرات والواردات في العام 2023 بنسبة 23 بالمئة، مقارنة بالعام السابق له.

وكشف تقرير سابق لبنك السودان المركزي عن توقف 70% من فروع المصارف في مناطق المعارك، مشيرا إلى تعرُّض ممتلكات وأصول عدد من البنوك للنهب والسرقة. 

ويخضع المقر الرئيسي لبنك السودان المركزي في الخرطوم لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما توقفت معظم البنوك عن العمل في الخرطوم، وركزت على أنشطتها المصرفية بفروعها في الولايات.