الخرطوم تشهد اشتباكات مسلحة بين قوات الدعم السريع والجيش
الخرطوم تشهد اشتباكات مسلحة بين قوات الدعم السريع والجيش

أعلنت قوات الدعم السريع السودانية، الأحد، تمديد الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من منتصف ليل اليوم، في حين لم يعلن الجيش موقفه على الفور.

وقالت قوات الدعم السريع  في بيان: "استجابة لنداءات دولية وإقليمية ومحلية، نعلن تمديد أجل الهدنة الإنسانية لمدة 72 ساعة، اعتبارا من منتصف هذه الليلة، من أجل فتح الممرات الإنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين، وتمكينهم من قضاء احتياجاتهم والوصول إلى مناطق آمنة".

وأضاف البيان: "نجدد التزامنا الصارم بالهدنة الإنسانية المعلنة والوقف الكامل لإطلاق النار، رغم الخروقات المستمرة من القوات الانقلابية وكتائب الظل وفلول النظام البائد المتطرفة التي ظلت تهاجم مواقعنا ومعسكراتنا في إخلال واضح للهدنة الانسانية المعلنة واجبة التنفيذ من أجل مصلحة شعبنا". 

ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات بانتهاك الهدنة التي تم تمديدها لمدة ثلاثة أيام بوساطة دولية، وتنتهي الأحد في منتصف الليل. 

وتأتي الهدنة الجديدة في ظل اشتباكات عنيفة بين الطرفين جنوب أم درمان وغربها، بحسب مراسل "الحرة".

وغرق السودان في الفوضى منذ انفجر في منتصف أبريل الصراع الدامي على السلطة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقّب "حميدتي".

وأوقعت الحرب ما لا يقل عن 528 قتيلا و4599 جريحا، وفق أرقام أعلنتها وزارة الصحة السبت، لكن يرجح أن تكون الحصيلة أعلى من ذلك.

ومع دخول المعارك أسبوعها الثالث، لا تزال العائلات في العاصمة، البالغ عدد سكانها حوالي خمسة ملايين نسمة، وضواحيها تعاني من نقص الغذاء والمياه والكهرباء والسيولة النقدية ويقبع الكثيرون منهم في المنازل.

ونزح عشرات آلاف الأشخاص في الداخل أو إلى البلدان المجاورة، فيما تنظم دول أجنبية وعربية عدة عمليات إجلاء واسعة.

الحرب تسببت بأزمة إنسانية واسعة النطاق في السودان (أرشيف)
الحرب تسببت بأزمة إنسانية واسعة النطاق في السودان (أرشيف)

وجهت الإمارات 70 بالمئة من تعهدها بالدعم الإنساني للسودان، إلى وكالات الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية والإغاثية، حسبما أعلنت وزارة الخارجية في الدولة الخليجية.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، الاثنين، إن "الدعم سيتوجه إلى الشركاء الرئيسيين من وكالات الأمم المتحدة ويشمل كل من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية".

ويضمن ذلك، بحسب البيان الإماراتي، اتباع نهج شامل لمعالجة الأزمة الإنسانية والحد من تفاقم المجاعة في السودان.

وكانت الإمارات تعهدت في أبريل الماضي، على هامش اجتماعات المؤتمر الدولي الإنساني بشأن السودان، الذي أقيم في باريس، بتقديم مبلغ 100 مليون دولار أميركي دعما للجهود الإنسانية بالدولة التي تعيش حربا أهلية منذ العام الماضي.

وأدت الحرب في السودان إلى مقتل الآلاف ودفعت البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلا، وتسببت بتشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.

الإمارات قد تكون الهدف.. ما هي "لجنة ملاحقة الدعم السريع" وما فرص نجاحها؟
في مسار قانوني جديد، شكّل رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، لجنة لرفع دعاوى أمام المحاكم والمنظمات الإقليمية والدولية، ضد قوات الدعم السريع وقادتها، والدول المساندة لها، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية.

ومنذ بداية النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل لعام 2023، قدمت الإمارات 130 مليون دولار لدعم الاستجابة الإنسانية و9500 طن من الإمدادات الغذائية والطبية عبر تسيير 148 طائرة إمدادات إغاثية، إضافة إلى سفينة حملت على متنها نحو 1000 طن من المستلزمات الإغاثية العاجلة، طبقا لبيان الخارجية.

كما دعمت الدولة الخليجية، حسبما ذكرت وزارة خارجيتها، مخيمات اللاجئين السودانيين في أبشي ومناطق أخرى في تشاد. 

وبالإضافة إلى ذلك، تم تسيير طائرة مساعدات غذائية تحمل على متنها 100 طن إلى اللاجئين السودانيين في جمهورية جنوب السودان من خلال برنامج الأغذية العالمي.

ويأتي ذلك بينما وجه الجيش اتهامات لأبوظبي بدعم وتسليح قوات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي في النزاع الدموي المستمر منذ أبريل 2023.

في المقابل، رفضت الإمارات هذه الاتهامات بشدة، في رسالة أرسلتها خلال أبريل الماضي، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقالت الإمارات إن "كافة الادعاءات المتعلقة بتورط الإمارات في أي شكل من أشكال العدوان أو زعزعة الاستقرار في السودان، أو تقديمها لأي دعم عسكري أو لوجستي أو مالي أو سياسي لأي فصيل في السودان هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى أدلة موثوقة لدعمها"، وفق رسالة كانت الخارجية الإماراتية نشرتها على موقعها.

وفي ديسمبر الماضي، طلب السودان من 15 دبلوماسيا إماراتيا مغادرة البلاد بعدما اتهم قائد بارز في الجيش أبوظبي بمساندة قوات الدعم السريع.