المعارك لم تتوقف رغم هدنة وقف إطلاق النار في السودان. أرشيفية
المعارك لم تتوقف رغم هدنة وقف إطلاق النار في السودان. أرشيفية

أطلق سودانيون أميركيون مبادرة قانونية وإنسانية في الولايات المتحدة من خلال عريضة وقعها ناشطون وحقوقيون تطالب الأمم المتحدة والولايات المتحدة بالتحرك سريعا للتحقيق في الانتهاكات القائمة في السودان في الحرب الحالية.

وطالب أميركيون من أصول سودانية وآخرون من الأمم المتحدة تقديم قائدي طرفي النزاع هناك لمحاكمة دولية وتحميلهم مسؤولية الأوضاع الحالية، والفشل في تأمين الانتقال السلمي للسلطة للمدنيين.

ودعوا الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمنظمات الدولية في جميع أنحاء العالم بتحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه الشعب السوداني الذي يعاني من أوضاع إنسانية معقدة بسبب الحرب.

وتشهد البلاد اشتباكات عنيفة فيما تواصل إجلاء آلاف الأجانب من السودان مع دخول المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع أسبوعها الثالث رغم الهدنة المعلنة والجهود الدولية لوقف القتال.

وأشارت العريضة الموقعة إلى أن عشرات الآلاف من السودانيين اضطروا لمغادرة بيوتهم للنزوح داخل البلاد أو اللجوء إ لى دول الجوار.

جانب من وقفة لسودانيين أمام البيت الأبيض في العاصمة الأميركية في واشنطن
"وريد حياة" بواشنطن "لتجنيب المدنيين ويلات الحرب" في السودان
تحت شعار "لا للحرب نعم للسلام"، بدأت الجالية السودانية في الولايات المتحدة الأميركية، في تنظيم فعاليات وأنشطة لمساعدة المدنيين في بلادهم على تخطي الظروف الصعبة، ومطالبة الإدارة الأميركية بالتدخل بشكل أكثر للضغط من أجل وقف الصراع العسكري الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع. 

ونزح حوالى 75 ألف شخص إلى الدول المجاورة مصر وإثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فيما تنظم دول أجنبية عمليات إجلاء واسعة.

وبدأت الجاليات السودانية في الولايات المتحدة في تنظيم فعاليات وأنشطة لمساعدة المدنيين في بلادهم على تخطي الظروف الصعبة، حيث نظموا السبت وقفة تحت شعار "لا للحرب نعم للسلام" لإطلاق مبادرة تحمل اسم مبادرة "وريد حياة".

وغرق السودان في الفوضى منذ انفجر في منتصف أبريل الصراع الدامي على السلطة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي".

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لاستمرار القتال فيما "ينهار البلد"، حسب ما قال في تصريح لقناة "العربية" الإخبارية السعودية.

ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات بانتهاك الهدنة التي تم تمديدها لمدة ثلاثة أيام بوساطة دولية، وتنتهي الأحد.
ويعاني السكان الذين يحاولون الفرار أو يقبعون في منازلهم، أزمات شاملة مع انقطاع المياه والكهرباء ونقص الغذاء.

وأعلنت نقابة الأطباء السودانيين أن 70 في المئة من المرافق الصحيّة في المناطق القريبة من مواقع القتال باتت خارج الخدمة والعديد منها طاوله للقصف.

وكان البرهان وحميدتي قد أطاحا معا عام 2021 بشركائهما المدنيين بعدما تقاسما السلطة معهم منذ سقوط الرئيس المخلوع، عمر البشير، عام 2019. 

لكن سرعان ما ظهرت خلافات بينهما وتصاعدت حدتها، ومن أبرز أسبابها شروط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، قبل أن تتطور إلى صراع مسلح في 15 أبريل.

يسيطر الجيش على أغلب مساحة السودان، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية
يسيطر الجيش على أغلب مساحة السودان، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية

أكد الجيش السوداني بعد أيام من تحرير القصر الرئاسي والمطار، أن مدينة الخرطوم أصبحت خالية من قوات الدعم السريع، وأن مقاتليها فروا خارج العاصمة.

ويسيطر الجيش على أغلب مساحة السودان، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية، فيما يتركز تواجد قوات الدعم السريع في المناطق الجنوبية الغربية والغربية المحاذية لدولة تشاد.

ويعود هذا التركز في تلك المناطق إلى عدة أسباب، أولها أصول وجذور هذه القوات التي تنبع من دارفور ومحيطها.

وتعاون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 2021 للإطاحة بقيادة مدنية تشكلت في مرحلة لاحقة لسقوط نظام عمر البشير في 2019.

وفي عهد البشير قاتل الجانبان على جبهة واحدة في دارفور غرب السودان.

وشكل البشير قوات الدعم السريع، التي تعود جذورها إلى ميليشيا الجنجويد في دارفور، بقيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لتصبح قوة موازية للجيش بقيادة الفريق أول، عبد الفتاح البرهان.

وبعد الاستيلاء على السلطة في 2021 نشب خلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول خطة مدعومة دوليا تهدف إلى تطبيق مرحلة انتقالية جديدة تقودها أحزاب مدنية ويتنازل خلالها الجانبان عن سلطاتهما.

وشملت نقاط الخلاف الرئيسية جدولا زمنيا لاندماج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة وتسلسل القيادة بين قادتها وقادة الجيش ومسألة الرقابة المدنية.

وكان لدى الجيش السوداني موارد أفضل عند اندلاع الحرب، منها القوة الجوية. ومع ذلك كانت قوات الدعم السريع أكثر تمركزا في أحياء الخرطوم وتمكنت من السيطرة على جزء كبير من العاصمة في بداية الصراع.

وتقدمت قوات الدعم السريع في دارفور، وهي معقلها الرئيسي، وولاية الجزيرة جنوبي الخرطوم، وهي منطقة زراعية واسعة.

ومع تقدم الجيش في العاصمة تبذل قواته جهودا لتعزيز سيطرته على وسط السودان.

ومن أبرز مناطق سيطرة قوات الدعم السريع الفاشر ونيالا والجنينة والعديد من ولايات دارفور، فيما تحتدم الاشتباكات مع الجيش في ولاية شمال دارفور، وشمال كردفان وغرب كردفان.

ويسيطر الجيش السوداني على ولايات الشمالية والبحر الأحمر ونهر النيل والخرطوم وكسلا والقضارف والجزيرة وسنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض وجنوب كردفان.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها، وخسائر مادية واقتصادية فادحة بمختلف القطاعات.