الاشتباكات مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان
الاشتباكات مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان

أصدر قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الأحد، قرارا بتجميد الحسابات المصرفية لقوات الدعم السريع شبه العسكرية والشركات التابعة لها.

ونص القرار الذي جاء في بيان لمكتب البرهان على "تجميد حسابات قوات الدعم السريع وشركاتها في جميع البنوك بالسودان وفروعها في الخارج". 

كما نص على "منع صرف أي استحقاقات أو ميزانيات مرصودة لها.

ووجه البرهان وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان وضع القرار موضع التنفيذ.

ويشهد السودان اشتباكات بعد اندلاع صراع مسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في منتصف أبريل.

وكان موفدو الجنرالين المتنازعين، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقّب بـ"حميدتي"، وقعوا ليل الخميس الجمعة في جدة "إعلانا لحماية المدنيين في السودان".

ويقضي الاتفاق، الذي تم التفاوض في شأنه بوساطة أميركية سعودية، بتوفير "ممرات آمنة" تسمح للمدنيين بمغادرة مناطق الاشتباكات، وكذلك تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.

ولم يشر الاتفاق إلى هدنة، لكنه تحدث عن مزيد من المشاورات للتوصل إلى وقف اطلاق نار مؤقت، تعقبه "مناقشات موسعة لوقف دائم للأعمال العدائية" التي أوقعت منذ اندلاعها قبل شهر أكثر من 750 قتيلا ونحو خمسة آلاف جريح، وأدت إلى نزوح 900 ألف سوداني إلى مناطق داخل البلاد، أو إلى الدول المجاورة.

حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي
حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي

قال مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إن طرفي الحرب الأهلية في السودان ارتكبا انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب، تشمل هجمات عشوائية على مواقع مدنية مثل مستشفيات وأسواق وحتى مخيمات النازحين.

وفشلت الجهود حتى الآن في إنهاء الصراع المستمر منذ عشرة أشهر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقتل آلاف الأشخاص وأجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من منازلهم، الأمر الذي يعني أن السودان أصبح به أكبر عدد من السكان النازحين في العالم.

وقال فولكر تورك المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في بيان مصاحب للتقرير "بعض هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب...يجب إسكات الأسلحة وحماية المدنيين".

وقررت الولايات المتحدة رسميا بالفعل أن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، وقالت إن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها متورطة في عمليات تطهير عرقي في غرب دارفور. وقال الجانبان إنهما سيحققان في التقارير المتعلقة بعمليات القتل والانتهاكات وسيحاكمان أي مقاتلين يثبت تورطهم.

ويغطي تقرير الأمم المتحدة الفترة من أبريل نيسان إلى ديسمبر كانون الأول، ويستند إلى مقابلات مع أكثر من 300 ضحية وشاهد، بالإضافة إلى لقطات وصور من الأقمار الصناعية.

ويقول إنه في بعض الأحيان أصبح أولئك الذين يفرون للنجاة بحياتهم أو النازحين بسبب العنف ضحايا لهجمات بمتفجرات.

وذكر التقرير أنه في إحدى الحوادث، قتل عشرات النازحين عندما تعرض مخيمهم في زالنجي بدارفور للقصف من قبل قوات الدعم السريع في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر أيلول. وقتل نحو 26 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال في 22 أغسطس آب بقذائف قيل إن القوات المسلحة السودانية أطلقتها بينما كانوا يحتمون تحت أحد الجسور.

ويقول التقرير أيضا إن قوات الدعم السريع اعتمدت استراتيجية عسكرية تتمثل في استخدام الدروع البشرية، مستشهدا بشهادات الضحايا المعنيين.

ويصف التقرير الحوادث التي وقعت في العاصمة الخرطوم حيث تم القبض على عشرات الأفراد ووضعهم في الخارج بالقرب من المواقع العسكرية لقوات الدعم السريع لردع الضربات الجوية التي تشنها الطائرات المقاتلة السودانية.

ووثق محققو الأمم المتحدة حتى الآن حالات عنف جنسي طالت 118 شخصا، من بينهم امرأة اعتقلت وتعرضت للاغتصاب الجماعي بشكل متكرر لأسابيع. وأضاف التقرير أن عددا من عمليات الاغتصاب ارتكبها أفراد من قوات الدعم السريع.

كما وثقت رويترز حالات اغتصاب جماعي في هجمات ذات طابع عرقي شنتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها.

واندلعت الحرب في أبريل نيسان الماضي بسبب خلافات حول صلاحيات الجيش وقوات الدعم السريع بموجب خطة مدعومة دوليا للانتقال السياسي نحو الحكم المدني وإجراء انتخابات حرة.