مبادرات سابقة فشلت في ترتيب لقاء مباشر بين البرهان وحميدتي - أرشيفية
مبادرات سابقة فشلت في ترتيب لقاء مباشر بين البرهان وحميدتي - أرشيفية

قال مصدر في وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، إن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، الفريق أول، عبد الفتاح البرهان، قد اعتذر عن حضور لقاء مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي"، دعت له لجنة الإيقاد بأديس أبابا، الإثنين المقبل، بحسب ما ذكره مراسل "الحرة".

وأوضح المصدر لـ "الحرة" أن السودان متمسك برفض رئاسة كينيا للجنة حل الأزمة.

وفي المقابل، قال مصدر بقوات الدعم السريع، الجمعة، إنهم تلقوا الدعوة للمشاركة في اجتماع أديس أبابا، الإثنين المقبل، وإنهم طلبوا مزيدا من التفاصيل بشأن هذا الاجتماع.

وتأتي التحركات الأفريقية في سياق خارطة الطريق التي وضعتها الإيقاد لحل الصراع في السودان، منذ منتصف أبريل الماضي، بين الدعم السريع والجيش.

واندلعت معارك ضارية، الثلاثاء الماضي، بأنحاء أم درمان في الجزء الغربي من العاصمة السودانية، في الوقت الذي يسعى فيه الجيش لقطع طرق الإمداد، التي تحاول قوات الدعم السريع إدخال تعزيزات من خلالها للمدينة.

وقال شهود إن الجيش شن ضربات جوية وقصفا بالمدفعية الثقيلة، فيما وقعت معارك برية في أجزاء عدة من أم درمان. وقالت قوات التدخل السريع إنها أسقطت طائرة مقاتلة، ونشر سكان محليون مقاطع مصورة تظهر طيارين يقفزان من طائرة. ولم يصدر تعليق من الجيش حتى الآن.

واندلع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، في 15 أبريل، مما أدى لمعارك يومية بالعاصمة، وأججت عمليات القتل بدوافع عرقية في إقليم دارفور بغرب البلاد، وهدد بجر البلاد إلى حرب أهلية طويلة الأمد.

وسرعان ما سيطرت قوات الدعم السريع على مساحات من العاصمة واستدعت مقاتلين إضافيين من دارفور وكردفان مع تصاعد الصراع ونقلتهم عبر الجسور من أم درمان إلى بحري والخرطوم، حيث تشكل هذه المناطق الثلاث معا العاصمة الأوسع عبر ملتقى نهر النيل.

وقال سكان محليون، الثلاثاء الماضي، إن الاشتباكات في أم درمان كانت الأعنف منذ أسابيع وإن الجيش حاول كسب مساحات من الأرض، كما حاول صد هجوم لقوات الدعم السريع على قاعدة للشرطة.

ونشب الصراع بين الجانبين بسبب خلافات بشأن خطة مدعومة دوليا للانتقال إلى الحكم المدني بعد أربعة أعوام من الإطاحة بعمر البشير من السلطة خلال انتفاضة شعبية.

وتوسطت السعودية والولايات المتحدة في اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار خلال محادثات في جدة، تم تعليقها الشهر الماضي بعد أن انتهك كلا الطرفين اتفاقات الهدنة.

والاثنين، أعلن زعماء قبائل من جنوب دارفور تحالفهم مع قوات الدعم السريع في خطوة من شأنها تصعيد الصراع في غرب السودان، وفقا لرويترز.

وتشكلت قوات الدعم السريع في الأساس من عناصر مسلحة ذات أصول عربية ساعدت في سحق تمرد في دارفور بعد سنة 2003 قبل أن تتطور لتصبح قوات محلية معترفا بها رسميا.

وتسبب الصراع بمقتل وإصابة الآلاف، وهجرة ونزوح نحو 3 ملايين شخص.

وتشير أحدث إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن الصراع شرد 2.8 مليون تقريبا، من بينهم نحو 650 ألفا عبروا الحدود إلى دول مجاورة.

سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة محمد أبو شهاب يتحدث إلى أعضاء مجلس الأمن- صورة أرشيفية.
سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة محمد أبو شهاب يتحدث إلى أعضاء مجلس الأمن- صورة أرشيفية.

علق المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، الثلاثاء، على السجال بين المندوبين الإماراتي والسوداني في مجلس الأمن بسبب "استمرار الحرب في السودان".

وفي منشور عبر حسابه بمنصة "أكس"، قال قرقاش: "في الوقت الذي تسعى فيه الإمارات إلى تخفيف معاناة الأشقاء السودانيين يصر أحد أطراف الصراع على خلق خلافات جانبية وتفادي المفاوضات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية" على حد تعبيره. 

وأضاف:" اهتمامنا وقف الحرب والعودة للمسار السياسي.. اهتمامهم تشويه موقفنا عوضا عن وقف هذه الحرب".

والثلاثاء، حمّل سفير السودان لدى الأمم المتحدة الإمارات المسؤولية عن استمرار الحرب الدائرة في بلاده، في اتّهام سارع المندوب الإماراتي لنفيه.

ومنذ أشهر يتّهم الجيش المدعوم من الحكومة، أبوظبي بدعم معسكر الخصم. 

وكان السودان قد طلب في أبريل اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي للنظر في هذه الاتهامات، لكن الطلب لم يستتبع بأي خطوات.

والثلاثاء، كرّر السفير السوداني، الحارث إدريس الحارث، الاتهامات خلال انعقاد جلسة عادية للمجلس لبحث الوضع في بلاده.

وقال السفير إن "اعتداءات كثيرة تشنها ميليشيا الدعم (السريع) بأسلحة إماراتية تستهدف القرى والبلدات بشكل متعمد وممنهج".

وأضاف "يتعين على الإمارات أن تنأى بنفسها عن السودان.. إنه الشرط الضروري الأول لإرساء الاستقرار في السودان"، معتبرا أن دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع هو "السبب الرئيسي لاستمرار الحرب".

في هذا الإطار دعا السفير السوداني مجلس الأمن الدولي إلى "مشي مسافة الميل المتبقي، وهو إدانة دولة الإمارات".

والثلاثاء، نفى السفير الإماراتي، محمد عيسى حمد بوشهاب، صحة الاتهامات التي اعتبر أنها "سخيفة"، ووصف مرارا السفير السوداني بأنه "ممثل القوات المسلحة السودانية".

وقال "نرى أن هذا يمثل انتهاكا معيبا من أحد الأطراف المتحاربة في السودان لهذا المجلس.. استغلال هذا المنبر لنشر اتهامات زائفة ضد الإمارات العربية المتحدة لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الخطيرة التي تحدث على الأرض"، وفق ما نقل عنه الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

وكان السفيران يجلسان بجانب بعضهما بعضا إلى طاولة مجلس الأمن.

وفي قرار تبناه الأسبوع الماضي دعا مجلس الأمن إلى وضع حد لـ"حصار" تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

كما دعا كل الدول الأعضاء إلى الامتناع عن أي "تدخل خارجي" وإلى احترام الحظر المفروض على الأسلحة، من دون ذكر أي بلد بالتحديد.

في تقرير نُشر في يناير، ندد خبراء كلفهم المجلس مراقبة نظام العقوبات بانتهاكات للحظر المفروض على الأسلحة، وأشاروا إلى بلدان عدة بينها الإمارات المتّهمة بتسليح قوات الدعم السريع.

ومنذ أبريل 2023 يشهد السودان حربا بين الجيش بقيادة، عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو، بشأن خلاف حول خطة الانتقال إلى حكم مدني.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات فيما تلوح المجاعة في الأفق وفر نحو ثمانية ملايين شخص من ديارهم.