الاشتباكات مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023
الاشتباكات مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023

اندلعت حرب السودان في منتصف أبريل الماضي، بين الجيش وقوات الدعم السريع مما أشاع الدمار في العاصمة الخرطوم وتسبب في زيادة حادة بالعنف العرقي في دارفور وشرد ما يزيد على ثلاثة ملايين.

وفيما يلي تسلسل زمني للأحداث الكبرى منذ نشوب القتال قبل 100 يوم:

15 أبريل

تصاعد التوتر على مدى الأسابيع السابقة لذلك التاريخ بشأن خطة لتسليم السلطة للمدنيين في البلاد ونشب قتال عنيف في الخرطوم يومها ووردت أنباء عن اشتباكات في العديد من المدن الأخرى.

واقتحمت قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول، محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي مقر إقامة قائد الجيش الفريق أول ركن، عبد الفتاح البرهان، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية في قلب العاصمة.

الاشتباكات عمت مدنا رئيسية في السودان

16 أبريل

قال برنامج الأغذية العالمي إنه علق عملياته مؤقتا في السودان حيث يدير أحد أكبر برامجه حول العالم بعد أن فقد ثلاثة من موظفيه أرواحهم من بين موظفي إغاثة سقطوا في بداية المعارك. وفي الأول من مايو الماضي، قال البرنامج إنه استأنف عملياته في ظل تحذيرات من أن أكثر من ثلاثة ملايين آخرين سيسقطون في براثن الجوع وأن المزارعين ربما لا يتمكنون من زراعة المحاصيل بسبب الصراع.

21 أبريل

تزايد عدد الفارين من الخرطوم بوتيرة سريعة مع تعرض مناطق في أنحاء المدينة لغارات جوية من الجيش واشتباكات وعمليات نهب على أيدي عناصر من الدعم السريع. ونزح الكثيرون إلى خارج الخرطوم فيما توجه البعض صوب الحدود للعبور لدول أخرى.

22 أبريل

قالت الولايات المتحدة إن قوات العمليات الخاصة أجلت كل موظفي سفارتها في الخرطوم. وحذت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى حذو أميركا مما أثار مخاوف لدى السودانيين من أنه يتم التخلي عنهم.

25 أبريل

قال أحمد هارون، وهو وزير سابق مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم في دارفور، إنه خرج من السجن وأصبح حرا إلى جانب مسؤولين آخرين سابقين من نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير.

وأكد مسؤولون فيما بعد أن البشير، المطلوب أيضا من المحكمة الجنائية الدولية، نقل إلى مستشفى عسكري قبل اندلاع القتال.

معارك السودان تسببت في معاناة المدنيين

الخامس من مايو

اليونيسف تقول إن أكثر من مليون جرعة من تطعيم شلل الأطفال تعرضت للتدمير نتيجة عمليات نهب. وجاء ذلك بعد تحذيرات من أن مستلزمات الرعاية الصحية وقدرات المستشفيات تنهار بسبب القتال. كما أعلن برنامج الأغذية العالمي عن وقوع عمليات نهب واسعة النطاق لإمداداته.

20 مايو

وافق طرفا الصراع في محادثات استضافتها السعودية والولايات المتحدة في جدة على وقف لإطلاق النار لمدة سبعة أيام للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية. ووردت أنباء فيما بعد عن انتهاكات للهدنة من الجانبين وظلت وكالات الإغاثة تواجه صعوبات جمة في إيصال المساعدات. وتأجلت محادثات جدة ليونيو.

29 مايو

قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إن التقديرات التي تشير إلى أن مليونا قد يفرون من السودان بحلول أكتوبر ربما تكون متحفظة وحذر من أن تهريب الأسلحة والبشر قد ينتشر في أنحاء المنطقة في ظل وضعها الهش.

الثامن من يونيو

ثارت مخاوف من أن عمليات حشد تشهدها صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في ولاية جنوب كردفان ستتسبب في توسيع نطاق الصراع لمناطق في جنوب البلاد. وفيما بعد، فر سكان من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بسبب نشوب اشتباكات بالفعل.

14 يونيو

مقتل والي غرب دارفور، خميس أبكر، بعد ساعات من مقابلة تلفزيونية اتهم فيها قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة الموالية لها بارتكاب إبادة جماعية بحق جماعات من غير العرب.

وحاول آلاف المدنيين الفرار سيرا على الأقدام إلى تشاد المجاورة بعد مقتله لكنهم تعرضوا للاستهداف أثناء ذلك.

الاشتباكات أدت إلى نزوح المدنيين عن منازلهم

19 يونيو

تعهدت جهات مانحة دولية بمساعدات قيمتها 1.5 مليار دولار للسودان والمنطقة المحيطة خلال مؤتمر لجمع التمويل في جنيف مما شكل نحو نصف المبلغ الذي أشارت تقديرات للحاجة إليه في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة هناك.

13 يوليو

أطلقت مصر محاولة جديدة للوساطة بين طرفي الصراع في السودان في قمة لدول جواره بالقاهرة. وقال رئيس وزراء إثيوبيا إنه يتعين تنسيق المسعى مع مبادرة قائمة تقودها الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (ايغاد) وسط مخاوف من أن الجهود الدبلوماسية لحل الصراع أصبحت متضاربة وغير فعالة.

معارك السودان بدأت في منتصف أبريل الماضي (أرشيف)

14 يوليو

أعلن مرصد النزاع في السودان، ومقره الولايات المتحدة، أنه يشتبه في تورط قوات الدعم السريع والقوات الموالية لها في الاستهداف العمدي لما لا يقل عن 26 تجمعا سكنيا في دارفور. وقبل ذلك بيوم، قالت المحكمة الجنائية الدولية إنها تحقق في أعمال العنف في دارفور. وتقول قوات الدعم السريع إن الاشتباكات التي تنشب في تلك المنطقة قبلية.

قوات الدعم السريع
قادة بالجيش السوداني يتهمون الإمارات بمد قوات الدعم السريع بالسلاح - أرشيفية

في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، هجوما جديدا على دولة الإمارات، متهما رئيسها محمد بن زايد بالعمل على تدمير السودان، من خلال تقديم العتاد العسكري لقوات الدعم السريع.

ودرج العطا، الذي يشرف على العمليات العسكرية في منطقة أم درمان، على توجيه انتقادات تُوصف باللاذعة إلى الدولة الخليجية، وكثيرا ما يطلق عليها "دولة الشر".

وبرأي مراقبين، فإن العطا يبدو أكثر جنرالات الجيش السوداني انتقادا للإمارات، وأكثرهم تشددا ضد قادتها، بخلاف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه شمس الدين كباشي، الذين لم يهاجما الدولة الثرية بذات الحدة التي ينتهجها العطا.

ويرى المحلل السياسي، محمد خليفة صديق، أن "هناك تقسيما للأدوار بين قادة مجلس السيادة السوداني" مشيرا إلى أن "البرهان باعباره رئيسا لمجلس السيادة لا يريد حرق كل مراكب العودة".

وقال صديق لموقع الحرة إن "التمثيل الدبلوماسي بين البلدين لا يزال قائما، كما أن الذهب السوداني يصل الأسواق الإمارتية، في حين تقوم منظمات إماراتية بتقديم العون لمتضررين من حرب السودان".

وأشار إلى أن الإمارات حاضرة كذلك في الحراك السياسي والإنساني بخصوص الأزمة السودانية، إذ شاركت مؤخرا في المؤتمر الذي نظمته الحكومة المصرية لبحث سبل إيقاف الحرب، كما شاركت في مؤتمر باريس للمانحين، وقدمت تبرعا في المؤتمر".

وأضاف: "كذلك يضع بعض قادة الجيش ومجلس السيادة اعتبارا للدبلوماسية والمستقبل وللجالية السودانية في الإمارات، ولذلك لا يصعّدون كثيرا ضد الحكومة الإماراتية".

في ديسمبر الماضي، وصل الخلاف بين السودان والإمارات إلى مرحلة التصعيد الدبلوماسي، إذ أعلنت الخرطوم 15 من الدبلوماسيين العاملين في سفارة الإمارات أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وجاءت الخطوة السودانية ردا على قرار إماراتي بطرد المحلق العسكري بسفارة الخرطوم في أبوظبي وعدد من الدبلوماسيين، من أراضيها. في حين لا تزال سفارة كل بلد من البلدين تعمل في البلد الآخر.

ويرى المحلل السياسي، حسن إسماعيل، أن "التقديرات السياسية" والقناعات تتفاوت بين قادة الجيش، مشيرا إلى أن ذلك يؤثر في طبيعة الخطاب الرسمي.

وقال إسماعيل لموقع الحرة، إن المهارات الخاصة بالخطاب وبكيفية إنتاج خطاب تعبوي ومتى تُظهر أو تُخفي العدوات، يتم اكتسباها، إما بالتدريب وتراكم الخبرة، أو أن تكون وسط مجموع سياسي ناضج، يحدد لك خططا مدروسة ومعدة بعناية".

وأضاف "اعتقد أن خطاب العطا فيه إسراف شديد جدا، وإذا لم يكن يستند على اتفاق داخل الصندوق القيادي، فإنه سيولد مشكلات داخلية".

وتابع قائلا "قد تكون هناك معلومات صحيحة يُراد إيصالها إلى طرف أو أطراف محددة، لكن يجب أن يُراعي في أي خطاب الظرف الزماني والظرف المكاني، وكذلك اختيار العبارات والمفردات، حتى لا يكون الخطاب مؤذيا أكثر من كونه مفيدا".

ولفت المتحث ذاته، إلى أن المجموعة التي صعدت إلى حكم السودان عقب سقوط نظام البشير، سواء من العسكريين أو المدنيين، تفتقر إلى الخبرة السياسية والقدرة على إنتاج خطاب سياسي يخدم الدولة السودانية.

أسباب تزايد المخاوف من انهيار مفاوضات جنيف عن السودان
مع تصاعد الرهان عليها في تسهيل عمليات إغاثة المتضررين من الحرب، تواجه المفاوضات غير المباشرة التي تقودها الأمم المتحدة بين وفد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في جنيف، مصاعب ربما تضعها أمام شبح الانهيار سريعا، وفق مراقبين.

ولا تتوقف اتهامات الحكومة السودانية ضد الإمارات على ما يصدر من بعض القادة العسركيين، إذ صعّد مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، لهجته ضد الدولة الخليجية بمجلس الأمن.

ووقع صدام بين الحارث، وبين سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، في جلسة عقدها مجلس الأمن في 18 يونيو، عن الأوضاع السودانية، إذ اتهم المندوب السوداني أبوظبي بأنها الراعي الإقليمي لتمرد الدعم السريع.
 
ووصف أبو شهاب، الاتهامات السودانية بأنها "سخيفة وباطلة، وتهدف لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة التي تحدث على الأرض".

وفي المقابل، يرى الباحث والأكاديمي، فاروق عثمان، أن "ياسر العطا يتحدث بهذه الدرجة من الوضوح، لأن الواقع يتطلب ذلك، ولأن دعم الإمارات لميليشيا الدعم السريع تجاوز كل الحدود".

وقال عثمان لموقع الحرة، إن "حديث العطا يعبّر عن معظم السودانيين الذين يرفضون أي تدخلات خارجية تحاول فرض رؤيتها عليهم وعلى بلادهم، أو تسعى لنهب خيراتها".

وأشار إلى أن حديث العطا وهجومه على الإمارات يجب أن يجري على ألسنة كل قادة الجيش، حتى لا يُفهم أن هناك انقساما في طريقة وآلية التعامل مع أي دولة تستهدف السودان".

في المقابل، يرى المحلل السياسي، الفاضل منصور، أن "العطا يعبّر عن الحركة الإسلامية السودانية، وعن جماعة الإخوان المسلمين، ولا يعبّر عن الشعب السوداني الذي يكنّ احتراما للإمارات التي كثيرا ما تسنده وقت الشدة".

وقال منصور لموقع الحرة، إن "الحركة الإسلامية تراهن على العطا كأحد أدواتها للعودة إلى السلطة، وهو موثوق عندها أكثر من البرهان".

وأشار إلى أن وجود العطا في منطقة أم درمان التي يوجد فيها عناصر الحركة الإسلامية، والنظام السابق، وكتيبة البراء بن مالك، أثرّت على خطاباته العدائية تجاه الإمارات".

ولفت المتحدث ذاته، إلى أن "العطا يدعم تسليح المقاومة الشعبية التي يعترض عليها كباشي، وسبق أن حذر جماعة الإخوان من السيطرة عليها، مما يؤكد أن العطا يعبّر عن النظام السابق، ولا يعبّر عن السودانيين".

وفي إفادة سابقة لموقع الحرة، أشار المحلل السياسي الإماراتي، ضرار الفلاسي، إلى أن "الحكومة السودانية درجت على إطلاق الاتهامات في مواجهة الإمارات دون دليل، ما يؤكد أن تلك الاتهامات تنطلق من أجندة سياسية".

وقال الفلاسي إن "الاتهامات التي يطلقها قادة بالحكومة السودانية والجيش السوداني، تعبر عن موقف جماعة الإخوان المسلمين التي تخطط للعودة إلى حكم السودان".

ولفت إلى أن "الحكومة السودانية تبحث عن مبرر للتهرب من مسؤوليتها في إيصال السودان إلى هذه المرحلة من الاقتتال، وللتهرب من مسؤوليتها في الأوضاع الإنسانية القاسية التي تعيشها قطاعات من السودانيين، بإصرارها على الحرب".

من جانبه، استبعد صديق، أن يكون لظرف المكان أثر في مواقف العطا، مشيرا إلى أن المقرات العسكرية الموجودة في أم درمان تابعة للجيش، رغم أنها تضم تشكيلات أخرى مثل كتيبة البراء بن مالك وغيرها".

ولفت إلى أن العطا يخاطب الرأي العام الشعبي والوجدان السوداني، "لأن كثيرا من السودانيين على قناعة بأن الإمارات تمد قوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد الحربي".

وأضاف "لا أظن أن العطا يتحدث من منطلقات شخصية، أو أنه يحاول تقديم نفسه للشعب السوداني قائدا محتملا، أو بديل للبرهان وكباشي، كل ما في الأمر أنه يعتقد أن التصعيد الإعلامي ضد الإمارات سيحرك المنظمات الإقليمية والدولية". 

وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما تقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات، وإن المجاعة تلوح في الأفق.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.

ويعني عدد اللاجئين خارجيا، والنازحين داخليا، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.