اتهامات لطرفي النزاع في السودان بارتكاب انتهاكات
اتهامات لطرفي النزاع في السودان بارتكاب انتهاكات

بينما كان نور الدين صلاح، في طريقه لشراء خبز لأسرته في العاصمة السودانية، صباح التاسع عشر من مايو الماضي، اعتقلته عناصر من قوات الدعم السريع. 

ويقول صلاح، وهو عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني سابقا، وقيادي بالمؤتمر الوطني حاليا، لموقع "الحرة": "ما أن رآني أحدهم بينما كان يحاول كسر قفل أحد المتاجر/ حتى وجه لي سلاحه واتهمني بأنني أنتمي للاستخبارات العسكرية، وذلك بشبهة تجوالي حول موقع ارتكاز تابع لهم، وتفاقمت هذه التهمة بعد أن رأوا محتويات هاتفي ووصفي لقوات الدعم السريع بأنهم ميليشيا وجنجويد، واعتبروه انحيازا للجيش". 

وأضاف: "في مركز الاعتقال، الذي هو عبارة عن مبنى مدني يتعدى الطوابق الـ5 على أقل تقدير، أمروني بالذهاب إلى السلم/ والنزول إلى البدروم".

وتابع: "ربما كان هناك 200 أو 300 معتقل أو أكثر، المؤكد أنه لم يكن هناك موطئ قدم، تستطيع التحرك فيه، ناهيك عن حجز مساحة لجلوسك أو استلقائك، المكان مظلم، لا توجد إضاءة ولا متنفس لدخول الهواء، درجة عالية من الرطوبة وكتم النفس"، مشيرا إلى أنه وقعت حالات إغماء عدة نتيجة لتلك الأوضاع.

وبينما فر أكثر من مليونين و800 ألف شخص من العاصمة السودانية، منذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، تحولت الخرطوم إلى سجن كبير لمن تبقى فيها من المدنيين. 

وبحسب تقرير لمجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية السودانية، صدر الاثنين، فقد تصاعدت على نحو مروع عمليات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والاحتجاز غير المشروع في سجون قوات الدعم السريع والقوات المسلحة، حيث يتعرض المحتجزون لأصناف واسعة من التعذيب والمعاملة القاسية، تشمل التجويع والاعتداء الجنسي وتصل إلى الموت داخل المعتقلات.

وتشكلت مجموعة "محامو الطوارئ" خلال احتجاجات ديسمبر 2018 ضد الرئيس السابق عمر البشير. 

ويوثق التقرير، الذي حمل عنوان "معتقلات الموت بالخرطوم"، وجود 44 مركز اعتقال يتبع لقوات الدعم السريع و8 مراكز اعتقال تابعة للقوات المسلحة في ولاية الخرطوم، كما رصد سلسة انتهاكات، قال إنها "تصنف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". 

وتذكر المجموعة أنها استمعت لإفادات 22 مصدرا، و42 من المعتقلين السابقين، وشهود عيان، من أجل إعداد التقرير. 

وبدأت المعارك في 15 أبريل بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، وأسفرت حتى الآن عن مقتل نحو 5 آلاف شخص ونزوح 4.6 مليون، سواء داخل البلاد أو خارجها. 

وبناءً على إفادات عدد من المعتقلين فإن أوضاع معتقلات طرفي النزاع تختلف، بحسب ما إذا كان المعتقل دائما أم مؤقتا. 

وغالبا ما تكون معتقلات قوات الدعم السريع عبارة عن عمارات سكنية أو مباني حكومية، بينما معتقلات القوات المسلحة عبارة عن هناكر أو مباني مهجورة على أطراف المناطق العسكرية.

ونشرت المجموعة أماكن مراكز اعتقال كل من الدعم السريع والجيش، في ولاية الخرطوم بمحلياتها السبع و مدنها الثلاث (الخرطوم، الخرطوم بحري، أم درمان).

تقرير محامو الطوارئ أضاف أن المعتقلات تعاني من عدم التهوية والرطوبة العالية التي تؤدي إلى صعوبة في التنفس، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد من المعتقلين، حسب إفادة (ن.ص) المعتقل بالخرطوم داخل عمارة سكنية بشارع الستين، وتتطابق هذه الإفادة مع إفادات أخرى للمعتقلين بمعتقلات القوات المسلحة والدعم السريع، بالإضافة لكل ذلك فإنه لا توجد مراحيض داخل المعتقلات.

وبحسب إفادة المعتقل (ن.أ)، فإن معتقل الدعم السريع في الخرطوم، الرياض، كان يقع في بدروم عمارة سكنية، وصل فيه عدد المعتقلين إلى 200 معتقل.

وفي إفادة أخرى للمعتقل (ك.ع)، فإن عدد المحتجزين في معتقل الدعم السريع بجامعة السودان المفتوحة يصل تقريبا إلى (700-800) معتقل، في حين أفاد المعتقل (ط.ب) أنه قضى شهرين في هنكر بسلاح المهندسين في معتقل للجيش.

 تعذيب داخل المعتقلات

وفيما يتعلق بالتعذيب داخل المعتقلات، أفاد تقرير محامو الطوارئ بأنه "وبحسب البحث وإفادات المعتقلين نجد أن القاسم المشترك لجميع مراكز الاعتقال ودور الاحتجاز للطرفين هو ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية في مواجهة المدنيين والأسرى العسكريين، حيث أصبح من المؤكد أن المعتقلين يخضعون للاستجواب تحت عمليات تعذيب بشعة مثل التعليق من الأرجل والصعق بالكهرباء وإطفاء أعقاب السجائر، كذلك تشمل المعاملة القاسية والمهينة عمليات إجبار المعتقلين على القيام بأعمال شاقة وحفر القبور لقتلي الطرفين". 

ويقول الناشط محمد القاضي، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، أحد مؤسسي مجموعة مناهضة التعذيب السودانية، لموقع "الحرة"، إن أحد النشطاء من لجان المقاومة التي تشكلت بعد الثورة، تم اعتقاله من قبل الجيش حيث تم اتهامه بأنه جاسوس يعمل لصالح الدعم السريع، وذلك رغم أن معظم نشاطه كان ضد هذه الميليشيا أساسا، وظل في منطقة الشجرة العسكرية بسلاح المدرعات في الخرطوم، لمدة شهرين ونصف، ثم خرج عبارة عن "هيكل عظمي"، حيث يستخدم سلاح التجويع والتعذيب بالكهرباء ضد المعتقلين. 

اعتداءات جنسية

وبحسب التقرير، "تمارس داخل مراكز الاعتقال لطرفي النزاع جميع الجرائم، وبالاضافة للتعذيب والسخرة هناك اعتداءات جنسية شملت الذكور والإناث". 

وينقل التقرير عن "ن كط أنه بمجرد وصوله إلى المعتقل التابع لقوات الدعم السريع بإحدى مزارع المرسي بشمبات تم خلع جميع ملابسه وظل يتعرض للتهديد بالاغتصاب طوال فترة اعتقاله. 

بينما يفيد "خ. ع"، وكان معتقلا لدى الدعم السريع بمبني هيئة العمليات بالرياض، أنه كان من ضمن المعتقلين امراة متزوجة وفتاة تم الاعتداء عليهما أكثر من مرة. 

وفي مركز الثورة الحارة العاشرة، الذي يتبع القوات المسلحة، وتتم إدارته بواسطة الاستخبارات العسكرية وأفراد هيئة العمليات التي كانت تتبع جهاز المخابرات العامة قبل حلها سابقا، قضى" س ب"، تاجر، أكثر من 28 يوم معتقلا مع 18 معتقلا آخرين، وقد أشار إلى التعدي على اثنين من المعتقلين، بينما تمت تصفية ثالث نتيجة لمقاومته.

نساء وأطفال داخل المعتقلات 

ورصد التقرير معتقلات نساء وأطفال في عدد من المراكز التي تتبع الطرفين في ظل اختلاطهم مع بقية المعتقلين. 

وقال: "في مركز اعتقال سوق صابرين، الذي يدار بواسطة أفراد هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة، تفيد "ر. ح"، بائعة شاي، بأنه تم اعتقالها ومعها عدد 8 نساء وهم ينتمون لمجموعات سكانية من غرب البلاد بتهمة التعاون مع الدعم السريع، أطلق سراحها بعد 36 يوما مع بعض المعتقلين وهم لا يعلمون شيئا عن مصير البقية. 

أما "م. ح" محاسب تم اعتقاله في مركز اعتقال جامعة السودان المفتوحة، فقد شهد على تواجد حوالي 12 امرأة وعدد كبير من القصر الذكور.

انعدام الخدمات الصحية

وبالإضافة إلى الانتهاكات المتعلقة بالتعذيب داخل معتقلات طرفي النزاع، يبرز انعدام الخدمات الصحية والطبية باعتباره أحد أسباب وفاة المعتقلين الذين يمكثون لأشهرعديدة دون تلقي الرعاية الطبية للإصابات الناجمة عن التعذيب بأشكاله المختلفة.

كما أن ظروف المعتقلات وقلة التهوية والمياه والتجويع تؤدي الى ازهاق ارواح المعتقلين. 

ويعاني المعتقلون، من أصحاب الأمراض المزمنة، من عدم تلقي العلاج والأدوية المنقذة للحياة، بحسب التقرير

وووصف القاضي، في حديثه مع موقع "الحرة"، التقرير بأنه "مهم جدا لأنه يأتي من أهم جهة قانونية مستقلة تشكلت بعد ثورة 2018". 

وأضاف أن مجموعة مناهضة التعذيب كانت أحصت سابقا 115 مركزا للتعذيب في عموم البلاد، لكن التقرير الجديد، كشف عن أماكن جديدة، وعن "عدد كبير داخل العاصمة". 

وكان القاضي، اعتقل لأربعة أشهر في بداية عهد "الإنقاذ"، في ظل نظام الرئيس السابق، عمر البشير، في بداية تسعينيات القرن الماضي، بسبب نشاطه في التجمع الوطني الديمقراطي، ثم اصبح بعدها ناشطا في حملات مناهضة التعذيب بسبب ما رآه في أماكن الاحتجاز. 

وقال: "كان عدد مراكز التعذيب في ذلك الوقت ما بين 18 إلى 22"، مشيرا إلى ارتفاعها حاليا إلى أكثر من 115"، مضيفا أن هناك "استحداثا وتوسعا في استخدام أساليب تعذيب جديدة، مثل التجويع واستخدام الكهرباء". 

ويلفت صلاح إلى أن التقرير يؤكد مدى أهمية إلزام الطرفين، المنخرطين الآن في الحرب، بالالتزام بما وقعوا عليه باتفاق جدة الإنساني الذي كان ينص بشكل واضح على الالتزام بقواعد الحرب المتعارف عليها عالميا، وفتح ممرات إنسانية للمدنيين للمساعدة في إيصال الإغاثة، وتسهيل وصولها، وإيقاف عمليات الاعتقال القسري والخروج من الأعيان المدنية". 

ويقول: "كل هذه القواعد لم يتم الالتزام بها حتى الآن"، مضيفا أنه "من الواجب علينا كسودانيين أن نتجه إلى الضغط في سبيل إنهاء الحرب وبشكل جذري، بحيث لا نسمح بتجددها مرة أخرى، ونفتح مجالا لمصالحة وطنية شاملة تسع الجميع وتقودنا إلى دولة يرضى بها الجميع". 

غير أنه أكد أنه "لن يكون هناك إمكانية لإحداث مصالحة وطنية شاملة ما لم يكن هناك تطبيق للعدالة بشقيها الجنائي والانتقالي، وبالتالي هذه القضية شرط أساسي للدخول في مصالحة وطنية شاملة". 

ويؤكد القاضي بدوره، أن أهمية وقت إصدار التقرير تكمن في أهمية إرساء مبدأ المحاسبة ومحاكمة المتورطين في التعذيب، "هذا الأمر أساسي في أي عملية تفاوض في المستقبل". 

اتهامات لناشطين بتسريب معلومات استخباراتية
اتهامات لناشطين بتسريب معلومات استخباراتية

أثارت أحكام بالإعدام صدرت من محاكم سودانية في مواجهة عدد من الأشخاص بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، موجة من الجدل في الأوساط القانونية والسياسية السودانية، إذ يرى البعض أن تلك الأحكام ذات صبغة سياسية، بينما دافع عنها آخرون.

وقضت محكمة القضارف، الخميس، بإلاعدام على أحد الأشخاص بتهمة تقديم معلومات استخباراتية لقوات الدعم السريع، تضمت معلومات عسكرية عن المدنية الواقعة شرقي السودان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

"انتماء قبلي"

وتشير عضو محامي الطوارئ بالسودان، رحاب مبارك، إلى أن "هذا الحكم يضاف إلى أحكام أخرى صدرت من ذات المحكمة ضد عدد من الناشطين، بينهم محامي قضت عليه المحكمة بالاعدام، بسبب الانتماء القبلي".

وقالت مبارك لموقع الحرة إن "معظم الأحكام الصادرة حاليا ضد الناشطين والمتطوعين تهدف إلى الانتقام من الكوادر التي شاركت في الثورة على نظام الرئيس السابق عمر البشير".

كانت محكمة القضارف قضت في 12 مايو، على أحد المحامين بالإعدام بتهمة التخابر مع قوات الدعم السريع، وقضت ذات المحكمة في 18 مارس الماضي بالإعدام على شخص بتهمة التعاون مع ذات القوات.

وأشارت عضو محامي الطوارئ إلى أن "أغلب الأحكام الحالية تصدر من قضاة أبعدتهم حكومة الثورة من مناصبهم، بحجة انتمائهم إلى حزب البشير، قبل أن تتم إعادتهم إلى الخدمة مجددا، بعد انقلاب الجيش على الحكومة المدنية بقيادة عبد الله حمدوك في 25 أكتوبر 2021".

ولفتت إلى أن "تلك الأحكام يقف خلفها منسوبون لنظام البشير، وأنها تستهدف كثيرا من الناشطين الذين يعملون في تقديم الإغاثة إلى النازحين، وكذلك الذين يعملون على إيقاف الحرب".

ووفق منظمات حقوقية، فقد اعتقلت السلطات السودانية في 12 أبريل الماضي، الناشط الطوعي أسامة حسن، من مدينة خشم القربة، وقدمته للمحاكمة بتهمة تقويض النظام الدستوري، وذلك "على خلفية منشورات ناقدة لأداء أعضاء مجلس السيادة".

"الكل يتجسس على الكل".. ماذا وراء تعديل قانون المخابرات السودانية؟
فجّرت تعديلات أجرتها السلطات السودانية على قانون جهاز المخابرات العامة، موجة من الجدل وسط السياسيين والناشطين والخبراء العسكريين، خاصة أن "التعديلات أعادت إلى الجهاز صلاحات سُحبت عنه عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير"، بحسب قانونيين سودانيين.

وبدوره، يشير الخبير القانوني، معز حضرة، إلى أن "النظام العدلي بعد انقلاب 25 أكتوبر أصبح أسوأ مما كان عليه خلال سنوات حكم الرئيس السابق عمر البشير، إذ أجرى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تعديلات على بعض القوانين لقمع معارضيه وضمان بقائه في السلطة".

وقال حضرة، لموقع الحرة، إن "أغلب المحاكمات التي تجري في ظل القضاء الحالي غير عادلة، ولا تتوفر فيها أبسط الحقوق العدلية، كما أن بعض المتهمين تجري محاكمتهم عل أساس الهوية".

ولفت إلى أن "أخطر ما في هذه الجرائم أنها تهدد النسيج والتماسك المجتمعي السوداني، لأنها تحاكم كثيرين وفق الانتماء القبلي والمناطقي".

كانت السلطات السودانية، أجرت الأسبوع الماضي، تعديلات على قانون جهاز المخابرات، منحت بموجبها الجهاز صلاحيات للقبض والتفتيش والاعتقال، ما اعتبره معارضون مهددا لحرية التعبير، بينما دافع وزير العدل السوداني عن التعديلات.

"أدلة إثبات"

في المقابل يشير الخبير القانوني، محمد الحسن الأمين، إلى أن "المحاكمات طالت أشخاصا ثبت تورطهم في التعاون مع ميليشيا الدعم السريع"، مشيرا إلى أن "المحكومين هم قلة قليلة جدا مقارنة مع الأعداد الكلية للمتعاونين مع الميليشيا".

وقال الأمين لموقع الحرة إن "المحاكمات لا تستهدف أحدا على أساس عرقي، وإنما على أساس ما يتوافر ضده من بينات وأدلة عن تعاونه مع الميليشيا أو مشاركته في جرائمها ضد السودان والسودانيين".

ولفت إلى أن "بعض المدانين تورطوا في إرشاد عناصر ميليشيا الدعم السريع على منازل بعض ضباط الجيش والشرطة، أو على بعض الممتلكات الخاصة بالمواطنين، بينما قدم بعضهم معلومات استخباراتية تضر بأمن البلاد".

وأضاف الأمين، وهو عضو هيئة الدفاع عن الرئيس السابق عمر البشير، أن "المحاكمات تجري في أجواء عدلية، تتوفر فيها كل سبل الدفاع عن المتهمين، ولا وجود لأي صبغة سياسية في الأحكام الصادرة ضد المدانين".

وأشار إلى أن "قادة قوى الحرية والتغيير الذين ينتقدون هذه الأحكام هم جزء من ميليشيا الدعم السريع، وقدموا لها السند والغطاء السياسي في حربها ضد الجيش".

وكانت النيابة العامة في السودان، أصدرت في أبريل الماضي، أوامر بالقبض على رئيس الوزراء السابق، رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية، عبد الله حمدوك، و15 من قادة التنسيقية، بتهم إثارة الحرب ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري.

وأوصى بلاغ النيابة حينها بالقبض على 15 من أعضاء التنسيقية، إلى جانب حمدوك، أبرزهم، رئيس الحركة الشعبية، ياسر عرمان، وعضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي، ووزير مجلس الوزراء السابق، خالد عمر، بجانب وزيرة الخارجية السابقة، مريم الصادق المهدي.

اعتقالات واغتيالات واعتداءات جنسية.. صحفيو السودان بين "الجيش" و"الدعم السريع"
تواجه الصحفيات والصحفيون في السودان ظروفا تُوصف بالقاسية، خلال الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت دعت فيه منظمات محلية ودولية طرفي القتال لتمكين العاملين في مجال الصحافة من القيام بواجبهم المهني، وعدم تعريضهم للمخاطر.

من جانبها، تشير رحاب إلى أن "الأحكام التي صدرت ضد بعض المتهمين استندت إلى منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، أو لمقاطع فيديو، وُجدت في هواتف المتهمين، بعضها عن المعارك الدائرة في السودان".

وقالت إن "العلاقة لاتزال ملتبسة بين الجيش وقوات الدعم السريع، إذ لايزال هناك ضباط من الجيش يعملون في صفوف قوات الدعم السريع، كما أن هناك قوة مشتركة من الطرفين موجودة في السعودية ضمن عاصفة الحزم". 

وأضافت: "ليس من المنطقي أن تتم ملاحقة المدنيين بتهم التعاون مع الدعم السريع، بينما هناك ضباط بالجيش لهم علاقة مع تلك القوات".

وأشارت عضو محامي الطوارئ، إلى أن "الأحكام التي تلاحق الناشطين تأتي ضمن سياق التضييق على الذين يرفضون الحرب ويعملون على إيقافها"، لافتة إلى أن "الاستخبارات العسكرية متورطة في اعتقال عدد من الناشطين، بينما تعرض بعضهم لمعاملة قاسية".

وكان حزب المؤتمر السوداني اتهم، الأسبوع قبل الماضي، الاستخبارات العسكرية باعتقال رئيس فرعيته في منطقة القرشي بولاية الجزيرة، صلاح الطيب، وقتله تحت التعذيب. في حين لم يصدر تعليق رسمي من الجيش عن الحادثة.

وتتهم منظمات حقوقية سودانية، ودولية، جهاز الأمن والمخابرات في عهد البشير بالتورط في انتهاكات ضد الناشطين، بما في ذلك الاحتجاز والإخفاء القسري والتعذيب والقتل.

وبعد سقوط نظام البشير جرت محاكمة عدد من منسوبي جهاز الأمن والمخابرات بتهم تعذيب وقتل متظاهرين، أبرزهم طالب الطب محجوب التاج في الخرطوم، والمعلم أحمد الخير في خشم القربة بشرق السودان .

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم إلى مناطق داخل وخارج السودان.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن نصف سكان السودان، أي حوالي 25 مليون شخص، يحتاجون إلى الدعم والحماية، من جراء تداعيات الحرب التي تدور في أنحاء البلاد.