استمرا المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخرطوم. أرشيف
استمرا المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخرطوم. أرشيف

قال قائد كبير بالجيش السوداني إن الإمارات ترسل إمدادات إلى قوات الدعم السريع، في أول اتهام علني للدولة الخليجية بالتورط في الحرب بين الجيش النظامي والقوات شبه العسكرية.

وسبق أن ألمح قادة في الجيش إلى تدخل دول مجاورة، دون ذكرها بالاسم، في الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر والتي أدت إلى نزوح ما يربو على ستة ملايين شخص وموجات من عمليات القتل لأسباب عرقية في دارفور.

وقال الفريق أول ركن ياسر العطا في كلمة أمام أعضاء جهاز المخابرات العامة في أم درمان، وفقا لمقطع مصور تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي واطلعت عليه رويترز، "المعلومات بترد لينا من المخابرات والمخابرات العسكرية ومن الخارجية الدبلوماسية بأنو دولة الإمارات بتودي طائرات دعما لهؤلاء الجنجويد".

انبثقت قوات الدعم السريع من ميليشيات عربية تعرف باسم الجنجويد كانت ساعدت الجيش السوداني في سحق التمرد في دارفور في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وردا على طلب للتعليق، قال مسؤول إماراتي إن الإمارات "دعت باستمرار منذ بداية الحرب إلى وقف التصعيد ووقف إطلاق النار وبدء حوار دبلوماسي" في السودان.

وأضاف أن بلاده قدمت أيضا دعما إغاثيا للتخفيف من الأزمة الإنسانية في السودان والدول المجاورة، بما في ذلك من خلال مستشفى ميداني أقيم في مدينة أمدجراس التشادية في يوليو.

وقال العطا إن الإمارات أرسلت كميات من الإمدادات إلى قوات الدعم السريع عبر أوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد. وأضاف أن الدعم وصل هذا الأسبوع عبر مطار العاصمة التشادية نجامينا، بعد أن كان يأتي من قبل عبر أمدجراس.

وأشاد العطا بروسيا لتفكيكها مجموعة فاغنر شبه العسكرية التي قال إنها سهلت توصيل تلك الإمدادات عبر جمهورية أفريقيا الوسطى. وسبق أن نفت قوات الدعم السريع صلتها بهذه المجموعة.

وقال العطا وسط هتافات من أعضاء جهاز المخابرات "نحذر... أي دولة تشارك في دعم وإسناد هذا التمرد. نخاف أن تدور عليها الدوائر".

الطائرات المسيرة والمدفعية

تأتي هذه التعليقات بعد أن حققت قوات الدعم السريع مكاسب في الحرب وطردت الجيش من أربع ولايات في منطقة دارفور، وكانت قد سيطرت بعد وقت قصير من اندلاع الحرب على معظم أنحاء العاصمة الخرطوم.

وقال شهود إن قوات الدعم السريع صارت تستخدم طائرات مسيرة ومدفعية أكثر تطورا مما كانت عليه في بداية الصراع. وقالت مصادر من القوات شبه العسكرية إنها استولت على تلك الأسلحة من قواعد الجيش.

ووصف وزير الدولة الأوغندي للشؤون الخارجية مزاعم العطا بأنها "هراء مطلق". ولم يرد الجيش السوداني وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى حتى الآن على طلبات التعليق.

ونشر الجيش مقطعا مصورا لتعليقات العطا يبدو أنه تم حذف ذكر الإمارات منها.

ويعمل العطا نائبا لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي كشف في الآونة الأخيرة عن أول زيارة له إلى الإمارات منذ اندلاع الحرب تزامنا مع مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28).

وأيدت الإمارات عملية الانتقال السياسي في السودان بعد الإطاحة بعمر البشير عام 2019 وهي العملية التي لم تكتمل. لكن الإمارات تتجنب الإدلاء بتصريحات تتعلق بالحرب الدائرة هناك.

ووقعت الإمارات العام الماضي اتفاقا لبناء ميناء على ساحل البحر الأحمر بالسودان ضمن استثمارات في الزراعة ومجالات أخرى، كما أنها وجهة رئيسية للذهب السوداني.

قارب تابع للبحرية السودانية في البحر الأحمر
قارب تابع للبحرية السودانية في البحر الأحمر

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن إيرن ضغطت على السودان دون جدوى للسماح لها ببناء قاعدة بحرية دائمة على ساحل البحر الأحمر، الأمر الذي كان سيسمح لطهران بمراقبة حركة المرور البحرية من وإلى قناة السويس وإسرائيل، حسبما نقلته عن مسؤول استخباراتي سوداني كبير.

وقال أحمد حسن محمد، مستشار المخابرات لقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في مقابلة مع الصحيفة، إن إيران زودت الجيش السوداني بمسيرات متفجرة لاستخدامها في حربه ضد قوات الدعم السريع، وعرضت تقديم سفينة حربية حاملة للمروحيات، إذا سمحت لها السودان بإقامة القاعدة.

وأوضح محمد: "قال الإيرانيون إنهم يريدون استخدام القاعدة لجمع المعلومات الاستخبارية.. لقد أرادوا أيضا وضع سفن حربية هناك"، مؤكدا أن الخرطوم رفضت الاقتراح الإيراني لتجنب استعداء الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورفض متحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك التعليق لوول ستريت جورنال.

وذكرت الصحيفة، أن من شأن وجود قاعدة بحرية على البحر الأحمر أن يسمح لطهران بتشديد قبضتها على أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم، حيث تساعد المتمردين الحوثيين المتمركزين في اليمن على شن هجمات على السفن التجارية. 

وتقدم إيران أسلحة متطورة بشكل متزايد إلى حلفائها الحوثيين في اليمن، مما يعزز قدرتهم على مهاجمة السفن التجارية وتعطيل التجارة الدولية على الرغم من أسابيع من الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة. كما تم نشر قوة متعددة الجنسيات بقيادة من القوات الأميركية لحماية حركة المرور البحرية.

وكانت للسودان علاقات وثيقة مع إيران وحليفتها حماس خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير. غير أنه بعد الإطاحة به في انقلاب عام 2019، بدأ رئيس المجلس العسكري في البلاد، عبد الفتاح البرهان، تقاربا مع الولايات المتحدة في محاولة لإنهاء العقوبات الدولية. كما تحرك لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وفقا للصحيفة.

ويسلط طلب إيران بناء قاعدة في السودان الضوء على سعي القوى الإقليمية للاستفادة من الحرب الأهلية المستمرة منذ 10 أشهر في البلاد للحصول على موطئ قدم في البلاد، التي تعد مفترق طرق استراتيجي بين الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مع إطلالة ساحلية على ساحل البحر الأحمر تتجاوز 600 كيلومتر.

وقال محمد: "اشترى السودان طائرات بدون طيار من إيران لأننا كنا بحاجة إلى أسلحة أكثر دقة لتقليل الخسائر في الأرواح البشرية واحترام القانون الإنساني الدولي".

وساعدت المسيرات المتفجرة البرهان على عكس الخسائر التي تكبدها ضد قوات الدعم السريع، وفقا لمسؤولين إقليميين ومحللين يتابعون القتال، أشاروا إلى نجاح الجيش، خلال
الأسابيع الأخيرة، في استعادة السيطرة على مناطق مهمة في الخرطوم وأم درمان.

واندلع القتال في أبريل من العام الماضي بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق، محمد حمدان دقلو. وأدى النزاع إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين والتسبب بكارثة إنسانية.
ويحتاج حوالى 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف السودانيين، إلى المساعدات، ويواجه 18 مليونا منهم انعداما حادا في الأمن الغذائي، وفق معطيات الأمم المتحدة.


واتهمت إدارة بايدن كلا من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب. وتتهم الولايات المتحدة هذه الأخيرة أيضا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتطهير العرقي في منطقة دارفور بغرب السودان.

وانتقد مسؤولون أمميون، القوات السودانية بسبب القصف الجوي للأحياء المدنية وحرمان المدنيين السودانيين من وصول المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها. كما اتهمت وكالات الأمم المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع، بما في ذلك الهجمات ذات الدوافع العرقية في دارفور.

ونفى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اتهامات واشنطن والأمم المتحدة.

وفي فبراير، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن شحنات الأسلحة الإيرانية إلى الجيش السوداني. 

وقال جون غودفري، سفير الولايات المتحدة لدى السودان في ذلك الوقت، إن التقارير عن المساعدات الإيرانية للخرطوم "مقلقة للغاية ومصدر قلق كبير بالنسبة لنا".

وعينت وزارة الخارجية الاثنين توم بيرييلو، عضو الكونغرس السابق، مبعوثا أميركيا خاصا للسودان.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في أكتوبر، أن مصر زودت أيضا الجيش السوداني بطائرات بدون طيار ودربت القوات على كيفية استخدامها. وأشارت في أغسطس، إلى أن الإمارات، ترسل في المقابل أسلحة إلى قوات الدعم السريع.

كما قدم تقرير غير منشور أعده محققو الأمم المتحدة واستعرضته المجلة تفاصيل عن شحنات أسلحة إماراتية لقوات الدعم السريع.

وتنفي أبوظبي إجراء أي عمليات تسليم من هذا القبيل. وقال مسؤولون مصريون، إن القاهرة لا تنحاز إلى أي طرف في الصراع وتعمل على إنهائه.