يعاني ما يقرب من 18 مليون شخص في أنحاء السودان من "الجوع الحاد"
يعاني ما يقرب من 18 مليون شخص في أنحاء السودان من "الجوع الحاد"

بعد أكثر من 10 أشهر من الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع، كشفت تقارير أممية عن وفاة أشخاص بسبب "الجوع"، بينما يتبادل مسؤولون ومختصون تحدث معهم موقع "الحرة" الاتهامات حول المتسبب في ذلك، وسط مخاوف من انجرار السودان إلى مأساة غير مسبوقة.

في بيان الجمعة، قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة لـ"الأمم المتحدة"، إنها تلقت تقارير عن "وفاة أشخاص بسبب الجوع في السودان"، حيث يعيق القتال توزيع المساعدات والإمدادات الغذائية على الأشخاص الأكثر جوعا.

وتضاعف عدد الجائعين خلال العام الماضي مع حرمان المدنيين من المساعدات بسبب الحرب، وفق البيان.

جوع ونقص حاد بالغذاء

في حديثه لموقع "الحرة"، يعترف مستشار قائد قوات الدعم السريع، محمد المختار نور، بوجود "نقص في الغذاء" بسبب عدم السماح للمنظمات والجهات الإنسانية بالذهاب إلى المناطق المتأثرة بالحرب.

ويتهم مستشار قائد قوات الدعم السريع "قادة الجيش بالوقوف وراء هذا المنع منذ بداية الحرب".

ويقول:" لقد طالبنا عدة مرات بالسماح للقوافل الإنسانية بالمرور وتأمين ممرات آمنة لها لكن وفد الجيش رفض ذلك وكذلك لم يسمح باستخدام، مطارات دارفور وكردفان لإيصال المساعدات".

ويتحدث عن "لقاء جمع قادة الدعم السريع بعدد من حركات الكفاح المسلح في العاصمة المصرية القاهرة، حيث تم الاتفاق معهم على تشكيل آليه مشتركة لإيصال المساعدات الإنسانية  وتأمين طرق القوافل وحماية المدنيين".

ولم يتمكن موقع "الحرة" من الحصول على تأكيدات حول ما ذكره مستشار الدعم السريع من مصادر مستقلة.

ويشدد نور على أن قوات الدعم السريع "لم تسجل حتى الآن أي حالات وفاة بسبب نقص الغذاء أو الجوع".

ويرى مستشار قائد الدعم السريع أن الجيش يقف وراء أزمة "النقص الحاد في الغذاء"، بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور وكردفان والنيل الأزرق، كنوع من "العقاب الجماعي"، على حد تعبيره.

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبدالله، للتعليق على هذه الاتهامات لكنه لم يرد على الأسئلة حتى تاريخ نشر هذه المادة.

ومن جانبه، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، اللواء ركن أمين إسماعيل مجذوب، وجود "نقص بالغذاء وإشكالية بتوصيل الاحتياجات الإنسانية للسكان"، لكن الأمر لم يصل إلى حد "الموت جوعا".

ويتحدث لموقع "الحرة" عن "سرقة ونهب مخازن إمدادات برنامج الغذاء العالمي بولاية الجزيرة، والتي كانت تكفي عدد كبير جدا من النازحين"، ما فاقم "أزمة نقص الغذاء".

ويشدد مجذوب على أن قوات الدعم السريع هي من تقف وراء "سرقة المخازن وإغلاق الطرق لمنع وصول الإمدادات ونهبها".

ويشير إلى أن "الإشكالية تتعلق بنقص الاحتياجات الطبية، ما يؤدي لزيادة أعداد الوفيات، في ظل ظهور وبائيات وأمراض مستوطنة، نتيجة إلقاء الجثث في العراء".

وهناك حالة عدم ثقة في الحفاظ على أمن موظفي الإغاثة والأطباء العاملين بالمنظمات الإقليمية والدولية، بعد اغتيال موظفي برنامج الغذاء في بداية الحرب بالخرطوم، ما جعل جهات عدة "تحجم عن الوصول لمناطق النزاع" خوفا على حياة أفرادها، وفق اللواء السابق بالجيش السوداني.

الجوع الحاد "ينهش أجساد السودانيين"

يعاني ما يقرب من 18 مليون شخص في أنحاء السودان الذي يبلغ عدد سكانه 48 مليون نسمة، من "الجوع الحاد"، كما يواجه أكثر من خمسة ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع في المناطق الأكثر تضررا من الصراع.

وحوالي 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وفق برنامج الأغذية العالمي بالسودان.

وبموجب تصنيف وافقت عليه وكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، تعني مستويات الجوع التي تصل لحد الأزمة ‭‬‬‬‬‬‬فالأسر السودانية تعاني من معدلات عالية من سوء التغذية الحاد أو يمكنها تلبية الحد الأدنى فقط من الاحتياجات من خلال استراتيجيات التكيف مع الأزمات أو إنفاق أصول ضرورية.

وتعني المستويات الطارئة من الجوع أن الأسر تعاني من ارتفاع شديد في سوء التغذية الحاد أو أنها معرضة للموت، أو لا تستطيع التكيف إلا من خلال تدابير الطوارئ أو تصفية الأصول.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي السوداني، شوقي عبدالعظيم، أن "كوارث نقص الغذاء وموت الناس جوعا"، نتيجة مباشرة لأن الحرب تدور داخل المدن والأطراف المتحاربة لا تلتزم بالقانون الإنساني.

وتوقفت عمل المنظمات الإنسانية على الأرض، بسبب الانتهاكات التي تتعرض لها، وتعرض منسوبيها للموت في بعض الأحداث، بينما تشهد البلاد انهيار الموسم الزراعي السابق والحالي، حسبما يوضح المحلل السياسي السوداني.

ويشير عبدالعظيم إلى أن "الدولة فشلت في توفير مساعدات للمواطنين في مناطق الحرب، ويتحمل طرفي الصراع مسؤولية ذلك".

وأزمة الغذاء، كانت موجودة بالفعل قبل الحرب وتعمقت بعدها وظلت منظمات وجهات عديدة تناشد الطرفين فتح مسارات آمنة لإيصال المساعدات ولكن لم يهتموا لهذه النداءات بشكل جاد، وفق عبدالعظيم.

وقبل الحرب، كان سوداني من كل ثلاثة يعاني من الجوع كما لم يكن سبعة مليون طفل يذهبون الى المدرسة خصوصا في المناطق الريفية حيث يعيش أكثر من ثلثي السكان.

ويتحدث المحلل السياسي السوداني عن "نهب كميات من مساعدات الإغاثة من قبل الدعم السريع، ونهب قوافل طبية من قبل الجيش".

وفي البيان، قال برنامج الأغذية العالمي إنه تمكن من إيصال المساعدات إلى واحد فقط من كل عشرة أشخاص في تلك المناطق، والتي تشمل العاصمة الخرطوم ومنطقة دارفور بالغرب وولاية الجزيرة، حيث توغلت قوات الدعم السريع مؤخرا.

وتشمل النقاط الساخنة "الخرطوم ومنطقة دارفور  وإقليمي كردفان والجزيرة"، وهي المناطق التي تعرض فيها حواجز الطرق والمطالب الضريبية والتهديدات الأمنية الإمدادات للخطر، وفق وكالة " أسوشيتد برس".

ومنذ اندلاع المعارك في منتصف أبريل الماضي بين الجيش بقيادة، عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو، ظلت ولاية الجزيرة التي تحدّ العاصمة السودانية من الجنوب بمنأى عن القتال وكانت ملاذا لنصف مليون نازح من العاصمة، بحسب الأمم المتحدة.

لكن الشهر الماضي، بلغت المعارك أطراف مدينة "ود مدني" التي تقع على مسافة 180 كلم جنوب الخرطوم، وتقدمت قوات دقلو في المنطقة، بينما رد الجيش بقصف جوي.

وتسببت المعارك في الجزيرة بوقوع العديد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين ودفعت أكثر من 300 ألف شخص على النزوح مرة أخرى، وفقا للأمم المتحدة.

وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه يحاول الحصول على ضمانات أمنية لاستئناف العمليات في ولاية الجزيرة التي كانت في السابق مركزا لتوفير المساعدات فر إليه كثيرون من الخرطوم.

وأضاف أن عمليات تسليم المساعدات في السودان محدودة بعدما علقت 70 شاحنة في بورتسودان لأكثر من أسبوعين، ونحو 31 شاحنة أخرى في مدينة الأبيض لأكثر من ثلاثة أشهر. 

ويسيطر الجيش السوداني على المدينتين، حسبما تشير وكالة "رويترز".

السيناريو الأسوأ

أظهر تحليل للأمن الغذائي في السودان الذي كان يوصف بأنه "سلة الخبز المستقبلية لشرق إفريقيا"، بحسب الوكالة الأممية، تسجيل "أعلى مستويات الجوع على الإطلاق" خلال موسم الحصاد في الفترة الممتدة من أكتوبر إلى فبراير.

وفي محاولة لمكافحة "أزمة الجوع المتوقعة"، أعلنت إدارة مشروع الجزيرة الزراعي في أكتوبر التخطيط لزراعة 600 ألف فدان قمح في بلد يستهلك سنويا مليوني طن ويعتمد بشكل أساسي على استيراده، قبل أن تعرقل الحرب هذا المخطط.

ولكن مجذوب يؤكد أن السودان دولة "زراعية غنية بها مناطق خصبة" وتلك المناطق مازالت "مستقرة وأمنة" بعيدا عن الحرب وتمد باقي المناطق بالاحتياجات الزراعية.

وستكون هناك "فترة قاسية" إذا لم ينجح الموسم الزراعي الشتوي، الذي يشهد زراعة محاصيل مهمة للمواطنين، حسبما يحذر اللواء السابق بالجيش السوداني.

وإذا تصاعد القتال وامتد للولايات الزراعية سوف تحدث "فجوة غذائية" تصل لمرحلة "المجاعة"، وفق مجذوب.

ويتم إعلان حالة المجاعة عندما يكون 20 بالمئة من الأُسر في منطقة جغرافية معينة في مرحلة كارثية، وتحدث عندما لا يتوفر أدنى احترام للكرامة والحياة البشرية، وفق "برنامج الأغذية العالمية".

والصراع هو المحرك الأكبر لـ"المجاعة"، وتزداد مستويات الجوع سوءا عندما يدفع الصراع أعدادا كبيرة من الناس للفرار من ديارهم وأراضيهم وترك وظائفهم، بحسب البرنامج.

وتحدث المجاعات عادة في المناطق التي يكون فيها قيود على سبل الوصول والتحرك، وهو عامل مشترك في مناطق الصراع، وفق "لجنة الصليب الأحمر".

والمجاعة هي أحد أعراض الحروب الممتدة، ونادرا ما تظهر لوحدها، بل يصاحبها تدهور في المنظومة الصحية والبنية التحتية والأوضاع الاقتصادية.

ويتطلب الأمر لإعلان المجاعة وجود أدلة بثلاثة جوانب: (1) نسبة 20 في المائة من الأسر المعيشية على الأقل تواجه حالة نقص شديد في الأغذية مع قدرة محدودة على مواجهة الحالة، (2) تجاوز انتشار سوء التغذية الحاد الشامل نسبة 30 في المائة، (3) تجاوز معدلات الوفيات الأولية وقوع حالتين اثنتين لكل 000 10 نسمة من السكان يوميا، بحسب "تصنيف مراحل الأمن الغذائي".

ومن أجل تصنيف حالة المجاعة، يستخدم النهج أو التصنيف عدة جوانب مرتبطة بالأمن الغذائي، وأبرزها: "معدل الوفيات الأولية، سوء التغذية الحاد، التقزم، الحصول على الأغذية وتوافرها، التنوع الغذائي، الحصول على الماء وتوافره، آليات مواجهة الموقف، وسائل كسب الرزق، الأمن المدني والمخاطر".

ومن ثم يتم تصنيف المنطقة أو الإقليم أو البلد، وفق 5 مستويات أو مراحل: "آمنة غذائيا بوجه عام، غير آمنة غذائيا متوسط/عند الحافة؛ أزمة غذائية شديدة وأزمة في سبل الرزق؛ حالة طوارئ إنسانية؛ مجاعة".

ومن جانبه، يتوقع عبدالعظيم "تفاقم أزمة الجوع في السودان"، إذا لم يستجب طرفي الحرب لـ"صوت العقل".

وهو ما قد يستدعي تدخلات مختلفة من المجتمع الدولي والإقليمي للحفاظ على أرواح السودانيين، بعدما طالت  الحرب معظم المناطق،وفق المحلل السياسي السوداني.

وفي أبريل 2023، بدأت الحرب في السودان مع اندلاع صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع على خلفية خطة للتحول نحو الحكم المدني، ولم تسفر الجهود الرامية للتفاوض وإنهاء القتال عن أي انفراجة حتى الآن.

وتشارك الجانبان السلطة مع المدنيين بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 2019، قبل عرقلة الانتقال إلى الحكم المدني بانقلاب مشترك في 2021.

وأودت الحرب بحياة 13 ألف شخص على الأقل، وفق تقديرات "مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها" (أكليد).

وفي 23 يناير الحالي، حذرت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في تقرير اطلعت عليه وكالة "فرانس برس" من أن ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص قتلوا منذ أبريل في مدينة واحدة بإقليم دارفور في غرب السودان.

وأدت الحرب إلى نزوح ولجوء حوالي "ثمانية ملايين شخص" وهي "اكبر أزمة نازحين في العالم"، وفق الأمم المتحدة.

الحرب الأهلية في السودان دخلت عامها الثاني
الحرب الأهلية في السودان دخلت عامها الثاني

مع دخول الحرب في السودان عامها الثاني، شهدت المناطق المحيطة بمصفاة الخرطوم للنفط، مواجهات عسكرية بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه، في محاولة لإبعاد الدعم السريع من المنشأة الاقتصادية الحيوية.

في الأيام الأولى للحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023، سيطرت قوات الدعم السريع على مصفاة النفط التي تقع في منطقة الجيلي، على بعد 70 كيلومترا، شمالي العاصمة السودانية، الخرطوم.

لكن قوة مشتركة من الجيش وبعض حركات دارفور المسلحة، نفذت هجوما على المناطق المحيطة بالمصفاة، ما أدى إلى "تفكيك جميع خطوط الدفاع الأمامية لقوات الدعم السريع"، وفق بيان صادر عن القوة المشتركة الجمعة.

وأضاف البيان أن "القوة المشتركة دمرت عربة مدرعة وأكثر من 37 سيارة عسكرية، واستلمت 18 سيارة عسكرية ومدرعة وثلاث شاحنات محمّلة بالمؤن والذخائر من قوات الدعم السريع".

في المقابل، ذكرت قوات الدعم السريع في بيان أنها "تصدت لهجوم شنه الجيش وكتيبة البراء بن مالك وحركات دارفور المسلحة، في المناطق المحيطة بالمصفاة".

وتأسست مصفاة الخرطوم للنفط في العام 1997، وبدأت التشغيل الفعلي في العام 2000، إذ يربطها خط أنابيب بعدد من حقول النفط التي تقع في جنوب وغرب البلاد.

تصاعد المواجهات

ويشير الخبير الاستراتيجي، اللواء متقاعد أمين إسماعيل، إلى أن "الجيش يضرب حصارا على مصفاة الخرطوم من جوانب عدة، مدعوما بقوات من حركات دارفور المسلحة".

وقال إسماعيل، لموقع الحرة، إن "الجيش يهدف في المرحلة الأولى إلى قطع الامداد عن قوات الدعم السريع، ولضرب خطوطها الدفاعية المتقدمة".

ولفت إلى أن "الاشتباكات تدور في المناطق المحيطة بالمصفاة، وليس داخل المصفاة التي تبلغ مساحتها 15 كيلو متر مربع، وتضم مهبطا جويا، وعددا من المساكن".

وسيطرت قوات الدعم على عدد من حقول النفط في السودان، أبرزها حقل بليلة في ولاية غرب كردفان، في محاولة لتأمين وصول النفط الخام إلى المصفاة.

بدوره، أشار مستشار قائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله، إلى أن "الاشتباكات تدور في مناطق بعيدة عن المصفاة، وليس داخل المصفاة، أو محيطها".

وقال عبد الله لموقع الحرة، إن "إعلام الجيش وحركات دارفور يحاول أن يوهم المراقبين بأن القتال يدور بالقرب من المصفاة، وهذا ليس صحيحا، لأن قوات الدعم السريع تفرض سيطرتها الكاملة على المصفاة والمناطق المحيطة بها".

ولفت إلى أن "الهدف من ترويج تلك المعلومات الكاذبة، رفع الروح المعنوية لمقاتلي الجيش وحلفائه من حركات دارفور المسلحة".

من جانبه يشير، الخبير الاقتصادي، عثمان خيري، إلى أن "مصفاة الخرطوم تنتج 50 في المئة من حاجة السودان من الديزل و40 في المئة من احتياجاته من البنزين".

وقال خيري لموقع الحرة، إن "مصافاة الخرطوم كان تضم كميات من المخزون النفطي القابلة للاستخدام، لكن هذا المخزون نضب بعامل الوقت، وبعامل احتراق كثير من الخزانات، ما أفقد المصفاة قيمتها النفطية، وحولها إلى مقر عسكري".

واستعبد الخبير الاقتصادي أن "تقوم قوات الدعم السريع باستجلاب خام من النفط من الخارج وتكريره للاستفادة منه، بعد نفاذ المخزون الذي كان موجودا بالمصفاة".

وأضاف قائلا: "المصفاة تعد أكثر المنشآت من حيث الخطورة الكيميائية، وعمليات التكرير بها معقدة جدا، كما أن صناعة البترول يدخل فيها أكثر من 32 مادة كيميائية، بجانب أن المصفاة ليست مصممة لاستقبال نفط من الخارج، وأنها مصممة لاستقبال النفط الذي يردها من حقل أبو جابرة النفطي على بعد 600 ميل".

وتشارك حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي، وهو حاكم إقليم دارفور، وحركة العدل والمساواة، بقيادة جبريل إبراهيم، الذي يتولى منصب وزير المالية السوداني، إلى جانب الجيش في الاشتباكات التي تدور في المناطق المحيطة بمصفاة الخرطوم، وفق بيان القوة المشتركة.

أهمية اقتصادية

وخلال العام الأول من الحرب، تداول ناشطون مقاطع فيديو تشير إلى تعرض المصفاة إلى حريق، بينما تبادل الطرفان المتحاربان المسؤولية عن الدمار الذي طال أجزاء من المنشأة الحيوية.

ويشير عبد الله إلى أن "الجيش قام بقصف المصفاة بالطيران الحربي أكثر من مرة، مما أشعل النيران فيها وعرّضها إلى التلف".

ولفت إلى أن "الجيش لا يهتم بأهمية المصفاة، وقام بقصفها بالطيران على نحو ما فعله في عدد من المنشآت الحيوية الأخرى، وذلك ضمن مخطط عناصر نظام الرئيس السابق، عمر البشير، للعودة للسلطة بأي ثمن".

بدوره، ينفي إسماعيل تورط الجيش في عمليات قصف المصفاة، مشيرا إلى أن "قوات الدعم السريع، قامت بحرق أجزاء منها، لاتهام الجيش زورا".

وأضاف "الجيش يحاصر الآن المصفاة لإجبار قوات الدعم السريع للانسحاب منها، ولم يقم بتصويب نيرانه ناحية المصفاة، لإيمانها بأهميتها الاقتصادية".

ولفت إلى أن "قوات الدعم السريع تحتجز عددا من المدنيين والفنيين والمهندسين في المصفاة، بعد أن حولتها إلى مخازن للعتاد العسكري ومعتقلات للمحتجزين والأسرى، وهو ما يضعه الجيش في اعتباراته وحسبانه".

عام من الصراع.. كيف توسعت دائرة المعارك في السودان؟
اتسعت دائرة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ودخلت في المعارك ولايات كانت بمنأى عن القتال الذي اقترب من دخوله عامه الثاني، ما يهدد بزيادة معاناة النازحين الذين اتخذوا من تلك الولايات ملاذا من جحيم الحرب، وفق مختصين وناشطين

بدوره، يشير خيري إلى ضرورة أن يعي الطرفان المتقاتلان أهمية المصفاة كمنشأة اقتصادية، مشيرا إلى أن "الأجهزة والمعدات بالمصفاة وحدها، تبلغ قميتها 640 مليون دولار، بخلاف الأرض".

ولفت إلى أن "إنشاء مصفاة جديدة يحتاج إلى أكثر من 750 مليون دولار، ولذلك ينبغي المحافظة عليها كمنشأة اقتصادية مهمة للسودانيين".

وأضاف: "حتى إذا قررت السلطات إنشاء منشأة جديدة، فإن الأجهزة والمعدات الحالية بالمصفاة، يمكن أن تحقق نصف مليار دولار، إذ جرى بيعها داخليا أو خارجيا".

وتابع: "التلف الذي لحق بالمصفاة، وصعوبة عودتها إلى العمل في فترة شهرين أو ثلاثة، ربما تغري الطرفين للتعامل معها كموقع عسكري، وبالتالي يمكن أن تحدث مواجهات مسلحة تحيل المنشأة الحيوية إلى خراب".

ويحتاج السودان إلى نحو 45 ألف برميل يوميا من الديزل (حوالي 6000 طن يوميا) لتلبية الطلب المحلي، ويستورد ما بين 60 ألف إلى 70 ألف طن من الديزل شهريا، معظمها من السعودية والإمارات، بحسب رويترز.

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن نصف سكان السودان، أي حوالي 25 مليون شخص، يحتاجون إلى الدعم والحماية، من جراء تداعيات الحرب.

وحذر منسق المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في مذكرة لمجلس الأمن، من أن "ما يقرب من 5 ملايين شخص قد يعانون من جوع كارثي في بعض مناطق السودان خلال الأشهر المقبلة"، بحسب رويترز.