القتال بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مستمر أدى لمقتل آلاف السودانيين
القتال بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مستمر أدى لمقتل آلاف السودانيين

رحبت قوات الدعم السريع، السبت، بدعوة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرامية لوقف "فوري" لإطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان نشر على منصة "إكس" إنها "تأمل أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف معاناة السودانيين من خلال إيصال المساعدات الإنسانية وتسهيل حركة المدنيين".

وأعرب البيان عن الأمل في أن يجري استغلال هذه الخطوة لـ"بدء مشاورات جادة نحو بدء العملية السياسية التي تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحقيق الأمن والاستقرار والوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية من جذورها وإعادة تأسيس بلادنا على أسس جديدة عادلة".

وأكد البيان استعداد قوت الدعم السريع "للحوار حول آليات مراقبة متوافق عليها لضمان تنفيذها (الهدنة) وتحقيق الأهداف الإنسانية المطلوبة".

وأيدت 14 دولة، الجمعة، مشروع قرار اقترحته بريطانيا وامتنعت روسيا عن التصويت عليه، يدعو إلى "وقف فوري للأعمال العدائية قبل رمضان" ويطلب من "جميع أطراف النزاع البحث عن حل دائم عبر الحوار".

كما يدعو طرفي النزاع إلى "السماح بوصول المساعدات الإنسانية في شكل كامل وسريع وآمن وبلا عوائق، بما في ذلك عبر الحدود وعبر خطوط المواجهة" ويحضهم على حماية المدنيين.

والخميس، وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع للمجلس نداء إلى "جميع الأطراف في السودان لاحترام قيم رمضان من خلال وقف الأعمال العدائية".

وأدى القتال منذ 15 أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، الرجل الثاني السابق في السلطة العسكرية، إلى مقتل آلاف السودانيين ونزوح نحو ثمانية ملايين آخرين. 

يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني
يعيش في مصر نحو 4 ملايين سوداني

في تطور جديد، أعلنت السلطات المصرية إبعاد 6 سودانيين، بينهم طفلان، من أراضيها، لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية نقلا عن وزارة الداخلية المصرية، الاثنين.

وجاء قرار السلطات المصرية بعد أيام من بيان صدر عن 29 منظمة حقوقية، أبرزها منصة اللاجئين في مصر، كشفت فيه عن احتجاز مدير مركز الرؤية للتعليم السوداني بمدينة 6 أكتوبر، عثمان حسين، تمهيدا لترحيله إلى السودان، على الرغم من حصوله على حق اللجوء.

وأشار البيان إلى احتجاز عدد من اللاجئين و ملتمسي اللجوء بواسطة السلطات المصرية، وطالب بالإفراج عن حسين، والوقف الفوري لإجراءات ترحيله القسري. 

ودعا البيان لإيقاف كافة أشكال الترحيل القسري والطرد والإبعاد التي تقوم بها السلطات الأمنية المصرية بشكل متصاعد، ضد اللاجئين  ملتمسي اللجوء.

وكانت الأمم المتحدة ذكرت، على موقعها الرسمي، في أبريل الماضي، أنه "منذ أبريل 2023، تضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 5 أضعاف، ليصل إلى 300 ألف شخص".

وأفضت حملات نفذتها السلطات المصرية إلى إبعاد عدد من السودانيين، خاصة الذين دخلوا أراضيها بطرق غير قانونية، أو عبر التهريب، بينما يتحدث ناشطون سودانيون عن ترحيل بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء.

ويشير عمر (27 عاما)، وهو سوداني تعرض للترحيل من مصر إلى السودان، إلى أن السلطات المصرية قبضت عليه بالقرب من مقر السجل المدني في العباسية، وسط القاهرة.

وقال عمر، الذي رفض إيراد اسمه كاملا، لموقع الحرة، إنه دخل الأراضي المصرية عبر الطرق البرية هربا من نيران الحرب في السودان، لافتا إلى أنه تواصل مع مفوضية اللاجئين وحصل على كارت (بطاقة) اللجوء.

وأضاف "لاحقا، أخبرني أحد أصدقائي أن السلطات المصرية تمنح اللاجئ إذنا يجعله مقيما بصورة رسمية، مما جعلني أذهب إلى العباسية، ولكن قبل الدخول إلى مقر السجل المدني أوقفتني قوة أمنية مصرية، وانتهى الأمر بإبعادي إلى السودان".

وأشار عمر إلى أن السلطات المصرية نقلته، ضمن آخرين، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، بحجة أنه دخل أراضيها بطرق غير رسمية، "على الرغم من حصولي على كارت مفوضية اللاجئين".

ويُشكل السودانيون نحو 4 ملايين، من "المقيمين واللاجئين" في مصر البالغ عددهم 9 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون، والليبيون مليون نسمة، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وترى الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، صباح موسى، أن عمليات الإبعاد التي يتعرض لها بعض السودانيين ليست بذات الدرجة التي يروج لها كثيرون.

وقالت موسى لموقع الحرة، إن "كثيرين يصفون هذه الإجراءات بأنها ظاهرة، وهي ليست كذلك، ومن يتم إبعادهم إما متورطون في ارتكاب جرائم، أو أنهم لا يملكون أوراق دخول رسمية إلى الأراضي السودانية".

وأشارت إلى أن حديث وزارة الداخلية المصرية عن أن إبعاد بعض السودانيين جرى لأسباب تتعلق بـ"الصالح العام"، يعني أنهم ارتكبوا جرائم، أو أن هناك ما يستدعي إبعادهم".

وأضافت "ربما تكون السلطات الأمنية في مصر تأكدت من أن وجود بعضهم فيه خطر على مصر، ولذلك قررت إبعادهم".

وبالنسبة لحالة الناشط المجتمعي، عثمان حسين، تشير الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوداني، إلى أن حالته ربما تكون ضمن الأخطاء التي يقع فيها بعض منفذي القانون".

وأضافت "أحيانا ينتج عن تنفيذ القرارت العليا حدوث أخطاء من المنفذين، على نحو ما حدث في تنفيذ قرار السلطات المصرية الذي طالب المدارس السودانية بتوفيق أوضاعها من خلال التسجيل الرسمي".

وأردفت قائلة "قد تكون عمليات احتجاز حسين ناتجة عن خطأ في التنفيذ، وليس عن قرار رسمي من الحكومة المصرية".

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها في 19 يونيو الماضي، إن مصر اعتقلت بشكل جماعي آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان ورحَلتهم بشكل غير قانوني.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها وثّقت 12 واقعة رحَلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير ومارس من العام الجاري، دون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

وأضافت أيضا أنها وثّقت بالتفصيل حالات اعتقال 27 لاجئا سودانيا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، من بينهم 26 انضموا للمُرحلين بشكل جماعي.

وأوضحت أن اللاجئين يُحتجزون في ظروف قاسية وغير إنسانية قبل ترحيلهم.

"لها ما بعدها".. كيف تؤثر محادثة بن زايد والبرهان على أزمة السودان؟
بعد موجة من الخلافات والمواجهات بين الدولتين في مجلس الأمن الدولي، جمعت محادثة هاتفية نادرة، رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في خطوة لم تكن متوقعة لكثير من المراقبين.

ويشير الخبير القانوني السوداني، منتصر عبد الله، إلى أن السلطات المصرية تملك حق إبعاد من ترى أنهم دخلوا أراضيها بطرق غير رسمية، مشيرا إلى أنه "ليس من حقها إبعاد من حصلوا على حق اللجوء من مفوضية اللاجئين".

وقال عبد الله لموقع الحرة، إن "إبعاد السودانيين المخالفين لشروط الإقامة، من مصر، يضعهم أمام تحديات كبيرة في مسألة المأوى والأمن الغذائي".

ودعا السلطات المصرية، "طالما أنها قررت إبعادهم، لأن تكون الخطوة بالتنسيق مع السلطات السودانية، حتى لا يجد المبعدون أنفسهم أمام خطر التشرد والجوع، خاصة أنهم هربوا من مناطق ملتهبة بالقتال".

وشدد الخبير القانوني على أن دخول الأشخاص إلى الدول بطرق غير شرعية، لا يبرر تعذيبهم أو اعتقالهم أو التنكيل بهم، مضيفا "حتى إذا كان الشخص مخالفا لقوانين الإقامة لابد من احترام حقوقه".

واستبعد عبد الله أن يتعرض المبعدون إلى خطر التجنيد الإجباري بواسطة الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن ذلك إن حدث، "فهو حالات محدودة".

وكثفت السلطات المصرية حملاتها على حدودها الجنوبية مع السودان، وكذلك في عدد من مدنها على الحدود، مما أسفر عن القبض على أعداد من السودانيين الذين يحاولون دخول أراضيها عبر التهريب.

في 13 يونيو الماضي أبعدت السلطات المصرية 721 سودانيا، بينهم أطفال، إلى معبر أرقين الحدودي بين البلدين، لدخولهم أراضيها بطرق غير شرعية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

من جانبه، يرى عضو مجموعة محامي الطوارئ السودانية، مصعب صباحي، أن إبعاد اللاجئين يتعارض مع القوانين الدولية، خصوصا اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 والبروتكول الملحق بها لسنة 1967".

وقال صباحي لموقع الحرة، إن المواثيق الدولية تحظر وتجرّم إبعاد وترحيل الحاصلين على حق اللجوء والمقيّدين رسميا في كشوف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكونهم مكفولون بالحماية".

وأشار إلى أن الفقرة 33 من الاتفاقية تحظر على الدول الموقعة إعادة اللاجئين قسريا إلى دولهم التي تشكل خطرا على حياتهم أو حريتهم، مشيرا إلى أن "مصر صدقت على الاتفاقية عام 1981".

ولفت عضو مجموعة محامي الطوارئ، إلى أن المبعدين من مصر يواجهون مخاطر عدة، أبزرها الموت بنيران المتحاربين، وكذلك الاضطهاد السياسي والاعتقال، لأن الطرفين كثيرا ما يعتقلان مواطنين سودانيين على أساس سياسي أو عرقي وجهوي.

ونوّه إلى أن السودان مهدد بالمجاعة وفق تصنيفات الأمم المتحدة، مما يضع المبعدين أمام خطر الجوع.

وأضاف "ليس من حق السلطات المصرية إبعاد اللاجئين من أراضيها، وإعادتهم قسرا إلى السودان، لأن ذلك يعد مخالفة للاتفاقيات التي وقعت عليها".

وأشار إلى أن "مفوضية اللاجئين تقدم دعما فنيا وماليا وتقنيا للحكومة المصرية لتيسيير أوضاعها في مسالة استقبال اللاجئين بأراضيها".

دونا عن قادة الجيش السوداني.. ما سر هجوم مساعد البرهان المتصاعد على الإمارات؟
في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، هجوما جديدا على دولة الإمارات، متهما رئيسها محمد بن زايد بالعمل على تدمير السودان، من خلال تقديم العتاد العسكري لقوات الدعم السريع.

من جانبها، تلفت الصحفية المصرية إلى أن القانون المصري يقضي بالسجن 3 سنوات على المتسللين دون تأشيرة، ولكن السلطات المصرية بعد اندلاع الحرب في السودان أصبحت تحتجز المخالفين 3 أيام وتغرّمهم حوالي ألفي جنيه مصري، ثم تبعدهم من أراضيها، بالتنسيق مع الجهات السودانية.

وأضافت "يتم نقل المبعدين إلى الحدود بين البلدين، وهي أماكن آمنة، ولا اعتقد أنهم يتعرضون للاحتجاز أو التجنيد بواسطة الجيش أوقوات الدعم السريع".

وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما تقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات، وإن المجاعة تلوح في الأفق.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.

ويعني عدد اللاجئين خارجيا، والنازحين داخليا، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.